مجلس الشورى يبدأ مناقشة مشروع قانون نقل وزراعة الأعضاء البشرية
12/27/2009 10:06:00 PM
القاهرة - محرر مصراوي - بدأ مجلس الشورى فى جلسته يوم الأحد برئاسة السيد صفوت الشريف رئيس المجلس مناقشة مشروع قانون تنظيم ونقل وزراعة الأعضاء البشرية.
ويحظر مشروع القانون إجراء عمليات نقل الأعضاء والأنسجة البشرية باستئصال أى عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حى أو جثة ميت بقصد زرعه فى جسم إنسان آخر إلا لضرورة تقتضيها المحافظة على حياة المنقول إليه أو علاجه من مرض جسيم، وبشرط أن يكون النقل هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذه الضرورة، وألا يكون من شأن النقل تعرض حياة المنقول منه أو المنقول إليه لخطر جسيم أو إصابة أى منهما بضرر صحى جسيم، ويحظر نقل ألأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة أو الخلايا مما يؤدى الى اختلاط الأنساب.
ويحظر النقل من مصريين الى أجانب فيما عدا الزوجين إذا كان أحدهما مصريا والآخر أجنبيا على أن يكون قد مضى على هذا الزواج ثلاث سنوات على الأقل، ويجوز النقل بين الأبناء من أم مصرية وأب أجبنى فيما بينهم جميعا.
ولا يجوز النقل من جسم إنسان حى الى جسم إنسان آخر إلا إذا كان ذلك على سبيل التبرع فيما بين الأقارب المصريين، أما لغير الأقارب فيشترط لتنفيذه الموافقة من قبل لجنة خاصة يشكلها وزير الصحة، ويجب أن يكون التبرع ثابتا بالكتابة، صادرا عن إرادة حرة وموثقا، ولا يقبل التبرع من عديمى الأهلية أو من ناقصيها أو من ينوب عنهم أو ممن يمثلهم قانونا، ويجوز للمتبرع العدول عن التبرع حتى ما قبل البدء فى إجراء عملية النقل، ولا يجوز البدء فى ذلك إلا بعد إحاطة المنقول منه والمنقول إليه بطبيعة العملية ومخاطرها المؤكدة المحتملة والحصول على موافقتهما.
ويحظر التعامل فى أى عضو من أعضاء جسم الإنسان أو جزء منه على سبيل البيع أو الشراء أو بأى مقابل.
ويجوز لضرورة تقتضيها المحافظة على حياة إنسان أو علاجه من مرض خطير أو إستكمال نقص حيوى فى جسده أن ينقل إليه عضو أو جزء من عضو أو نسيج أو خلايا من جسد ميت وذلك فيما بين المصريين إذا كان الميت قد أوصى بذلك قبل وفاته بوصية موثقة.
وبحسب مشروع القانون فإن اللجنة العليا لنقل الأعضاء البشرية سوف تعد قائمة بأسماء المرضى ذوى الحاجة للنقل من إنسان ميت بحسب أسبقية القيد فى السجل المعد لذلك، ولا يجوز تعديل هذه الأسبقية إلا إذا كان المريض فى حاجة ماسة وعاجلة لعملية النقل.
ولا يجوز بأى حال من الأحوال تخطى الترتيب الوارد فى القوائم بسبب عدم قدرة المريض على دفع نفقات عملية النقل، وتتكفل الدولة بنفقات إجراء العمليات فى المنشآت الطبية المخصصة لها لمن يعجزم عن السداد.
وتتشكل لجنة طبية ثلاثية بقرار من اللجنة العليا لنقل الأعضاء البشرية فى كل منشأة طبية مرخص لها بالنقل والزرع تختص دون غيرها بالموافقة على إجراء عمليات نقل ألأعضاء البشرية بين الأحياء، ولا يجوز أن يشترك فى إجراء العملية من كان عضوا فى تلك اللجنة.
ويحظر النقل من جسد إنسان ميت إلا بعد ثبوت موته ثبوتا يقينيا تستحيل بعده عودته للحياة، ويكون إثبات ذلك بموجب قرار يصدر بإجماع الآراء من لجنة رباعية من الأطباء المتخصصين من بينهم ثلاثة تختارهم اللجنة العليا، وأحد الأطباء الشرعيين من مصلحة الطب الشرعى، وذلك بعد أن تجرى هذه اللجنة الإختبارات الإكلينيكية والتأكيدية اللازمة للتحقق من ثبوت الموت اليقينى.
واتجه مشروع القانون الى تقرير عقوبات مغلظة مقيدة للحرية وغرامات مالية باهظة لمخالفة أحكام القانون، بل ويعاقب بعقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار كل من يخالف الإجراءات المنصوص عليها فى إثبات وفاة إنسان، وكذلك كل من شارك فى إصدار قرار التثبت من الموت، وتكون العقوبة بالسجن المشدد وذلك لردع من يقبل على إجراء النقل من جسد لا يزال حيا.
ويعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولاتجاوز مائتى ألف جنيه كل من إستأصل أو زرع خلسة أو بطريقة التحايل أو الإكراه أى عضو أو جزء من عضو، وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، وبغرامة لا تقل عن مائتى ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف إذا ترتب على الفعل وفاة المنقول منه، ويعاقب بذات العقوبة الوسيط فى الجريمة.
وأكد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى أن تأخر المجلس فى الموافقة على مشروع القانون ليس عيبا، ولكنه دليل على التدقيق فى نصوص مواده من منطلق إحترام قدسية الإنسان والأخذ فى الإعتبار وضع الضوابط اللازمة لمنع إختلاط الانساب مع العناية بجلاء النصوص المتعلقة بالحفاظ على حق الإنسان على التبرع من عدمه منعا لأى شكل من أشكال التلاعب مع الحرص على ترك تقدير حالة الموت المؤكد والحاسم للأطباء فهم يتحملون مسئوليته أمام الله والقانون وفقا للقواعد والضوابط الصحية والطبية المتعارف عليها، وأوضح أن القانون لن يفتح بابا أمام تجارة نقل وزراعة الأعضاء البشرية.
وقال إن لجنة الصحة بمجلس الشورى وضعت عددا من الآراء المهمة التى إنتهت إليها لجنة الصحة بمجلس الشعب، واقتراح النواب إدخال تعديلات جوهرية استهدفت إحكام ضبط مواده وتضمنت تعديلا هاما بإدخال زرع الخلية تمشيا مع التطور العلمى على أن تضم اللجنة المنوطة بتحديد حالة الوفاة طبيبا شرعيا لتكون لجنة رباعية قرارها بإلاجماع.
وقال الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة إن مشروع القانون استغرق 14 سنة ليحصل على قبول كافة الأطراف بما فيها المجلس الأعلى للبحوث الإسلامية والذى أصدر بيانا ساهم فى خروج القانون.
وأوضح أن الحكومة تقدمت بنسخة لمشروع القانون فيها تشدد أكثر مما هو متوقع من الجميع لأن وجهة نظرها ضروره أن يتشدد القانون فى بدايته ومن خلال التطبيق يمكن تعديله.
وقال الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة إن زراعة الأعضاء فى عرف الناس المصلحة الأغنياء فقط، ولكن المشروع أتاح للفقراء الذين لا يستطيعون دفع التكاليف إجراء العمليات وتتحمل الدولة التكاليف ضمانا للعدالة، وذلك بالتنسيق مع مشروع قانون التأمين الصحى الذى سيتم إحالته للبرلمان تقريبا.
وأشار أن الحكومة تشددت فى العقوبات وأصرت على معاقبة الوسطاء لأنهم العامل الأخطر فى حدوث تجارة الأعضاء فى مصر حاليا، وقال إن السماسرة ممكن أن يكونوا معامل تحاليل أو غيرها من التخصصات الطبية بالإضافة إلى البشر.
وأضاف أن القانون يسمح بالنقل من المتوفى لأول مرة، كما أن مجلس الشورى أضاف نقل الخلايا وهناك توقعات باستخدام الخلايا مستقبلا فى عمليات إيجاد أعضاء بديلة لأصحاب الأمراض المزمنة، كما أصر المجلس على إضافة طبيب شرعى للجنة الثلاثية المنوط بها تحديد الوفاة فى التأكد على صحة الوفاة.
وقال إن المجلس طرح قضية كانت غير موجودة فى المشروع وهى التعامل مع الأجانب على أرض مصر إذ أن هناك تخوفا من أن تتحول مصر لأرض لزراعة الأعضاء بين الأجانب بدون ضوابط وهذه عملية فى منتهى الخطورة فأضاف ما يؤكد تطبيق القانون على الأجانب المقيمين بما يطبق على المصريين وهذا سيمنع المتاجرة فى الأعضاء.
وذكر وزير الصحة أن العقوبات تضمنت السجن المشدد بل والإعدام فى حالة وفاة المنقول منه إذا أجريت العملية بدون ترخيص.
وقال المستشار عبدالرحيم نافع وكيل مجلس الشورى إن مشروع القانون جاء ليضع حدا لقضية المتاجرة ببدن الإنسان وأحكمت مواده بل وأوصدت كل تلاعب فى ذلك فلم يعد هناك مجال للقول إن مصر ستصبح مرتعا لهذا النوع من الأعمال اللاإنسانية واللاأخلاقية.
وأضاف أن المشروع حسم قضية الموت واستقر الرأى على أنه موت يقينى يستحيل بعده الحياة مرة أخرى وأناط بلجنة علمية أن تضع العلامات التى توضح الوفاة النهائية وهى 11 علامة استقرت عليها كل العلوم فى العالم.
وقال الدكتور محمد رجب زعيم الأغلبية إن مشروع القانون يمثل نقلة بالغة الأهمية وحرص على أن يتضمن إجراءات منضبطة وجادة لعدم تحول الأمر لعملية تجارة، كما أن المشروع جاء لخدمة الفقراء بأن تتحمل الدولة مسئوليتها عنهم وأتاح للأجانب إجراء عمليات نقل الأعضاء شريطة أن يكونوا من بلد واحد لكى لاتتحول مصر إلى سوق لتجارة الأعضاء.
ووصف الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع المشروع بالجاد والمهم وأكد أنه غير مخالف للشريعة إذ أن كافة الأئمة والفقهاء اتفقوا على أنه حيث تتحقق مصلحة الناس يتم شرع الله وهذا القانون يحقق شرع الله ووضع القيود الكافية لمنع المتاجرة بالأعضاء، وطالب بوضع عقوبات رادعة لعدم تجاوز جدول الأسبقية.
وأكد ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل أن مشروع القانون هام وضرورى ولكن لا بد أن تكون المواد فى صالح الفقراء وأن تدرس بعناية كى لا تكون مصر سوقا لتجارة الأعضاء.
وقال أسامة شلتوت رئيس حزب التكافل إن القانون كله إيجابيات ووضع حدا للجدل حول موضوع الموت وحدده بألفاظ قاطعة، كما عاقب الوسطاء وأكد موافقته عليه، وطالب بضرورة عدم الإستغناء عن الدكتور محمد غنيم كرئيس لمركز الكلى.
وأوضح الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشون القانونية والمجالس النيابية أن الدكتور غنيم عندما بلغ سن الستين ونظرا للجهد الجبار الذى قام به فى إقامة مركز الكلى بجامعة المنصورة طلب وزير التعليم العالى من رئيس الوزراء بالمد ثلاث سنوات وبعد ذلك تحدث الوزير مع الدكتور غنيم للمد مرة أخرى فرفض وأصر على أن يتولى أبناء المركز موقعه وحتى هذه اللحظة يدير غنيم المركز وتستفيد مصر والعالم العربى كله من خبراته.
وحيا السيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى هذا العالم الجليل وأكد تقدير النواب له.
وقال الدكتور إسماعيل الدفتار الأستاذ بجامعة الأزهر إن هذا القانون يؤكد مدى الحرص على الدقة والتعرف على جميع الآراء وهو يشتمل على المبادئ والضوابط وأن الأصل هو كرامة الإنسان وقد تم عرضه على مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وأيده ووافق عليه.
ووافق النائب ممدوح قناوى رئيس الحزب الدستورى الحر على المشروع، وطالب بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية، كما وافق الدكتور فاروق إسماعيل رئيس جامعة القاهرة الأسبق ورحب بصدوره.
وأكد الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف وعضو المجلس أنه تمت مناقشة هذا المشروع داخل مجلس الوزراء، وهو كوزير ونائب موافق عليه.
وأوضح أن الحجية الوحيدة التى على القانون هو ما جاء فى التقرير الصادر عن لجنة الصحة بأنه تم استطلاع رأى قسم الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، وأكد أن هذا القسم ليس له حجية وأن شيخ الأزهر اتصل به عندما علم بأن المجلس سيناقش المشروع اليوم، مؤكدا أن الحجية الوحيدة التى نص عليها القانون هي مجمع البحوث الإسلامية الذى يقول الرأى الشرعى.
وأضاف أنه ومنذ أكثر من عشر سنوات ناقش المجمع هذا الأمر بحضور وزير الصحة الأسبق، وأعلن المجمع موافقته، وأكد أن القانون فيه مصلحة للناس، ومن ثم يجب الموافقة عليه.
وعقب الدكتور مفيد شهاب على كلام وزير الأوقاف قائلا: "السند الشرعى هو تقرير مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة شيخ الأزهر، وأن ما حدث أن اللجنة استطلعت آراء كافة الجهات".
وبالنسبة للائحة التنفيذية أكد شهاب أن الحكومة بدأت منذ الآن فى إعداد اللائحة التنفيذية لمشروع القانون لأهميته.
وعقب وزير الصحة على مناقشات الأعضاء فقال إنه بالنسبة للموت اليقينى فسوف يتم وضع ضوابط علمية فى اللائحة التنفيذية، وقد تم تشكيل لجنة طبية من 16 أستاذا برئاسة الدكتور إبراهيم بدران وزير الصحة الأسبق لوضع الضوابط لتحديد الموت اليقينى.
وتوقع الدكتور الجبلى أن تقل زراعة نقل الأعضاء فى ظل هذا القانون بسبب العقوبات الصارمة التى به، وأشار أنه تمت مناقشة من يصدر اللائحة التنفيذية، واتفق على أن يصدرها وزير الصحة لأنه المسئول دستوريا عن صحة المواطنين، وأكد أن الوزارة ستبذل أقصى الجهود لصدور اللائحة التنفيذية فى موعدها.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط، مصراوي.
اقرأ أيضًا:
حمدى السيد: قانون زراعة ونقل الأعضاء يعيد الأمل للعديد من المرضى

بدأ مجلس الشورى فى جلسته يوم الأحد برئاسة السيد صفوت الشريف رئيس المجلس مناقشة مشروع قانون تنظيم ونقل وزراعة الأعضاء البشرية.
ويحظر مشروع القانون إجراء عمليات نقل الأعضاء والأنسجة البشرية باستئصال أى عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حى أو جثة ميت بقصد زرعه فى جسم إنسان آخر إلا لضرورة تقتضيها المحافظة على حياة المنقول إليه أو علاجه من مرض جسيم، وبشرط أن يكون النقل هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذه الضرورة، وألا يكون من شأن النقل تعرض حياة المنقول منه أو المنقول إليه لخطر جسيم أو إصابة أى منهما بضرر صحى جسيم، ويحظر نقل ألأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة أو الخلايا مما يؤدى الى اختلاط الأنساب.
ويحظر النقل من مصريين الى أجانب فيما عدا الزوجين إذا كان أحدهما مصريا والآخر أجنبيا على أن يكون قد مضى على هذا الزواج ثلاث سنوات على الأقل، ويجوز النقل بين الأبناء من أم مصرية وأب أجبنى فيما بينهم جميعا.
ولا يجوز النقل من جسم إنسان حى الى جسم إنسان آخر إلا إذا كان ذلك على سبيل التبرع فيما بين الأقارب المصريين، أما لغير الأقارب فيشترط لتنفيذه الموافقة من قبل لجنة خاصة يشكلها وزير الصحة، ويجب أن يكون التبرع ثابتا بالكتابة، صادرا عن إرادة حرة وموثقا، ولا يقبل التبرع من عديمى الأهلية أو من ناقصيها أو من ينوب عنهم أو ممن يمثلهم قانونا، ويجوز للمتبرع العدول عن التبرع حتى ما قبل البدء فى إجراء عملية النقل، ولا يجوز البدء فى ذلك إلا بعد إحاطة المنقول منه والمنقول إليه بطبيعة العملية ومخاطرها المؤكدة المحتملة والحصول على موافقتهما.
ويحظر التعامل فى أى عضو من أعضاء جسم الإنسان أو جزء منه على سبيل البيع أو الشراء أو بأى مقابل.
ويجوز لضرورة تقتضيها المحافظة على حياة إنسان أو علاجه من مرض خطير أو إستكمال نقص حيوى فى جسده أن ينقل إليه عضو أو جزء من عضو أو نسيج أو خلايا من جسد ميت وذلك فيما بين المصريين إذا كان الميت قد أوصى بذلك قبل وفاته بوصية موثقة.
وبحسب مشروع القانون فإن اللجنة العليا لنقل الأعضاء البشرية سوف تعد قائمة بأسماء المرضى ذوى الحاجة للنقل من إنسان ميت بحسب أسبقية القيد فى السجل المعد لذلك، ولا يجوز تعديل هذه الأسبقية إلا إذا كان المريض فى حاجة ماسة وعاجلة لعملية النقل.
ولا يجوز بأى حال من الأحوال تخطى الترتيب الوارد فى القوائم بسبب عدم قدرة المريض على دفع نفقات عملية النقل، وتتكفل الدولة بنفقات إجراء العمليات فى المنشآت الطبية المخصصة لها لمن يعجزم عن السداد.
وتتشكل لجنة طبية ثلاثية بقرار من اللجنة العليا لنقل الأعضاء البشرية فى كل منشأة طبية مرخص لها بالنقل والزرع تختص دون غيرها بالموافقة على إجراء عمليات نقل ألأعضاء البشرية بين الأحياء، ولا يجوز أن يشترك فى إجراء العملية من كان عضوا فى تلك اللجنة.
ويحظر النقل من جسد إنسان ميت إلا بعد ثبوت موته ثبوتا يقينيا تستحيل بعده عودته للحياة، ويكون إثبات ذلك بموجب قرار يصدر بإجماع الآراء من لجنة رباعية من الأطباء المتخصصين من بينهم ثلاثة تختارهم اللجنة العليا، وأحد الأطباء الشرعيين من مصلحة الطب الشرعى، وذلك بعد أن تجرى هذه اللجنة الإختبارات الإكلينيكية والتأكيدية اللازمة للتحقق من ثبوت الموت اليقينى.
واتجه مشروع القانون الى تقرير عقوبات مغلظة مقيدة للحرية وغرامات مالية باهظة لمخالفة أحكام القانون، بل ويعاقب بعقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار كل من يخالف الإجراءات المنصوص عليها فى إثبات وفاة إنسان، وكذلك كل من شارك فى إصدار قرار التثبت من الموت، وتكون العقوبة بالسجن المشدد وذلك لردع من يقبل على إجراء النقل من جسد لا يزال حيا.
ويعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولاتجاوز مائتى ألف جنيه كل من إستأصل أو زرع خلسة أو بطريقة التحايل أو الإكراه أى عضو أو جزء من عضو، وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، وبغرامة لا تقل عن مائتى ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف إذا ترتب على الفعل وفاة المنقول منه، ويعاقب بذات العقوبة الوسيط فى الجريمة.
وأكد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى أن تأخر المجلس فى الموافقة على مشروع القانون ليس عيبا، ولكنه دليل على التدقيق فى نصوص مواده من منطلق إحترام قدسية الإنسان والأخذ فى الإعتبار وضع الضوابط اللازمة لمنع إختلاط الانساب مع العناية بجلاء النصوص المتعلقة بالحفاظ على حق الإنسان على التبرع من عدمه منعا لأى شكل من أشكال التلاعب مع الحرص على ترك تقدير حالة الموت المؤكد والحاسم للأطباء فهم يتحملون مسئوليته أمام الله والقانون وفقا للقواعد والضوابط الصحية والطبية المتعارف عليها، وأوضح أن القانون لن يفتح بابا أمام تجارة نقل وزراعة الأعضاء البشرية.
وقال إن لجنة الصحة بمجلس الشورى وضعت عددا من الآراء المهمة التى إنتهت إليها لجنة الصحة بمجلس الشعب، واقتراح النواب إدخال تعديلات جوهرية استهدفت إحكام ضبط مواده وتضمنت تعديلا هاما بإدخال زرع الخلية تمشيا مع التطور العلمى على أن تضم اللجنة المنوطة بتحديد حالة الوفاة طبيبا شرعيا لتكون لجنة رباعية قرارها بإلاجماع.
وقال الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة إن مشروع القانون استغرق 14 سنة ليحصل على قبول كافة الأطراف بما فيها المجلس الأعلى للبحوث الإسلامية والذى أصدر بيانا ساهم فى خروج القانون.
وأوضح أن الحكومة تقدمت بنسخة لمشروع القانون فيها تشدد أكثر مما هو متوقع من الجميع لأن وجهة نظرها ضروره أن يتشدد القانون فى بدايته ومن خلال التطبيق يمكن تعديله.
وقال الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة إن زراعة الأعضاء فى عرف الناس المصلحة الأغنياء فقط، ولكن المشروع أتاح للفقراء الذين لا يستطيعون دفع التكاليف إجراء العمليات وتتحمل الدولة التكاليف ضمانا للعدالة، وذلك بالتنسيق مع مشروع قانون التأمين الصحى الذى سيتم إحالته للبرلمان تقريبا.
وأشار أن الحكومة تشددت فى العقوبات وأصرت على معاقبة الوسطاء لأنهم العامل الأخطر فى حدوث تجارة الأعضاء فى مصر حاليا، وقال إن السماسرة ممكن أن يكونوا معامل تحاليل أو غيرها من التخصصات الطبية بالإضافة إلى البشر.
وأضاف أن القانون يسمح بالنقل من المتوفى لأول مرة، كما أن مجلس الشورى أضاف نقل الخلايا وهناك توقعات باستخدام الخلايا مستقبلا فى عمليات إيجاد أعضاء بديلة لأصحاب الأمراض المزمنة، كما أصر المجلس على إضافة طبيب شرعى للجنة الثلاثية المنوط بها تحديد الوفاة فى التأكد على صحة الوفاة.
وقال إن المجلس طرح قضية كانت غير موجودة فى المشروع وهى التعامل مع الأجانب على أرض مصر إذ أن هناك تخوفا من أن تتحول مصر لأرض لزراعة الأعضاء بين الأجانب بدون ضوابط وهذه عملية فى منتهى الخطورة فأضاف ما يؤكد تطبيق القانون على الأجانب المقيمين بما يطبق على المصريين وهذا سيمنع المتاجرة فى الأعضاء.
وذكر وزير الصحة أن العقوبات تضمنت السجن المشدد بل والإعدام فى حالة وفاة المنقول منه إذا أجريت العملية بدون ترخيص.
وقال المستشار عبدالرحيم نافع وكيل مجلس الشورى إن مشروع القانون جاء ليضع حدا لقضية المتاجرة ببدن الإنسان وأحكمت مواده بل وأوصدت كل تلاعب فى ذلك فلم يعد هناك مجال للقول إن مصر ستصبح مرتعا لهذا النوع من الأعمال اللاإنسانية واللاأخلاقية.
وأضاف أن المشروع حسم قضية الموت واستقر الرأى على أنه موت يقينى يستحيل بعده الحياة مرة أخرى وأناط بلجنة علمية أن تضع العلامات التى توضح الوفاة النهائية وهى 11 علامة استقرت عليها كل العلوم فى العالم.
وقال الدكتور محمد رجب زعيم الأغلبية إن مشروع القانون يمثل نقلة بالغة الأهمية وحرص على أن يتضمن إجراءات منضبطة وجادة لعدم تحول الأمر لعملية تجارة، كما أن المشروع جاء لخدمة الفقراء بأن تتحمل الدولة مسئوليتها عنهم وأتاح للأجانب إجراء عمليات نقل الأعضاء شريطة أن يكونوا من بلد واحد لكى لاتتحول مصر إلى سوق لتجارة الأعضاء.
ووصف الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع المشروع بالجاد والمهم وأكد أنه غير مخالف للشريعة إذ أن كافة الأئمة والفقهاء اتفقوا على أنه حيث تتحقق مصلحة الناس يتم شرع الله وهذا القانون يحقق شرع الله ووضع القيود الكافية لمنع المتاجرة بالأعضاء، وطالب بوضع عقوبات رادعة لعدم تجاوز جدول الأسبقية.
وأكد ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل أن مشروع القانون هام وضرورى ولكن لا بد أن تكون المواد فى صالح الفقراء وأن تدرس بعناية كى لا تكون مصر سوقا لتجارة الأعضاء.
وقال أسامة شلتوت رئيس حزب التكافل إن القانون كله إيجابيات ووضع حدا للجدل حول موضوع الموت وحدده بألفاظ قاطعة، كما عاقب الوسطاء وأكد موافقته عليه، وطالب بضرورة عدم الإستغناء عن الدكتور محمد غنيم كرئيس لمركز الكلى.
وأوضح الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشون القانونية والمجالس النيابية أن الدكتور غنيم عندما بلغ سن الستين ونظرا للجهد الجبار الذى قام به فى إقامة مركز الكلى بجامعة المنصورة طلب وزير التعليم العالى من رئيس الوزراء بالمد ثلاث سنوات وبعد ذلك تحدث الوزير مع الدكتور غنيم للمد مرة أخرى فرفض وأصر على أن يتولى أبناء المركز موقعه وحتى هذه اللحظة يدير غنيم المركز وتستفيد مصر والعالم العربى كله من خبراته.
وحيا السيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى هذا العالم الجليل وأكد تقدير النواب له.
وقال الدكتور إسماعيل الدفتار الأستاذ بجامعة الأزهر إن هذا القانون يؤكد مدى الحرص على الدقة والتعرف على جميع الآراء وهو يشتمل على المبادئ والضوابط وأن الأصل هو كرامة الإنسان وقد تم عرضه على مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وأيده ووافق عليه.
ووافق النائب ممدوح قناوى رئيس الحزب الدستورى الحر على المشروع، وطالب بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية، كما وافق الدكتور فاروق إسماعيل رئيس جامعة القاهرة الأسبق ورحب بصدوره.
وأكد الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف وعضو المجلس أنه تمت مناقشة هذا المشروع داخل مجلس الوزراء، وهو كوزير ونائب موافق عليه.
وأوضح أن الحجية الوحيدة التى على القانون هو ما جاء فى التقرير الصادر عن لجنة الصحة بأنه تم استطلاع رأى قسم الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، وأكد أن هذا القسم ليس له حجية وأن شيخ الأزهر اتصل به عندما علم بأن المجلس سيناقش المشروع اليوم، مؤكدا أن الحجية الوحيدة التى نص عليها القانون هي مجمع البحوث الإسلامية الذى يقول الرأى الشرعى.
وأضاف أنه ومنذ أكثر من عشر سنوات ناقش المجمع هذا الأمر بحضور وزير الصحة الأسبق، وأعلن المجمع موافقته، وأكد أن القانون فيه مصلحة للناس، ومن ثم يجب الموافقة عليه.
وعقب الدكتور مفيد شهاب على كلام وزير الأوقاف قائلا: "السند الشرعى هو تقرير مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة شيخ الأزهر، وأن ما حدث أن اللجنة استطلعت آراء كافة الجهات".
وبالنسبة للائحة التنفيذية أكد شهاب أن الحكومة بدأت منذ الآن فى إعداد اللائحة التنفيذية لمشروع القانون لأهميته.
وعقب وزير الصحة على مناقشات الأعضاء فقال إنه بالنسبة للموت اليقينى فسوف يتم وضع ضوابط علمية فى اللائحة التنفيذية، وقد تم تشكيل لجنة طبية من 16 أستاذا برئاسة الدكتور إبراهيم بدران وزير الصحة الأسبق لوضع الضوابط لتحديد الموت اليقينى.
وتوقع الدكتور الجبلى أن تقل زراعة نقل الأعضاء فى ظل هذا القانون بسبب العقوبات الصارمة التى به، وأشار أنه تمت مناقشة من يصدر اللائحة التنفيذية، واتفق على أن يصدرها وزير الصحة لأنه المسئول دستوريا عن صحة المواطنين، وأكد أن الوزارة ستبذل أقصى الجهود لصدور اللائحة التنفيذية فى موعدها.