النشاطات الدبلوماسية المصرية فى 2009
12/26/2009 5:12:00 PM
القاهرة - محرر مصراوى - يطوي عام 2009 أوراقه مستعدا للرحيل ليفسح الطريق أمام عام جديد يحمل آمالا كبيرة بتحقيق المزيد من الإنجازات لمستقبل مصر الزاهر، واتسم عام 2009 بدور متميز ونشط لمصر في كل اتجاه، عربيا وإفريقيا ودوليا؛ فقدر مصر أن تكون في قلب الأحداث، وأن تسعى دوما إلى تجسيد شعار السلام والاستقرار والتنمية.
فقد كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية للتعامل مع مختلف الأزمات، عربيا وإفريقيا ودوليا، فقامت بدور نشط في محاولة لحل الصراع العربي - الإسرائيلي، وكانت محط انظار العالم لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كما قامت بدور بارز فى الأزمات التي مازالت تواجه بعض الدول العربية لاسيما في السودان واليمن والعراق والصومال..كما كانت مصر المنبر الذي خاطب منه الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، العالم الإسلامي.
وأولت مصر خلال عام 2009 اهتماما خاصا بشئون القارة الإفريقية، والعمل على تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية خاصة في مجال حل الصراعات سلميا.
وكان التحرك المصري النشط على الساحة الإفريقية، والمتمثل في مشاركتها في جميع القمم الإفريقية التي عقدت على مدار العام؛ فمصر ترتبط بإفريقيا حضاريا وتاريخيا وجغرافيا.
وتواصل دور مصر في عام 2009 بحضور مؤثر ونشط في عدد من المؤتمرات الإقليمية والدولية، مثل قمة الثماني، وحركة عدم الانحياز، والمنتدى الصيني - الإفريقي، وقمة الغذاء العالمية، وقمة كوبنهاجن للتغيرات المناخية.
وعلى الصعيد العربي، كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية تجاه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى حيث طرحت في 7 يناير مبادرة تهدئة لوقف الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وهي المبادرة التي اتحدت مع المبادرة الفرنسية، ليشكلان معا المبادرة المصرية - الفرنسية.
وقد تضمنت هذه المبادرة قبول إسرائيل والفصائل الفلسطينية بوقف فوري لإطلاق النار، والاتفاق على الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد العسكري في غزة، وتجديد مصر دعوتها للسلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة لاستئناف جهود الحوار.
وبانتهاء الحرب تحركت مصر دبلوماسيا على صعيدين، أولهما تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وثانيهما التحرك المصري العاجل على المستوى الدولي لعقد مؤتمر إعمار غزة الذي عقد في شرم الشيخ يوم 3 مارس بمشاركة 87 دولة ومنظمة دولية، وافتتحه الرئيس مبارك، وقدم خلاله المانحون تعهدات بدفع 5ر4 مليار دولار لتمويل عملية إعادة إعمار غزة.
وعلى المستوى الإنساني، أعلنت مصر في منتصف شهر يناير عن فتح معبر رفح أمام تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع، كما قامت جمعية الهلال الأحمر المصري بقيادة السيدة سوزان مبارك بالعديد من الجهود لدخول الكثير من المساعدات الإنسانية للقطاع خلال شهري فبراير ومارس.
وحول آثار العدوان الإسرائيلي، رحبت مصر في 24 مارس بالتقرير الذي قدمه مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية،ريتشارد فوك، والذي وصف فيه الانتهاكات الإسرائيلية خلال العدوان على غزة بأنها جريمة حرب.
ومصر تعرف أن أول طريق الحل هو عودة وحدة الشعب الفلسطيني، فكثفت جهودها لرأب الصدع بين حركتي فتح وحماس، والعمل على مسار تحقيق المصالحة الفلسطينية للخروج بموقف فلسطيني موحد يستطيع المشاركة بقوة في عملية السلام.
وقد عقدت خلال هذا العام ست جولات للحوار الفلسطيني الشامل بالقاهرة برعاية مصرية أفضت إلى موافقة الفصائل الفلسطينية على ورقة مصرية بشأن المصالحة الوطنية الفلسطينية.
واستضافت مصر يوم 26 فبراير أول جلسات هذا الحوار، الذي تبعه في 10 مارس الجولة الثانية، ثم شهد شهر إبريل انعقاد الجولتين الثالثة والرابعة يومي 2 و27.
أما الجولة الخامسة فقد عقدت يوم 16 مايو، فيما عقدت الجولة السادسة يوم 25 أغسطس.
وقد أثمرت هذه الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية إلى موافقة الثلاثة عشر فصيلا فلسطينيا على الورقة المصرية بعد أن تلقت مصر يوم 28 سبتمبر رد حركة حماس على الورقة المصرية، لتكتمل بذلك الموافقة من جميع الأطراف الفلسطينية، وكان من المقرر أن يتم التوقيع على اتفاق نهائي بين جميع الأطراف برعاية القاهرة في 25 أكتوبر، إلا أن التوقيع قد تأجل قليلا بسبب تداعيات تقرير جولدستون حول الحرب على غزة، ورفض حماس التوقيع في الوقت الحالي.
وقد تضمنت الورقة المصرية خمسة بنود أساسية، أولها يتعلق بـ"الانتخابات التشريعية والرئاسية"، بحيث تُجرى خلال النصف الأول من العام 2010، واختص الثاني بالبعد الأمني المتمثل في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، ويتعلق البند الثالث بملف المعتقلين، ويقضي البند الرابع بتشكيل "لجنة خاصة" لتنفيذ اتفاق المصالحة.
أما البند الأخير فتضمن اقتراحا بتشكيل "لجنة مشتركة" تشرف على تصريف الشئون الحكومية في الضفة والقطاع بحيث لا يؤدي ذلك إلى تكريس الانقسام.
ومن ناحية أخرى، فمصر وسيط مقبول من جميع الأطراف، ولهذا عملت مع أطراف مؤثرة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، لكسر جمود عملية السلام، وتهيئة الأجواء لمفاوضات جادة حول الحل النهائي، وذلك في ضوء التزام إدارة الرئيس الأمريكي أوباما باستمرار العمل من أجل الوصول إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ورفض مشروعية الاستيطان على أرض الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وواصلت مصر جهودها في إطار السعي المستمر لدفع إسرائيل على طريق السلام؛ ففي 7 يوليو بحث الرئيس مبارك مع نظيره الإسرائيلي، شيمون بيريز، عملية السلام، وفي 13 سبتمبر التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذى استمع من الرئيس مبارك إلى دعوة واضحة لوقف الاستيطان، وأيضا دعوة لوقف المحاولات الجارية لتهويد القدس، وتأكيدات من الرئيس مبارك بضرورة استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
واستكمالا لجهود مصر، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 2 ديسمبر، بموافقة 163 واعتراض 7 دول، مشروع القرار الذي تقدمت به مصر، والذي يطالب بالحفاظ على القدس، ومطالبة إسرائيل بأن توقف فوريا جميع التدابير غير القانونية التي اتخذتها لفرض قوانينها وولايتها على مدينة القدس الشرقية.
كما قادت مصر جهودا عربية حثيثة لمساندة المشروع المقدم من السويد لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم، يوم 9 ديسمبر، بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت إفشال الضفوط التي مارستها إسرائيل لإجهاض مشروع القرار.
وجاء البيان الوزاري باعتبار القدس عاصمة للدولتين، ووضعها النهائي يجب أن يتقرر بالتفاوض.
واعتبرت مصر أن البيان الوزراي الأوروبي يجسد تيارا قويا داخل الاتحاد الأوروبي يؤيد الحق الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية، وأنه في مجمله إيجابي حتى مع وجود ملاحظات جادة بشأن بعض ما تضمنه من صياغات أو ما تجنب الإشارة إليه.وكان عام 2009 حافلا بالتحرك المصري النشط لمحاولة علاج الأزمات المتباينة في البؤر العربية الساخنة، ويأتي ذلك انطلاقا من رؤية مصر وحرصها على وحدة أراضي الدولة العربية لا سيما في السودان والعراق واليمن والصومال، والعمل على توحيد الجهود العربية الثنائية والجماعية لمواجهة أزمات المنطقة.
ففي الملف السوداني الذي شهد تسخينا دوليا واضحا في ظل صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية، في 4 مارس، باعتقال الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، لعبت مصر خلال عام 2009 دورا فعالا لتحقيق الاستقرار على الساحة السودانية ومساندة الحكومة في هذه الأزمة.
وقد أعربت مصر عقب صدور المذكرة مباشرة عن انزعاجها الشديد من هذه الخطوة، وحذرت من التداعيات السلبية المحتملة لمثل هذا القرار على استقرار الأوضاع في السودان، وطالبت مجلس الأمن الدولي بعقد اجتماع عاجل وطاريء لاتخاذ قرار لتفعيل المادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة لتأجيل تنفيذ قرار الاعتقال.
وأكد الرئيس مبارك، خلال استقباله الرئيس عمر البشير في القاهرة في 25 مارس 2009، تضامن الموقف المصري بشكل كامل مع السودان ودعمها لها على كافة المستويات.
وقد بذلت مصر جهودا لحل المشكلة بالتنسيق مع الدول الشقيقة المحيطة بالسودان. وتمثلت هذه الجهود في عقد ملتقى القاهرة، في 13 يوليو، لتدعيم وحدة الصف الدارفوري، والذي ضم سبع حركات دارفورية مسلحة، بهدف توحيد الرؤى والمواقف التفاوضية، وأيدت الحركات الدارفورية الجهود المصرية الرامبة إلى إحلال السلام في الإقليم.
وفي 23 أغسطس، عقد في القاهرة اجتماع تشاوري رباعي ضم مصر وليبيا والسودان والولايات المتحدة، تم فيه التأكيد على ضرورة التعامل مع أزمة دارفور في إطار الجهود الإقليمية والدولية لتوحيد الفصائل الدارفورية.
وفي 29 أكتوبر شاركت مصر في القمة الإفريقية التي عقدت في أبوجا لتدشين تقرير مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي حول الوضع في دارفور.
وقد دعت مصر إلى ضرورة تبني رؤية شاملة وواضحة للتعامل مع معوقات إحراز السلام الشامل في إقليم دارفور، تحدد غيها بدقة التزامات أطراف العملية السلمية وواجباتها للتطبيق على أرض الإقليم.
وتزامنا مع ذلك، هناك توتر في جنوب السودان حيث الأوضاع ليست في أفضل أحوالها خاصة مع اقتراب موعد الاستفتاء في عام 2011 الذي سيتم الاختيار فيه بين وحدة الشمال والجنوب أو الانفصال، وتساعد مصر على تهدئة الأوضاع في الجنوب من أجل إيجاد حل سياسي شامل في السودان، ولهذا رحبت بالاتفاق الذي أعلن في 13 ديسمبر بين شريكي الحكم في السودان، جزب المؤتمر الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان، بشأن شروط إجراء الاستفتاء على استقلال الجنوب، إضافة إلى الاتفاق على استفتاء منطقة أبيي.
وقد وصف أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية، الاتفاق بأنه يمثل حطوة مهمة للأمام على الطريق الصحيح لتهيئة الأجواء للانتخابات العامة المقبلة التي ستجرى في إبريل 2010.
أما بالنسبة للصراع بين حكومة الصومال المؤقتة والمعارضة، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، ودخول فرقاء الصومال في أتون صراع داخلي جديد؛ تحركت مصر بدأب ولعبت دورا أساسيا لمحاولة حل الأزمة سلميا من خلال الحوار وعودة استقرار الصومال، وذلك لأن الصومال، الدولة العربية، تشكل جزءا مهما من معادلة الاستقرار في منطقة القرن
الإفريقي، فضلا عن ما يربط مصر بالصومال من روابط تاريخية وثقافية.
في هذا السياق استقبل الرئيس مبارك يوم 19 إبريل الرئيس الصومالي الجديد، شيخ شريف شيخ أحمد، وبحث معه سبل تحقيق الوفاق الوطني ومواجهة ظاهرة القرصنة قبالة السواحل الصومالية.
وفي مطلع شهر يوليو، وخلال زيارة لوزير الخارجية الصومالي محمد عمر للقاهرة، طرحت مصر مبادرة شاملة لحل الصراع في الصومال سلميا والقيام بدور فعال في عملية المصالحة الوطنية وبناء توافق وطني داخلي حول برنامج سياسي لحل المشكلة الصومالية.
وقد اتخذ الدور المصري أبعادا عديدة من بينها: التأكيد على الحلول السلمية لتسوية الأزمة بين الحكومة وقوات المحاكم الإسلامية، والدعوة إلى عقد مؤتمر مصالحة، والاتصال بجميع القوى ذات الصلة، والتنسيق مع دول الجوار المعنية.
أما فيما يتعلق باليمن، والذي يشهد صراعا مسلحا بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، اضطرت السعودية إلى الدخول فيه بعد اعتداء الحوثيين على سيادة الأراضي السعودية، فقد اتسم الموقف المصري من هذه التطورات بالتناغم مع الموقف العربي والخليجي الداعم لوحدة اليمن واستقراره ولجهود الحكومة اليمنية الرامية إلى إنهاء فتنة التمرد في صعدة بوسائلها ومؤسساتها المشروعة، وهو الأمر الذي حتم التعاطي مع الوقائع الجديدة على الساحة اليمنية والإقليمية بمواقف مسئولة وحازمة، وبما تقتضيه مصالح اليمن ومصالح الأمة العربية وأمنها القومي.
وتجلت الترجمة العملية للموقف المصري في قيام كل من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط والوزير عمر سليمان بزيارة إلى اليمن في 4 أكتوبر، وحملهما الرئيس مبارك رسالة إلى الرئيس علي عبد الله صالح، أكد فيها وقوف مصر الكامل إلى جانب اليمن وأمنها واستقرارها ووحدتها، وأن مساندة وحدة اليمن والحفاظ على أمنه وسلامة أراضيه تمثلان أولوية خاصة من أولويات السياسة الخارجية المصرية، كما أعلن الرئيس مبارك بجلاء رفض مصر لأية تدخلات خارجية في الشأن اليمني.
ولحرص مصر على وحدة وعروبة العراق الشقيق، وقعت مصر والعراق، في 11 يوليو، بالقاهرة على مذكرة للتعاون الثنائي والحوار الاستراتيجي بين البلدين، تتضمن تنمية التعاون بين البلدين في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وقد أعرب وزير الخارجية عن أمله في أن تكون هذه الاتفاقية فاتحة لانطلاق كل قدرات الشعبين والحكومتين لإقامة علاقات حيوية واستراتيجية.
كما تسلم سفير مصر الجديد في العراق مهام منصبه، في 6 نوفمبر، حيث ذكر أبو الغيط خلال مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي هوشيار زيباري، أن "السفارة المصرية في بغداد ستمضي في طريق بناء العلاقة الصحية بين البلدين الشقيقين ونأمل ألا تكون هناك نهاية أو أفق لتطوير هذه العلاقات"، مشددا على أن "مصر لا تعرف سوى العراق الموحد القوي القادر على المساهمة في الدفاع عن هذا الإقليم وهذه الأمة".
كما رحبت مصر بنتائج الانتخابات النيابية التي أجريت في لبنان في 7 يونيو، وأكد العديد من المسئولين المصريين أن مصر تقف دائما مع وحدة وسيادة لبنان وتأخذ مسافة واحدة من جميع الفرقاء، وعملت مصر جاهدة على تقريب وجهات النظر بين السعودية وسوريا لأجل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، والتي رحبت مصر بتشكيلها في أوائل شهر نوفمبر برئاسة زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، بعد خمسة أشهر من الجهود المضنية.
وتجلت الدبلوماسية المصرية في الأزمة السياسية التي عايشتها موريتانيا خلال هذا العام، إذ رحبت مصر بتوصل الفرقاء السياسيين في موريتانيا، في 26 يونيو، إلى توافق حول صيغة مناسبة لتفعيل "اتفاق داكار الإطاري" بما مهد للخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها موريتانيا وإجراء الانتخابات الرئاسية في 18 يوليو.
وعلى مستوى العمل العربي المشترك، حضر الرئيس مبارك القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الأولى، والتي استضافتها الكويت يومي 19 و20 يناير، وأكد الرئيس على أن مصر تنظر باهتمام كبير إلى القمة الاقتصادية العربية باعتبارها تمثل نقطة انطلاق لاستكمال مشروع التكامل الإقليمي العربي بجميع جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه القمة هي نتاج مبادرة مصرية ـ كويتية مشتركة، تنفيذا للقرار رقم 365 الصادر عن قمة رؤساء الدول العربية التاسعة عشر التي عقدت بالعاصمة السعودية الرياض في 29 مارس 2007.
وفي إطار القمم التشاورية لعودة توحيد الصف العربي، تم انعقاد لقاء رباعى بين قادة مصر والسعودية وسوريا والكويت، بمشاركة أمير قطر وملكي الأردن والبحرين، لتحقيق المصالحة العربية وتجاوز الخلافات لصالح الأمة العربية، والتوصل لأرضية صالحة لإنجاح القمة العربية العادية التي عقدت في الدوحة نهاية شهر مارس.
كما شارك الرئيس مبارك في قمة عربية رباعية مماثلة بين الزعماء الأربعة، عقدت بالرياض يوم 11 مارس، حيث أكد البيان الختامي للقمة على أن القادة الأربعة يعتبرون أن "اجتماعهم يمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات العربية تسعى فيها الدول الأربع لخدمة القضايا العربية بالتعاون فيما بينهم والعمل الجاد والمتواصل لما فيه خير الدول العربية.
وعلى الصعيد الإفريقي، أثبتت مصر حضورا فعالا في العديد من المجالات الهامة؛ حيث شاركت في العديد من القمم الإفريقية، وأولها قمة الاتحاد الإفريقي التي عقدت في أديس أبابا يوم 2 فبراير، وأكد وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، في الكلمة التي ألقها نيابة عن الرئيس مبارك، الحرص المصري الدائم على تحقيق الوحدة الأفريقية، مشيرا إلى أنها لن تدخر جهدا لدعم مسيرتها وصولا لإقامة حكومة الاتحاد الإفريقي تمهيداً لإعلان قيام الولايات المتحدة الإفريقية. كما تناولت الكلمة إشادة الرئيس مبارك بالأفكار المطروحة لعملية الترشيد، والتي تمثل أرضية طيبة يمكن البناء عليها خاصة إذا تم تشجيع القطاع الخاص والمجتمع المدني الإفريقي على المشاركة في تحقيق الترشيد والتكامل المطلوب.
وخلال القمة الإفريقية التي عقدت بمدينة سرت، في 2 يوليو، لعب الوفد المصري دورا كبيرا في إنجاح الجهود الخاصة بتحويل مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى سلطة الاتحاد حيث أكدت مصر في كلمتها أن انتقال مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى السلطة القارية لابد وأن يتم في إطار زمني محدد وبشكل متوازن يعزز العمل الأفريقي ويحقق الفعالية فيما يتعلق بدور السلطة وصلاحياتها.
وشاركت مصر في قمة تجمع الساحل والصحراء التي عقدت بالعاصمة الليبية طرابلس يومي 29 و30 مايو، والتي أكدت من خلالها الحرص على تقديم الإسهام الجاد الذي يتناسب مع أهمية الأهداف التي يعمل التجمع من أجلها.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الإفريقية، أكد الرئيس مبارك في كلمته التي وجهها للقمة الـ 13 لتجمع دول شرق وجنوب إفريقيا (كوميسا)، والتي عقدت يوم 8 يونيو في زيمبابوي، التزام مصر بجميع برامج ومشروعات تجمع الكوميسا، ومواصلة دعمها لهذه البرامج لما تسهم به من إثراء للجهود الوطنية من أجل التنمية الشاملة وتحسين المستويات المعيشية لشعوب التجمع?.
ودعا الرئيس مبارك إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير عاجلة لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية والمالية الدولية وتداعياتها على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والقارية.
وذكر مبارك أن مصر قد أنهت كافة الإجراءات القانونية والمؤسسية اللازمة لتفعيل استضافتها مقر وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا، ووصف هذه القمة بأنها تشكل علامة بارزة ومهمة في تاريخ الكوميسا حيث تم الإعلان عن إنشاء الاتحاد الجمركي، والذي يمثل خطوة أخرى على طريق التكامل الاقتصادي بين أعضاء هذا التجمع الإفريقي الكبير.
وفي مدينة الإسكندرية، استضافت مصر يوم 27 يوليو اجتماع وزراء الموارد المائية لدول حوض النيل، وقد أكدت مصر على تمسكها بحقوقها التاريخية في مياه النيل وفقا للاتفاقيات الدولية وقواعد قانون الأنهار الدولية، موضحة أن السياسة المائية المصرية ترتكز على توطيد علاقات التعاون بين دول حوض النيل على أساس ضرورة تنمية موارد وطاقات نهر النيل المائية وحسن إدارتها.
واختتمت الاجتماعات بالاتفاق على بدء المفاوضات بين دول المنبع ودولتيْ المصب، مصر والسودان، بهدف التوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف تمهيدا لتوقيع اتفاقية مفوضية حوض النيل خلال الشهور الستة المقبلة.
وفي 31 أغسطس، شاركت مصر في الدورة الاستثنائية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، والتي انعقدت في طرابلس، لبحث وتسوية النزاعات في إفريقيا.
وأكد وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، الذي ترأس الوفد المصري في القمة، حرص مصر على وضع كافة إمكاناتها في خدمة العمل الإفريقي المشترك في مجالات حفظ السلم وحل النزاعات، مشيرا إلى دعم مصر للنتائج التي توصلت إليها القمة وعلى رأسها خطة عمل طرابلس لإنهاء النزاعات الإفريقية، وأكد أبو الغيط أن انعقاد هذه القمة يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها إن إفريقيا باتت قادرة على حل نزاعاتها.
كما حرصت مصر على تعزيز علاقاتها مع الدول اللاتينية في الإطار الإقليمي من خلال محفل إفريقيا - أمريكا اللاتينية الذي عقد قمته الثانية في جزيرة مارجريتا بفنزويلا في 28 سبتمبر.
وفي 22 أكتوبر وجه الرئيس مبارك كلمة مهمة إلى القمة الإفريقية للاجئين والنازحين بإفريقيا، والتي عقدت فيي كمبالا بحضور 40 دولة إفريقية، حيث أكد على أهمية العمل المشترك على المستوى الإفريقي والدولي والأممي لتخفيف معاناة اللاجئين والنازحين وعودتهم إلى بلادهم، وكذلك تسوية النزاعات المسلحة سلميا وتوفير الأمن والاستقرار.
وفي 28 أكتوبر استضافت مصر اجتماع وزراء التجارة الأفارقة بمشاركة أكثر من 20 وزير تجارة إفريقي وعدد من المؤسسات والمنظمات الدولية، ونجح المؤتمر في إرسال رسالة قوية باسم القارة الإفريقية للعالم تؤكد أن القارة الإفريقية مصممة على جعل أولوياتها التنموية هي محور جميع مسارات التفاوض، سواء فيما يتعلق بتحرير تجارة السلع الغذائية أو الصناعات أو الخدمات.
وكانت مصر بمثابة جسر لتحقيق التواصل بين الدائرتين الإريقية والآسيوية، وتمثل ذلك في استضافة مدينة شرم الشيخ، يومي 9 و10 نوفمبر، الدورة الرابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون بين الصين وإفريقيا، والذي شارك فيها نحو 20 رئيس دولة وحكومة ونائب رئيس دولة، وطرح الرئيس مبارك خلال القمة عشرة مبادئ لتعزيز التعاون بين الصين والدول الإفريقية كان من أهمها التمسك بمفاهيم التكافؤ والتعاون والمنافع المتبادلة، وتواصل الحوار والتشاور بين الصين وإفريقيا للدفاع عن مصالح الشعوب في المحافل والتجمعات الدولية.
وأكد الرئيس مبارك أن مصر دعمت إنشاء المنتدى منذ اليوم الأول باعتباره إطارا مؤسسيا للتعاون وانعكاسا لعلاقات وطيدة ومتميزة جمعت بين شعوب إفريقيا والصين عبر التاريخ ونموذجا فاعلا للتعاون المثمر بين الجانبين.
وتجلت مظاهر الدبلوماسية المصرية النشطة والدؤوبة من خلال الرؤية الاستراتيجية المتكاملة التي طرحتها مصر لتطوير حركة عدم الانحياز مستقبلاً، وذلك خلال رئاستها أعمال القمة الخامسة عشر لقادة ورؤساء دول الحركة بمدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 11 إلى 16 يوليو 2009 تحت شعار "التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية".
وترتكز الرؤية المصرية لتطوير حركة عدم الانحياز على عدة عناصر، أبرزها: إجراء مراجعة شاملة لدور الحركة وهيكل عملها ومناهجها حتى تتواكب مع مقتضيات العصر ومتطلبات المستقبل، ووضع أجندة عمل تتضمن إعطاء الأولوية للتعاون في المجالات التي من شأنها رفع معدلات التنمية في دول الحركة، وتعزيز التعاون فيما بين الدول النامية والسعي لتقريب مواقفها وتحقيق مصالحها المشتركة؛ بما يؤدى إلى تدعيم المواقف التفاوضية لدول الحركة، وتفادى تهميش دورها على الساحة الدولية، وتعزيز تماسكها وتضامنها، والعودة من جديد للتحدث والتفاوض ككتلة واحدة.
وحرصا على تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، شاركت مصر في القمة الـ 25 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري "الكومسيك" التي انعقدت في اسطنبول يومي 10 و11 نوفمبر، حيث دعا الرئيس، في كلمة ألقاها نيابة عنه رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، إلى إعادة النظر في آليات النظام العالمي الجديد بمساهمة أكبر لدول المجموعة الإسلامية، مشيرا إلى أن دول المجموعة تمتلك موارد بشرية وطبيعية هائلة وأسواقا واسعة وأنها قادرة على التفاعل مع متطلبات العصر، وحدد الرئيس مبارك خمس محاور أساسية للعمل الإسلامي المشترك، مؤكدا التزام مصر بالتعبير عن تطلعات الأمة الإسلامية للسلام والتنمية والعمل ووصول صوتها للمحافل الدولية.
وعلى الصعيد الدولي، أكدت مصر في عام 2009 محورية دورها الإقليمي والدولي، فكانت زيارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، للقاهرة في 4 يونيو، بداية مرحلة جديدة أنهت خمس سنوات من التوتر بين البلدين حيث أعاد الرئيسان، أوباما ومبارك، أسس الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين كركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيز المصالح المتبادلة والتفاهم القائم على الاحترام المتبادل.
كما كانت جامعة القاهرة المكان الذي وجه منه الرئيس الأمريكي أول خطاب له، ولأي رئيس أمريكي، إلى العالم الإسلامي؛ مما يؤكد محورية وريادة الدور المصري في المنطقة العربية والعالم الإسلامي.
أما الرئيس مبارك، فقد قام بزيارة ناجحة للولايات المتحدة في الفترة من 15 إلى 19 أغسطس، هي الأولى له منذ خمس سنوات.
وركزت قمة الرئيسين، مبارك وأوباما، على القضايا السياسية المهمة، وعلى رأسها سبل تعزيز العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين، كما كان على رأس المباحثات عملية السلام بما فيها الرؤيتان المصرية والأمريكية،وضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية حيث? أكدت القمة أن السلام والاستقرار سيقومان أساسا على محورية الدور المصري في المنطقة?،? وأهمية أن تكون مصر طرفا مؤثرا في نطاقها الإقليمي والدولي?.
وحظي الملف الاقتصادي بجانب كبير من المباحثات على صعيد العلاقات الثنائية والحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة وسبل دعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين خاصة وان الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأول لمصر حيث بلغ حجم التجارة البينية والاستثمارات بين البلدين أكثر من 3 مليار دولار.
وعلى الصعيد الأوروبي، قام الرئيس مبارك بثلاث جولات أوروبية خلال عام 2009، فقد زار كلا من فرنسا وإيطاليا وتركيا في الفترة من 8 إلى 12 فبراير، حيث أجرى الرئيس مباحثات مع قادة الدول الثلاث حول منطقة الشرق الأوسط والقضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى بحث تعزيز العلاقات الثنائية وسبل دعمها في جميع المجالات.
وقد بحث الرئيسان مبارك وساركوزي في باريس سبل إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وأشار مبارك إلى حرص مصر على استمرار استكمال هياكل ومؤسسات الاتحاد من أجل المتوسط والمضي في اجتماعاته على مختلف المستويات.
أما رئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني، فقد رأى إمكانية انضمام مصر إلى مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى عند توسيعها، ودعا الرئيس مبارك إلى حضور قمة الثماني في شهر يونيو في روما إلى جوار كل من الهند والصين وجنوب إفريقيا والبرازيل والمكسيك باعتبارها دول ناهضة اقتصاديا.
وفي تركيا عقد الرئيس مبارك مع نظيره التركي عبد الله جول مباحثات ثنائية، شكر فيها مبارك دور تركيا لموقفها من الحرب الإسرائيلية على غزة، ووافق الجانب التركي على حضور مؤتمر إعمار غزة، وأكد الطرفان على ضرورة التنسيق المشترك لحل قضية الصراع في الشرق الأوسط.
أما جولة مبارك الأوروبية الثانية، والتي امتدت من 13 إلى 18 أكتوبر، فقد شملت كلا من المجر وسلوفينيا وكرواتيا وإيطاليا، حيث أجرى خلالها مباحثات مع زعماء هذه الدول وكبار المسئولين فيها.
وهدف الرئيس مبارك من هذه الجولة إلى أمرين، أولا: نقل صورة أمينة للدول الأوروبية الأربع حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط حتى لا تكون متلقية لصورة الأوضاع في المنطقة من الجانب الإسرائيلي وحده. وثانيا: توسيع حركة الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتجاري مع أوروبا.
وجاءت هذه الزيارة إلى شرق أوروبا في إطار سعي مصر لتوسيع البدائل والخيارات أمام حركة التجارة والاستثمار، وهو التوجه الذي بدأ يتكرس في السنوات الأخيرة عبر تفعيل العلاقات مع فاعلين جدد، آسيويين وأوروبيين.
أما الجولة الأوروبية الثالثة، والتي استمرت أربعة أيام، وبدأت في 13 ديسمبر، لكل من فرنسا وتركيا، أسفرت المباحثات الناجحة التي أجراها الرئيس مبارك في باريس مع الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، وكذلك مباحثاته مع في أنقرة مع الرئيس التركي، عبد الله جول، عن نتائج إيجابية سواء على صعيد التنسيق والتحرك السياسي لإحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وصولا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، أو على صعيد التعاون المشترك بين مصر وبين كل من فرنسا وتركيا.
وعلى صعيد العلاقات المصرية - الروسية، استقبل الرئيس مبارك نظيره الروسي ديميتري ميدفيديف بالقاهرة خلال زيارته لمصر يومي 23 و 24 يونيو، وشهدت تلك الزيارة نقلة نوعية في علاقات البلدين حيث تم توقيع وثيقة للشراكة الاستراتجية. واتفق الجانبان على تكثيف الاتصالات الثنائية المنتظمة في المجال السياسي وتبادل الزيارات على مستوى الرئيسين بشكل منتظم وبالتناوب وبواقع مرة واحدة في كل عامين على أقل تقدير، وتطوير التعاون العسكري- التقني، وتسهيل إجراءات التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة وزيادة حجم الاستثمارات بين البلدين.
أما على مستوى المشاركات المصرية الدولية، فكانت مصر في عام 2009 تمثل صوت الحكمة حيث سجلت مصر والرئيس مبارك إضافة جديدة إلى مكانتهما وقوتهما ودورهما التاريخي في العالم، عبر تمثيل إفريقيا والعرب والشرق الأوسط للمرة الأولى في قمة الدول الثماني الكبرى مع مجموعة الدول الخمس ذات الاقتصادات البازغة، والتي عقدت في 9 يوليو بمدينة لاكويلا الإيطالية.
وجاء اختيار الدول الثماني لمصر تقديرا للدور والثقل المصري في المحيط العربي والإسلامي والإفريقي والمتوسطي، والدور النشط في المحافل الدولية؛ مما يجعل مصر جديرة بأن تكون إحدى الدول المؤهلة للانضمام لهذه المجموعة، وتضفي الكثير من التوازن على اجتماعات المجموعة.
وحملت مشاركة الرئيس مبارك في قمة الثماني بإيطاليا قيمة كبيرة فاقت الساعات القليلة التي استغرقتها هذه المشاركة، حيث طرح الرئيس مبارك رؤية دول الجنوب في مداخلتين خلال القمة، الأولى حول الأزمة الاقتصادية ومستقبل النمو والتنمية، والثانية حول تغير المناخ في العالم والدعوة إلى الإسراع في مفاوضات تحرير التجارة العاملية دون إجراءات حمائية.
وفي إطار تقديم مصر لرؤيتها للقضايا العالمية، شارك الرئيس مبارك في قمة الغذاء (مؤتمر القمة العالمي للأمن الغذائي)، والتي عقدت في العاصمة الإيطالية روما، يوم 16 نوفمبر، بحضور 190 دولة منهم رؤساء 60 دولة.
وحذر الرئيس في كلمته أمام المؤتمر من مخاطر الأوضاع الراهنة للأمن الغذائي العالمي، مشيرا إلى أنها تهدد حياة الملايين من البشر، كما تهدد الاستقرار الاجتماعي لشعوب الدول النامية وتضع على كاهلها أعباء إضافية تحد من قدرتها على الوفاء بالهدف الأول من أهداف الألفية للتنمية، وهو تخفيض عدد الجوعى إلى النصف بحلول عام2015، وطالب الرئيس مبارك بالتصدي للممارسات الراهنة للتجارة الدولية وعلى رأسها الحمائية والدعم الزراعي.
وقدم الرئيس مبارك برنامج عمل دولي للتعامل مع هذه القضية وفق منظور شامل، يتضمن الترابط بين تحقيق الأمن الغذائي بالدول النامية وبين التنمية الشاملة، ومراجعة نصيب الزراعة من مساعدات التنمية الرسمية من الدول والمؤسسات المانحة ?وزيادة الاستثمارات المباشرة والتكنولوجيا المتقدمة لزيادة الإنتاج الزراعي? ورفع الإنتاجية.
وحظيت المبادرة المصرية بتأييد دولي واسع وشكلت الأساس للتحرك الدولي تجاه مسألة الأمن الغذائي العالمي، وهي بذلك تدل على قدرة مصر تقديم حلول مبتكرة، والنهوض بمسئولياتها تجاه القضايا الدولية.
كما كانت مصر صوت الدول النامية، وتحرص على مصالحها من الآثار السلبية لظاهرة التغير المناخي، ولهذا شاركت مصر في قمة كوبنهاجن للمناخ، والتي عقدت خلال الفترة من 7 إلى 18 ديسمبر، بهدف الحد من الانبعاثات وغازات الاحتباس الحراري.
وتؤكد مشاركة مصر أنها تدرك حجم الخسائر نتيجة التغير المناخي، فقد أكد الرئيس مبارك في كلمته التي وجهها للقمة على أهمية الاتفاق على هدف طويل الأجل لخفض الانبعاثات، وأكد أن الدول النامية هي الأكثر تعرضا لتداعيات التغير المناخي والأقل قدرة على مواجهتها، وتواصل مصر سياستها للتوسع التدريجي في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
واهتمت مصر بقضايا الأمن والسلم الدوليين، وعلى رأسها قضية نزع السلاح ومنع الانتشار النووي، ونجحت الدبلوماسية المصرية في هذا الإطار على تمرير قرار بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الأول من نوفمبر، على مشروع قرار قدمته مصر بعنوان: إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط.
وقد حاولت إسرائيل تمييع هذه الموافقة بطلب التصويت على فقرة بالقرار تشير إلى قرار سبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتماده في مؤتمرها العام، وتم التصويت بالفعل على هذه الفقرة بناءً على رغبة إسرائيل، إلا أن 166 دولة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، صوتت لصالح الإبقاء على هذه الفقرة كما هي.
ويعد تصويت الولايات المتحدة لصاح هذه الفقرة رغم معارضة إسرائيل لها، كما ترى مصر، تحولا إيجابيا مهما في المواقف الأمريكية في هذا الموضوع.
وإيمانا من مصر بأهمية مراعاة البعد الإقليمي في التعامل الدولي مع ملف إيران النووي، فقد امتنعت مصر عن التصويت على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم 28 نوفمبر الذي صوت لصالحه 25 دولة من أصل 35 هي الدول الأعضاء بالوكالة، وهو القرار الذي يوجه النقد لإيران لبنائها محطة لتخصيب اليروانيوم، ويرى أن إيران أخفقت في تبديد مخاوف المجتمع الدولي من أن لديها خططا سرية لصنع قنابل نووية.
ويعود امتناع مصر عن التصويت لصالح هذا القرار لأنها ترى أن الأمر كان يتطلب تضمين إشارة واضحة إلى أهمية التعامل مع قدرات إسرائيل النووية وإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، ولأن التشاور مع أعضاء مجلس محافظي الوكالة لم يأخذ وقتا كافيا.
كما أكدت مصر تمسكها بالحق المشروع لكافة الدول أطراف معاهدة منع الانتشار النووي، بما فيها إيران، في الاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفق لالتزاماتها بموجب المعاهدة، ودون فرض قيود إضافية تحد من هذا الحق.
وأعربت مصر في الوقت ذاته عن القلق مما يمثله استمرار وجود منشآت نووية غير معلن عنها -وغير خاضعة لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية- في الشرق الأوسط من تهديد للأمن القومي المصري ولأمن المنطقة بأكملها.
اقرأ ايضا :
فتح: الشعب الفلسطينى وقيادته يثمنان دور مصر بقيادة الرئيس مبارك

يطوي عام 2009 أوراقه مستعدا للرحيل ليفسح الطريق أمام عام جديد يحمل آمالا كبيرة بتحقيق المزيد من الإنجازات لمستقبل مصر الزاهر، واتسم عام 2009 بدور متميز ونشط لمصر في كل اتجاه، عربيا وإفريقيا ودوليا؛ فقدر مصر أن تكون في قلب الأحداث، وأن تسعى دوما إلى تجسيد شعار السلام والاستقرار والتنمية.
فقد كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية للتعامل مع مختلف الأزمات، عربيا وإفريقيا ودوليا، فقامت بدور نشط في محاولة لحل الصراع العربي - الإسرائيلي، وكانت محط انظار العالم لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كما قامت بدور بارز فى الأزمات التي مازالت تواجه بعض الدول العربية لاسيما في السودان واليمن والعراق والصومال..كما كانت مصر المنبر الذي خاطب منه الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، العالم الإسلامي.
وأولت مصر خلال عام 2009 اهتماما خاصا بشئون القارة الإفريقية، والعمل على تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية خاصة في مجال حل الصراعات سلميا.
وكان التحرك المصري النشط على الساحة الإفريقية، والمتمثل في مشاركتها في جميع القمم الإفريقية التي عقدت على مدار العام؛ فمصر ترتبط بإفريقيا حضاريا وتاريخيا وجغرافيا.
وتواصل دور مصر في عام 2009 بحضور مؤثر ونشط في عدد من المؤتمرات الإقليمية والدولية، مثل قمة الثماني، وحركة عدم الانحياز، والمنتدى الصيني - الإفريقي، وقمة الغذاء العالمية، وقمة كوبنهاجن للتغيرات المناخية.
وعلى الصعيد العربي، كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية تجاه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى حيث طرحت في 7 يناير مبادرة تهدئة لوقف الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وهي المبادرة التي اتحدت مع المبادرة الفرنسية، ليشكلان معا المبادرة المصرية - الفرنسية.
وقد تضمنت هذه المبادرة قبول إسرائيل والفصائل الفلسطينية بوقف فوري لإطلاق النار، والاتفاق على الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد العسكري في غزة، وتجديد مصر دعوتها للسلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة لاستئناف جهود الحوار.
وبانتهاء الحرب تحركت مصر دبلوماسيا على صعيدين، أولهما تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وثانيهما التحرك المصري العاجل على المستوى الدولي لعقد مؤتمر إعمار غزة الذي عقد في شرم الشيخ يوم 3 مارس بمشاركة 87 دولة ومنظمة دولية، وافتتحه الرئيس مبارك، وقدم خلاله المانحون تعهدات بدفع 5ر4 مليار دولار لتمويل عملية إعادة إعمار غزة.
وعلى المستوى الإنساني، أعلنت مصر في منتصف شهر يناير عن فتح معبر رفح أمام تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع، كما قامت جمعية الهلال الأحمر المصري بقيادة السيدة سوزان مبارك بالعديد من الجهود لدخول الكثير من المساعدات الإنسانية للقطاع خلال شهري فبراير ومارس.
وحول آثار العدوان الإسرائيلي، رحبت مصر في 24 مارس بالتقرير الذي قدمه مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية،ريتشارد فوك، والذي وصف فيه الانتهاكات الإسرائيلية خلال العدوان على غزة بأنها جريمة حرب.
ومصر تعرف أن أول طريق الحل هو عودة وحدة الشعب الفلسطيني، فكثفت جهودها لرأب الصدع بين حركتي فتح وحماس، والعمل على مسار تحقيق المصالحة الفلسطينية للخروج بموقف فلسطيني موحد يستطيع المشاركة بقوة في عملية السلام.
وقد عقدت خلال هذا العام ست جولات للحوار الفلسطيني الشامل بالقاهرة برعاية مصرية أفضت إلى موافقة الفصائل الفلسطينية على ورقة مصرية بشأن المصالحة الوطنية الفلسطينية.
واستضافت مصر يوم 26 فبراير أول جلسات هذا الحوار، الذي تبعه في 10 مارس الجولة الثانية، ثم شهد شهر إبريل انعقاد الجولتين الثالثة والرابعة يومي 2 و27.
أما الجولة الخامسة فقد عقدت يوم 16 مايو، فيما عقدت الجولة السادسة يوم 25 أغسطس.
وقد أثمرت هذه الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية إلى موافقة الثلاثة عشر فصيلا فلسطينيا على الورقة المصرية بعد أن تلقت مصر يوم 28 سبتمبر رد حركة حماس على الورقة المصرية، لتكتمل بذلك الموافقة من جميع الأطراف الفلسطينية، وكان من المقرر أن يتم التوقيع على اتفاق نهائي بين جميع الأطراف برعاية القاهرة في 25 أكتوبر، إلا أن التوقيع قد تأجل قليلا بسبب تداعيات تقرير جولدستون حول الحرب على غزة، ورفض حماس التوقيع في الوقت الحالي.
وقد تضمنت الورقة المصرية خمسة بنود أساسية، أولها يتعلق بـ"الانتخابات التشريعية والرئاسية"، بحيث تُجرى خلال النصف الأول من العام 2010، واختص الثاني بالبعد الأمني المتمثل في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، ويتعلق البند الثالث بملف المعتقلين، ويقضي البند الرابع بتشكيل "لجنة خاصة" لتنفيذ اتفاق المصالحة.
أما البند الأخير فتضمن اقتراحا بتشكيل "لجنة مشتركة" تشرف على تصريف الشئون الحكومية في الضفة والقطاع بحيث لا يؤدي ذلك إلى تكريس الانقسام.
ومن ناحية أخرى، فمصر وسيط مقبول من جميع الأطراف، ولهذا عملت مع أطراف مؤثرة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، لكسر جمود عملية السلام، وتهيئة الأجواء لمفاوضات جادة حول الحل النهائي، وذلك في ضوء التزام إدارة الرئيس الأمريكي أوباما باستمرار العمل من أجل الوصول إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ورفض مشروعية الاستيطان على أرض الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وواصلت مصر جهودها في إطار السعي المستمر لدفع إسرائيل على طريق السلام؛ ففي 7 يوليو بحث الرئيس مبارك مع نظيره الإسرائيلي، شيمون بيريز، عملية السلام، وفي 13 سبتمبر التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذى استمع من الرئيس مبارك إلى دعوة واضحة لوقف الاستيطان، وأيضا دعوة لوقف المحاولات الجارية لتهويد القدس، وتأكيدات من الرئيس مبارك بضرورة استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
واستكمالا لجهود مصر، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 2 ديسمبر، بموافقة 163 واعتراض 7 دول، مشروع القرار الذي تقدمت به مصر، والذي يطالب بالحفاظ على القدس، ومطالبة إسرائيل بأن توقف فوريا جميع التدابير غير القانونية التي اتخذتها لفرض قوانينها وولايتها على مدينة القدس الشرقية.
كما قادت مصر جهودا عربية حثيثة لمساندة المشروع المقدم من السويد لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم، يوم 9 ديسمبر، بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت إفشال الضفوط التي مارستها إسرائيل لإجهاض مشروع القرار.
وجاء البيان الوزاري باعتبار القدس عاصمة للدولتين، ووضعها النهائي يجب أن يتقرر بالتفاوض.
واعتبرت مصر أن البيان الوزراي الأوروبي يجسد تيارا قويا داخل الاتحاد الأوروبي يؤيد الحق الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية، وأنه في مجمله إيجابي حتى مع وجود ملاحظات جادة بشأن بعض ما تضمنه من صياغات أو ما تجنب الإشارة إليه.وكان عام 2009 حافلا بالتحرك المصري النشط لمحاولة علاج الأزمات المتباينة في البؤر العربية الساخنة، ويأتي ذلك انطلاقا من رؤية مصر وحرصها على وحدة أراضي الدولة العربية لا سيما في السودان والعراق واليمن والصومال، والعمل على توحيد الجهود العربية الثنائية والجماعية لمواجهة أزمات المنطقة.
ففي الملف السوداني الذي شهد تسخينا دوليا واضحا في ظل صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية، في 4 مارس، باعتقال الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، لعبت مصر خلال عام 2009 دورا فعالا لتحقيق الاستقرار على الساحة السودانية ومساندة الحكومة في هذه الأزمة.
وقد أعربت مصر عقب صدور المذكرة مباشرة عن انزعاجها الشديد من هذه الخطوة، وحذرت من التداعيات السلبية المحتملة لمثل هذا القرار على استقرار الأوضاع في السودان، وطالبت مجلس الأمن الدولي بعقد اجتماع عاجل وطاريء لاتخاذ قرار لتفعيل المادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة لتأجيل تنفيذ قرار الاعتقال.
وأكد الرئيس مبارك، خلال استقباله الرئيس عمر البشير في القاهرة في 25 مارس 2009، تضامن الموقف المصري بشكل كامل مع السودان ودعمها لها على كافة المستويات.
وقد بذلت مصر جهودا لحل المشكلة بالتنسيق مع الدول الشقيقة المحيطة بالسودان. وتمثلت هذه الجهود في عقد ملتقى القاهرة، في 13 يوليو، لتدعيم وحدة الصف الدارفوري، والذي ضم سبع حركات دارفورية مسلحة، بهدف توحيد الرؤى والمواقف التفاوضية، وأيدت الحركات الدارفورية الجهود المصرية الرامبة إلى إحلال السلام في الإقليم.
وفي 23 أغسطس، عقد في القاهرة اجتماع تشاوري رباعي ضم مصر وليبيا والسودان والولايات المتحدة، تم فيه التأكيد على ضرورة التعامل مع أزمة دارفور في إطار الجهود الإقليمية والدولية لتوحيد الفصائل الدارفورية.
وفي 29 أكتوبر شاركت مصر في القمة الإفريقية التي عقدت في أبوجا لتدشين تقرير مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي حول الوضع في دارفور.
وقد دعت مصر إلى ضرورة تبني رؤية شاملة وواضحة للتعامل مع معوقات إحراز السلام الشامل في إقليم دارفور، تحدد غيها بدقة التزامات أطراف العملية السلمية وواجباتها للتطبيق على أرض الإقليم.
وتزامنا مع ذلك، هناك توتر في جنوب السودان حيث الأوضاع ليست في أفضل أحوالها خاصة مع اقتراب موعد الاستفتاء في عام 2011 الذي سيتم الاختيار فيه بين وحدة الشمال والجنوب أو الانفصال، وتساعد مصر على تهدئة الأوضاع في الجنوب من أجل إيجاد حل سياسي شامل في السودان، ولهذا رحبت بالاتفاق الذي أعلن في 13 ديسمبر بين شريكي الحكم في السودان، جزب المؤتمر الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان، بشأن شروط إجراء الاستفتاء على استقلال الجنوب، إضافة إلى الاتفاق على استفتاء منطقة أبيي.
وقد وصف أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية، الاتفاق بأنه يمثل حطوة مهمة للأمام على الطريق الصحيح لتهيئة الأجواء للانتخابات العامة المقبلة التي ستجرى في إبريل 2010.
أما بالنسبة للصراع بين حكومة الصومال المؤقتة والمعارضة، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، ودخول فرقاء الصومال في أتون صراع داخلي جديد؛ تحركت مصر بدأب ولعبت دورا أساسيا لمحاولة حل الأزمة سلميا من خلال الحوار وعودة استقرار الصومال، وذلك لأن الصومال، الدولة العربية، تشكل جزءا مهما من معادلة الاستقرار في منطقة القرن
الإفريقي، فضلا عن ما يربط مصر بالصومال من روابط تاريخية وثقافية.
في هذا السياق استقبل الرئيس مبارك يوم 19 إبريل الرئيس الصومالي الجديد، شيخ شريف شيخ أحمد، وبحث معه سبل تحقيق الوفاق الوطني ومواجهة ظاهرة القرصنة قبالة السواحل الصومالية.
وفي مطلع شهر يوليو، وخلال زيارة لوزير الخارجية الصومالي محمد عمر للقاهرة، طرحت مصر مبادرة شاملة لحل الصراع في الصومال سلميا والقيام بدور فعال في عملية المصالحة الوطنية وبناء توافق وطني داخلي حول برنامج سياسي لحل المشكلة الصومالية.
وقد اتخذ الدور المصري أبعادا عديدة من بينها: التأكيد على الحلول السلمية لتسوية الأزمة بين الحكومة وقوات المحاكم الإسلامية، والدعوة إلى عقد مؤتمر مصالحة، والاتصال بجميع القوى ذات الصلة، والتنسيق مع دول الجوار المعنية.
أما فيما يتعلق باليمن، والذي يشهد صراعا مسلحا بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، اضطرت السعودية إلى الدخول فيه بعد اعتداء الحوثيين على سيادة الأراضي السعودية، فقد اتسم الموقف المصري من هذه التطورات بالتناغم مع الموقف العربي والخليجي الداعم لوحدة اليمن واستقراره ولجهود الحكومة اليمنية الرامية إلى إنهاء فتنة التمرد في صعدة بوسائلها ومؤسساتها المشروعة، وهو الأمر الذي حتم التعاطي مع الوقائع الجديدة على الساحة اليمنية والإقليمية بمواقف مسئولة وحازمة، وبما تقتضيه مصالح اليمن ومصالح الأمة العربية وأمنها القومي.
وتجلت الترجمة العملية للموقف المصري في قيام كل من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط والوزير عمر سليمان بزيارة إلى اليمن في 4 أكتوبر، وحملهما الرئيس مبارك رسالة إلى الرئيس علي عبد الله صالح، أكد فيها وقوف مصر الكامل إلى جانب اليمن وأمنها واستقرارها ووحدتها، وأن مساندة وحدة اليمن والحفاظ على أمنه وسلامة أراضيه تمثلان أولوية خاصة من أولويات السياسة الخارجية المصرية، كما أعلن الرئيس مبارك بجلاء رفض مصر لأية تدخلات خارجية في الشأن اليمني.
ولحرص مصر على وحدة وعروبة العراق الشقيق، وقعت مصر والعراق، في 11 يوليو، بالقاهرة على مذكرة للتعاون الثنائي والحوار الاستراتيجي بين البلدين، تتضمن تنمية التعاون بين البلدين في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وقد أعرب وزير الخارجية عن أمله في أن تكون هذه الاتفاقية فاتحة لانطلاق كل قدرات الشعبين والحكومتين لإقامة علاقات حيوية واستراتيجية.
كما تسلم سفير مصر الجديد في العراق مهام منصبه، في 6 نوفمبر، حيث ذكر أبو الغيط خلال مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي هوشيار زيباري، أن "السفارة المصرية في بغداد ستمضي في طريق بناء العلاقة الصحية بين البلدين الشقيقين ونأمل ألا تكون هناك نهاية أو أفق لتطوير هذه العلاقات"، مشددا على أن "مصر لا تعرف سوى العراق الموحد القوي القادر على المساهمة في الدفاع عن هذا الإقليم وهذه الأمة".
كما رحبت مصر بنتائج الانتخابات النيابية التي أجريت في لبنان في 7 يونيو، وأكد العديد من المسئولين المصريين أن مصر تقف دائما مع وحدة وسيادة لبنان وتأخذ مسافة واحدة من جميع الفرقاء، وعملت مصر جاهدة على تقريب وجهات النظر بين السعودية وسوريا لأجل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، والتي رحبت مصر بتشكيلها في أوائل شهر نوفمبر برئاسة زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، بعد خمسة أشهر من الجهود المضنية.
وتجلت الدبلوماسية المصرية في الأزمة السياسية التي عايشتها موريتانيا خلال هذا العام، إذ رحبت مصر بتوصل الفرقاء السياسيين في موريتانيا، في 26 يونيو، إلى توافق حول صيغة مناسبة لتفعيل "اتفاق داكار الإطاري" بما مهد للخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها موريتانيا وإجراء الانتخابات الرئاسية في 18 يوليو.
وعلى مستوى العمل العربي المشترك، حضر الرئيس مبارك القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الأولى، والتي استضافتها الكويت يومي 19 و20 يناير، وأكد الرئيس على أن مصر تنظر باهتمام كبير إلى القمة الاقتصادية العربية باعتبارها تمثل نقطة انطلاق لاستكمال مشروع التكامل الإقليمي العربي بجميع جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه القمة هي نتاج مبادرة مصرية ـ كويتية مشتركة، تنفيذا للقرار رقم 365 الصادر عن قمة رؤساء الدول العربية التاسعة عشر التي عقدت بالعاصمة السعودية الرياض في 29 مارس 2007.
وفي إطار القمم التشاورية لعودة توحيد الصف العربي، تم انعقاد لقاء رباعى بين قادة مصر والسعودية وسوريا والكويت، بمشاركة أمير قطر وملكي الأردن والبحرين، لتحقيق المصالحة العربية وتجاوز الخلافات لصالح الأمة العربية، والتوصل لأرضية صالحة لإنجاح القمة العربية العادية التي عقدت في الدوحة نهاية شهر مارس.
كما شارك الرئيس مبارك في قمة عربية رباعية مماثلة بين الزعماء الأربعة، عقدت بالرياض يوم 11 مارس، حيث أكد البيان الختامي للقمة على أن القادة الأربعة يعتبرون أن "اجتماعهم يمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات العربية تسعى فيها الدول الأربع لخدمة القضايا العربية بالتعاون فيما بينهم والعمل الجاد والمتواصل لما فيه خير الدول العربية.
وعلى الصعيد الإفريقي، أثبتت مصر حضورا فعالا في العديد من المجالات الهامة؛ حيث شاركت في العديد من القمم الإفريقية، وأولها قمة الاتحاد الإفريقي التي عقدت في أديس أبابا يوم 2 فبراير، وأكد وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، في الكلمة التي ألقها نيابة عن الرئيس مبارك، الحرص المصري الدائم على تحقيق الوحدة الأفريقية، مشيرا إلى أنها لن تدخر جهدا لدعم مسيرتها وصولا لإقامة حكومة الاتحاد الإفريقي تمهيداً لإعلان قيام الولايات المتحدة الإفريقية. كما تناولت الكلمة إشادة الرئيس مبارك بالأفكار المطروحة لعملية الترشيد، والتي تمثل أرضية طيبة يمكن البناء عليها خاصة إذا تم تشجيع القطاع الخاص والمجتمع المدني الإفريقي على المشاركة في تحقيق الترشيد والتكامل المطلوب.
وخلال القمة الإفريقية التي عقدت بمدينة سرت، في 2 يوليو، لعب الوفد المصري دورا كبيرا في إنجاح الجهود الخاصة بتحويل مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى سلطة الاتحاد حيث أكدت مصر في كلمتها أن انتقال مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى السلطة القارية لابد وأن يتم في إطار زمني محدد وبشكل متوازن يعزز العمل الأفريقي ويحقق الفعالية فيما يتعلق بدور السلطة وصلاحياتها.
وشاركت مصر في قمة تجمع الساحل والصحراء التي عقدت بالعاصمة الليبية طرابلس يومي 29 و30 مايو، والتي أكدت من خلالها الحرص على تقديم الإسهام الجاد الذي يتناسب مع أهمية الأهداف التي يعمل التجمع من أجلها.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الإفريقية، أكد الرئيس مبارك في كلمته التي وجهها للقمة الـ 13 لتجمع دول شرق وجنوب إفريقيا (كوميسا)، والتي عقدت يوم 8 يونيو في زيمبابوي، التزام مصر بجميع برامج ومشروعات تجمع الكوميسا، ومواصلة دعمها لهذه البرامج لما تسهم به من إثراء للجهود الوطنية من أجل التنمية الشاملة وتحسين المستويات المعيشية لشعوب التجمع?.
ودعا الرئيس مبارك إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير عاجلة لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية والمالية الدولية وتداعياتها على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والقارية.
وذكر مبارك أن مصر قد أنهت كافة الإجراءات القانونية والمؤسسية اللازمة لتفعيل استضافتها مقر وكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا، ووصف هذه القمة بأنها تشكل علامة بارزة ومهمة في تاريخ الكوميسا حيث تم الإعلان عن إنشاء الاتحاد الجمركي، والذي يمثل خطوة أخرى على طريق التكامل الاقتصادي بين أعضاء هذا التجمع الإفريقي الكبير.
وفي مدينة الإسكندرية، استضافت مصر يوم 27 يوليو اجتماع وزراء الموارد المائية لدول حوض النيل، وقد أكدت مصر على تمسكها بحقوقها التاريخية في مياه النيل وفقا للاتفاقيات الدولية وقواعد قانون الأنهار الدولية، موضحة أن السياسة المائية المصرية ترتكز على توطيد علاقات التعاون بين دول حوض النيل على أساس ضرورة تنمية موارد وطاقات نهر النيل المائية وحسن إدارتها.
واختتمت الاجتماعات بالاتفاق على بدء المفاوضات بين دول المنبع ودولتيْ المصب، مصر والسودان، بهدف التوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف تمهيدا لتوقيع اتفاقية مفوضية حوض النيل خلال الشهور الستة المقبلة.
وفي 31 أغسطس، شاركت مصر في الدورة الاستثنائية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، والتي انعقدت في طرابلس، لبحث وتسوية النزاعات في إفريقيا.
وأكد وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، الذي ترأس الوفد المصري في القمة، حرص مصر على وضع كافة إمكاناتها في خدمة العمل الإفريقي المشترك في مجالات حفظ السلم وحل النزاعات، مشيرا إلى دعم مصر للنتائج التي توصلت إليها القمة وعلى رأسها خطة عمل طرابلس لإنهاء النزاعات الإفريقية، وأكد أبو الغيط أن انعقاد هذه القمة يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها إن إفريقيا باتت قادرة على حل نزاعاتها.
كما حرصت مصر على تعزيز علاقاتها مع الدول اللاتينية في الإطار الإقليمي من خلال محفل إفريقيا - أمريكا اللاتينية الذي عقد قمته الثانية في جزيرة مارجريتا بفنزويلا في 28 سبتمبر.
وفي 22 أكتوبر وجه الرئيس مبارك كلمة مهمة إلى القمة الإفريقية للاجئين والنازحين بإفريقيا، والتي عقدت فيي كمبالا بحضور 40 دولة إفريقية، حيث أكد على أهمية العمل المشترك على المستوى الإفريقي والدولي والأممي لتخفيف معاناة اللاجئين والنازحين وعودتهم إلى بلادهم، وكذلك تسوية النزاعات المسلحة سلميا وتوفير الأمن والاستقرار.
وفي 28 أكتوبر استضافت مصر اجتماع وزراء التجارة الأفارقة بمشاركة أكثر من 20 وزير تجارة إفريقي وعدد من المؤسسات والمنظمات الدولية، ونجح المؤتمر في إرسال رسالة قوية باسم القارة الإفريقية للعالم تؤكد أن القارة الإفريقية مصممة على جعل أولوياتها التنموية هي محور جميع مسارات التفاوض، سواء فيما يتعلق بتحرير تجارة السلع الغذائية أو الصناعات أو الخدمات.
وكانت مصر بمثابة جسر لتحقيق التواصل بين الدائرتين الإريقية والآسيوية، وتمثل ذلك في استضافة مدينة شرم الشيخ، يومي 9 و10 نوفمبر، الدورة الرابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون بين الصين وإفريقيا، والذي شارك فيها نحو 20 رئيس دولة وحكومة ونائب رئيس دولة، وطرح الرئيس مبارك خلال القمة عشرة مبادئ لتعزيز التعاون بين الصين والدول الإفريقية كان من أهمها التمسك بمفاهيم التكافؤ والتعاون والمنافع المتبادلة، وتواصل الحوار والتشاور بين الصين وإفريقيا للدفاع عن مصالح الشعوب في المحافل والتجمعات الدولية.
وأكد الرئيس مبارك أن مصر دعمت إنشاء المنتدى منذ اليوم الأول باعتباره إطارا مؤسسيا للتعاون وانعكاسا لعلاقات وطيدة ومتميزة جمعت بين شعوب إفريقيا والصين عبر التاريخ ونموذجا فاعلا للتعاون المثمر بين الجانبين.
وتجلت مظاهر الدبلوماسية المصرية النشطة والدؤوبة من خلال الرؤية الاستراتيجية المتكاملة التي طرحتها مصر لتطوير حركة عدم الانحياز مستقبلاً، وذلك خلال رئاستها أعمال القمة الخامسة عشر لقادة ورؤساء دول الحركة بمدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 11 إلى 16 يوليو 2009 تحت شعار "التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية".
وترتكز الرؤية المصرية لتطوير حركة عدم الانحياز على عدة عناصر، أبرزها: إجراء مراجعة شاملة لدور الحركة وهيكل عملها ومناهجها حتى تتواكب مع مقتضيات العصر ومتطلبات المستقبل، ووضع أجندة عمل تتضمن إعطاء الأولوية للتعاون في المجالات التي من شأنها رفع معدلات التنمية في دول الحركة، وتعزيز التعاون فيما بين الدول النامية والسعي لتقريب مواقفها وتحقيق مصالحها المشتركة؛ بما يؤدى إلى تدعيم المواقف التفاوضية لدول الحركة، وتفادى تهميش دورها على الساحة الدولية، وتعزيز تماسكها وتضامنها، والعودة من جديد للتحدث والتفاوض ككتلة واحدة.
وحرصا على تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، شاركت مصر في القمة الـ 25 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري "الكومسيك" التي انعقدت في اسطنبول يومي 10 و11 نوفمبر، حيث دعا الرئيس، في كلمة ألقاها نيابة عنه رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، إلى إعادة النظر في آليات النظام العالمي الجديد بمساهمة أكبر لدول المجموعة الإسلامية، مشيرا إلى أن دول المجموعة تمتلك موارد بشرية وطبيعية هائلة وأسواقا واسعة وأنها قادرة على التفاعل مع متطلبات العصر، وحدد الرئيس مبارك خمس محاور أساسية للعمل الإسلامي المشترك، مؤكدا التزام مصر بالتعبير عن تطلعات الأمة الإسلامية للسلام والتنمية والعمل ووصول صوتها للمحافل الدولية.
وعلى الصعيد الدولي، أكدت مصر في عام 2009 محورية دورها الإقليمي والدولي، فكانت زيارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، للقاهرة في 4 يونيو، بداية مرحلة جديدة أنهت خمس سنوات من التوتر بين البلدين حيث أعاد الرئيسان، أوباما ومبارك، أسس الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين كركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيز المصالح المتبادلة والتفاهم القائم على الاحترام المتبادل.
كما كانت جامعة القاهرة المكان الذي وجه منه الرئيس الأمريكي أول خطاب له، ولأي رئيس أمريكي، إلى العالم الإسلامي؛ مما يؤكد محورية وريادة الدور المصري في المنطقة العربية والعالم الإسلامي.
أما الرئيس مبارك، فقد قام بزيارة ناجحة للولايات المتحدة في الفترة من 15 إلى 19 أغسطس، هي الأولى له منذ خمس سنوات.
وركزت قمة الرئيسين، مبارك وأوباما، على القضايا السياسية المهمة، وعلى رأسها سبل تعزيز العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين، كما كان على رأس المباحثات عملية السلام بما فيها الرؤيتان المصرية والأمريكية،وضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية حيث? أكدت القمة أن السلام والاستقرار سيقومان أساسا على محورية الدور المصري في المنطقة?،? وأهمية أن تكون مصر طرفا مؤثرا في نطاقها الإقليمي والدولي?.
وحظي الملف الاقتصادي بجانب كبير من المباحثات على صعيد العلاقات الثنائية والحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة وسبل دعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين خاصة وان الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأول لمصر حيث بلغ حجم التجارة البينية والاستثمارات بين البلدين أكثر من 3 مليار دولار.
وعلى الصعيد الأوروبي، قام الرئيس مبارك بثلاث جولات أوروبية خلال عام 2009، فقد زار كلا من فرنسا وإيطاليا وتركيا في الفترة من 8 إلى 12 فبراير، حيث أجرى الرئيس مباحثات مع قادة الدول الثلاث حول منطقة الشرق الأوسط والقضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى بحث تعزيز العلاقات الثنائية وسبل دعمها في جميع المجالات.
وقد بحث الرئيسان مبارك وساركوزي في باريس سبل إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وأشار مبارك إلى حرص مصر على استمرار استكمال هياكل ومؤسسات الاتحاد من أجل المتوسط والمضي في اجتماعاته على مختلف المستويات.
أما رئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني، فقد رأى إمكانية انضمام مصر إلى مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى عند توسيعها، ودعا الرئيس مبارك إلى حضور قمة الثماني في شهر يونيو في روما إلى جوار كل من الهند والصين وجنوب إفريقيا والبرازيل والمكسيك باعتبارها دول ناهضة اقتصاديا.
وفي تركيا عقد الرئيس مبارك مع نظيره التركي عبد الله جول مباحثات ثنائية، شكر فيها مبارك دور تركيا لموقفها من الحرب الإسرائيلية على غزة، ووافق الجانب التركي على حضور مؤتمر إعمار غزة، وأكد الطرفان على ضرورة التنسيق المشترك لحل قضية الصراع في الشرق الأوسط.
أما جولة مبارك الأوروبية الثانية، والتي امتدت من 13 إلى 18 أكتوبر، فقد شملت كلا من المجر وسلوفينيا وكرواتيا وإيطاليا، حيث أجرى خلالها مباحثات مع زعماء هذه الدول وكبار المسئولين فيها.
وهدف الرئيس مبارك من هذه الجولة إلى أمرين، أولا: نقل صورة أمينة للدول الأوروبية الأربع حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط حتى لا تكون متلقية لصورة الأوضاع في المنطقة من الجانب الإسرائيلي وحده. وثانيا: توسيع حركة الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتجاري مع أوروبا.
وجاءت هذه الزيارة إلى شرق أوروبا في إطار سعي مصر لتوسيع البدائل والخيارات أمام حركة التجارة والاستثمار، وهو التوجه الذي بدأ يتكرس في السنوات الأخيرة عبر تفعيل العلاقات مع فاعلين جدد، آسيويين وأوروبيين.
أما الجولة الأوروبية الثالثة، والتي استمرت أربعة أيام، وبدأت في 13 ديسمبر، لكل من فرنسا وتركيا، أسفرت المباحثات الناجحة التي أجراها الرئيس مبارك في باريس مع الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، وكذلك مباحثاته مع في أنقرة مع الرئيس التركي، عبد الله جول، عن نتائج إيجابية سواء على صعيد التنسيق والتحرك السياسي لإحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وصولا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، أو على صعيد التعاون المشترك بين مصر وبين كل من فرنسا وتركيا.
وعلى صعيد العلاقات المصرية - الروسية، استقبل الرئيس مبارك نظيره الروسي ديميتري ميدفيديف بالقاهرة خلال زيارته لمصر يومي 23 و 24 يونيو، وشهدت تلك الزيارة نقلة نوعية في علاقات البلدين حيث تم توقيع وثيقة للشراكة الاستراتجية. واتفق الجانبان على تكثيف الاتصالات الثنائية المنتظمة في المجال السياسي وتبادل الزيارات على مستوى الرئيسين بشكل منتظم وبالتناوب وبواقع مرة واحدة في كل عامين على أقل تقدير، وتطوير التعاون العسكري- التقني، وتسهيل إجراءات التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة وزيادة حجم الاستثمارات بين البلدين.
أما على مستوى المشاركات المصرية الدولية، فكانت مصر في عام 2009 تمثل صوت الحكمة حيث سجلت مصر والرئيس مبارك إضافة جديدة إلى مكانتهما وقوتهما ودورهما التاريخي في العالم، عبر تمثيل إفريقيا والعرب والشرق الأوسط للمرة الأولى في قمة الدول الثماني الكبرى مع مجموعة الدول الخمس ذات الاقتصادات البازغة، والتي عقدت في 9 يوليو بمدينة لاكويلا الإيطالية.
وجاء اختيار الدول الثماني لمصر تقديرا للدور والثقل المصري في المحيط العربي والإسلامي والإفريقي والمتوسطي، والدور النشط في المحافل الدولية؛ مما يجعل مصر جديرة بأن تكون إحدى الدول المؤهلة للانضمام لهذه المجموعة، وتضفي الكثير من التوازن على اجتماعات المجموعة.
وحملت مشاركة الرئيس مبارك في قمة الثماني بإيطاليا قيمة كبيرة فاقت الساعات القليلة التي استغرقتها هذه المشاركة، حيث طرح الرئيس مبارك رؤية دول الجنوب في مداخلتين خلال القمة، الأولى حول الأزمة الاقتصادية ومستقبل النمو والتنمية، والثانية حول تغير المناخ في العالم والدعوة إلى الإسراع في مفاوضات تحرير التجارة العاملية دون إجراءات حمائية.
وفي إطار تقديم مصر لرؤيتها للقضايا العالمية، شارك الرئيس مبارك في قمة الغذاء (مؤتمر القمة العالمي للأمن الغذائي)، والتي عقدت في العاصمة الإيطالية روما، يوم 16 نوفمبر، بحضور 190 دولة منهم رؤساء 60 دولة.
وحذر الرئيس في كلمته أمام المؤتمر من مخاطر الأوضاع الراهنة للأمن الغذائي العالمي، مشيرا إلى أنها تهدد حياة الملايين من البشر، كما تهدد الاستقرار الاجتماعي لشعوب الدول النامية وتضع على كاهلها أعباء إضافية تحد من قدرتها على الوفاء بالهدف الأول من أهداف الألفية للتنمية، وهو تخفيض عدد الجوعى إلى النصف بحلول عام2015، وطالب الرئيس مبارك بالتصدي للممارسات الراهنة للتجارة الدولية وعلى رأسها الحمائية والدعم الزراعي.
وقدم الرئيس مبارك برنامج عمل دولي للتعامل مع هذه القضية وفق منظور شامل، يتضمن الترابط بين تحقيق الأمن الغذائي بالدول النامية وبين التنمية الشاملة، ومراجعة نصيب الزراعة من مساعدات التنمية الرسمية من الدول والمؤسسات المانحة ?وزيادة الاستثمارات المباشرة والتكنولوجيا المتقدمة لزيادة الإنتاج الزراعي? ورفع الإنتاجية.
وحظيت المبادرة المصرية بتأييد دولي واسع وشكلت الأساس للتحرك الدولي تجاه مسألة الأمن الغذائي العالمي، وهي بذلك تدل على قدرة مصر تقديم حلول مبتكرة، والنهوض بمسئولياتها تجاه القضايا الدولية.
كما كانت مصر صوت الدول النامية، وتحرص على مصالحها من الآثار السلبية لظاهرة التغير المناخي، ولهذا شاركت مصر في قمة كوبنهاجن للمناخ، والتي عقدت خلال الفترة من 7 إلى 18 ديسمبر، بهدف الحد من الانبعاثات وغازات الاحتباس الحراري.
وتؤكد مشاركة مصر أنها تدرك حجم الخسائر نتيجة التغير المناخي، فقد أكد الرئيس مبارك في كلمته التي وجهها للقمة على أهمية الاتفاق على هدف طويل الأجل لخفض الانبعاثات، وأكد أن الدول النامية هي الأكثر تعرضا لتداعيات التغير المناخي والأقل قدرة على مواجهتها، وتواصل مصر سياستها للتوسع التدريجي في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
واهتمت مصر بقضايا الأمن والسلم الدوليين، وعلى رأسها قضية نزع السلاح ومنع الانتشار النووي، ونجحت الدبلوماسية المصرية في هذا الإطار على تمرير قرار بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الأول من نوفمبر، على مشروع قرار قدمته مصر بعنوان: إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط.
وقد حاولت إسرائيل تمييع هذه الموافقة بطلب التصويت على فقرة بالقرار تشير إلى قرار سبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتماده في مؤتمرها العام، وتم التصويت بالفعل على هذه الفقرة بناءً على رغبة إسرائيل، إلا أن 166 دولة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، صوتت لصالح الإبقاء على هذه الفقرة كما هي.
ويعد تصويت الولايات المتحدة لصاح هذه الفقرة رغم معارضة إسرائيل لها، كما ترى مصر، تحولا إيجابيا مهما في المواقف الأمريكية في هذا الموضوع.
وإيمانا من مصر بأهمية مراعاة البعد الإقليمي في التعامل الدولي مع ملف إيران النووي، فقد امتنعت مصر عن التصويت على قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم 28 نوفمبر الذي صوت لصالحه 25 دولة من أصل 35 هي الدول الأعضاء بالوكالة، وهو القرار الذي يوجه النقد لإيران لبنائها محطة لتخصيب اليروانيوم، ويرى أن إيران أخفقت في تبديد مخاوف المجتمع الدولي من أن لديها خططا سرية لصنع قنابل نووية.
ويعود امتناع مصر عن التصويت لصالح هذا القرار لأنها ترى أن الأمر كان يتطلب تضمين إشارة واضحة إلى أهمية التعامل مع قدرات إسرائيل النووية وإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، ولأن التشاور مع أعضاء مجلس محافظي الوكالة لم يأخذ وقتا كافيا.
كما أكدت مصر تمسكها بالحق المشروع لكافة الدول أطراف معاهدة منع الانتشار النووي، بما فيها إيران، في الاستفادة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفق لالتزاماتها بموجب المعاهدة، ودون فرض قيود إضافية تحد من هذا الحق.
وأعربت مصر في الوقت ذاته عن القلق مما يمثله استمرار وجود منشآت نووية غير معلن عنها -وغير خاضعة لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية- في الشرق الأوسط من تهديد للأمن القومي المصري ولأمن المنطقة بأكملها.