العلاقات المصرية الإيرانية ..من الفتور إلى التوتر
12/27/2008 12:55:00 AM
من أزمة الى أزمة جديدة بينها مرحلة فتور ..هذا هو التوصيف الأبسط والأقرب الى العلاقات المصرية الإيرانية، وأحدث تلك الأزمات هى على خلفية عدم تمكن الحجاج الفلسطينيين من أداء فريضة الحج هذا العام ، وعلى الرغم من أن تلك القضية لا تخص إيران، لا من قريب ولا من بعيد، إلا أن مسئولين إيرانيين كبارا انتقدوا مصر بشدة واتهموها بمنع الحجاج الفلسطينيين من أداء الفريضة وإغلاق معبر رفح في وجوههم.
وكان أشد الانتقادات من جانب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني الذي لم يكتف باتهام مصر بالمساهمة في حصار الفلسطينيين، وإنما وصل إلى انتقاد تدمير مصر الأنفاق التي يمر بها الفلسطينيون ويستخدمونها في الحصول على احتياجاتهم الضرورية.
وقد فتحت تلك الانتقادات لخروج مظاهرات جديدة أمام مقر بعثة المصالح المصرية في طهران، حيث تجمع المئات من الطلبة وقذفوا مقر البعثة بالحجارة، وأطلقوا شعارات مثل "تبت يد الكافرين من بلد المساومين"، و"كلنا خالد الإسلامبولي".
كما رفعوا صور الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي اغتاله الملازم في الجيش خالد الإسلامبولي في أكتوبر 1981، وكتبوا على الصورة "هذا جزاء المساومين".
المثير أن تلك المظاهرات حدثت في أول أيام عيد الأضحى، وفيما كان رئيس مكتب المصالح المصرية عمرو الزيات يحتفل مع زملائه بحلول العيد وقد استنجدوا بالشرطة التي حضرت بعد عدة ساعات وقامت بتفريق المظاهرة.
وقد استدعت وزارة الخارجية المصرية القائم بأعمال مكتب رعاية المصالح الإيراني بالقاهرة، وأبلغته احتجاج مصر واستياءها إزاء ما دأبت عليه بعض الدوائر الإيرانية من ترتيب مظاهرات امام مقرات البعثة الدبلوماسية لمصر في طهران، وتدبيج مقالات في الصحف الايرانية تتهجم على مصر وقيادتها.
وشنت الصحف الحكومية المصرية حملة شعواء على طهران معتبرة ان المظاهرة التي طالبت بان تفتح مصر معبر رفح "عمل منحط"، ومطالبة الحكومة باتخاذ 'اجراء اقوى' ضد طهران (...). واستغرب مصدر دبلوماسي عربي الإجراء المصري، مشيرا الى ان مظاهرات مماثلة خرجت في دول عربية وأوروبية ولم تحتج القاهرة على تنظيمها.
وشهدت العلاقات المصرية الايرانية خلال عام 2008 أزمات متعددة كان من ابرزها بخصوص فيلم "اعدام الفرعون" الذي أنتجته لجنة تكريم شهداء الحركات الاسلامية العالمية، وهو فيلم وثائقي حول اغتيال الرئيس الراحل انور السادات.
ورغم تنصل الحكومة الإيرانية من الفيلم مؤكدة انه من إنتاج القطاع الخاص، الا ان حكومة القاهرة اعتبرته "إساءة لمصر" ممثلة في احد زعمائها.
ويرى محللون ان عودة العلاقات المصرية الإيرانية تبقى مرتهنة بحل مشكلات وهواجس داخلية من ناحية مصر لم تتغير منذ أكثر من ربع قرن، وهي بالضرورة نتيجة أساسية لضغوط أمريكية.
ويشيرون الى ان اعلان الرئيس المنتخب باراك اوباما عزمه إجراء حوار مباشر مع طهران لم يثن القاهرة عن التصعيد إعلاميا ودبلوماسيا ضد ايران.
ويعتبرون ان القاهرة ما زالت تستسلم لهواجسها الايديولوجية القائلة بأن اعادتها للعلاقات مع طهران تعد
تسليما بانتصار الإسلام السياسي قد يعطي دعما اخلاقيا وسياسيا للتيار الاسلامي في الداخل، وهو ما لا يمكن المخاطرة به في هذه المرحلة خاصة بعد تعديل الدستور لينص على حظر تشكيل اي أحزاب ذات صبغة دينية.
ويفسر هذا التحليل سلوك القاهرة الذي يبدو أحيانا وكأنه يسعى لافتعال مبررات لاستمرار قطع العلاقات.
وفي المقابل يبدو ان طهران قررت الانتقال من الغزل الى الهجوم الدبلوماسي من اجل التطبيع بعد ان فشلت محاولات عديدة لتطبيع العلاقات تمثلت بزيارات للرئيس السابق محمد خاتمي ورئيس مجلس الشورى السابق محمد روحاني والحالي علي لاريجاني، بالاضافة لاعلان الرئيس محمود احمدي نجاد اكثر من مرة عن استعداده للتطبيع مع مصر فورا.
ويذهب مراقبون متشائمون الى ان انجاز التطبيع الشامل للعلاقات قد يحتاج تغييرا أساسيا يشمل التركيبة السياسية والإيديولوجية للنظام الحاكم في طهران او القاهرة.
ويفسرون الموقف الساعي الى التطبيع مع مصر بانه يعكس رغبة إيران في منح الشرعية والغطاء الأخلاقي لنفوذها الواسع في المنطقة، وتقويض ما يعرف بـ"محور المعتدلين" الذي بنته وزيرة الخارجية الامريكية بمشاركة دول الخليج ومصر والاردن لتحجيم طهران.
ومع عودة العلاقات الى مربع التوتر فان تصريحات كالتي ادلى بها الرئيس السابق محمد خاتمي خلال 2007، واعتبر فيها ان مصر وايران هما الجناحان اللذان لا تكتمل الأمة الإسلامية الا بهما قد تتراجع لمصلحة انتقادات إعلامية تفتقد للياقة كالتي تشنها صحف لجنة السياسات في القاهرة، او للدبلوماسية كالتي وردت في صحيفة "طهران تايمز" قبل فترة واعتبرت ان حديث البعض في مصر عن دور لها في الخليج الفارسي يشبه الحديث عن إمكانية ان تلعب إيران دورا في قناة السويس.
ويعود تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية في العصر الحديث إلى القرن التاسع عشر حيث وقعت اتفاقية "أرضروم" بين الدولة القاجارية الإيرانية والدولة العثمانية، والتي جاء فيها أن الدولة الإيرانية تستطيع تأسيس قنصليات لها في الولايات العثمانية، فتم افتتاح قنصلية لرعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، وكان أول سفير إيراني في مصر هو حاجي محمد صادق خان.
وقد وصلت دائرة الاتهامات والانتقادات المتبادلة إلى ساحة البرلمان الإسلامي، حيث رفضت طهران المشاركة في اجتماع عقد في القاهرة لمناقشة سبل تقديم المساعدات للفلسطينيين في غزة.
وكان مقررا أن يحضر الى القاهرة نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمود أحمدي، وهو أيضا عضو لجنة دعم الثورة الإسلامية، لحضور اجتماع برلمانيين من مصر وسوريا وإندونيسيا بناء على مبادرة في البرلمان الآسيوي لدعم الفلسطينيين. ولكن رئيس البرلمان المصري أحمد فتحي سرور ألغى الاجتماع، لأن مصر ليست دولة آسيوية حتى ينعقد فيها مجمع البرلمانات الآسيوية.
وربما رفضت القاهرة استضافة اجتماع "ترويكا" اتحاد البرلمانات الإسلامية التي تضم الرئيس الحالي للاتحاد (مصر) والرئيس القادم (اندونيسيا) والرئيس في دولة المقر (إيران)، بعدما تأكد أن هناك حملة سياسية إعلامية تنظمها هيئات إيرانية لتوظيف المعاناة الفلسطينية سياسيا على عدة جبهات، أولها إظهار الاهتمام بالشعب الفلسطيني ودعم حركة حماس، ومهاجمة إسرائيل، وانتقاد مصر، ومحاولة إحراجها من خلال اتحاد قرارات تفتقد إلى القدرة على التنفيذ في ضوء ارتباطات مصر والمعاهدة التي تربطها بإسرائيل.
وكانت ايران قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع مصر عام 1980 اثر قيام الثورة الاسلامية وذلك احتجاجاً على اعتراف مصر باسرائيل، كما تأخذ طهران على مصر منحها اللجوء للشاة الراحل محمد رضا بهلوي بعدما اطاحت به الثورة الاسلامية، ووقفت الى جانب العراق خلال حرب التي دارت رحاها بين البلدين في الفترة ما بين عامي 1980-1988.

من أزمة الى أزمة جديدة بينها مرحلة فتور ..هذا هو التوصيف الأبسط والأقرب الى العلاقات المصرية الإيرانية، وأحدث تلك الأزمات هى على خلفية عدم تمكن الحجاج الفلسطينيين من أداء فريضة الحج هذا العام ، وعلى الرغم من أن تلك القضية لا تخص إيران، لا من قريب ولا من بعيد، إلا أن مسئولين إيرانيين كبارا انتقدوا مصر بشدة واتهموها بمنع الحجاج الفلسطينيين من أداء الفريضة وإغلاق معبر رفح في وجوههم.
وكان أشد الانتقادات من جانب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني الذي لم يكتف باتهام مصر بالمساهمة في حصار الفلسطينيين، وإنما وصل إلى انتقاد تدمير مصر الأنفاق التي يمر بها الفلسطينيون ويستخدمونها في الحصول على احتياجاتهم الضرورية.
وقد فتحت تلك الانتقادات لخروج مظاهرات جديدة أمام مقر بعثة المصالح المصرية في طهران، حيث تجمع المئات من الطلبة وقذفوا مقر البعثة بالحجارة، وأطلقوا شعارات مثل "تبت يد الكافرين من بلد المساومين"، و"كلنا خالد الإسلامبولي".
كما رفعوا صور الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي اغتاله الملازم في الجيش خالد الإسلامبولي في أكتوبر 1981، وكتبوا على الصورة "هذا جزاء المساومين".
المثير أن تلك المظاهرات حدثت في أول أيام عيد الأضحى، وفيما كان رئيس مكتب المصالح المصرية عمرو الزيات يحتفل مع زملائه بحلول العيد وقد استنجدوا بالشرطة التي حضرت بعد عدة ساعات وقامت بتفريق المظاهرة.
وقد استدعت وزارة الخارجية المصرية القائم بأعمال مكتب رعاية المصالح الإيراني بالقاهرة، وأبلغته احتجاج مصر واستياءها إزاء ما دأبت عليه بعض الدوائر الإيرانية من ترتيب مظاهرات امام مقرات البعثة الدبلوماسية لمصر في طهران، وتدبيج مقالات في الصحف الايرانية تتهجم على مصر وقيادتها.
وشنت الصحف الحكومية المصرية حملة شعواء على طهران معتبرة ان المظاهرة التي طالبت بان تفتح مصر معبر رفح "عمل منحط"، ومطالبة الحكومة باتخاذ 'اجراء اقوى' ضد طهران (...). واستغرب مصدر دبلوماسي عربي الإجراء المصري، مشيرا الى ان مظاهرات مماثلة خرجت في دول عربية وأوروبية ولم تحتج القاهرة على تنظيمها.
وشهدت العلاقات المصرية الايرانية خلال عام 2008 أزمات متعددة كان من ابرزها بخصوص فيلم "اعدام الفرعون" الذي أنتجته لجنة تكريم شهداء الحركات الاسلامية العالمية، وهو فيلم وثائقي حول اغتيال الرئيس الراحل انور السادات.
ورغم تنصل الحكومة الإيرانية من الفيلم مؤكدة انه من إنتاج القطاع الخاص، الا ان حكومة القاهرة اعتبرته "إساءة لمصر" ممثلة في احد زعمائها.
ويرى محللون ان عودة العلاقات المصرية الإيرانية تبقى مرتهنة بحل مشكلات وهواجس داخلية من ناحية مصر لم تتغير منذ أكثر من ربع قرن، وهي بالضرورة نتيجة أساسية لضغوط أمريكية.
ويشيرون الى ان اعلان الرئيس المنتخب باراك اوباما عزمه إجراء حوار مباشر مع طهران لم يثن القاهرة عن التصعيد إعلاميا ودبلوماسيا ضد ايران.
ويعتبرون ان القاهرة ما زالت تستسلم لهواجسها الايديولوجية القائلة بأن اعادتها للعلاقات مع طهران تعد
تسليما بانتصار الإسلام السياسي قد يعطي دعما اخلاقيا وسياسيا للتيار الاسلامي في الداخل، وهو ما لا يمكن المخاطرة به في هذه المرحلة خاصة بعد تعديل الدستور لينص على حظر تشكيل اي أحزاب ذات صبغة دينية.
ويفسر هذا التحليل سلوك القاهرة الذي يبدو أحيانا وكأنه يسعى لافتعال مبررات لاستمرار قطع العلاقات.
وفي المقابل يبدو ان طهران قررت الانتقال من الغزل الى الهجوم الدبلوماسي من اجل التطبيع بعد ان فشلت محاولات عديدة لتطبيع العلاقات تمثلت بزيارات للرئيس السابق محمد خاتمي ورئيس مجلس الشورى السابق محمد روحاني والحالي علي لاريجاني، بالاضافة لاعلان الرئيس محمود احمدي نجاد اكثر من مرة عن استعداده للتطبيع مع مصر فورا.
ويذهب مراقبون متشائمون الى ان انجاز التطبيع الشامل للعلاقات قد يحتاج تغييرا أساسيا يشمل التركيبة السياسية والإيديولوجية للنظام الحاكم في طهران او القاهرة.
ويفسرون الموقف الساعي الى التطبيع مع مصر بانه يعكس رغبة إيران في منح الشرعية والغطاء الأخلاقي لنفوذها الواسع في المنطقة، وتقويض ما يعرف بـ"محور المعتدلين" الذي بنته وزيرة الخارجية الامريكية بمشاركة دول الخليج ومصر والاردن لتحجيم طهران.
ومع عودة العلاقات الى مربع التوتر فان تصريحات كالتي ادلى بها الرئيس السابق محمد خاتمي خلال 2007، واعتبر فيها ان مصر وايران هما الجناحان اللذان لا تكتمل الأمة الإسلامية الا بهما قد تتراجع لمصلحة انتقادات إعلامية تفتقد للياقة كالتي تشنها صحف لجنة السياسات في القاهرة، او للدبلوماسية كالتي وردت في صحيفة "طهران تايمز" قبل فترة واعتبرت ان حديث البعض في مصر عن دور لها في الخليج الفارسي يشبه الحديث عن إمكانية ان تلعب إيران دورا في قناة السويس.
ويعود تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية في العصر الحديث إلى القرن التاسع عشر حيث وقعت اتفاقية "أرضروم" بين الدولة القاجارية الإيرانية والدولة العثمانية، والتي جاء فيها أن الدولة الإيرانية تستطيع تأسيس قنصليات لها في الولايات العثمانية، فتم افتتاح قنصلية لرعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، وكان أول سفير إيراني في مصر هو حاجي محمد صادق خان.
وقد وصلت دائرة الاتهامات والانتقادات المتبادلة إلى ساحة البرلمان الإسلامي، حيث رفضت طهران المشاركة في اجتماع عقد في القاهرة لمناقشة سبل تقديم المساعدات للفلسطينيين في غزة.
وكان مقررا أن يحضر الى القاهرة نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمود أحمدي، وهو أيضا عضو لجنة دعم الثورة الإسلامية، لحضور اجتماع برلمانيين من مصر وسوريا وإندونيسيا بناء على مبادرة في البرلمان الآسيوي لدعم الفلسطينيين. ولكن رئيس البرلمان المصري أحمد فتحي سرور ألغى الاجتماع، لأن مصر ليست دولة آسيوية حتى ينعقد فيها مجمع البرلمانات الآسيوية.
وربما رفضت القاهرة استضافة اجتماع "ترويكا" اتحاد البرلمانات الإسلامية التي تضم الرئيس الحالي للاتحاد (مصر) والرئيس القادم (اندونيسيا) والرئيس في دولة المقر (إيران)، بعدما تأكد أن هناك حملة سياسية إعلامية تنظمها هيئات إيرانية لتوظيف المعاناة الفلسطينية سياسيا على عدة جبهات، أولها إظهار الاهتمام بالشعب الفلسطيني ودعم حركة حماس، ومهاجمة إسرائيل، وانتقاد مصر، ومحاولة إحراجها من خلال اتحاد قرارات تفتقد إلى القدرة على التنفيذ في ضوء ارتباطات مصر والمعاهدة التي تربطها بإسرائيل.
وكانت ايران قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع مصر عام 1980 اثر قيام الثورة الاسلامية وذلك احتجاجاً على اعتراف مصر باسرائيل، كما تأخذ طهران على مصر منحها اللجوء للشاة الراحل محمد رضا بهلوي بعدما اطاحت به الثورة الاسلامية، ووقفت الى جانب العراق خلال حرب التي دارت رحاها بين البلدين في الفترة ما بين عامي 1980-1988.