انتخابات المحليات لم ينجح احد .. إلا الحزب الوطني
12/27/2008 1:14:00 AM
وصل التوتر في العلاقة بين الإخوان المسلمين والنظام المصري إلى أشده في 2008 فلا تكاد تقرأ خبرا عن الإخوان في ذلك العام الا اذا كان مقرونا بالحديث عن اعتقالات او محاكمة عسكرية او استبعاد من انتخابات وهو ما يمكن يعكس تطبيقا صارما لسياسة الإقصاء التي ينتهجها النظام المصري مع الإخوان بعد ان شعر بالخطر الذي قد يمثلونه له عقب فوزهم بخمس مقاعد البرلمان المصري.
المحاكمات العسكرية للإخوان
وفي منتصف عام 2008 واجه الإخوان المسلمين محاكمات عسكرية حوكم فيها 40 من قيادات الجماعة على رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الإخوان وعضو مكتب الارشاد محمد علي بشر بتهم من بينها الانتماء للجماعة التي تقول الحكومة انها محظورة قانونا.
وصدر في هذه القضية حكم بحق 25 متهما في القضية العسكرية تراوحت الأحكام فيها من السجن 3 إلى 10 سنوات.
وحكم على الشاطر على وحسن مالك بالسجن لسبع سنوات فيما حصل خمسة أعضاء آخرون في الجماعة على أحكام غيابية بالسجن لعشر سنوات.
أما الثمانية عشر عضوا الآخرين فحصلوا على أحكام تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، بما فيهم اثنين غابوا عن المحاكمة لوجودهم خارج مصر.
والمتهمون الذين بينهم ستة حوكموا غيابيا لوجودهم خارج البلاد هم أول مجموعة من أعضاء الجماعة تحال الى محاكمة عسكرية منذ عام 2001، حيث أحيلت القضية الى المحكمة العسكرية قبل أكثر من عام.
وكان قد ألقي القبض على المتهمين في ديسمبر 2006.
وأثارت المحاكمة عاصفة من الانتقادات الحقوقية حيث اتهمتها منظمات حقوق الإنسان العالمية والمحلية بانتهاك ابسط قواعد حقوق الانسان من الوقوف أمام قاضيه الطبيعي بعيدا عن المحاكم الاستثنائية.
وانتقد تقرير حقوقي أصدره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان: "من تصدير الإرهاب إلى تصدير القمع" في ديسمبر المحاكمات العسكرية لقيادات الإخوان ووصفها بأنها "محاكمات استثنائية تفتقد معايير العدالة".
اعتقالات بعد التضامن مع غزة!
700 معتقل على الاقل في صفوف الاخوان في مصر على خلفية تظاهرات التضامن مع غزة 1/23/2008.
وخلال 2008 اعتقلت الشرطة المصرية ما لا يقل عن 1000 من اعضاء وكوادر جماعة الاخوان المسملين التي انبثقت عنها غالبية قيادات حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على خلفية التظاهرات التي نظمتها الجماعة للاحتجاج على حصار غزة والمطالبة بفتح معبر رفح المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي.
ولا يكاد يمر شهر دون ينظم الاخوان مظاهرة او مؤتمرا للمطالبة برفع الحصار عن غزة.
ويقول محللون ان تظاهرات الاخوان الذين يشكلون قوة المعارضة الرئيسية في مصر ويحتلون 20% من مقاعد البرلمان تحرج نظام الرئيس المصري حسني مبارك وتجعله في موقف الدفاع امام راي عام يبدي تعاطفا واسعا مع معاناة الفلسطينيين المحاصرين في غزة.
وفي ديسمبر شنَّت أجهزة الأمن حملات مداهمة واعتقال؛ طالت العشرات من الإخوان في الإسكندرية والشرقية والإسماعيلية، والغربية.
وجاءت هذه الحملة بعد أن نظَّم الإخوان في مختلف المحافظات عددًا من الوقفات الاحتجاجية تضامنًا مع غزة التي يعاني اهلها من حصار اسرائيلي خانق.
ويتهم الاخوان النظام المصري بالمشاركة المباشرة في الحصار على غزة باستمراره في اغلاق معبر رفح ويحاولون ممارسة ضغط على النظام بالوقفات الاحتجاجية التي تمثل احراجا للنظام.
وفي اكتوبر القت السلطات المصرية القبض على العشرات من الإخوان المسلمين في عدد من المحافظات كانوا يستعدون للتوجه لمنطقة الحدود مع غزة، في اطار الجهود التي تشارك فيها الجماعة لرفع الحصار عن القطاع.
وكانت الشرطة المصرية قد القت القبض على 30 من نشطاء المعارضة في نفس الشهر عندما نظموا قافلة امدادات طبية لرفح حيث المعبر الوحيد في قطاع غزة الذي لا تسيطر عليه اسرائيل.
ومنعت قوات الامن ثلاث قوافل في عام 2008 من الوصول الى رفح وكسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل على القطاع ضمت قضاة ونوابا مستقلين وممثلين عن جماعة الاخوان المسلمين ومسؤولين وناشطين في احزاب وحركات معارضة اخرى.
وشهدت الشهور الاخيرة تحركات احتجاجية على حصار قطاع غزة، شملت مسيرات وقوافل من قبل نشطاء سياسين وقوى المعارضة تصدرهم الاخوان تهدف الى ايصال الامدادات واظهار التضامن مع سكان غزة الخاضعة للحصار.
الا ان السطات المصرية حالت دون وصول هذه القوافل الى الحدود المصرية مع غزة واعتقلت العشرات منه كان للاخوان نصيب الاسد منهم.
وتعمل جماعة الاخوان في العلن نسبيا ويتقدم مرشحوها للانتخابات كمستقلين تفاديا لحظر لها مستمر منذ عقود.
ويشغل أعضاء في الجماعة انتخبوا كمستقلين 88 مقعدا من أصل 150 نافسوا عليها في 2005 اي انهم يسيطرون على 20 بالمئة من مقاعد البرلمان المكون من 454 مقعدا.
لكن الإخوان ليس لهم مقاعد في مجلس الشورى الذي قالت الجماعة إن السلطات حالت دون ترشيح أعضاء فيها لانتخابات التجديد النصفي له التي جرت عام 2007.
ويعد الاخوان اكبر قوة منظمة تعارض نظام الرئيس حسني مبارك في مصر.
وتبرر السلطات هذه الاعتقالات بانتماء اعضاء الاخوان الى تنظيم غير مشروع اذ ان الجماعة محظورة رسميا منذ العام 1954.
ويُذكر أن جماعة الإخوان المسلمين محظورة رسميا لكن اعضاءها يسيطرون على خمس مقاعد البرلمان المصري حيث فازوا في الانتخابات الأخيرة كمستقلين.
حرب اعلامية
وفي اكتوبر ايضا اعتقلت أجهزة الأمن 9 من معدي ومقدمي عدد من البرامج الفضائية العاملين في محطات خاصة وحكومية، على رأسهم د.عبد الرحمن البر أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الشريف اثناء تواجدهم في منزل أحدهم بمحافظة الدقهلية.
ووجهت نيابة أمن الدولة للمعتقلين عدة اتهامات منها محاولة قلب نظام الحكم من خلال إعداد وثائق إعلامية وترويجها عبر تلك القنوات لاستثارة الرأي العام، بالإضافة إلى تجنيد شباب الإخوان وتدريبهم على العمل في المجال الإعلامي وحثهم على التضحية والجهاد في سبيل نشر الدعوة الإخوانية إعلاميا عبر اختراق القنوات الفضائية للعمل على تحسين صورتها وتكوين رأى عام مؤيد لتوجهاتها.
وقال محللون ان هذه الحملة الأولى من نوعها، أثارت الجماعة على الرغم من قلة أعداد المعتقلين، حيث مثلت بداية استهداف الجانب الاعلامى للاخوان في رسالة امنية واضحة مفادها ان كافة المجالات والانشطة التى اخترقتها الجماعة سيتم مواجهتها.
إقصاء الإخوان
ورأى د.ضياء رشوان خبير الجماعات الاسلامية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تلك الحملة تدل على أن الأجهزة الأمنية اصبحت ترى أن المواجهة لا بد أن تتخذ محاور مختلفة بحيث تشمل كل المجالات والمناطق التى يمارس فيها الإخوان أي نشاط، وعدم الاكتفاء بتحجيم نشاطهم في المجال السياسي فقط.
واضاف: إن الاجهزة الأمنية تتبع استراتيجية إقصاء الإخوان من الحياة السياسية والعامة، فبعد اقصاءهم من الانتخابات انتقلت إلى مواجهة اقتصادية من خلال تجميد شركات الاخوان، ثم اتجهت الى المؤسسات التعليمية، واخيرا المجال الاعلامي.
اعتقالات مستمرة
ولا يكاد يمر شهر دون اعلان الاجهزة الامنية عن اعتقال العشرات من اعضاء الاخوان في عدة محافظات بتهمة الانتماء لتنظيم محظور وفق القانون.
وكان للحركة نصيب الاسد من الاجراءات المشددة التي اتخذتها الحكومة ضد قوى المعارضة خلال الشهور الاخيرة، حيث يقبع مئات من انصارها السجون الان دون محاكمة عادة.
وتمثل جماعة الاخوان المسلمين اكبر تحد للحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم فى تلك الانتخابات حيث تتمتع بشعبية كبيرة.
وقال محمد مهدي عاكف المرشد العام الاخوان المسلمين انه منذ عام 1995 تم اعتقال حوالى 25 الفا من الجماعة.
لكنه أكد ان الاعتقالات لا تشكل عائقا لخوض اى انتخابات.
تمديد العمل بالطوارئ
وكان مجلس الشعب قد قرر في مايو الماضي تمديد العمل بقانون الطوارئ المعمول به في البلاد منذ 27 عاما قبل ايام من انتهاء امد العمل به.
وقال مسؤولون ان قانون مكافحة الارهاب الذي يفترض ان يحل محل قانون الطواريء ليس جاهزا بعد.
وانتقد معارضون وجماعات حقوقية التمديد المحتمل لقانون الطوارئ، قائلين إن الرئيس مبارك حنث بوعوده خلال الحملة الانتخابية السابقة بالغاء القانون الذي يمنح السلطات الحق في اعتقال اشخاص دون تهم ولمدد طويلة، والقيام بعمليات تفتيش دون إذن قضائي.
وقال معارضون ان تمديد العمل بالطوارئ يهدف الى قمع المعارضين السياسيين وفي مقدمتهم المنتمين الى جماعة الاخوان المسلمين.
المشاركة في الاضراب
وفي نهاية شهر ابريل انضمت جماعة الاخوان المسلمين، الى قوى المعارضة في دعوتها للقيام باضراب في 4 من مايو الذي يوافق عيد الميلاد الثمانين للرئيس مبارك.
ودعا المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف المصريين الى البقاء في منازلها في ذلك اليوم في احتجاج سلمي للمطالبة بحلول للازمات ولمعالجة الاوضاع المتردية التي يعاني منها الشعب".
وقال عاكف ان " الاخوان المسلمين ضد السياسات العامة التي ترسخ الفساد والاستبداد .. السلطة التنفيذية سدت اذنيها واغمضت اعينها ضد كل دعوات الاصلاح".
وانتشرت الدعوة للاضراب الجديد على موقع فيس بوك على الانترنت الذي شهد الدعوة لاضراب سابق في 6 ابريل للمطالبة بتحسين الاجور، ووضع اجراءات لمكافحة ارتفاع الاسعار واطلاق سراح الاشخاص الذين اعتقلوا عقب احداث المحلة.
ولم تذكر جماعة الاخوان المسلمين بالتفصيل مطالب سياسية محددة وراء دعوتها لتأييد الاضراب، الا ان الحركة الاسلامية كانت في مقدمة المطالبين بانتخابات نزيهة وحكم القانون.
وجاءت مشاركة الاخوان في الاضراب الثاني كتطور في موقف الحركة التي نأت بنفسها عن الدعوة للاضراب العام في البلاد والتي اطلقها مجموعة من النشطاء السياسيين، يوم 6 ابريل، حيث لم تؤيد الجماعة الاضراب بفاعلية واكتفت باصدار بيان أيدت فيه الحق في الإضراب دون أن تعلن مشاركتها فيه.
وقال محللون ان الاخوان اتخذوا موقفا اكثر تشددا تجاه الحكومة اثر احكام السجن التي اصدرتها محمة عسكرية بحق 25 من اعضائها في شهر من ابريل.
انتخابات المحليات
وشهدت انتخابات المحليات اقبالا ضعيفا وسط مقاطعة جماعة الاخوان المسلمين، اكبر تكتل معارض في البلاد.
وقالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان:"كانت النتائج معروفة سلفا وقبل بدء التصويت، فاز الحزب الحاكم بثلثي الأصوات لأن المنافسة كانت غائبة".
ودعت جماعة الإخوان المسلمين الشعب المصرى إلى مقاطعة الانتخابات وقالت إن السلطات المصرية اعاقت كل محاولات مرشحيها للمشاركة فيها.
وادانت عدة منظمات تعنى بالدفاع عن الحريات السياسية الحملة التي يتعرض لها الاخوان ومجموعات مصرية اخرى معارضة ادعت ان السلطات وضعت امامها العديد من العراقيل الادارية لمنعها من خوض الانتخابات.
وانتقد تقرير حقوقي أصدره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان: "من تصدير الإرهاب إلى تصدير القمع" في ديسمبر المحاكمات العسكرية لقيادات الإخوان ووصفها بأنها "محاكمات استثنائية تفتقد معايير العدالة".
كما انتقد التقرير انتخابات المحليات الأخيرة في مصر، وقيام الأجهزة الأمنية بحملات اعتقال تعسفية ضد مرشحي الإخوان وأنصارهم.
وقال ان عدد المعتقلين وصل إلى المئات في خطوة وصفها التقرير بأنها تؤكد عزم الحزب الوطني الحاكم على استخدام مختلف أدواته لإقصاء الإخوان تمامًا عن المشاركة السياسية.
يذكر ان السلطات المصرية قادت حملة ضد مرشحي الحركة ادت الى سجن نحو 800 من اعضائها مؤخرا وعدم السماح الا لـ 20 مرشح فقط بخوض الانتخابات، بينما سيتنافس عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم مرشح لكل واحد من المقاعد الـ 52 الفا المتنافس عليها.
ويقول مسؤولو الحزب الحاكم ان زهاء تسعين في المئة من هؤلاء سيخوضون الانتخابات دون منافسة وسيفوزون بالتزكية.
الا ان الاخوان احتجوا على ممارسات الحكومة وقالوا ان اكثر من 2500 من مرشحيهم حصلوا على قرارات من المحكمة تسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات.
ولم تكن الانتخابات المحلية في مصر مثيرة للجدل قبل عام 2005 وادخال تعديل دستوري يجبر أي مرشح لرئاسة الجمهورية بالحصول على دعم رؤساء البلديات.
وحذرت الجماعة من عنف قد يقع في البلاد بعد منع ألاف من الاخوان في تقديم أوراق ترشيحهم لانتخابات المحليات.
وقال عضو مكتب الارشاد للجماعة عبد المنعم أبو الفتوح في شهر مارس "هذه دعوة ضمنية حقيقية من النظام للمجتمع كله بأن ينفجر وأن يستخدم العنف." وأضاف "حينما تغلق قنوات العمل السلمي لا تدع للناس الا أن ينفجروا".
ولم يستبعد المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف في المؤتمر الصحفي احتمالات وقوع عنف.
وقال "أسلوبنا كإخوان مسلمين أسلوب سلمي قانوني دستوري. أما غيرنا فنحن غير مسؤولين عنهم. ممكن جدا أن يحدث انفجار.. الناس ضاق بهم الأمر فيفعلون ما يشاءون".
وقال معارضون آخرون للحكومة إنها حالت بشكل منظم دون تقدم الراغبين في الترشيح بأوراقهم من خلال شن حملات احتجاز ضد المرشحين المحتملين من جماعة الإخوان ووضع معوقات إدارية ودفع الشرطة وأشقياء تحميهم قوات الأمن للتحرش بمختلف المعارضين الراغبين في الترشيح.
وخلال الفترة التي سمح فيها بتقديم أوراق الترشيح واستمرت عشرة أيام نظمت جماعة الإخوان عدة مظاهرات احتجاج في عدد من المحافظات اشترك فيها ألوف من أعضاء الجماعة لكن لم يشتبك متظاهرون مع قوات مكافحة الشغب التي تحتشد بأعداد كبيرة عادة لتطويق المتظاهرين والحيلولة فيما يبدو دون تحول المظاهرات إلى مسيرات.
وقال نائب المرشد العام للجماعة محمد حبيب ان اكثر من 900 من اعضاء الاخوان اعتقلوا منذ منتصف فبراير الماضي.
وأرجأت الحكومة انتخابات المجالس المحلية التي كان من المقرر أن تجرى عام 2006 بعد مكاسب حققها الإخوان في انتخابات مجلس الشعب التي أجريت عام 2005.
والمجالس المحلية ليست على درجة عالية من الاهمية في إدارة الشؤون الجارية للمصريين لكن يمكن لمقاعدها أن تكون مفيدة لجماعة الإخوان اذا أرادت في المستقبل أن تتقدم بمرشح مستقل لرئاسة الدولة.
وبحسب تعديل دستوري أجري عام 2005 يحتاج من يريد ترشيح نفسه مستقلا الى تزكية من 65 عضوا منتخبا في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى و140 عضوا في المجالس المحلية للمحافظات.

وصل التوتر في العلاقة بين الإخوان المسلمين والنظام المصري إلى أشده في 2008 فلا تكاد تقرأ خبرا عن الإخوان في ذلك العام الا اذا كان مقرونا بالحديث عن اعتقالات او محاكمة عسكرية او استبعاد من انتخابات وهو ما يمكن يعكس تطبيقا صارما لسياسة الإقصاء التي ينتهجها النظام المصري مع الإخوان بعد ان شعر بالخطر الذي قد يمثلونه له عقب فوزهم بخمس مقاعد البرلمان المصري.
المحاكمات العسكرية للإخوان
وفي منتصف عام 2008 واجه الإخوان المسلمين محاكمات عسكرية حوكم فيها 40 من قيادات الجماعة على رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الإخوان وعضو مكتب الارشاد محمد علي بشر بتهم من بينها الانتماء للجماعة التي تقول الحكومة انها محظورة قانونا.
وصدر في هذه القضية حكم بحق 25 متهما في القضية العسكرية تراوحت الأحكام فيها من السجن 3 إلى 10 سنوات.
وحكم على الشاطر على وحسن مالك بالسجن لسبع سنوات فيما حصل خمسة أعضاء آخرون في الجماعة على أحكام غيابية بالسجن لعشر سنوات.
أما الثمانية عشر عضوا الآخرين فحصلوا على أحكام تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، بما فيهم اثنين غابوا عن المحاكمة لوجودهم خارج مصر.
والمتهمون الذين بينهم ستة حوكموا غيابيا لوجودهم خارج البلاد هم أول مجموعة من أعضاء الجماعة تحال الى محاكمة عسكرية منذ عام 2001، حيث أحيلت القضية الى المحكمة العسكرية قبل أكثر من عام.
وكان قد ألقي القبض على المتهمين في ديسمبر 2006.
وأثارت المحاكمة عاصفة من الانتقادات الحقوقية حيث اتهمتها منظمات حقوق الإنسان العالمية والمحلية بانتهاك ابسط قواعد حقوق الانسان من الوقوف أمام قاضيه الطبيعي بعيدا عن المحاكم الاستثنائية.
وانتقد تقرير حقوقي أصدره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان: "من تصدير الإرهاب إلى تصدير القمع" في ديسمبر المحاكمات العسكرية لقيادات الإخوان ووصفها بأنها "محاكمات استثنائية تفتقد معايير العدالة".
اعتقالات بعد التضامن مع غزة!
700 معتقل على الاقل في صفوف الاخوان في مصر على خلفية تظاهرات التضامن مع غزة 1/23/2008.
وخلال 2008 اعتقلت الشرطة المصرية ما لا يقل عن 1000 من اعضاء وكوادر جماعة الاخوان المسملين التي انبثقت عنها غالبية قيادات حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على خلفية التظاهرات التي نظمتها الجماعة للاحتجاج على حصار غزة والمطالبة بفتح معبر رفح المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي.
ولا يكاد يمر شهر دون ينظم الاخوان مظاهرة او مؤتمرا للمطالبة برفع الحصار عن غزة.
ويقول محللون ان تظاهرات الاخوان الذين يشكلون قوة المعارضة الرئيسية في مصر ويحتلون 20% من مقاعد البرلمان تحرج نظام الرئيس المصري حسني مبارك وتجعله في موقف الدفاع امام راي عام يبدي تعاطفا واسعا مع معاناة الفلسطينيين المحاصرين في غزة.
وفي ديسمبر شنَّت أجهزة الأمن حملات مداهمة واعتقال؛ طالت العشرات من الإخوان في الإسكندرية والشرقية والإسماعيلية، والغربية.
وجاءت هذه الحملة بعد أن نظَّم الإخوان في مختلف المحافظات عددًا من الوقفات الاحتجاجية تضامنًا مع غزة التي يعاني اهلها من حصار اسرائيلي خانق.
ويتهم الاخوان النظام المصري بالمشاركة المباشرة في الحصار على غزة باستمراره في اغلاق معبر رفح ويحاولون ممارسة ضغط على النظام بالوقفات الاحتجاجية التي تمثل احراجا للنظام.
وفي اكتوبر القت السلطات المصرية القبض على العشرات من الإخوان المسلمين في عدد من المحافظات كانوا يستعدون للتوجه لمنطقة الحدود مع غزة، في اطار الجهود التي تشارك فيها الجماعة لرفع الحصار عن القطاع.
وكانت الشرطة المصرية قد القت القبض على 30 من نشطاء المعارضة في نفس الشهر عندما نظموا قافلة امدادات طبية لرفح حيث المعبر الوحيد في قطاع غزة الذي لا تسيطر عليه اسرائيل.
ومنعت قوات الامن ثلاث قوافل في عام 2008 من الوصول الى رفح وكسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل على القطاع ضمت قضاة ونوابا مستقلين وممثلين عن جماعة الاخوان المسلمين ومسؤولين وناشطين في احزاب وحركات معارضة اخرى.
وشهدت الشهور الاخيرة تحركات احتجاجية على حصار قطاع غزة، شملت مسيرات وقوافل من قبل نشطاء سياسين وقوى المعارضة تصدرهم الاخوان تهدف الى ايصال الامدادات واظهار التضامن مع سكان غزة الخاضعة للحصار.
الا ان السطات المصرية حالت دون وصول هذه القوافل الى الحدود المصرية مع غزة واعتقلت العشرات منه كان للاخوان نصيب الاسد منهم.
وتعمل جماعة الاخوان في العلن نسبيا ويتقدم مرشحوها للانتخابات كمستقلين تفاديا لحظر لها مستمر منذ عقود.
ويشغل أعضاء في الجماعة انتخبوا كمستقلين 88 مقعدا من أصل 150 نافسوا عليها في 2005 اي انهم يسيطرون على 20 بالمئة من مقاعد البرلمان المكون من 454 مقعدا.
لكن الإخوان ليس لهم مقاعد في مجلس الشورى الذي قالت الجماعة إن السلطات حالت دون ترشيح أعضاء فيها لانتخابات التجديد النصفي له التي جرت عام 2007.
ويعد الاخوان اكبر قوة منظمة تعارض نظام الرئيس حسني مبارك في مصر.
وتبرر السلطات هذه الاعتقالات بانتماء اعضاء الاخوان الى تنظيم غير مشروع اذ ان الجماعة محظورة رسميا منذ العام 1954.
ويُذكر أن جماعة الإخوان المسلمين محظورة رسميا لكن اعضاءها يسيطرون على خمس مقاعد البرلمان المصري حيث فازوا في الانتخابات الأخيرة كمستقلين.
حرب اعلامية
وفي اكتوبر ايضا اعتقلت أجهزة الأمن 9 من معدي ومقدمي عدد من البرامج الفضائية العاملين في محطات خاصة وحكومية، على رأسهم د.عبد الرحمن البر أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الشريف اثناء تواجدهم في منزل أحدهم بمحافظة الدقهلية.
ووجهت نيابة أمن الدولة للمعتقلين عدة اتهامات منها محاولة قلب نظام الحكم من خلال إعداد وثائق إعلامية وترويجها عبر تلك القنوات لاستثارة الرأي العام، بالإضافة إلى تجنيد شباب الإخوان وتدريبهم على العمل في المجال الإعلامي وحثهم على التضحية والجهاد في سبيل نشر الدعوة الإخوانية إعلاميا عبر اختراق القنوات الفضائية للعمل على تحسين صورتها وتكوين رأى عام مؤيد لتوجهاتها.
وقال محللون ان هذه الحملة الأولى من نوعها، أثارت الجماعة على الرغم من قلة أعداد المعتقلين، حيث مثلت بداية استهداف الجانب الاعلامى للاخوان في رسالة امنية واضحة مفادها ان كافة المجالات والانشطة التى اخترقتها الجماعة سيتم مواجهتها.
إقصاء الإخوان
ورأى د.ضياء رشوان خبير الجماعات الاسلامية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تلك الحملة تدل على أن الأجهزة الأمنية اصبحت ترى أن المواجهة لا بد أن تتخذ محاور مختلفة بحيث تشمل كل المجالات والمناطق التى يمارس فيها الإخوان أي نشاط، وعدم الاكتفاء بتحجيم نشاطهم في المجال السياسي فقط.
واضاف: إن الاجهزة الأمنية تتبع استراتيجية إقصاء الإخوان من الحياة السياسية والعامة، فبعد اقصاءهم من الانتخابات انتقلت إلى مواجهة اقتصادية من خلال تجميد شركات الاخوان، ثم اتجهت الى المؤسسات التعليمية، واخيرا المجال الاعلامي.
اعتقالات مستمرة
ولا يكاد يمر شهر دون اعلان الاجهزة الامنية عن اعتقال العشرات من اعضاء الاخوان في عدة محافظات بتهمة الانتماء لتنظيم محظور وفق القانون.
وكان للحركة نصيب الاسد من الاجراءات المشددة التي اتخذتها الحكومة ضد قوى المعارضة خلال الشهور الاخيرة، حيث يقبع مئات من انصارها السجون الان دون محاكمة عادة.
وتمثل جماعة الاخوان المسلمين اكبر تحد للحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم فى تلك الانتخابات حيث تتمتع بشعبية كبيرة.
وقال محمد مهدي عاكف المرشد العام الاخوان المسلمين انه منذ عام 1995 تم اعتقال حوالى 25 الفا من الجماعة.
لكنه أكد ان الاعتقالات لا تشكل عائقا لخوض اى انتخابات.
تمديد العمل بالطوارئ
وكان مجلس الشعب قد قرر في مايو الماضي تمديد العمل بقانون الطوارئ المعمول به في البلاد منذ 27 عاما قبل ايام من انتهاء امد العمل به.
وقال مسؤولون ان قانون مكافحة الارهاب الذي يفترض ان يحل محل قانون الطواريء ليس جاهزا بعد.
وانتقد معارضون وجماعات حقوقية التمديد المحتمل لقانون الطوارئ، قائلين إن الرئيس مبارك حنث بوعوده خلال الحملة الانتخابية السابقة بالغاء القانون الذي يمنح السلطات الحق في اعتقال اشخاص دون تهم ولمدد طويلة، والقيام بعمليات تفتيش دون إذن قضائي.
وقال معارضون ان تمديد العمل بالطوارئ يهدف الى قمع المعارضين السياسيين وفي مقدمتهم المنتمين الى جماعة الاخوان المسلمين.
المشاركة في الاضراب
وفي نهاية شهر ابريل انضمت جماعة الاخوان المسلمين، الى قوى المعارضة في دعوتها للقيام باضراب في 4 من مايو الذي يوافق عيد الميلاد الثمانين للرئيس مبارك.
ودعا المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف المصريين الى البقاء في منازلها في ذلك اليوم في احتجاج سلمي للمطالبة بحلول للازمات ولمعالجة الاوضاع المتردية التي يعاني منها الشعب".
وقال عاكف ان " الاخوان المسلمين ضد السياسات العامة التي ترسخ الفساد والاستبداد .. السلطة التنفيذية سدت اذنيها واغمضت اعينها ضد كل دعوات الاصلاح".
وانتشرت الدعوة للاضراب الجديد على موقع فيس بوك على الانترنت الذي شهد الدعوة لاضراب سابق في 6 ابريل للمطالبة بتحسين الاجور، ووضع اجراءات لمكافحة ارتفاع الاسعار واطلاق سراح الاشخاص الذين اعتقلوا عقب احداث المحلة.
ولم تذكر جماعة الاخوان المسلمين بالتفصيل مطالب سياسية محددة وراء دعوتها لتأييد الاضراب، الا ان الحركة الاسلامية كانت في مقدمة المطالبين بانتخابات نزيهة وحكم القانون.
وجاءت مشاركة الاخوان في الاضراب الثاني كتطور في موقف الحركة التي نأت بنفسها عن الدعوة للاضراب العام في البلاد والتي اطلقها مجموعة من النشطاء السياسيين، يوم 6 ابريل، حيث لم تؤيد الجماعة الاضراب بفاعلية واكتفت باصدار بيان أيدت فيه الحق في الإضراب دون أن تعلن مشاركتها فيه.
وقال محللون ان الاخوان اتخذوا موقفا اكثر تشددا تجاه الحكومة اثر احكام السجن التي اصدرتها محمة عسكرية بحق 25 من اعضائها في شهر من ابريل.
انتخابات المحليات
وشهدت انتخابات المحليات اقبالا ضعيفا وسط مقاطعة جماعة الاخوان المسلمين، اكبر تكتل معارض في البلاد.
وقالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان:"كانت النتائج معروفة سلفا وقبل بدء التصويت، فاز الحزب الحاكم بثلثي الأصوات لأن المنافسة كانت غائبة".
ودعت جماعة الإخوان المسلمين الشعب المصرى إلى مقاطعة الانتخابات وقالت إن السلطات المصرية اعاقت كل محاولات مرشحيها للمشاركة فيها.
وادانت عدة منظمات تعنى بالدفاع عن الحريات السياسية الحملة التي يتعرض لها الاخوان ومجموعات مصرية اخرى معارضة ادعت ان السلطات وضعت امامها العديد من العراقيل الادارية لمنعها من خوض الانتخابات.
وانتقد تقرير حقوقي أصدره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان: "من تصدير الإرهاب إلى تصدير القمع" في ديسمبر المحاكمات العسكرية لقيادات الإخوان ووصفها بأنها "محاكمات استثنائية تفتقد معايير العدالة".
كما انتقد التقرير انتخابات المحليات الأخيرة في مصر، وقيام الأجهزة الأمنية بحملات اعتقال تعسفية ضد مرشحي الإخوان وأنصارهم.
وقال ان عدد المعتقلين وصل إلى المئات في خطوة وصفها التقرير بأنها تؤكد عزم الحزب الوطني الحاكم على استخدام مختلف أدواته لإقصاء الإخوان تمامًا عن المشاركة السياسية.
يذكر ان السلطات المصرية قادت حملة ضد مرشحي الحركة ادت الى سجن نحو 800 من اعضائها مؤخرا وعدم السماح الا لـ 20 مرشح فقط بخوض الانتخابات، بينما سيتنافس عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم مرشح لكل واحد من المقاعد الـ 52 الفا المتنافس عليها.
ويقول مسؤولو الحزب الحاكم ان زهاء تسعين في المئة من هؤلاء سيخوضون الانتخابات دون منافسة وسيفوزون بالتزكية.
الا ان الاخوان احتجوا على ممارسات الحكومة وقالوا ان اكثر من 2500 من مرشحيهم حصلوا على قرارات من المحكمة تسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات.
ولم تكن الانتخابات المحلية في مصر مثيرة للجدل قبل عام 2005 وادخال تعديل دستوري يجبر أي مرشح لرئاسة الجمهورية بالحصول على دعم رؤساء البلديات.
وحذرت الجماعة من عنف قد يقع في البلاد بعد منع ألاف من الاخوان في تقديم أوراق ترشيحهم لانتخابات المحليات.
وقال عضو مكتب الارشاد للجماعة عبد المنعم أبو الفتوح في شهر مارس "هذه دعوة ضمنية حقيقية من النظام للمجتمع كله بأن ينفجر وأن يستخدم العنف." وأضاف "حينما تغلق قنوات العمل السلمي لا تدع للناس الا أن ينفجروا".
ولم يستبعد المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف في المؤتمر الصحفي احتمالات وقوع عنف.
وقال "أسلوبنا كإخوان مسلمين أسلوب سلمي قانوني دستوري. أما غيرنا فنحن غير مسؤولين عنهم. ممكن جدا أن يحدث انفجار.. الناس ضاق بهم الأمر فيفعلون ما يشاءون".
وقال معارضون آخرون للحكومة إنها حالت بشكل منظم دون تقدم الراغبين في الترشيح بأوراقهم من خلال شن حملات احتجاز ضد المرشحين المحتملين من جماعة الإخوان ووضع معوقات إدارية ودفع الشرطة وأشقياء تحميهم قوات الأمن للتحرش بمختلف المعارضين الراغبين في الترشيح.
وخلال الفترة التي سمح فيها بتقديم أوراق الترشيح واستمرت عشرة أيام نظمت جماعة الإخوان عدة مظاهرات احتجاج في عدد من المحافظات اشترك فيها ألوف من أعضاء الجماعة لكن لم يشتبك متظاهرون مع قوات مكافحة الشغب التي تحتشد بأعداد كبيرة عادة لتطويق المتظاهرين والحيلولة فيما يبدو دون تحول المظاهرات إلى مسيرات.
وقال نائب المرشد العام للجماعة محمد حبيب ان اكثر من 900 من اعضاء الاخوان اعتقلوا منذ منتصف فبراير الماضي.
وأرجأت الحكومة انتخابات المجالس المحلية التي كان من المقرر أن تجرى عام 2006 بعد مكاسب حققها الإخوان في انتخابات مجلس الشعب التي أجريت عام 2005.
والمجالس المحلية ليست على درجة عالية من الاهمية في إدارة الشؤون الجارية للمصريين لكن يمكن لمقاعدها أن تكون مفيدة لجماعة الإخوان اذا أرادت في المستقبل أن تتقدم بمرشح مستقل لرئاسة الدولة.
وبحسب تعديل دستوري أجري عام 2005 يحتاج من يريد ترشيح نفسه مستقلا الى تزكية من 65 عضوا منتخبا في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى و140 عضوا في المجالس المحلية للمحافظات.