2009 ..الأكثر دموية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي
اضغط للتكبير
امرأة تقف خارج منزلها الذي دمر في احد الحروب التي شنتها اسرائيل على غزة - رويترز
12/26/2009 5:01:00 PM
القاهرة - محرر مصراوى - شهد عام 2009 ، الذي يلملم أوراقه استعدادا للرحيل ، كثيرا من الأحداث المهمة والساخنة فيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، والتي اتسمت معظمها إن لم تكن كلها بالدموية والعنف لدرجة دفعت الكثير من المراقبين والمحللين لوصف هذا العام بأنه الأكثر دموية في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي.
فقد بدأ العام بالعدوان الوحشي على غزة وانتهى بالمصادمات العنيفة في محيط المسجد الأقصى التي هددت بنشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة، وتخلل الحدثين تعثر كبير في المسيرة السلمية ما بين العرب وإسرائيل سواء على المستوى الفلسطيني أو السوري.
ودخل العدوان الإسرائيلي على غزة تاريخ الشرق الأوسط باعتباره من أكثر حروب المنطقة تدميرا وأبشعها من حيث استهداف إسرائيل قتل المدنيين، وقد ترك العدوان بصمة لا تمحى على المشهد السياسي في المنطقة حيث تسبب في مقتل 1300 فلسطيني منهم 700 من المدنيين العزل و400 طفل، إضافة إلى التدمير الكامل للبنية التحتية في قطاع غزة.
وكان الدمار الذي لحق بغزة نتيجة العدوان الإسرائيلي شاملا وساحقا ولم يسلم منه أي هدف، سواء كان مدنيا أو عسكريا، حيث استخدمت إسرائيل كل الأسلحة التي في ترسانتها بما في ذلك أسلحة محرمة دوليا، وأشارت جميع التقارير إلى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي أثناء عدوانها على قطاع غزة.
ولإنهاء هذه الحرب طرحت العديد من المبادرات الإقليمية والدولية كان من أبرزها المبادرة المصرية التي اتحدت مع المبادرة الفرنسية لتشكلان المبادرة التي طرحت يوم 7 يناير ونجحت بالفعل في إنهاء الحرب حيث تضمنت قبول إسرائيل والفصائل الفلسطينية بوقف فوري لإطلاق النار، والاتفاق على الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد العسكري في غزة، وتجديد مصر دعوتها للسلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة لاستئناف جهود الحوار.
واكتسبت القضية الفلسطينية دعما سياسيا عالميا وبصفة خاصة من منظمات المجتمع المدني العالمي، حيث عمت المظاهرات مختلف المدن حول العالم منددة بالعدوان وشهدت بعض الدول الأوروبية مظاهرات من أضخم المظاهرات في تاريخها شارك فيها ملايين الأشخاص ونظمتها العديد من الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الأهلية.
وعلى خلفية الحرب على غزة صدر في 15 سبتمبر تقرير لجنة تقصي الحقائق في العدوان على غزة التي رأسها القاضي" ريتشارد جولدستون" عضو المحكمة الدستورية السابق في جنوب إفريقيا، والمدعي العام السابق لمحكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا، والشخصية العالمية اليهودية المعروفة بحياديتها ونزاهتها.
وسجل تقرير جولدستون أن إسرائيل تعمدت وخططت لمحرقة غزة وأن أعمالها في القطاع ترقى لمستوى جرائم الحرب وبعضها يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية، وسجل التقرير بالتفصيل ما قامت به إسرائيل من الناحية الجنائية، ولاحظ التقرير أن كل ما أدلت به المصادر الإسرائيلية حول المحرقة لا علاقة له بالحقيقة.
وكان من المفروض أن يصدر مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة قراره الخاص بالتقرير يوم 2 أكتوبر، لكن المجلس أجل قراره إلى مارس القادم، لتلجأ السلطة الفلسطينية إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف الذي أقر التقرير يوم 16 من نفس الشهر بأغلبية 47 دولة من بين 55 دولة الأعضاء بالمجلس.
وفي 5 نوفمبر وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتماد التقرير وإحالته لمجلس الأمن بأغلبية 114 صوتا مقابل رفض 18 وامتناع 44 عن التصويت.
وبعدما انتهت إسرائيل من عدوانها الوحشي على غزة استدارت لتواصل مسيرتها العدوانية ومخططاتها الاستيطانية الرامية لتهويد مدينة القدس العربية المحتلة عام 1967؛ فقد أقدمت في 21 فبراير على توجيه إنذارات لنحو 1500 فلسطيني بإخلاء منازلهم في حي البستان في القدس الشرقية تمهيدا لإزالتها وإحداث تفريغ سكاني للمدينة ولمحيط المسجد الأقصى، كما هدمت سلطات الاحتلال بعض المقابر التاريخية الخاصة بالعرب والمسلمين، فضلا عن استمرار حفرياتها تحت المسجد الأقصى وتدشين مشروع خطة القدس 2020 التي تهدف إلى طرد 12% من السكان المقدسيين وإحلال مليون مستوطن يهودي محلهم.
واندلعت في أواخر سبتمبر مصادمات بين المقدسيين والشرطة الإسرائيلية وعدد من الجماعات اليهودية المتطرفة في محيط المسجد الأقصى والتي أصيب خلالها ما يزيد عن 40 فلسطينيا، وذلك على خلفية توافد أعداد كبيرة من المتدينين اليهود إلى المنطقة للاحتفال بما يعرف بـ"عيد المظال" اليهودي؛ مما أدى إلى تصاعد العنف في المنطقة مجددا وأثار العديد من المخاوف لاحتمالية نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة يمكن أن تقلب الأوضاع رأسا على عقب في المنطقة.
وتقدمت مصر في الأول من ديسمبر بمشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة تطالب فيه بإلغاء إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بمدينة القدس المحتلة وإلغاء وبطلان كافة التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل بهدف تغيير الطابع والوضع القانوني للمدينة، وتمت الموافقة على القرار بأغلبية 163 صوتا ليكون دعما قويا لمشروع الاعتراف بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، فقد وصلت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى حالة من الشلل التام نتيجة التشدد الإسرائيلي والتراجع الأمريكي والانقسام الفلسطيني.
ففي الداخل الإسرائيلي أجريت في الـ10 من فبراير انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وكان من المقرر إجراء هذه الانتخابات نهاية عام 2010، إلا أن قضايا الفساد التي تورط فيها رئيس الوزراء المستقيل إيهود أولمرت، وعجز خليفته في حزب كاديما وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني عن تشكيل حكومة جديدة أدت إلى إجراء الانتخابات مبكرا.
وأسفرت الانتخابات عن سيطرة اليمين على أغلبية مقاعد البرلمان وتراجع اليسار تراجعا غير مسبوق حيث حصل حزب "كاديما" بقيادة تسيبي ليفني على 28 مقعدا في حين حصل "الليكود" بقيادة بنيامين نتنياهو على 27 مقعدا، وحصل حزب "العمل" على 134 مقعدا، وحزب "إسرائيل بيتنا" على 15 مقعدا، في حين حصل حزب "شاس" الديني اليميني على 11 مقعدا.
وعكست الانتخابات تراجع قوى اليسار والوسط كثيرا أمام الأحزاب اليمينية المتطرفة، وهو ما انعكس في محاولات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات وصراعات الأشخاص والحقائب الوزارية بين الليكود والأحزاب اليمينية داخل الليكود ذاته.
وفي سابقة قانونية تعد الأولى من نوعها، لم يتمكن الحزب الذي فاز بالعدد الأكبر من المقاعد في الكنيست من تشكيل الائتلاف، وتم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيلية رقم 32 في تاريخ إسرائيل، والتي توصف بأنها حكومة "يمين
اليمين".
ومن البداية ، أعلنت حكومة نتنياهو نيتها استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين لكن دون شروط مسبقة وبدون التعهد بوقف الاستيطان في الضفة الغربية، وهو ما اعتبر تنصلا واضحا من تعهدات الحكومات الإسرائيلية السابقة فيما يتعلق بالعملية السلمية.
ففي مارس 2009 أعلن نتنياهو تمسكه بشرط بدء المفاوضات مع الفلسطينيين في ظل استمرار بناء المستوطنات واعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، وفي أول لقاء مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في تل أبيب يوم 17 إبريل 2009، أعلن نتنياهو أن "إسرائيل تنتظر من الفلسطينيين أن يعترفوا بدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي قبل إقدام إسرائيل علنا على قبول حل الدولتين"، وهو ما رفضته الرئاسة الفلسطينية معتبرة أنه يهدف إلى وضع العراقيل أمام حل الدولتين.
كما كثفت حكومة نتنياهو من التوسع الاستيطاني، حيث بدأت عهدها بالمصادقة يوم 19 إبريل 2009 على واحد من أكبر المشروعات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يقضي بإقامة بنية تحتية للمستوطنات وسكة حديدية تربط بينها.
وفي 3 مايو وافق وزير الداخلية الإسرائيلي على خطة لتوسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" من خلال قضم 12 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين بالضفة.
وفي 14 يونيو ألقى نتياهو خطابا سياسيا مهما لتحديد الخطوط العريضة لحكومته في جامعة بار إيلان، جنوب إسرائيل، والذي تلخص في قبوله بدولة فلسطينية لكن منزوعة السلاح ، ومنقوصة السيادة وذلك ببقائها تحت الإشراف الإسرائيلي، إضافة إلى إسقاط حق عودة اللاجئين، ورفض تقسيم القدس، وعدم بناء مستوطنات جديدة مع الاحتفاظ بحق إسرائيل في زيادة المستوطنات أفقيا، علاوة على تحذيره من تزايد المد الراديكالي الإسلامي في العالم العربي، وتعزيز الاعتبارات الأمنية والعسكرية على سواها من أية اعتبارات أخرى.
واتجهت الحكومة الإسرائيلية للتوسع في بناء المستوطنات؛ ففي 15 يوليو أقر الكنيست موازنة إسرائيل لعامي 2009 و2010، وتم تخصيص قروض بقيمة 250 مليون دولار لبناء مساكن جديدة وتطوير البنى التحتية للمستوطنات.
وفي 26 يوليو وافقت الحكومة الإسرائيلية على صرف ثلث ميزانية "المنظمة الصهيونية العالمية" لتطوير البنى التحتية داخل المستوطنات.
وفي 23 أغسطس ، كشفت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية عن أكبر مخطط استيطاني في القدس لجميعة "العاد" اليمينية، سيجعل من مستوطنة "معاليه ديفيد" في حي رأس العمود شرقي القدس أكبر مستوطنة بعد بناء 104 وحدات استيطانية جديدة بها.
وأخيرا وفي 25 نوفمبر أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر وقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية لمدة عشرة أشهر باستثناء القدس الشرقية المحتلة، واعتبر مسئولو الحكومة الإسرائيلية أن الجانب الفلسطيني يجب أن يبادر إلى استئناف المفاوضات بعد هذه الخطوة.
ورفض الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" الوقف المؤقت لبناء المستوطنات لمدة عشرة أشهر كونه غير كاف من وجهة النظر الفلسطينية، كما أكد ضرورة استئناف المفاوضات من حيث توقفت في ظل حكومة الوسط الإسرائيلية السابقة، وهو ما ترفضه الحكومة اليمينية بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وجاءت هذه التطورات في الوقت الذي حاولت فيه الإدارة الأمريكية تفعيل مسار التسوية السلمية على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما من بداية العام أهمية الصراع العربي - الإسرائيلي وضرورة تحقيق اختراق فيه كمقدمة لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
كما أعلن أوباما تبنيه لمبدأ حل الدولتين وضرورة وقف الاستطيان الإسرائيلي، وقرر في 20 يناير تعيين "جورج ميتشيل" مبعوثا خاصا لمنطقة الشرق الأوسط مما عكس جدية الإدارة الأمريكية ورغبتها في تنفيذ التزاماتها.
واستقبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي في 18 مايو، وبعده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في واشنطن يوم 27 مايو، ولم تنجح هذه اللقاءات في تحقيق أي تقدم.
وعقد أوباما محادثات ثلاثية في 22 سبتمبر ضمت رئيس وزراء إسرائيل والرئيس الفلسطيني في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة، لكنها لم تنجح في إطلاق مباحثات السلام التي توقفت منذ أكثر من عام.
وبعد جولات استمرت عدة شهور أخفق المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط في الحصول على تعهد إسرائيلي بوقف كلي للاستيطان واكتفت الإدارة الأمريكية بالتعهد لإسرائيل بالإيقاف الجزئي للاستيطان في الضفة دون أن يشمل ذلك بلدية القدس.
وفشلت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في زيارتها الأولى للمنطقة مطلع شهر نوفمبر في إقناع نتنياهو بتغيير موقفه بشأن الاستطيان وأيضا في إقناع الرئيس محمود عباس بتغيير موقفه هو الآخر من إمكانية استئناف المفاوضات من دون مرجعية واضحة ومن نقطة غير تلك التي انتهت عندها نهاية العام الماضي ومن غير وقف الاستيطان؛ مما ساهم في حالة الجمود الذي وصلت اليه المفاوضات وجعل عام ينقضي 2009 دون اجراء جلسة مفاوضات إسرائيلية فلسطينية واحدة.
وإلى جانب الجهود الأمريكية لدفع مسيرة السلام في الشرق الأوسط ازداد الحراك السياسي داخل أوروبا لممارسة دور سياسي أكبر في دفع عملية السلام في المنطقة.
وفي هذا السياق جاءت الجهود التي بذلتها الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي لبلورة موقف أوروبي يعترف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
وفي 8 ديسمبر طالب الاتحاد الأوروبي في بيان مهم بأن تصبح القدس العاصمة المستقبلية لدولتين فلسطينية وإسرائيلية في إطار تسوية يتم التفاوض بشأنها، وأعرب وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل عن قلقلهم العميق من تعطيل عملية السلام، وأكدوا أنهم لم يقروا يوما بضم إسرائيل للقدس الشرقية التي احتلت عام 1967، وأنهم يرفضون قبول المتغيرات التي طرأت على الحدود بعد هذا التاريخ باستثناء التي وافق عليها الجانبان.
وجاء البيان على خلفية مقترح تقدمت به السويد بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي بمشروع قرار لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، إلا أن مسودة البيان التي قدمتها السويد خضعت لتعديلات نتيجة للضغوط الإسرائيلية.
وعلى صعيد الداخل الفلسطيني، فإن أبرز ما سيطر عليه هو استمرار الأزمة ما بين حركتي فتح وحماس، والتي تأرجحت فيها جهود المصالحة بين الطرفين ما بين التأزم والانفراج، وبرزت فيها الجهود المصرية المثابرة لحل هذه الأزمة والتوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقد تم إجراء أكثر من جولة للحوار بين الحركتين خلال عام 2009 في أشهر إبريل ومايو ويونيو، وتمخضت هذه الجولات عن اتفاق الحركتين في 17 مايو على تشكيل قوة أمنية مشتركة في غزة لإثبات حسن النوايا بين الطرفين.
وفي 14 يونيو عقدت لجنة المصالحة الفلسطينية اجتماعا بين حركتي فتح وحماس في غزة بالتزامن مع اجتماع آخر عقد في رام الله، في خطوة هي الأولى من نوعها لتخفيف حدة الاحتقان وتهيئة الأجواء لجلسات الحوار.
وفي 28 من نفس الشهر عقدت الحركتان جولة سادسة من الحوار الوطني الفلسطيني لبحث القضايا العالقة من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام الداخلي ويحقق المصالحة. كما كانت الحركتان على وشك التوقيع على اتفاق مصالحة كان مقررا في 25 أكتوبر، إلا أنه تم الإعلان عن تأجيله في 11 أكتوبر بسبب تداعيات تقرير جولدستون حول الحرب على غزة ورفض حماس التوقيع في الوقت الحالي.
وفي 10 ديسمبر أبلغت مصر وفد لجنة الوفاق والمصالحة الفلسطينية،موافقتها على المقترح الذي تقدم به الوفد يوم 7 من الشهر ذاته بالبدء في حوار فلسطيني داخلي تشارك فيه جميع القوى والفصائل، من أجل التوصل لتفسير موحد للبنود التي اشتملت عليها الورقة المصرية.
ومن أبرز الأحداث الفلسطينية أيضا انعقاد مؤتمر فتح السادس في 4 أغسطس في مدينة بيت لحم بعد تأجيل استمر أكثر من عقدين من الزمن وتلخصت نتائجه في تأكيد أن حل الدولتين لا يزال الخيار الاستراتيجي للحركة الوطنية الفلسطينية ورفض الاعتراف باسرائيل "كدولة يهودية" ورفض الاقتراح بإقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة والتشديد على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة على أساس حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها شرقي القدس وتأكيد ضرورة حل عادل ومتفق عليه مع إسرائيل لمشكلة اللاجئين وفقا لمرجعية القرار 194 للجمعية العامة للامم المتحدة.
وفي 16 ديسمبر قرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يعد بمثابة البرلمان المصغر للحكومة، في اجتماعه برام الله بالضفة الغربية، تمديد ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي انتهت في 25 يناير حتى إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة، كما قرر المجلس الحفاظ على المجلس التشريعي الفلسطيني لحين إجراء انتخابات جديدة.
تجدر الإشارة إلى أنه كان مقررا إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 24 يناير المقبل، لكنها ألغيت بعد أن أعلنت لجنة الانتخابات الفلسطينية عدم إمكانية تنظيمها في قطاع غزة، وإصرار حماس على تحقيق المصالحة الفلسطينية قبل إجراء هذه الانتخابات.
وتظل الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية عقبة رئيسية أمام تحقيق الوفاق الفلسطيني لاستئناف عملية السلام، ويأمل المخلصون للقضية الفلسطينية أن يتحقق ذلك في القريب العاجل حتى تخرج العملية السلمية من النفق المظلم الذي دخلت فيه، والذي يهدد الأمن والسلم في المنطقة بأسرها.
اقرأ ايضا :
مبارك وأوباما يؤكدان على ضرورة انهاء الصراع العربي الاسرائيلي وإحلال السلام

شهد عام 2009 ، الذي يلملم أوراقه استعدادا للرحيل ، كثيرا من الأحداث المهمة والساخنة فيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي، والتي اتسمت معظمها إن لم تكن كلها بالدموية والعنف لدرجة دفعت الكثير من المراقبين والمحللين لوصف هذا العام بأنه الأكثر دموية في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي.
فقد بدأ العام بالعدوان الوحشي على غزة وانتهى بالمصادمات العنيفة في محيط المسجد الأقصى التي هددت بنشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة، وتخلل الحدثين تعثر كبير في المسيرة السلمية ما بين العرب وإسرائيل سواء على المستوى الفلسطيني أو السوري.
ودخل العدوان الإسرائيلي على غزة تاريخ الشرق الأوسط باعتباره من أكثر حروب المنطقة تدميرا وأبشعها من حيث استهداف إسرائيل قتل المدنيين، وقد ترك العدوان بصمة لا تمحى على المشهد السياسي في المنطقة حيث تسبب في مقتل 1300 فلسطيني منهم 700 من المدنيين العزل و400 طفل، إضافة إلى التدمير الكامل للبنية التحتية في قطاع غزة.
وكان الدمار الذي لحق بغزة نتيجة العدوان الإسرائيلي شاملا وساحقا ولم يسلم منه أي هدف، سواء كان مدنيا أو عسكريا، حيث استخدمت إسرائيل كل الأسلحة التي في ترسانتها بما في ذلك أسلحة محرمة دوليا، وأشارت جميع التقارير إلى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي أثناء عدوانها على قطاع غزة.
ولإنهاء هذه الحرب طرحت العديد من المبادرات الإقليمية والدولية كان من أبرزها المبادرة المصرية التي اتحدت مع المبادرة الفرنسية لتشكلان المبادرة التي طرحت يوم 7 يناير ونجحت بالفعل في إنهاء الحرب حيث تضمنت قبول إسرائيل والفصائل الفلسطينية بوقف فوري لإطلاق النار، والاتفاق على الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد العسكري في غزة، وتجديد مصر دعوتها للسلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة لاستئناف جهود الحوار.
واكتسبت القضية الفلسطينية دعما سياسيا عالميا وبصفة خاصة من منظمات المجتمع المدني العالمي، حيث عمت المظاهرات مختلف المدن حول العالم منددة بالعدوان وشهدت بعض الدول الأوروبية مظاهرات من أضخم المظاهرات في تاريخها شارك فيها ملايين الأشخاص ونظمتها العديد من الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الأهلية.
وعلى خلفية الحرب على غزة صدر في 15 سبتمبر تقرير لجنة تقصي الحقائق في العدوان على غزة التي رأسها القاضي" ريتشارد جولدستون" عضو المحكمة الدستورية السابق في جنوب إفريقيا، والمدعي العام السابق لمحكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا، والشخصية العالمية اليهودية المعروفة بحياديتها ونزاهتها.
وسجل تقرير جولدستون أن إسرائيل تعمدت وخططت لمحرقة غزة وأن أعمالها في القطاع ترقى لمستوى جرائم الحرب وبعضها يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية، وسجل التقرير بالتفصيل ما قامت به إسرائيل من الناحية الجنائية، ولاحظ التقرير أن كل ما أدلت به المصادر الإسرائيلية حول المحرقة لا علاقة له بالحقيقة.
وكان من المفروض أن يصدر مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة قراره الخاص بالتقرير يوم 2 أكتوبر، لكن المجلس أجل قراره إلى مارس القادم، لتلجأ السلطة الفلسطينية إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف الذي أقر التقرير يوم 16 من نفس الشهر بأغلبية 47 دولة من بين 55 دولة الأعضاء بالمجلس.
وفي 5 نوفمبر وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتماد التقرير وإحالته لمجلس الأمن بأغلبية 114 صوتا مقابل رفض 18 وامتناع 44 عن التصويت.
وبعدما انتهت إسرائيل من عدوانها الوحشي على غزة استدارت لتواصل مسيرتها العدوانية ومخططاتها الاستيطانية الرامية لتهويد مدينة القدس العربية المحتلة عام 1967؛ فقد أقدمت في 21 فبراير على توجيه إنذارات لنحو 1500 فلسطيني بإخلاء منازلهم في حي البستان في القدس الشرقية تمهيدا لإزالتها وإحداث تفريغ سكاني للمدينة ولمحيط المسجد الأقصى، كما هدمت سلطات الاحتلال بعض المقابر التاريخية الخاصة بالعرب والمسلمين، فضلا عن استمرار حفرياتها تحت المسجد الأقصى وتدشين مشروع خطة القدس 2020 التي تهدف إلى طرد 12% من السكان المقدسيين وإحلال مليون مستوطن يهودي محلهم.
واندلعت في أواخر سبتمبر مصادمات بين المقدسيين والشرطة الإسرائيلية وعدد من الجماعات اليهودية المتطرفة في محيط المسجد الأقصى والتي أصيب خلالها ما يزيد عن 40 فلسطينيا، وذلك على خلفية توافد أعداد كبيرة من المتدينين اليهود إلى المنطقة للاحتفال بما يعرف بـ"عيد المظال" اليهودي؛ مما أدى إلى تصاعد العنف في المنطقة مجددا وأثار العديد من المخاوف لاحتمالية نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة يمكن أن تقلب الأوضاع رأسا على عقب في المنطقة.
وتقدمت مصر في الأول من ديسمبر بمشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة تطالب فيه بإلغاء إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بمدينة القدس المحتلة وإلغاء وبطلان كافة التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل بهدف تغيير الطابع والوضع القانوني للمدينة، وتمت الموافقة على القرار بأغلبية 163 صوتا ليكون دعما قويا لمشروع الاعتراف بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، فقد وصلت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى حالة من الشلل التام نتيجة التشدد الإسرائيلي والتراجع الأمريكي والانقسام الفلسطيني.
ففي الداخل الإسرائيلي أجريت في الـ10 من فبراير انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وكان من المقرر إجراء هذه الانتخابات نهاية عام 2010، إلا أن قضايا الفساد التي تورط فيها رئيس الوزراء المستقيل إيهود أولمرت، وعجز خليفته في حزب كاديما وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني عن تشكيل حكومة جديدة أدت إلى إجراء الانتخابات مبكرا.
وأسفرت الانتخابات عن سيطرة اليمين على أغلبية مقاعد البرلمان وتراجع اليسار تراجعا غير مسبوق حيث حصل حزب "كاديما" بقيادة تسيبي ليفني على 28 مقعدا في حين حصل "الليكود" بقيادة بنيامين نتنياهو على 27 مقعدا، وحصل حزب "العمل" على 134 مقعدا، وحزب "إسرائيل بيتنا" على 15 مقعدا، في حين حصل حزب "شاس" الديني اليميني على 11 مقعدا.
وعكست الانتخابات تراجع قوى اليسار والوسط كثيرا أمام الأحزاب اليمينية المتطرفة، وهو ما انعكس في محاولات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات وصراعات الأشخاص والحقائب الوزارية بين الليكود والأحزاب اليمينية داخل الليكود ذاته.
وفي سابقة قانونية تعد الأولى من نوعها، لم يتمكن الحزب الذي فاز بالعدد الأكبر من المقاعد في الكنيست من تشكيل الائتلاف، وتم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيلية رقم 32 في تاريخ إسرائيل، والتي توصف بأنها حكومة "يمين
اليمين".
ومن البداية ، أعلنت حكومة نتنياهو نيتها استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين لكن دون شروط مسبقة وبدون التعهد بوقف الاستيطان في الضفة الغربية، وهو ما اعتبر تنصلا واضحا من تعهدات الحكومات الإسرائيلية السابقة فيما يتعلق بالعملية السلمية.
ففي مارس 2009 أعلن نتنياهو تمسكه بشرط بدء المفاوضات مع الفلسطينيين في ظل استمرار بناء المستوطنات واعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، وفي أول لقاء مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في تل أبيب يوم 17 إبريل 2009، أعلن نتنياهو أن "إسرائيل تنتظر من الفلسطينيين أن يعترفوا بدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي قبل إقدام إسرائيل علنا على قبول حل الدولتين"، وهو ما رفضته الرئاسة الفلسطينية معتبرة أنه يهدف إلى وضع العراقيل أمام حل الدولتين.
كما كثفت حكومة نتنياهو من التوسع الاستيطاني، حيث بدأت عهدها بالمصادقة يوم 19 إبريل 2009 على واحد من أكبر المشروعات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يقضي بإقامة بنية تحتية للمستوطنات وسكة حديدية تربط بينها.
وفي 3 مايو وافق وزير الداخلية الإسرائيلي على خطة لتوسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" من خلال قضم 12 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين بالضفة.
وفي 14 يونيو ألقى نتياهو خطابا سياسيا مهما لتحديد الخطوط العريضة لحكومته في جامعة بار إيلان، جنوب إسرائيل، والذي تلخص في قبوله بدولة فلسطينية لكن منزوعة السلاح ، ومنقوصة السيادة وذلك ببقائها تحت الإشراف الإسرائيلي، إضافة إلى إسقاط حق عودة اللاجئين، ورفض تقسيم القدس، وعدم بناء مستوطنات جديدة مع الاحتفاظ بحق إسرائيل في زيادة المستوطنات أفقيا، علاوة على تحذيره من تزايد المد الراديكالي الإسلامي في العالم العربي، وتعزيز الاعتبارات الأمنية والعسكرية على سواها من أية اعتبارات أخرى.
واتجهت الحكومة الإسرائيلية للتوسع في بناء المستوطنات؛ ففي 15 يوليو أقر الكنيست موازنة إسرائيل لعامي 2009 و2010، وتم تخصيص قروض بقيمة 250 مليون دولار لبناء مساكن جديدة وتطوير البنى التحتية للمستوطنات.
وفي 26 يوليو وافقت الحكومة الإسرائيلية على صرف ثلث ميزانية "المنظمة الصهيونية العالمية" لتطوير البنى التحتية داخل المستوطنات.
وفي 23 أغسطس ، كشفت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية عن أكبر مخطط استيطاني في القدس لجميعة "العاد" اليمينية، سيجعل من مستوطنة "معاليه ديفيد" في حي رأس العمود شرقي القدس أكبر مستوطنة بعد بناء 104 وحدات استيطانية جديدة بها.
وأخيرا وفي 25 نوفمبر أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر وقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية لمدة عشرة أشهر باستثناء القدس الشرقية المحتلة، واعتبر مسئولو الحكومة الإسرائيلية أن الجانب الفلسطيني يجب أن يبادر إلى استئناف المفاوضات بعد هذه الخطوة.
ورفض الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" الوقف المؤقت لبناء المستوطنات لمدة عشرة أشهر كونه غير كاف من وجهة النظر الفلسطينية، كما أكد ضرورة استئناف المفاوضات من حيث توقفت في ظل حكومة الوسط الإسرائيلية السابقة، وهو ما ترفضه الحكومة اليمينية بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وجاءت هذه التطورات في الوقت الذي حاولت فيه الإدارة الأمريكية تفعيل مسار التسوية السلمية على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما من بداية العام أهمية الصراع العربي - الإسرائيلي وضرورة تحقيق اختراق فيه كمقدمة لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
كما أعلن أوباما تبنيه لمبدأ حل الدولتين وضرورة وقف الاستطيان الإسرائيلي، وقرر في 20 يناير تعيين "جورج ميتشيل" مبعوثا خاصا لمنطقة الشرق الأوسط مما عكس جدية الإدارة الأمريكية ورغبتها في تنفيذ التزاماتها.
واستقبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلي في 18 مايو، وبعده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في واشنطن يوم 27 مايو، ولم تنجح هذه اللقاءات في تحقيق أي تقدم.
وعقد أوباما محادثات ثلاثية في 22 سبتمبر ضمت رئيس وزراء إسرائيل والرئيس الفلسطيني في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة، لكنها لم تنجح في إطلاق مباحثات السلام التي توقفت منذ أكثر من عام.
وبعد جولات استمرت عدة شهور أخفق المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط في الحصول على تعهد إسرائيلي بوقف كلي للاستيطان واكتفت الإدارة الأمريكية بالتعهد لإسرائيل بالإيقاف الجزئي للاستيطان في الضفة دون أن يشمل ذلك بلدية القدس.
وفشلت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في زيارتها الأولى للمنطقة مطلع شهر نوفمبر في إقناع نتنياهو بتغيير موقفه بشأن الاستطيان وأيضا في إقناع الرئيس محمود عباس بتغيير موقفه هو الآخر من إمكانية استئناف المفاوضات من دون مرجعية واضحة ومن نقطة غير تلك التي انتهت عندها نهاية العام الماضي ومن غير وقف الاستيطان؛ مما ساهم في حالة الجمود الذي وصلت اليه المفاوضات وجعل عام ينقضي 2009 دون اجراء جلسة مفاوضات إسرائيلية فلسطينية واحدة.
وإلى جانب الجهود الأمريكية لدفع مسيرة السلام في الشرق الأوسط ازداد الحراك السياسي داخل أوروبا لممارسة دور سياسي أكبر في دفع عملية السلام في المنطقة.
وفي هذا السياق جاءت الجهود التي بذلتها الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي لبلورة موقف أوروبي يعترف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
وفي 8 ديسمبر طالب الاتحاد الأوروبي في بيان مهم بأن تصبح القدس العاصمة المستقبلية لدولتين فلسطينية وإسرائيلية في إطار تسوية يتم التفاوض بشأنها، وأعرب وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل عن قلقلهم العميق من تعطيل عملية السلام، وأكدوا أنهم لم يقروا يوما بضم إسرائيل للقدس الشرقية التي احتلت عام 1967، وأنهم يرفضون قبول المتغيرات التي طرأت على الحدود بعد هذا التاريخ باستثناء التي وافق عليها الجانبان.
وجاء البيان على خلفية مقترح تقدمت به السويد بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي بمشروع قرار لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، إلا أن مسودة البيان التي قدمتها السويد خضعت لتعديلات نتيجة للضغوط الإسرائيلية.
وعلى صعيد الداخل الفلسطيني، فإن أبرز ما سيطر عليه هو استمرار الأزمة ما بين حركتي فتح وحماس، والتي تأرجحت فيها جهود المصالحة بين الطرفين ما بين التأزم والانفراج، وبرزت فيها الجهود المصرية المثابرة لحل هذه الأزمة والتوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقد تم إجراء أكثر من جولة للحوار بين الحركتين خلال عام 2009 في أشهر إبريل ومايو ويونيو، وتمخضت هذه الجولات عن اتفاق الحركتين في 17 مايو على تشكيل قوة أمنية مشتركة في غزة لإثبات حسن النوايا بين الطرفين.
وفي 14 يونيو عقدت لجنة المصالحة الفلسطينية اجتماعا بين حركتي فتح وحماس في غزة بالتزامن مع اجتماع آخر عقد في رام الله، في خطوة هي الأولى من نوعها لتخفيف حدة الاحتقان وتهيئة الأجواء لجلسات الحوار.
وفي 28 من نفس الشهر عقدت الحركتان جولة سادسة من الحوار الوطني الفلسطيني لبحث القضايا العالقة من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام الداخلي ويحقق المصالحة. كما كانت الحركتان على وشك التوقيع على اتفاق مصالحة كان مقررا في 25 أكتوبر، إلا أنه تم الإعلان عن تأجيله في 11 أكتوبر بسبب تداعيات تقرير جولدستون حول الحرب على غزة ورفض حماس التوقيع في الوقت الحالي.
وفي 10 ديسمبر أبلغت مصر وفد لجنة الوفاق والمصالحة الفلسطينية،موافقتها على المقترح الذي تقدم به الوفد يوم 7 من الشهر ذاته بالبدء في حوار فلسطيني داخلي تشارك فيه جميع القوى والفصائل، من أجل التوصل لتفسير موحد للبنود التي اشتملت عليها الورقة المصرية.
ومن أبرز الأحداث الفلسطينية أيضا انعقاد مؤتمر فتح السادس في 4 أغسطس في مدينة بيت لحم بعد تأجيل استمر أكثر من عقدين من الزمن وتلخصت نتائجه في تأكيد أن حل الدولتين لا يزال الخيار الاستراتيجي للحركة الوطنية الفلسطينية ورفض الاعتراف باسرائيل "كدولة يهودية" ورفض الاقتراح بإقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة والتشديد على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المتواصلة على أساس حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها شرقي القدس وتأكيد ضرورة حل عادل ومتفق عليه مع إسرائيل لمشكلة اللاجئين وفقا لمرجعية القرار 194 للجمعية العامة للامم المتحدة.
وفي 16 ديسمبر قرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يعد بمثابة البرلمان المصغر للحكومة، في اجتماعه برام الله بالضفة الغربية، تمديد ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي انتهت في 25 يناير حتى إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة، كما قرر المجلس الحفاظ على المجلس التشريعي الفلسطيني لحين إجراء انتخابات جديدة.
تجدر الإشارة إلى أنه كان مقررا إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 24 يناير المقبل، لكنها ألغيت بعد أن أعلنت لجنة الانتخابات الفلسطينية عدم إمكانية تنظيمها في قطاع غزة، وإصرار حماس على تحقيق المصالحة الفلسطينية قبل إجراء هذه الانتخابات.
وتظل الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية عقبة رئيسية أمام تحقيق الوفاق الفلسطيني لاستئناف عملية السلام، ويأمل المخلصون للقضية الفلسطينية أن يتحقق ذلك في القريب العاجل حتى تخرج العملية السلمية من النفق المظلم الذي دخلت فيه، والذي يهدد الأمن والسلم في المنطقة بأسرها.