اكتشاف مقبرة جماعية لجنود عرب يحيي قضية أم الرشراش من جديد
1/6/2008 5:00:00 PM
القاهرة - محرر مصراوي - تجدد الجدل مرة أخرى حول تبعية منطقة أم الرشراش (التي تضم ميناء إيلات الإسرائيلي حالياً)، لمصر بعد الإعلان عن اكتشاف مقبرة جماعية في المنطقة لأسري عرب بملابس عسكرية تعرضوا لعمليات قتل جماعي.
وقالت جريدة المصري اليوم انه لم يتم التأكد - حتى الان - من وجود جنود مصريين وسط هؤلاء.
وطلب النائب المستقل طلعت السادات، عضو مجلس الشعب، عقد اجتماع عاجل للجنة الدفاع والأمن القومي، حول اكتشاف المقبرة الجماعية واستعادة رفات العسكريين التي وجدت فيها، والتحقق من هويتهم وتسليمهم إلي ذويهم
واوضح السادات أنهم إذا كانوا مصريين فهذا يؤكد أن أم الرشراش أرض مصرية ويجب التمسك بضرورة استعادتها.
من جانبه استبعد اللواء جمال حماد، المؤرخ العسكري الكبير، أن يكون الجنود الذين ضمتهم المقبرة مصريين.
وقال: لم ندخل في أي معارك عسكرية مع إسرائيل في منطقة أم الرشراش، مرجحاً أن يكون هؤلاء الجنود أردنيين، خاصة أن هذه المنطقة كانت خاضعة للأردن.
وكان احمد ابوالغيط وزير الخارجية قد اكد في نهاية عام 2006 ان موضوع ام الرشراش يحكمه عدد من النقاط أولها انه كانت هناك دولة مسيطرة على مصر هى بريطانيا ، كما كانت هناك دولة عثمانية مسيطرة على إقليم فلسطين، وقامتا بريطانيا والدولة العثمانية بالتوقيع عام 1906 على اتفاق خططا بمقتضاه الحدود بين الدولة العثمانية وبين مصر الخاضعة للسيطرة البريطانية.
وقال ابوالغيط انه عندما استقلت مصر تم توقيع اتفاق بين حكومة مصر البازغة الجديدة وبريطانيا التى أوكل لها الانتداب على اقليم فلسطين بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية عام 1922.
واضاف انه تم وضع نفس الخط الوارد فى اتفاق عام 1906 وتم تأمين هذا الخط ، فاصبح هو خط الحدود المصرية مع اقليم فلسطين تحت الانتداب.
وشدد ابوالغيط على ان حدود مصر فى العصر الحديث هى الواردة فى اتفاقى عام 1906 و1922 ، مؤكدا ان قرية "ام الرشراش" لاتدخل وفقا لهذين الاتفاقين داخل الاراضى المصرية.
واستطرد الوزير قائلا انه فى 29 نوفمبر عام 1947 اتخذت الامم المتحدة قرارا برقم 181 يتم بمقتضاه انشاء دولتين الاولى اسمها الدولة اليهودية وتم تحديد اقليمها بخريطة ، والثانية اسمها الدولة العربية وحددوا لها خريطة .
واشار الى ان "ام الرشراش" كانت ضمن الأرض المعطاة للدولة الفلسطينية وفقا لهذا القرار ، موضحا ان القوات المصرية تواجدت فى قرية "ام الرشراش" لعدة ايام وعندما اقترب الجيش الاسرائيلى من العريش ليهددها ويطوق الجيش المصرى فى قطاع غزة ثم تم توقيع اتفاق الهدنة فخرجت القوات المصرية من القرية التى هى خارج الحدود المصرية الفلسطينية فدخلتها اسرائيل بالعدوان على حقوق الفلسطينيين فى ارض الدولة الفلسطينية .
من جانبه أكد الدكتور مصطفي النشرتي، أستاذ الاقتصاد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن الرفات التي وجدت في المقبرة الجماعية ببلدة أم الرشراش المصرية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي هي لشهداء مصريين، وليسوا عرباً ينتمون لأي دولة أخري، موضحاً أن الدلائل والقرائن التاريخية التي تؤكد ذلك هي دلائل ليست مصرية بل بريطانية وتركية وتابعة أيضاً لقرارات الأمم المتحدة.
وقال النشرتي إنه لو رجعنا للأحداث التاريخية سنجد عدة نزاعات وقعت في منطقة رأس خليج العقبة وكذلك بلدة أم الرشراش، موضحاً أن هذه البلدة كانت تابعة للحكم المصري حتي عام 1892 عندما أصدر السلطان العثماني فرماناً بضم منطقة العقبة للأراضي الحجازية وبقيت أم الرشراش ورأس النقب وطابا تحت الحكم المصري، وعرف ذلك تاريخياً بفرمان 1892، لكن في عام 1906 وبسبب وجود مصر تحت الاحتلال البريطاني قامت القوات العثمانية باحتلال مثلث أم الرشراش ورأس النقب وطابا.
وأوضح أنه وقعت أزمة عالمية قامت علي إثرها بريطانيا بالضغط علي إسطنبول وانسحبت القوات العثمانية وعاد المثلث لمصر، لكن السلطان العثماني لجأ إلي إبرام اتفاقية مع القاهرة عرفت باتفاقية 1906 ونصت علي أن تكون رأس النقب وطابا لمصر وأم الرشراش للحجاز، وحدثت في هذه الأثناء صدامات، ومن المحتمل أن تكون الرفات لجنود مصريين استشهدوا في الحرب مع الأتراك وهو الاحتمال الأول.
وأشار إلي أن الاحتمال الثاني والأقرب، هو أنه في عام 1949 وبالتحديد يوم 10 مارس تقدمت إسرائيل إلي بلدة أم الرشراش واحتلتها رغم توقيع اتفاقية الهدنة عام 1948، ولذلك فمن المحتمل أن يكون هؤلاء هم شهداء الدفاع عن التراب المصري عندما احتلت إسرائيل البلدة، وأضاف أن إسرائيل لم تستجب للجلاء عن المنطقة، رغم قرارات الأمم المتحدة، لذلك فإن احتمالات أن تكون هذه الرفات تابعة لجنود أردنيين أو فلسطينيين بعيدة جداً لأنه وفقاً للخرائط والوثائق البريطانية فإن منطقة المثلث التي تضم رأس النقب وأم الرشراش وطابا لم تكن في يوم من الأيام تابعة لفلسطين.
وطالب النشرتي الحكومة المصرية بضرورة إسقاط اتفاقية 1906 التي لم تحترمها إسرائيل، واحتلت سيناء بعد توقيعها مرتين، وأيضاً ضرورة إنشاء نصب تذكاري في أم الرشراش للشهداء المصريين، وفقاً لبنود معاهدة السلام، التي نصت علي احترام كل من مصر وإسرائيل للنصب التذكاري للجندي المجهول للطرفين،
مشيراً إلي أن مصر احتفظت بالنصب التذكاري للجندي الإسرائيلي في رفح المصرية، ولذلك لابد من إقامة نصب تذكاري للشهداء المصريين في بلدة أم الرشراش، التي تعادل مساحتها 1.5 من مساحة هضبة الجولان السورية المحتلة وضعف مساحة قطاع غزة.
وأكد الدكتور يونان لبيب رزق، أستاذ التاريخ الحديث، أن بلدة أم الرشراش هي البلدة التي تم عليها بناء ميناء إيلات الإسرائيلي الآن، موضحاً أنها أرض مصرية قبل عام 1906 لكن بموجب الفرمان العثماني الخاص بترسيم الحدود بين مصر وفلسطين أو الدولة العثمانية أصبحت هذه البلدة تابعة لفلسطين، لافتاً إلي أنه لم تحدث علي أرض هذه البلدة أحداث عسكرية شاركت فيها مصر.
وأشار رزق إلي أن الاحتمال الوارد أن تكون هذه الرفات تابعة لجنود مصريين من الذين خرجوا لمقاومة الاحتلال التركي للمنطقة بداية عام 1906 أي قبل صدور فرمان رسم خط الحدود، غير أن التاريخ لم يذكر أي أحداث قد وقعت بعد ذلك، وشارك فيها الجيش المصري بالمنطقة.
اقرأ أيضا:
ابوالغيط: أم الرشراش لا تدخل ضمن الاراضى المصرية