هل تتحول الفضائيات العربية الى قنوات محلية رسمية ؟

هل تتحول الفضائيات العربية الى قنوات محلية رسمية ؟
صورة ارشيفية
2/12/2008 3:39:00 PM

كتب - عماد سيد- في كل يوم يزداد التضييق ويزاد الخنق وينخفض سقف الحرية وتختنق الأصوات .. يوما بعد يوم تنحبس الانفاس ويزداد الثقل الرهيب الجاثم على الصدور حتى تكاد الاصوات الا تتجاوز الحناجر في انتظار النهاية

ويبدو ان هذا الوقت قد حان

فبعد ما نشرته القنوات الفضائية العربية من فضائح تحدث في بلادنا، وشاهدنا صوتا وصورة كيف يضرب المتظاهرون وكيف يسحلون وكيف يعذبون في اقسام شرطة دولنا العربية، وبعد ان كنا في سبات عميق بسبب اعلام الريادة العربي واذاعة فخامته وتليفزيون جلالته وصحف سموه، اصبح من الصعب على تلك الأيدي الباطشة ان تترك هذه المساحة ايضا

اجتمع وزراء الاعلام العرب وطالبوا "بوقفة جادة أمام ما يشهده الإعلام العربى الفضائى من تحولات خطيرة"!!

نعم هي تحولات خطيرة بالفعل جعلت الناس يدركون كيف كانوا نياما طوال عقود الى ان افاقوا ووجدوا نفسهم يعيشون في عالم اخر يختلف عما يروي عنه و يزهو به اعلام الريادة

يقول السيد انس الفقي وزير الإعلام "إن بعض القنوات الفضائية خرجت عن مسارها الصحيح وعلينا أن نعترف بأن هناك تجاوزات حدثت وتحدث على مدار الساعة تستوجب أن يكون لنا وقفة جادة نتحمل فيها مسئوليتنا أمام شعوبنا ونتأكد من أن صناعة الإعلام فى عالمنا العربى قادرة على النمو والازدهار وتحقيق اقتصاديات متوازنة دون المزايدة على قيم ومثل المجتمع العربى أو الخروج عن اعرافه وتقاليده ".

شاهد تصريحات انس الفقى وزير الاعلام المصري خلال اجتماع  الوزراء العرب(خاص - الجزيرة)

فمن هذه التجاوزات مثلا الحديث عن اسعار الغذاء التي تتضاعف يوميا دون سبب واضح، وعن هروب القطط السمان والحيتان والديناصورات وغيرها من الحيوانات المنقرضة باموالنا الى الخارج ليهنأوا بها ونتذوق نحن مرارة الفقر والمرض والجوع يوميا

هي تجاوزات بالفعل اذ جعلتنا نشاهد كيف تغلق قوات الامن المقار الانتخابية خوفا من نجاح احد المعارضين وجعلتنا نشاهد كيف يتم حبس المدونين وكيف يتم اغلاق الصحف

وعلى الرغم من ذلك اكد السيد انس الفقي أن وزراء الخارجية العرب (لا يزالون) مع حرية التعبير بل وسيظلوا يدافعون عنها ويعززونها بالمزيد من  الحرية ولكن فى إطار من المسئولية الإخلاقية والمجتمعية.

في دولنا العربية ذات الاعلام الريادي يعد كل معارض خارج على النظام وساعٍ الى قلب نظام الحكم وخائن وعميل لجهات معادية و ذو اغراض شخصية

في دولنا العربية ان قلت لا لمرة واحدة في عمرك تظل تحت المنظار الى ان يتوفاك الله

في دولنا العربية تصدح القنوات المدجنة بالتسبيح والتحميد والاشادة بالمن على الشعوب الجاهلة بمتنفس من الهواء يكاد يقل عن ثقب الإبرة

لم يجتمع القادة العرب او السادة الوزراء لبحث أزمة الفلسطينيين في قطاع غزة او كيفية اعادة العراق الى ما كان عليه او محاولة حل ازمة دارفور في اطارها العربي والإقليمي وانما اجتمع السادة الوزراء خوفا مما تسببت به الفضائيات العربية

صارت الفضائيات العربية اليوم ساحة "لدعاوى الجهل والرجعية والافكار البالية والخروج عن الاعراف والتقاليد والمزايدة على إرادة الشعوب والحكومات وغيرها من الممارسات السلبية".

صارت الفضائيات العربية "اداة لهدم المجتمعات العربية او الاخلال بتوازنها او المتاجرة بمشكلاتها "

ويمتد الأمر ايضا الى الشبكة العنكبوتية ليزداد الامر سوءا بعمل ما يسمى "تشريعات وضوابط للاعلام العربى الفضائى والالكترونى والبث والاستقبال الاذاعى والالكترونى عبر الفضاء فى المنطقة العربية " و اعتماد وثيقة المبادىء والضوابط مع التأكيد على مبدأ سلطة الدولة ".

شاهد: الكاتب الصحفي السيد الغضبان يتحدث عن اجتماع وزراء الإعلام العرب (خاص - الجزيرة)

هل تريدون معرفة ما هي بعض بنود وثيقة تنظيم البث الفضائي العربي التي انفردت قناة الجزيرة بالحصول عليها ؟

اليكم يا سادة:
 
1- الامتناع عن التحريض على الكراهية

2- الامتناع عن بث اشكال التحريض على العنف والكراهية وما يسمى بالارهاب

3- عدم تناول قادة الدول العربية او الرموز الدينية والوطنية بالتجريح

4- الامتناع عن بث كل ما يسيء الى الأديان و الرموز الدينية

5- الامتناع عن بث مشاهد وحوارات تحتوي على مواد اباحية او جنسية

كلام مطاط للغاية .. كلام هلامي يحتمل الف معنى .. انه حقا السم في العسل

من منا يوافق على الإساءة الى اي دين؟ من منا يوافق على عرض مشاهد اباحية؟ ولكن هل لاحظتم باقي المواد وما يمكن ان تحتمله كلماتها من معانٍ؟

الأمر جد خطير حقا

كلما شاهدت او قرأت احد ادوات اعلام الريادة العربي - والتي توقفت عن متابعتها فعليا منذ فترة طويلة - اتذكر احد افلام الخيال العلمي ويسمى Equilibrium حيث يدور عن مجموعة تحكم احدى الدول في المستقبل وتتحكم في الشعب بارغامهم على تناول عقار معين في فترات معينة من اليوم لقتل الاحساس بالحب والعطف والشفقة والحرية وغيرها من تلك المشاعر الانسانية النبيلة

ويصحب ذلك رسائل لا تنقطع تبث عبر مكبرات للصوت وعلى شاشات عملاقة تملأ ميادين تلك الدولة تؤكد على أن الحياة قد صارت بذلك افضل وان تلكم المشاعر تسببت في الموت والدمار لملايين البشر

حقيقة حين اطالع مانشيتات صحف الريادة تقفز الى ذهني فورا مشاهد هذا الفيلم واحمد الله وقتها ان جعلني افيق مما كنت فيه

وهكذا يا سادة .. و بعد ان هربنا من صحف الريادة وتليفزيون الريادة واذاعات الريادة لم يعد امامنا الا العودة اليها او ان نموت بغيظنا او ان نهاجر في أرض الله سعيا وراء حلم الحرية

اقرأ أيضا:

وزراء الاعلام العرب يجتمعون بالقاهرة للتصدي للبرامج الحوارية والسياسية على الفضائيات

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

MYMSN MY YAHOO! Google WindowsLive ويندوز لايف

تعليقات القراء

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار
  • تعليق :
  • بتاريخ :

قيم هذا التعليق

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة