انهيار العقارات وحرائق هزت مصر
12/24/2008 9:52:00 PM
اعداد سارة عبد الخالق - منيت مصر خلال عام 2008 بالعديد من الكوارث والأزمات التي زادت وتيرتها بشكل كبير خلال هذا العام بدءاً بمشاكل العشوائيات ومروراً بانهيار العقارات وأخيراً حرائق المباني التي يذهب ضحيتها الكثير من الأرواح البريئة و التي تكبد الاقتصاد المصري خسائر فادحة..
كوارث وأزمات شهدها المجتمع المصري جعلته يصاب بحالة من الذهول والحيرة..
العشوائيات في مصر
الأرقام سواء الرسمية أو غير الرسمية التي تتحدث عن عدد العشوائيات في مصر، - زهي في كل الحالات تقترب الآن من ربع سكان مصر - تقول أن العدد التقريبي لسكان العشوائيات في مصر هو 8 ملايين نسمة يعيشون في 88 منطقة عشوائية على مستوى الجمهورية.
وتمثل المناطق المبنية عشوائياً 30 % من المساحة السكنية في مصر بحسب إحصاءات حكومية، ويزيد عدد سكانها عن 16 مليون نسمة وتنتشر في أكثر من 1100 منطقة في مختلف المحافظات.
وتفيد الإحصاءات إن هناك 81 منطقة عشوائية في محافظة القاهرة وحدها مقامة على أراضي الدولة.
وتحتل محافظة أسيوط وحدها حسبما تنص الأرقام الرسمية نصيب الأسد تليها محافظة القاهرة وهي المفروض أن تكون العاصمة النظيفة لكنها تحتوي على 6 مناطق عشوائية تحيط القاهرة من شمالها إلى جنوبها من شرقها إلى غربها.
وتتمثل العشوائيات في مصر في عدد من المناطق منها: أماكن في عين شمس و المطرية ومناطق عشوائية بحلوان ملتصقة بالمقابر ـ في جنوب مصر ـ مثل :عرب غنيم والحكر وعرب راشد وكفر العلو والتبين، والبساتين منطقة دار السلام والتي تسمى منطقة الصين الشعبية.
كما توجد مناطق أخرى بشرق القاهرة مثل مدينة السلام على مشارف الصحراء الشرقية والمكونة من مناطق النهضة والسلام الشرقية والغربية والعصارة الجديدة ومنطقة بركة النصر والمقامة مبانيها على الكثبان الرملية .
وأشارت الصحيفة إلى المناطق الموجودة في وسط القاهرة بجوار منطقة السيدة زينب مثل: قلعة الكبش وتستوي في مبانيها وسكانها البالغ عددهم حوالي40 ألف نسمة والتي سميت عاصمة الماكس في مصر وتحوطها مقابر سيدي زين العابدين وعزبة خير الله وكفر قنديل بالجيزة وأرض عزيز عزت بإمبابة وأرض مطار إمبابة .
بالإضافة إلى مباني سكنية مبنية من الصفيح أو الطين أو الخشب والبشر هناك يعيشون مع الحيوانات في حالة تآلف تام وسعي مشترك على الرزق ولقمة العيش، تعتبر في حالة تردي تام وهي: عزبة القرود بمصر القديمة وعزبة أبو حشيش المتاخمة لمنطقة حدائق القبة وحكر الشرابية المتاخم لشارع شركات البترول بغمرة.
ولعل من أبرز وأبشع الكوارث التي لحقت بالمجتمع المصري في عام 2008 .. حادث الدويقة
هذا الحادث البشع الذي وقع في أوائل شهر سبتمبر ـ خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان المعظم ـ حيث انهارت كتل صخرية ضخمة بحي عزبة منشية ناصر العشوائي الواقع على سفح هضبة المقطم شمال شرق القاهرة مما أدى إلى طمر 35 منزلاً على الاقل .
ووقع الحادث صباح يوم السبت في الوقت الذي كان فيه معظم الأهالي نائمين مما أدى إلى ارتفاع حصيلة المتوفين والمصابين والمفقودين تحت الأنقاض إلى المئات.
ويتجاوز عدد المنازل التي دفنت إثر سقوط أجزاء من الجبل أربعين منزلاً حسب تعداد السلطات المحلية بينما يشير بعض الأهالي إلى أن عدد تلك البيوت يزيد على مائة وخمسين منزلاً.
أكد الأهالي وقتها أنهم تقدموا بشكاوى عدة إلى السلطات المحلية يبلغونهم فيها أنهم في خطر ويطالبون بتسليمهم مساكن في منطقة الدويقة المجاورة الواقعة في أعلى جبل المقطم ولكنهم لم يجدوا أي استجابة وتم تجاهل شكاواهم.
ونسب بعضهم سبب الكارثة إلى أعمال بناء كانت قد بدأت منذ أسابيع قبل وقوع الحادث على هضبة المقطم .
و قام أهالي هذا الحي الغاضبين برشق رجال الشرطة بالحجارة كما سبوا المسئولين منددين ببطء أعمال الانقاذ.
وقال المسئول أن الجيش وفرق الانقاذ توصلوا إلى فتح ممرات ضيقة بين الصخور مع الحرص على عدم زعزعتها حتى لا يحدث انهيار جديد.
وأكد الدكتور عبد العظيم وزير أنه سيتم منح أهالي الدويقة وحدات سكنية وسوف يقيمون بالحي نفسه ولن يغادروها إلى النهضة أو السلام وأن بقاءهم في معسكر الفسطاط ـ الذي تم نقل أهالي منشأة ناصر إليه بعد الحادث وعددهم135 أسرة ـ لن يستمر أكثر من3 أيام مقبلة ولن يتحملوا أي رسوم أو أية أعباء مالية للسكن من إدخال كهرباء أو مياه أو مقدم حجز أو إيجار حتى تستقر أوضاعهم.
لكن صحيفة المصري اليوم قالت وقتها أن عشرات من أهالي عزبة بخيت والدويقة تظاهروا أمام مقر حي منشأة ناصر، احتجاجاً على رفض مسؤوليه مقابلتهم، والتباطؤ في منحهم شققاً بديلة، واشتبك عدد من المواطنين مع رجال الشرطة الذين حاولوا فض المظاهرة.
وفرضت أجهزة الأمن وقتها كردوناً حول المنطقة المنكوبة وحظرت دخول الصحفيين ووسائل الإعلام، ورفضت التصريح لوفد من الكشفية العالمية بالدخول لتقديم مساعدات عينية ومادية.
وكانت عمليات إيواء المتضررين تواجه صعوبات بالغة، بسبب تكدس الخيام المخصصة لمبيتهم، واضطرت أسر بكاملها إلى الإقامة والنوم في شوارع منشأة ناصر.
المفتي: ضحايا الدويقة شهداء وأهلها يستحقون الزكاة
وقد أعلن الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية وقتها أن الضحايا الذين خلفتهم ماسأة حادثة الدويقة يعتبروا من شهداء الهدم.
وأوضح أن هذه الكارثة أسفرت عن تحول أسر هؤلاء الضحايا إلى أرامل وأيتام وفقراء وأن على الدولة واجباً تجاه هذه الأسر يتمثل في علاج لمشكلة البطالة التي ستلحق بأبنائهم وذلك من خلال توفير فرص عمل لهم بالإضافة إلى تقديم يد العون والمساعدة لتخفيف معاناة الأرامل والأيتام والمعاقين منهم وإغنائهم عن السؤال وأنهم أصبحوا بين من يجوز تقديم أموال الزكاة والصدقات لهم لرفع المعاناة إلى خلفتها هذه الكارثة عليهم.
كما أكد أنه لابد من مؤاخذة المقصرين والمتسببين في هذا الأهمال الذي أدى إلى حدوث هذه الكارثة ومحاسبتهم حتى يكون هناك حد لهذا النوع من الإهمال مطالباً بوجود ألية وعلم لكيفية إدارة الأزمات التي تحدثها مثل هذه الكوارث.
نيويورك تايمز: رجال الأمن يقفون في الظل والمواطنون يتولون الإنقاذ
وتناولت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حادث انهيار صخور جبل المقطم على حي الدويقة ومنشأة ناصر في تقرير مطول ، وقالت فيه أن هذه الكارثة تتوج أزمات الإسكان والعشوائيات في مصر.
وأضاف التقرير: بعد ست ساعات من الانهيار الساحق للمنطقة، توافد رجال الدفاع المدني ورجال القوات المسلحة في محاولة منهم للمساعدة في حل الكارثة، إلا أنهم بعد ساعة من العمل أعلنوا أنهم في حاجة إلى معدات ثقيلة حتى يستمروا في الحفر تحت الأنقاض، ولكن السكان الذين ضاعت منهم بيوتهم وفقدوا ذويهم في لمح البصر، لم يكن لديهم أدنى استعداد لانتظار تلك المعدات.
ونقل معد التقرير تصريحات على لسان شهود عيان، قالوا فيها إن الشرطة لم تفعل شيئاً لتساعد الناس، الذين كانوا يحملون الصخور بأنفسهم لإخراج ذويهم، وإنما ظل رجالها واقفين في الظل، بدعوى أن مهمتهم هي حفظ الأمن في المنطقة وتهدئة الحشود التي تحركها العاطفة من جراء الحادث.
وأشار التقرير إلي مدى صعوبة تحديد أعداد الضحايا نظراً لأعداد البيوت العشوائية التي تكاد تغطي المنطقة والتي سوتها الصخور الجبلية بالتراب، فضلاً عن تباطؤ الحكومة المصرية ورجال الإنقاذ في تقديم المساعدة أو تحديد أعداد المصابين والقتلى مما زاد من حجم الكارثة.
وفي يوم 23 من نفس الشهر سقطت صخرة أخرى كبيرة بمنطقة الدويقة، دون حدوث إصابات في الأرواح.
وقال اللواء زكريا طلبة نائب مدير الإدارة العامة للدفاع المدني والإطفاء بالقاهرة لوكالة أنباء الشرق الأوسط "أن غرفة عمليات مطافي القاهرة تلقت بلاغاً بسقوط صخرة كبيرة بمنطقة الدويقة، فتوجه على الفور رجال الدفاع المدني والإطفاء لمكان البلاغ وتبين عدم حدوث أية إصابات أو خسائر في الأرواح .. نظراً لإخلاء المنطقة من قاطنيها عقب حادث الإنهيار الصخري الكبير بحي عزبة منشية ناصر.
وأكد الدكتور أحمد عاطف دردير رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الأسبق ورئيس شعبة الجيولوجيا بنقابة المهن العلمية وقتها أن حادث الدويقة وتساقط وانهيار أحجار جبل المقطم لن يكون أخر الحوادث من هذا النوع.
وأشار إلى أن تساقط الصخور من حواف الهضاب على سفوحها ظاهرة طبيعية معروفة على مستوى العالم وخاصة في مناطق الجفاف والصحاري.
وقال دردير "إن هذه الظاهرة بطيئة الحدوث عادة ولكن سوء التخطيط وعشوائية البناء الذي أدى إلى تسرب مياه الصرف الصحي من خلال الصخور الجيرية إلى صخور الطفلة الموجودة تحتها أدى إلى تسارع تساقط الصخور نتيجة للضغط الذي ولدته صخور الطفلة على الصخور الجيرية نتيجة لتمددها بفعل المياه".
إخلاء سبيل المقاول المسئول عن المنطقة
وقررت النيابة وقتها إخلاء سبيل المقاول المسئول عن المنطقة من سرايا النيابة وانتداب لجنة من الخبراء الجيولوجيين لفحص التربة وإعداد تقرير عن أسباب الانهيار والتصريح بدفن الجثث التي تم انتشالها والاستعلام من حي منشية ناصر حول وجود تصاريح بناء من عدمها وعن سبب بناء هذه المساكن التي أقيمت عشوائيا والاستعلام عن صحة المصابين.
وكشف مصدر في حي منشأة ناصر عن أن هناك بعض الأشخاص قاموا بردم طرنش صرف عام2007 وحرر المقاول المحضر رقم70 أحوال ضدهم في أول أكتوبر2007 وفي 26 مايو 2008 حرر المقاول محضراً بالقسم لأن هذه الصخرة تتحرك بسبب تشبعها بالمياه ويوجد انفصال بين الكتل الصخرية مما اضطره لنقل عمله إلى مكان أخر خاصة أنه كان هناك70 عاملاً يقومون بعملية(تهذيب الصخر) لتسويته وكان يخشى عليهم من وقوع كارثة ونقل عمله إلى منطقة أخرى.
وكشف المصدر عن حدوث (5) مخاطبات بين قسم شرطة منشأة ناصر والحي جميعها تحتوي على تقارير بخطورة المنطقة.
وكشف تقرير من المركز القومي للبحوث الجيوفيزيقية عام 1994 عن أن هذه منطقة صخرية ومكونة من حجر جيري ممزوج بالطفلة وفي عام1996 اتفقت محافظة القاهرة مع شركة مقاولات على القيام بعقد (تهذيب) للمنطقة الجبلية وهو ما يعني تهيئتها وتسويتها لكن توالت المفاجآت بعدها عندما اكتشف المقاول أن المنطقة غارقة في مياه الصرف الصحي.
وأثبتت التحريات في ذلك الوقت أن هناك مساكن عشوائية وأخرى تابعة لمحافظة القاهرة دون صرف صحي أعلى المنطقة الجبلية مما يتسبب في أن تكون عملية الصرف من خلال( طرنشات بلدية) وأن بعض الأهالي ردموا( الطرنشات) وأقاموا عليها مساكن كما أن تركيب مواسير صرف صحي أعلى الجبل يترك أثاراً بهذه المنطقة التي سبق إعداد تقرير عنها قد يؤدي إلى الانهيار.
النواب يطلبون بإقالة الحكومة وتشكيل لجنة تقصي حقائق
وحذر عدد من نواب مجلس الشعب من تكرار كارثة الدويقة، وأكدوا تحمل الحكومة المسئولية الكاملة في إهمال ملف تطوير العشوائيات طوال العشرين عاماً السابقة، في مقابل تخصيص مساحة كبيرة من أراضي الدولة لكبار المستثمرين للانتفاع بها وبناء مدن سكنية عالمية لا تتناسب مع ظروف محدودي الدخل والفقراء.
واعتبر عضو مجلس الشعب الدكتور جمال زهران في تصريح لصحيفة الحياة أنه ليس لدى الحكومة برنامج عملي لمواجهة الكوارث التي تلحق بالمواطنين، وطالب برحيلها.
وطالب النواب من المعارضة والحزب الوطني تشكيل لجنة تقصي حقائق لحصر المناطق العشوائية المنتشرة داخل القاهرة الكبري وبعض المحافظات الأخري، لافتين إلى إمكانية تكرار الكارثة الانسانية التي شهدتها منطقة الدويقة.
شدد النواب والذين بادروا بتقديم عدد من الأسئلة لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف والدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي ووزراء التنمية المحلية والاقتصادية ومحافظ القاهرة على ضرورة عقد اجتماع عاجل ومشترك بين لجنتي الإدارة المحلية وحقوق الانسان للوقوف على تداعيات هذه المشكلة وايجاد حلول جوهرية لازمة العشوائيات في مصر.
أكد النائب الوفدي طارق سباق والذي تقدم بسؤال إلى رئيس الوزراء بعد وقوع الحادث عن أسباب إهمال وتقاعس الحكومة في تطوير العشوائيات لافتاً إلى أن المبادرة التي قامت بها الدولة بتطوير منطقة زينهم دفعت بالأمل إلى استكمال مسيرة تطوير العشوائيات في مصر.
وقال لم نسمع عن تطوير مناطق أخرى، وكأن الحكومة تتلاعب بمصير الفقراء والغلابة في مصر طالب سباق من لجنة الإدارة المحلية عقد اجتماع عاجل لبحث ملف العشوائيات، محذراً من تكرار كارثة الدويقة خلال الأيام المقبلة.
وقال كنا نتمني من حكومة الحزب الوطني أن تراعي الله في فقراء مصر وأن تمن عليهم بما أعطته من حوافز ومميزات لكبار المستثمرين ورجال الأعمال ليزدادوا ثراء.
واتهم النائب محسن راضي الحكومة بالمسئولية الكاملة في انتشار المباني والمناطق العشوائية داخل المحافظات المصرية.
أكد أن رئيس الوزراء ومجموعته الوزارية نجحوا في خداع الشعب المصري بعد أن وعدوا في بياناتهم أمام مجلسي الشعب والشوري على مدار ثلاث دورات برلمانية منقضية تطوير العشوائيات في مصر وتوفير مساكن بديلة لسكان المناطق العشوائية.
وأشار إلى أن انتشار الرشاوي في توزيع الشقق السكنية التابعة لكل محافظة والمتاجرة في الوحدات السكنية التابعة لوزارة الإسكان أدى إلى زيادة الكارثة، فلم يجد هؤلاء الفقراء أمام حاجتهم إلا الإقامة في مبان عشوائية حتى ولو كان ذلك على حساب حياتهم.
شن النائب علاء عبدالمنعم هجوماً على الحكومة واتهمها بالتقصير في علاج ظاهرة العشوائيات في مصر.
حذر عبدالمنعم من تكرار الحادث مبيناً أهمية محاكمة الحكومة برلمانياً على تكرار كوارث انهيار المباني العشوائية.
وقال: كارثة الدويقة ليست بالكارثة الطبيعية ولكنها كارثة يتحملها المسئولون في مصر، فهناك العديد من التقارير الصادرة منذ عام 1993وحتى عام 1999 تفيد بوقوع هذه الكارثة.. إلا أن الحكومة في مصر لم يتحرك لها ساكن.
وأكد النائب علاء عبدالمنعم أن أجهزة الدولة أصبحت في حالة عجز شديدة ولا تستطيع مواجهة الأزمات التي تشهدها مصر حالياً.
من جانبه أكد النائب فتحي البهنساوي وكيل لجنة حقوق الانسان بمجلس الشعب"إن سكان المناطق العشوائية محرومون من جميع الحقوق الآدمية وهذه كارثة تتحملها الحكومات المتعاقبة على مصر".
يشار إلى أن وزارة الإسكان كانت قد وضعت برنامجاً قومياً منذ عام2005 للقضاء على العشوائيات العمرانية في جميع أنحاء البلاد بحلول عام2025 حيث رصدت لذلك البرنامج ميزانية قدرها5 مليارات دولار، حسبما ذكرت صحيفة الأهرام العربي.
وبدأ التنفيذ الفعلي بتطوير منطقة الدويقة بمنشأة ناصر وهي أكبر المناطق العشوائية بالقاهرة والتي يسكنها2 مليون مواطن وخصصت لها الحكومة180 مليون دولار.
مباني الأسكندرية المنهارة
"عمارة الموت" بالأسكندرية
تعود وقائع هذه الحادثة إلى ديسمبر2007، عندما أنهارت عمارة بمنطقة لوران شرقي الأسكندرية وراح ضحيتها 36 شخصاً وأصيب 3 آخرون.
ولكن السبب من وراء ذكر هذه الحادثة بالرغم من حدوثها في العام السابق للـ 2008 هو أن وقائع الحادث لم تنتهي بعد ولكنها أتت بالجديد حيث أن مجلة أخر ساعة ذكرت في يناير أن صاحبة العمارة هانم العريان قد هربت إلى نجلها الذي يعمل مهندساً بالولايات المتحدة الأمريكية.
كما أكد أحد الناجين من عمارة لوران والذي كان يدير ملف ترميم العمارة ممثلاً للسكان ـ فقد زوجته في الحادث ـ وأكد أن ماكلة العقار قامت بهدمه مع سبق الإصرار والترصد.
يشار إلى أن أحد السكان الذي قام بشراء إحدى الشقق في الطابق الخامس بمبلغ ربع مليون جنيه، عندما اكتشف سوءحالة العمارة حاول استرداد أمواله، لكن صاحبة العمارة رفضت، فأقام دعوى ضدها وكسبها ولكنه لم يتمكن من استرداد نقوده أو تنفيذ الحكم فاضطر للبقاء في العمارة.
كان أكبر المكاتب الاستشارية بالأسكندرية في عام 2000 قد حدد مبلغ نصف مليون جنيه للقيام بأعمال الترميم، وأن هانم العريان أكدت أن معها فقط مبلغ 15 ألف جنيه فقط.
وأكد العميد 'يحيي زيدان' أن أعمال الترميم كانت تحتاج لخطوات ومراحل أخرى، لكافة طوابق العمارة، ولكنها توقفت من ناحية أخرى أوضح أن هانم العريان كانت تأتي متسللة للعمارة، وأن أحد كبار الاستشاريين رفض دخول العمارة من قبل لسوء حالتها مؤكداً أنه لو توقفت حمامة عليها لتمايلت وسقطت، وطالب صاحبة العمارة بعمل شيء!
الجديد أيضاً في الحادث هو أن محكمة جنايات الأسكندرية كانت قد أجلت محاكمة المتهمين في القضية إلى جلسة 27 أكتوبر لسماع باقي أقوال شهود الإثبات ورئيس حي شرق الأسكندرية.
كانت وكالة أنباء الشرق الأوسط قد ذكرت في 11 مايو أن النائب العام المستشار عبد المجيد محمود أصدر قراراً بإحالة المتهمين الثماني في القضية إلى محكمة الجنايات، وهم مالكة العقار والمهندس الاستشاري والمقاولون الثلاثة الذين أقاموا أعمال الترميم التي تسببت في انهيار العقار، وثلاث مهندسين من الإدارة الهندسية المختصين بأعمال التنظيم بحي شرق الأسكندرية.
يذكر أن النائب العام أمر بمنع المتهمين من السفر ومنع مالكة العقار وأولادها من التصرف في أموالهم العقارية والمنقولة وتقرر إحالة المتهمين للمحاكمة بعد استكمال التحقيقات.
عقار بمنطقة الحضرة وسط الأسكندرية
ففي شهر سبتمبر، تمكنت قوات الحماية المدنية من إخلاء عقار بمنطقة الحضرة وسط الأسكندرية من السكان بعد انهيار جزء منه حيث تمكنوا من النزول من العقار قبل الانهيار.
تبين من التحريات أن سكان العقار شعروا بتصدع في العقار وتمكنوا من النزول منه قبل إنهيار جزء منه-حسبما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط.
عقار بالرمل شرق الأسكندرية
يبدو أن عقارات الأسكندرية لم تخلو كل عام من حادثة انهيار ، ففي شهر أكتوبر 2008، انهار عقار مخالف الكائن بشارع مصطفى كامل بمنطقة الرمل بشرق الأسكندرية وأسفر عن مصرع وإصابة 16 شخصاً بينهم 8 مصابين.
وتمكن رجال الحماية المدنية والحريق بالأسكندرية وقتها من انتشال طفلة تدعى ساندي أمير شحاتة (3 سنوات) حية من تحت أنقاض العقار المنهار والكائن بشارع مصطفى كامل بالرمل بشرق الإسكندرية.
وكان اللواء عادل لبيب محافظ الأسكندرية قد انتقل إلى موقع العقار المنهار وقتها،وأكد أنه سيضرب بيد من حديد على المخالفين الذين تسببوا في انهياره وأشار إلى أنه سيتم حصر جميع العقارات المخالفة في المنطقة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدها.
وتبين من التحقيقات أن مالك العقار المنهار ويدعى مجدي إسحاق قام ببناء طابق بدون ترخيص بالعقار المكون من طابق أرضي وثلاثة أدوار علوية ، حيث قام ببناء الطابق الخامس بدون ترخيص عام 1997 ، وأن العقار المكون من 10 وحدات سكنية ويقطنه 9 أسر وصدر له قرار ترميم لم يتم تنفيذه.
عقار بكرموز غرب الأسكندرية
وبعد 10 أيام تقريباً، انهار عقار مكون من 5 طوابق خال من السكان بمنطقة كرموز غرب الأسكندرية دون وقوع إصابات.
وتبين من المعاينة وقتها أن العقار صادر له قرار بإزالة طابقين وترميم باقي الأدوار إلاأنه لم يتم تنفيذهما.
كرموز ثاني مرة
في شهر نوفمبر، انهار جزء من عقار أخر في منطقة كرموز حيث لقى عامل مصرعه وأصيب أخر .
وتبين من المعاينة وقتها أن الطابق الأرضي بالعقار عبارة عن "إسطبل للخيول" وأنه أثناء قيام بعض العمال بهدم الطابق الثاني بالعقار إنهار سقف الطابق الأول على الدور الأرضي.
عقار بمنطقة "الازاريطة" وسط المدينة
وفي شهر ديسمبر، انهار عقار بالأسكندرية مكون من أربعة طوابق بمنطقة "الازاريطة" وسط المدينة، كان قد تم التنبيه على سكانه بإخلائه وتسليمهم شققاً خاصة من قبل المحافظة.
وقال محافظ الأسكندرية عادل لبيب وقتها أن العقار صدر له أمر إداري بإخلائه وهدمه وأن كل الأسر، قد غادرت العقار قبل انهياره باستثناء أسرة واحدة مكونة من فردين، ويجرى العمل على إزالة الأنقاض.
كانت مدينة الأسكندرية قد شهدت في الآونة الأخيرة انهيار لعدد من العقارات القديمة.
عقار بولاق أبو العلا
نعود مرة أخرى لانهيارات العقارات بالعاصمة حيث لقى شخصان مصرعهما وأصيب أربعة أخرون في شهر يناير إثر انهيار عقار مكون من ثلاثة أدوار بدائرة قسم شرطة بولاق أبوالعلا .
فم الخليج بمصر القديمة
هدت منطقة فم الخليج في مصر القديمة خلال شهر أغسطس انهيار عقار مكون من 3 طوابق مما أدى إلى إصابة 5 أشخاص.
و قد تم ـ وقتها ـ إخلاء المنازل المجاورة للمنزل المنهار حتى يتم الوقوف على حالاتها، خشية وقوع انهيارات أخرى.
عقار شبرا
وفي نفس الشهر، انهار الجزء الأيمن من عقار مكون من 6 طوابق كائن بشارع الترعة بمنطقة شبرا.
وتبين من خلال الفحص أن العقار مكون من 6 طوابق ويوجد بكل طابق شقتين ، وأن معظم السكان قد تركوا العقار صباحاً بعدما شعروا بحدوث بعض أصوات الفرقعة الخفيفة في جدران العقار وحدوث بعض التشققات به ما كان ينذر بانهياره.
قامت أجهزة الدفاع المدني بإخلاء العقارات المجاورة للعقار المنهار وذلك لحين تشكيل لجنة هندسية للوقوف على حالاتها.
الدويقة بمدينة نصر ـ شرق القاهرة
وفي شهر سبتمبر، لقي طفل مصرعه وأصيب أربعة أشخاص أخرون تم انتشالهم من تحت أنقاض منزل مكون من طابقين بمنطقة الدويقة بمدينة نصر شرقي القاهرة.
كان المنزل المنهار يقع على سفح الجبل بمنطقة الدويقة وبني بطريقة عشوائية ولم يكن مرخصاً.
عقار الجيزة
وفي شهر أكتوبر، لقيت ربة منزل وطفلها وسيدة عجوز مصرعهم وأصيب قهوجي في انهيار منزل بحارة العجماوي خلف مستشفى الرمد بالجيزة .
وتبين أن المنزل المنهار مكون من 4 طوابق وانهار نصفه الخلفي بعد أن قام مقاول بهدم عدد من المنازل خلفه مما أدى إلى وقوع الحادث .
كما تبين أن المنزل قد صدر له قرار تنكيس عام 92 وتم ترميمه فانهار على السكان.
وأمر محافظ الجيزة وقتها بصرف 5 ألاف جنية لأسرة كل متوفي وإخلاء 3 منازل مجاورة وعمل حصر شامل للمنطقة المجاورة للحادث خوفاً من انهيار عدد من المناز ل في المناطق المجاورة .
شرفة عقار في دمنهور بمحافظة البحيرة
وفي نفس الشهر، أصيب شخصان في انهيار شرفة عقار بشارع "الهلال القديم" في دمنهور بمحافظة البحيرة .
وأسفر الانهيار عن إصابة شخصين تصادف سيرهما أسفل العقار .
وقال ساكنو العقار إن العقار صدر له قرار من الوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور بإزالة الدور الثاني علوي وترميم باقي العقار .
وتم إخطار الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور وتولت النيابة التحقيق.
عقار بحي شرق المنصورة ـ محافظة الدقهلية
في شهر يوليو، لقيت سيدة مصرعها وأصيب أربعة أشخاص عندما انهار عقار مكون من ثلاثة طوابق بشارع البدويهى بمنطقة ميت حور بحي شرق المنصورة محافظة الدقهلية.
وتبين أن العقار المنهار قديم وأن عشرة من السكان سقطوا تحت الأنقاض.
يشار إلى أن خبراء مصريون متخصـصون في الاقتصاد والسياسة والاجتماع وعـلم النفس وشئون البرلمان كانوا قد حذروا من خطورة العشوائيات على الأمن القومي المصري، معتبرين أنها تمثل "حزامًا ناسفًا" و"قنابل موقوتة" تحيط بالعاصمة المصرية، حسبما ذكر موقع سويس انفو.
وأرجع الخبراء تضخـم المشكلة إلى هذا الحد المرضي، إلى الفساد المـستشري في المحليات وعدم تطبيق القانون، فضلاً عن انتشار الرشوة والمحسوبية، إضافة إلى عدم وجود شفافية في المـنح المقدمة لتطوير مناطق العشوائيات.
وكان تقرير لمركز (سواسية) لحقوق الإنسان ـ نقلاً عن موقع إخوان أون لاين في شهر سبتمبر ـ قد أكد وجود اختلاف وتضارب في الإحصاءات والتقارير الصادرة عن الجهات الرسمية عن عدد المناطق العشوائية في مصر، وافتقار هذه المناطق لخدمات الصرف الصحي، ومياه الشرب النقية ونقص المواد الغذائية وحرمان 60 % من أطفال العشوائيات من الخدمات.
وبخصوص حادثة الدويقة، أوضح التقرير وجود سلسلة من الدراسات العلمية أكدت أن كارثة الدويقة أمر متوقع؛ منها الدراسة التي أعدَّتها أكاديمية البحث العلمي عام 1997م بعنوان "جيولوجية ومخاطر منطقة جبل المقطم القاهرة"، والتي توقعت سلسلة انهيارات كان أولها عام 1964م، وأخرى عام 1984م، ثم حادثة ديسمبر 1993م.
وكانت صحيفة المصري اليوم قد ذكرت في عام 2007 أن العشوائيات تمثل خطراً أمنياً واقتصادياص واجتماعياً على مصر حيث أشار محافظ الجيزة إلى أن الحكومات المتعاقبة على مدار الـ50 عاماً الماضية، تأخرت في إيجاد الحلول المناسبة لها، لافتاً إلى أن التنفيذ كان يسبق التخطيط وهو ما أدى إلى تفشي ظاهرة العشوائيات.
وأضاف وقتها أن العشوائيات استهلكت 400 ألف فدان من الأراضي الزراعية، علاوة على أن قري مصر كلها عشوائيات.
وكان موقع مصراوي قد ذكر في 2007 أن دراسة حديثة صدرت عن جامعة القاهرة أشارت إلى ارتفاع نسبة مخالفات البناء في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق.
وأشارت الدراسة التي أجرتها الباحثة منار حسني مدير إدارة المتابعة بإسكان القاهرة أن نسبة مخالفات المباني في مصر وصلت إلى 90 %من إجمالي العقارات الموجودة.
وأوضحت الدراسة أن أبرز أشكال مخالفات البناء التي تم رصدها تنوعت بين البناء بدون ترخيص والتعلية بدون ترخيص والتعدي على أملاك الدولة وتجاوز قيود الارتفاع والبناء على موانع التنظيم.
يشار إلى أن حوادث انهيار المباني في مصر تتكرر لأسباب كثيرة، من بينها قيام البعض بالبناء دون ترخيص حكومي، واستخدام مواد بناء غير مطابقة لمواصفات الجودة لتحقيق أرباح كبيرة، وغياب أو ضعف الصيانة.
فمن الواضح أن معظم العقارات المنهارة إما صادر لها تقرير إزالة (مخالفة) أوأنها تحتاح لترميمات وإصلاحات ولكن لايحدث تحرك ولاتنفيذ لهذه القرارات.. وللأسف يتم البدء في العمل واتخاذ الإجراءات اللازمة بعد انهيار العقار ووقوع ضحايا!
ننتقل إلى سلسلة جديدة من سلاسل الكوارث التي منيت بها مصر خلال العام المنتهي 2008 .. ألا وهي : الحرائق
ففي مقال خاص لموقع مصراوي جاء فيه التالي:
فيروس الحرائق
الراصد والمتصفح لدفتر أحوال مصر خلال السنوات الأخيرة وتحديداً خلال عام 2008 يجد أن مصر أصبحت مصابة بفيروس الحرائق المدمرة، ولم يسلم مكان من حريق سواء كان تجارياً أو صناعياً أو تاريخياً أو فنياً لدرجة أن رجال الإطفاء الغلابة "أصبحوا " في حالة طوارئ دائمة وخط التليفون أصبح مشغولاً باستمرار بسبب زيادة الطلب عليهم في الفترة الأخيرة.
ولذلك لم يعد بغريب أن يتناول المصريون بدعابتهم الشهيرة تلك الحرائق بروح الفكاهة الساخرة الممزوجة بالمرارة والأسى حيث انتشرت على هواتف المحمول رسالة الحرائق تقول: "بمناسبة حلول عيد الفطر الماسي تعلن كتائب الشهيد ماس كهربائي الجناح العسكري لحركة مصر بتولع بينا عن تقديم هدية لكل مواطن علبة كحك وجركن جاز".
الصندوق الأسود
الصندوق الأسود للحرائق الضخمة التي أصيبت بها مصر في الفترة الأخيرة عامر للغاية والمتهم في النهاية واحد هو الشماعة الدائمة التي نعلق عليها أخطائنا وبلاوينا النارية مستغلين في ذلك سكوته وعدم قدرته على الكلام ولو كان يمتلك لسانا لفضح الجميع دون استثناء ليقولنا لنا أنه برئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب وأنه ليس من حق كل من هب ودب ان يلصق التهمة به لتبرير اهماله وغياب ضميره.
وبلغة الأرقام فإن عدد الحرائق في مصر بلغ 30 ألف حالة خلال السنوات الخمس الماضية وبلغ حجم الخسائر السنوية حسب إحصاءات المنظمة العربية للتنمية الصناعية حوالي 400 مليون جنيه، بينما بلغ عدد الضحايا 600 شخص.
وبطريقة الفلاش باك نستعيد ذكريات أبرز الحرائق التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، فقد شهدت محافظات القاهرة و6 أكتوبر والأسكندرية والمحلة الكبري مؤخراً حرائق ضخمة بثلاث مصانع خلفت خسائر ضخمة فادحة تقدر بملايين الجنيهات.
كما أنقذت العناية الإلهية أكثر من ألف طالب بكلية طب بنها من كارثة محققة، عندما اندلع حريق هائل بمكتب العميد حيث أتت النيران التي استمرت لأكثر من نصف ساعة على كل محتويات المكتب.
موعد مع الحريق
قبلها بأيام ففي شهر سبتمبر، كان المسرح القومي على موعد مع الحرائق والغريب أنه يقع على بعد أمتارٍ قليلة من وحدة الإطفاء الصناعية الرئيسية ومع ذلك فقد ظلت النيران تلتهم أجزاءً كبيرة من المسرح، مشتعلة فيه لنحو 3 ساعات حتى أتت على قاعات شهيرة به منها قاعة عبد الرحمن الزرقاني وتدمير الستارة الأوتوماتيكية وسقوط قبة المسرح التاريخية الذي يصل عمره لأكثر من عقْدٍ كامل واللافت في الحريق أيضاً أنه يأتي بعد تأمين المسرح بمبلغ قيمته 5 ملايين جنيه وتزويده بأجهزة إطفاء ذاتي.
وفي شهر أغسطس، كان حادث حريق مجلس الشورى الشهير ـ في نفس الشهر الذي وقعت فيه حادثة الدويقة ـ حيث التهمت النيران المجلس وجعلته حطاماً في ظل عجز فاضح في إطفائه استمر ساعات طويلة.(خبطتين في الراس توجع)
وأفاد تقرير اللجنة التي شكلتها النيابة العامة عقب حريق مبنى مجلس الشورى أن التلفيات والخسائر الناجمة عن حريق المبنى قدرت بحوالي 6 ملايين و800 ألف جنيه بما في ذلك تلفيات مركز المعلومات بالمجلس.
وذكر مراسل مصراوي أنه تم إرسال صورة من التقرير إلى رئيس المجلس صفوت الشريف .
وتبين أن المبلغ الذيى قدرته اللجنة يتضمن تلفيات وخسائر مركز معلومات مجلس الشورى من أجهزة ومعدات والذي تعرض للحريق ..وأن مركز المعلومات بالكامل مؤمن عليه لدى إحدى شركات التأمين بمبلغ 4 ملايين جنيه.
وفي فبراير، اندلع حريق في مصنع تابع لشركة النساجون الشرقيون إلى الشمال الشرقي من القاهرة أسفر عن إصابة نحو 56 شخصاً.
وأدت شدة الرياح وقتها لارتفاع ألسنة اللهب وبدأ عمال المصانع المجاورة برش حوائط مصانعهم بالمياه لمنع الحريق من الوصول لمصانعهم.
كما اندلع حريق هائل بمبنى دار القضاء العالي بوسط العاصمة في مارس 2008 وطال مكاتب التوريدات، والسجن الموجود بالْمقر، مما هدد بفقد ألاف الوثائق المهمة ويومها ضاع جزء كبير من تاريخ الوطن وذاكرته بجانب وقوع ضحايا بين بعض المسجونين.
وفي مايو، شب حريق ضخم في إحدى الشقق السكنية وامتد إلى أخرى بأبراج عثمان بالمعادي دون وقوع خسائر في الأرواح نتيجة لتسرب في الغاز أدى إلى انفجار اسطوانة البوتوجاز .
وقال اللواء محمد نصير ، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط وقتها أن الشقة التي وقع بها الحريق تقع على مساحة 350 متراً ، وأن الحريق إمتد إلى الشقة الملاصقة لها والتي تقع على نفس المساحة .
وفي شهر يوليو، شب حريق بمستشفى الصحة النفسية بشبين الكوم وتم إخلاء المرضى وعددهم 54 مريضاً رجلاً و11 سيدة،وفصل التيار الكهربائي.
وفي نفس الشهر، شب حريق هائل بمخزن للخراطيم البلاستيك والفلاتر بمنطقة جسر السويس ، دون وقوع إصابات.
وقد واجه رجال الدفاع المدني وقتها صعوبة شديدة في السيطرة على النيران نظراً لتكدس المخزن بخراطيم البلاستيك والفلاتر ونشوب الحريق في الطوابق الثلاثة الأخيرة منه ..فيما كانت النيران تشتعل مرة أخرى رغم إتمام عملية الإطفاء نظراً لطبيعة مادة البلاستيك سريعة الاشتعال.
شب حريق هائل في محطة محولات كهرباء جنوب كفر الدوار بمحافظة البحيرة في شهر يوليو .
وتصل قدرة المحطة ما بين واحد وستين ألف فولت إلى مائة وعشرة ألف فولت.
وتعمل المحطة على تحويل الكهرباء من الضغط العالي إلى الضغط المتوسط لخدمة منطقة أبو حمص وكفر الدوار، وتضم عدة محولات.
كما اندع حريق محدود بأحد محابس خط أنابيب نقل (المتكثفات) البترولية التابع لشركة أنابيب البترول على بعد 7 كيلومترات من مدينة بورسعيد نتيجة عطل في أحد المحابس خلال أعمال الصيانة غيرالمخططة.
وفي سبتمبر، تمكنت قوات الحماية المدنية بالأسكندرية من إخماد حريق شب في محل لبيع مواد الطلاء امتد إلى شقتين سكنيتين وأدى لإحتراق محتويات المحل بالكامل وحدوث تلفيات بالشقتين.
وتبين من المعاينة أن صاحب المحل قام بإشعال شمعة للإضاءة لانقطاع التيار الكهربائي، فسقطت منه الشمعة فأمسكت النيران بمحتويات المحل .
وفي نفس الشهر، سيطرت أجهزة الدفاع المدني على حريق شب في الهيكل الخارجي لعربتين من القطار رقم (164) القادم من الأسكندرية في طريقه إلى أسوان وذلك بمنطقة الكلح الدومارية التابعة لمركز أدفو .
وبحسب المعاينة الأولية ، جاء الحادث نتيجة ملامسة إطار سيارة نقل ثقيل بجسم القطار أثناء محاولتها عبور المزلقان وقت مروره ، وقد توقفت بالقرب من شريط القطار ، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص .
واستمراراً لحرائق القطارات، شهد شهر سبتمبر ايضاً حريق شب بإحدى عربات قطار الضواحي رقم 859 المتجه من أسوان إلى أدفو شمال أسوان
وكشفت المعاينة الأولية أن الحريق اندلع نتيجة ماس كهربائي أدى لاشتعال العربة ، حيث آتت النيران على العربة بالكامل دون حدوث خسائر بشرية وتم فصلها وعزل باقي عربات القطار على إحدى الخطوط الفرعية لانتظام حركة القطارات .
وتم السيطرة على النيران قبل امتدادها في العربات.
وفي شهر سبتمبر، شب حريق محدود داخل عقار خاص بجمعية مسجد الفولي بمنطقة الرمل شرق الأسكندرية مكون من 4 طوابق الأول مسجد والثاني والثالث حضانة أطفال والرابع مطعم بسبب تسرب غاز من إسطوانة بوتاجاز حيث تم إخمادها ومنع امتداد النيران لباقي الأدوار .
وفي نوفمبر، اندلع حريق بمصنع للجلود بمنطقة النزهة الجديدة بالقاهرة.
وأسفر الحريق وقتها عن حدوث بعض التلفيات والخسائر المادية في المصنع دون أن يسفر عن حدوث إصابات أو خسائر في الأرواح .
وفي اليوم التالي لهذا الحادث، شب حريق محدود بإحدى غرف فندق "هيلتون رمسيس" الكائن بميدان عبد المنعم رياض وسط القاهرة.
وأسفر الحريق عن حدوث تلفيات بسيطة ، دون حدوث إصابات أو خسائر في الأرواح.
وفي ديسمبر، شب حريق هائل في مركز التنمية والتجارة (شركة بيجو وجيه أباظة) الكائنة في 114 شارع الخليج المصري بحدائق القبة مما أسفر عن وقوع خسائر مادية قدرت بنحو 5ر2 مليون جنيه.
أتت النيران وقتها على 16 سيارة تواجد بعضها للإصلاح فيما لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية.
الفوضى والفساد
وفي تقريرٍ بعنوان "الأزمات والكوارث في مصر المحروسة"، أصدرته وحدة بحوث الكوارث بجامعة عين شمس، يكشف أن كوارث الحرائق تقود إلى استخلاص مجموعة من الأسباب، أهمها: أن الفوضى والفساد وضعف الرقابة والمتابعة، وعدم الالتزام بقواعد الأمن الصناعي، أو عدم الوعي بها، وراء الزيادة الْمطرِدة في كوارث الحريق بالمنشأت الصناعية والتجارية والخدمية.
ورصد التقرير ظاهرة مهمة حيث أشار إلى أن هناك تشابهاً كبيراً في أسباب الأزمات والكوارث التي تشهدها مصر، وتوجد أنماط متكررة في أساليب مواجهتها، علاوة على عجز شبه كامل عن التعلم من بعض الأزمات والكوارث، وتراكم دروس مستفادة تؤسس لوعي في تجنب الأزمات والكوارث والوقاية منها، أو على الأقل التقليل من الخسائر والأضرار الناجمة عنها.
خسائر فادحة
ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد المطلب عبد الحميد الحميد لموقع مصراوي أن من الأثار السلبية الخطيرة للحرائق تدمير أصول مبان وألات وأجهزة يحتاج إعادة إنشائها إلى تكلفة مضاعفة بالأسعار الحالية كما أنها تؤدي إلى احتراق مستندات وأوراق مما يترتب عليه ضياع حقوق اقتصادية للجهات التي حدث فيها الحريق بالإضافة إلى توقف العمل حتى يتم القضاء على الحريق كذلك فإنه في حالة المنشآت المؤمن عليها تضاف أعباء على شركات التأمين القومية التي تضطر إلى دفع التعويضات عن هذه الخسائر.
ويتفق الدكتور حسن عبدالفضيل الخبير الاقتصادي مع الرأي السابق مثل هذه الحوادث عن لمناخ الاستثمار خاصة أن المستثمر الأجنبي يسعى دائماً إلى توفير بيئة آمنة يدير من خلالها استثماراته بينما تحظى بعض دول المنطقة بفرص أفضل في استقطاب الاستثمارات الأجنبية نظراً لتوافرمستوى أعلى من الأمان للاستثمارات.
ويوضح الدكتور عبد الفضيل أن تراكم تلك الحوادث يؤثر بشكل فعلي معدلات النمو الاقتصادي، والتي قد يصعب التكهن بها مضيفا أن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث يرجع إلى تفشي الإهمال نظراً لعدم إتباع الأساليب الحديثة في تأمين وحماية المنشآت.
أما خبراء الأمن الصناعي فقد أكدوا أن استمرار إهمال تطبيق الكود المصري للحرائق سيؤدي إلى استمرار اشتعال الحرائق واستنكروا عدم تحديث وسائل مقاومة الحريق بعد حريق الشورى رغم أنها غير مكلفة وموجودة في أصغر مول تجاري في مصر وجميع المباني التجارية.
وأكدوا أن تعليق شماعة الحرائق على الماس الكهربائي هو عذر أقبح من ذنب بل أنه دليل إدانة يكشف عدم صيانة شبكات الكهرباء وغياب أساسات الأمن الصناعي.
وحذروا من امتداد الحريق إلى أماكن مهمة يوجد فيها عدد كبير من الناس مثل مجمع التحرير ودواوين الوزارات ومحطات المترو والسكك الحديدية خاصة وأن 90% من مباني مصر غير مؤمنة بكود الحريق ولا تخضع له.
ويبقى التساؤل الذي يشغل الجميع، أين ومتى سيكون الحريق القادم؟، وكم سيكون عدد الضحايا؟ ويا خبر النهاردة بفلوس ببكرة يبقي ببلاش لأننا نعيش في مصر.
الحكومة: الكوارث المتلاحقة التي تتعرض لها مصر (قدر)
ومن جانبها، رفضت الحكومة الاتهامات التي توجهها إليها قوى المعارضة في مصر بالتقصير في التعامل مع الكوارث والأزمات التي تزايدت وتيرتها في الفترة الأخيرة.
وقالت الحكومة أن هذه الانتقادات غير دقيقة وليست في محلها.
وطالب كتّاب وسياسيون ونواب بمجلس الشعب وبعضهم أعضاء في الحزب الوطني بإقالة حكومة رئيس الوزراء أحمد نظيف.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الدكتور مجدي راضي لصحيفة الحياة إن تعامل الحكومة مع أزمات وكوارث متلاحقة دليل على تماسكها وجديتها.
وأضاف: لسوء الحظ أن الأزمة (في الدويقة) كانت أسرع منا، فالانهيار الصخري لم يكن متوقعاً، أما حريق الشورى فهو قدر، ونحن نتعامل مع هذه الأزمات بجدية.
20 ألف حريق في مصر سنوياً
وعلى صعيد أخر، نقل موقع مصراوي عن دراسة صادرة عن مركز الأمان النووي أن عدد الحرائق في مصر سنوياً يصل إلى 20 ألف حريق يخلف وراءه أكثر من 230 قتيل و750 مصاب.
وأشارت الدراسة التي أعدتها الدكتورة سامية رشاد إلى أن معظم الحرائق تقع في محافظتي القاهرة والجيزة بسبب الزحام الشديد وتكدس المنازل والمحلات التجارية والمخازن بها.
وأكدت أن 50% من الحرائق بسبب الإهمال وتراخي العنصر البشري في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تلك الحرائق.
وحسب الدراسة، فإن شهري يوليو وأغسطس هما أكثر شهور العام التي تقع فيهما الحرائق وذلك بسب ارتفاع درجة الحرارة، كما أن شهري مايو ويوليو وهي أشهر حصاد المحاصيل تقع فيها عدد كبير من الحرائق حيث تتعرض المحاصيل للاشتعال نتيجة الحر الشديد.
وربطت الدراسة بين الحرائق والجرد السنوي في المصالح الحكومية حيث كشفت عن أن 48 % من الحرائق المتعمدة تقع قبل مواعيد الجرد السنوي بشهرين.
بعد هذه الدراسة لانملك إلا وأن نطوي صفحات عام 2008 مودعين انهيار عقاراته واحتراق مبانيه واستمرار كوارثه.. متمنين عاماً جديداً بعيداً عن الكوارث والأزمات..!!!

اعداد سارة عبد الخالق - منيت مصر خلال عام 2008 بالعديد من الكوارث والأزمات التي زادت وتيرتها بشكل كبير خلال هذا العام بدءاً بمشاكل العشوائيات ومروراً بانهيار العقارات وأخيراً حرائق المباني التي يذهب ضحيتها الكثير من الأرواح البريئة و التي تكبد الاقتصاد المصري خسائر فادحة..
كوارث وأزمات شهدها المجتمع المصري جعلته يصاب بحالة من الذهول والحيرة..
العشوائيات في مصر
الأرقام سواء الرسمية أو غير الرسمية التي تتحدث عن عدد العشوائيات في مصر، - زهي في كل الحالات تقترب الآن من ربع سكان مصر - تقول أن العدد التقريبي لسكان العشوائيات في مصر هو 8 ملايين نسمة يعيشون في 88 منطقة عشوائية على مستوى الجمهورية.
وتمثل المناطق المبنية عشوائياً 30 % من المساحة السكنية في مصر بحسب إحصاءات حكومية، ويزيد عدد سكانها عن 16 مليون نسمة وتنتشر في أكثر من 1100 منطقة في مختلف المحافظات.
وتفيد الإحصاءات إن هناك 81 منطقة عشوائية في محافظة القاهرة وحدها مقامة على أراضي الدولة.
وتحتل محافظة أسيوط وحدها حسبما تنص الأرقام الرسمية نصيب الأسد تليها محافظة القاهرة وهي المفروض أن تكون العاصمة النظيفة لكنها تحتوي على 6 مناطق عشوائية تحيط القاهرة من شمالها إلى جنوبها من شرقها إلى غربها.
وتتمثل العشوائيات في مصر في عدد من المناطق منها: أماكن في عين شمس و المطرية ومناطق عشوائية بحلوان ملتصقة بالمقابر ـ في جنوب مصر ـ مثل :عرب غنيم والحكر وعرب راشد وكفر العلو والتبين، والبساتين منطقة دار السلام والتي تسمى منطقة الصين الشعبية.
كما توجد مناطق أخرى بشرق القاهرة مثل مدينة السلام على مشارف الصحراء الشرقية والمكونة من مناطق النهضة والسلام الشرقية والغربية والعصارة الجديدة ومنطقة بركة النصر والمقامة مبانيها على الكثبان الرملية .
وأشارت الصحيفة إلى المناطق الموجودة في وسط القاهرة بجوار منطقة السيدة زينب مثل: قلعة الكبش وتستوي في مبانيها وسكانها البالغ عددهم حوالي40 ألف نسمة والتي سميت عاصمة الماكس في مصر وتحوطها مقابر سيدي زين العابدين وعزبة خير الله وكفر قنديل بالجيزة وأرض عزيز عزت بإمبابة وأرض مطار إمبابة .
بالإضافة إلى مباني سكنية مبنية من الصفيح أو الطين أو الخشب والبشر هناك يعيشون مع الحيوانات في حالة تآلف تام وسعي مشترك على الرزق ولقمة العيش، تعتبر في حالة تردي تام وهي: عزبة القرود بمصر القديمة وعزبة أبو حشيش المتاخمة لمنطقة حدائق القبة وحكر الشرابية المتاخم لشارع شركات البترول بغمرة.
ولعل من أبرز وأبشع الكوارث التي لحقت بالمجتمع المصري في عام 2008 .. حادث الدويقة
هذا الحادث البشع الذي وقع في أوائل شهر سبتمبر ـ خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان المعظم ـ حيث انهارت كتل صخرية ضخمة بحي عزبة منشية ناصر العشوائي الواقع على سفح هضبة المقطم شمال شرق القاهرة مما أدى إلى طمر 35 منزلاً على الاقل .
ووقع الحادث صباح يوم السبت في الوقت الذي كان فيه معظم الأهالي نائمين مما أدى إلى ارتفاع حصيلة المتوفين والمصابين والمفقودين تحت الأنقاض إلى المئات.
ويتجاوز عدد المنازل التي دفنت إثر سقوط أجزاء من الجبل أربعين منزلاً حسب تعداد السلطات المحلية بينما يشير بعض الأهالي إلى أن عدد تلك البيوت يزيد على مائة وخمسين منزلاً.
أكد الأهالي وقتها أنهم تقدموا بشكاوى عدة إلى السلطات المحلية يبلغونهم فيها أنهم في خطر ويطالبون بتسليمهم مساكن في منطقة الدويقة المجاورة الواقعة في أعلى جبل المقطم ولكنهم لم يجدوا أي استجابة وتم تجاهل شكاواهم.
ونسب بعضهم سبب الكارثة إلى أعمال بناء كانت قد بدأت منذ أسابيع قبل وقوع الحادث على هضبة المقطم .
و قام أهالي هذا الحي الغاضبين برشق رجال الشرطة بالحجارة كما سبوا المسئولين منددين ببطء أعمال الانقاذ.
وقال المسئول أن الجيش وفرق الانقاذ توصلوا إلى فتح ممرات ضيقة بين الصخور مع الحرص على عدم زعزعتها حتى لا يحدث انهيار جديد.
وأكد الدكتور عبد العظيم وزير أنه سيتم منح أهالي الدويقة وحدات سكنية وسوف يقيمون بالحي نفسه ولن يغادروها إلى النهضة أو السلام وأن بقاءهم في معسكر الفسطاط ـ الذي تم نقل أهالي منشأة ناصر إليه بعد الحادث وعددهم135 أسرة ـ لن يستمر أكثر من3 أيام مقبلة ولن يتحملوا أي رسوم أو أية أعباء مالية للسكن من إدخال كهرباء أو مياه أو مقدم حجز أو إيجار حتى تستقر أوضاعهم.
لكن صحيفة المصري اليوم قالت وقتها أن عشرات من أهالي عزبة بخيت والدويقة تظاهروا أمام مقر حي منشأة ناصر، احتجاجاً على رفض مسؤوليه مقابلتهم، والتباطؤ في منحهم شققاً بديلة، واشتبك عدد من المواطنين مع رجال الشرطة الذين حاولوا فض المظاهرة.
وفرضت أجهزة الأمن وقتها كردوناً حول المنطقة المنكوبة وحظرت دخول الصحفيين ووسائل الإعلام، ورفضت التصريح لوفد من الكشفية العالمية بالدخول لتقديم مساعدات عينية ومادية.
وكانت عمليات إيواء المتضررين تواجه صعوبات بالغة، بسبب تكدس الخيام المخصصة لمبيتهم، واضطرت أسر بكاملها إلى الإقامة والنوم في شوارع منشأة ناصر.
المفتي: ضحايا الدويقة شهداء وأهلها يستحقون الزكاة
وقد أعلن الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية وقتها أن الضحايا الذين خلفتهم ماسأة حادثة الدويقة يعتبروا من شهداء الهدم.
وأوضح أن هذه الكارثة أسفرت عن تحول أسر هؤلاء الضحايا إلى أرامل وأيتام وفقراء وأن على الدولة واجباً تجاه هذه الأسر يتمثل في علاج لمشكلة البطالة التي ستلحق بأبنائهم وذلك من خلال توفير فرص عمل لهم بالإضافة إلى تقديم يد العون والمساعدة لتخفيف معاناة الأرامل والأيتام والمعاقين منهم وإغنائهم عن السؤال وأنهم أصبحوا بين من يجوز تقديم أموال الزكاة والصدقات لهم لرفع المعاناة إلى خلفتها هذه الكارثة عليهم.
كما أكد أنه لابد من مؤاخذة المقصرين والمتسببين في هذا الأهمال الذي أدى إلى حدوث هذه الكارثة ومحاسبتهم حتى يكون هناك حد لهذا النوع من الإهمال مطالباً بوجود ألية وعلم لكيفية إدارة الأزمات التي تحدثها مثل هذه الكوارث.
نيويورك تايمز: رجال الأمن يقفون في الظل والمواطنون يتولون الإنقاذ
وتناولت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حادث انهيار صخور جبل المقطم على حي الدويقة ومنشأة ناصر في تقرير مطول ، وقالت فيه أن هذه الكارثة تتوج أزمات الإسكان والعشوائيات في مصر.
وأضاف التقرير: بعد ست ساعات من الانهيار الساحق للمنطقة، توافد رجال الدفاع المدني ورجال القوات المسلحة في محاولة منهم للمساعدة في حل الكارثة، إلا أنهم بعد ساعة من العمل أعلنوا أنهم في حاجة إلى معدات ثقيلة حتى يستمروا في الحفر تحت الأنقاض، ولكن السكان الذين ضاعت منهم بيوتهم وفقدوا ذويهم في لمح البصر، لم يكن لديهم أدنى استعداد لانتظار تلك المعدات.
ونقل معد التقرير تصريحات على لسان شهود عيان، قالوا فيها إن الشرطة لم تفعل شيئاً لتساعد الناس، الذين كانوا يحملون الصخور بأنفسهم لإخراج ذويهم، وإنما ظل رجالها واقفين في الظل، بدعوى أن مهمتهم هي حفظ الأمن في المنطقة وتهدئة الحشود التي تحركها العاطفة من جراء الحادث.
وأشار التقرير إلي مدى صعوبة تحديد أعداد الضحايا نظراً لأعداد البيوت العشوائية التي تكاد تغطي المنطقة والتي سوتها الصخور الجبلية بالتراب، فضلاً عن تباطؤ الحكومة المصرية ورجال الإنقاذ في تقديم المساعدة أو تحديد أعداد المصابين والقتلى مما زاد من حجم الكارثة.
وفي يوم 23 من نفس الشهر سقطت صخرة أخرى كبيرة بمنطقة الدويقة، دون حدوث إصابات في الأرواح.
وقال اللواء زكريا طلبة نائب مدير الإدارة العامة للدفاع المدني والإطفاء بالقاهرة لوكالة أنباء الشرق الأوسط "أن غرفة عمليات مطافي القاهرة تلقت بلاغاً بسقوط صخرة كبيرة بمنطقة الدويقة، فتوجه على الفور رجال الدفاع المدني والإطفاء لمكان البلاغ وتبين عدم حدوث أية إصابات أو خسائر في الأرواح .. نظراً لإخلاء المنطقة من قاطنيها عقب حادث الإنهيار الصخري الكبير بحي عزبة منشية ناصر.
وأكد الدكتور أحمد عاطف دردير رئيس هيئة المساحة الجيولوجية الأسبق ورئيس شعبة الجيولوجيا بنقابة المهن العلمية وقتها أن حادث الدويقة وتساقط وانهيار أحجار جبل المقطم لن يكون أخر الحوادث من هذا النوع.
وأشار إلى أن تساقط الصخور من حواف الهضاب على سفوحها ظاهرة طبيعية معروفة على مستوى العالم وخاصة في مناطق الجفاف والصحاري.
وقال دردير "إن هذه الظاهرة بطيئة الحدوث عادة ولكن سوء التخطيط وعشوائية البناء الذي أدى إلى تسرب مياه الصرف الصحي من خلال الصخور الجيرية إلى صخور الطفلة الموجودة تحتها أدى إلى تسارع تساقط الصخور نتيجة للضغط الذي ولدته صخور الطفلة على الصخور الجيرية نتيجة لتمددها بفعل المياه".
إخلاء سبيل المقاول المسئول عن المنطقة
وقررت النيابة وقتها إخلاء سبيل المقاول المسئول عن المنطقة من سرايا النيابة وانتداب لجنة من الخبراء الجيولوجيين لفحص التربة وإعداد تقرير عن أسباب الانهيار والتصريح بدفن الجثث التي تم انتشالها والاستعلام من حي منشية ناصر حول وجود تصاريح بناء من عدمها وعن سبب بناء هذه المساكن التي أقيمت عشوائيا والاستعلام عن صحة المصابين.
وكشف مصدر في حي منشأة ناصر عن أن هناك بعض الأشخاص قاموا بردم طرنش صرف عام2007 وحرر المقاول المحضر رقم70 أحوال ضدهم في أول أكتوبر2007 وفي 26 مايو 2008 حرر المقاول محضراً بالقسم لأن هذه الصخرة تتحرك بسبب تشبعها بالمياه ويوجد انفصال بين الكتل الصخرية مما اضطره لنقل عمله إلى مكان أخر خاصة أنه كان هناك70 عاملاً يقومون بعملية(تهذيب الصخر) لتسويته وكان يخشى عليهم من وقوع كارثة ونقل عمله إلى منطقة أخرى.
وكشف المصدر عن حدوث (5) مخاطبات بين قسم شرطة منشأة ناصر والحي جميعها تحتوي على تقارير بخطورة المنطقة.
وكشف تقرير من المركز القومي للبحوث الجيوفيزيقية عام 1994 عن أن هذه منطقة صخرية ومكونة من حجر جيري ممزوج بالطفلة وفي عام1996 اتفقت محافظة القاهرة مع شركة مقاولات على القيام بعقد (تهذيب) للمنطقة الجبلية وهو ما يعني تهيئتها وتسويتها لكن توالت المفاجآت بعدها عندما اكتشف المقاول أن المنطقة غارقة في مياه الصرف الصحي.
وأثبتت التحريات في ذلك الوقت أن هناك مساكن عشوائية وأخرى تابعة لمحافظة القاهرة دون صرف صحي أعلى المنطقة الجبلية مما يتسبب في أن تكون عملية الصرف من خلال( طرنشات بلدية) وأن بعض الأهالي ردموا( الطرنشات) وأقاموا عليها مساكن كما أن تركيب مواسير صرف صحي أعلى الجبل يترك أثاراً بهذه المنطقة التي سبق إعداد تقرير عنها قد يؤدي إلى الانهيار.
النواب يطلبون بإقالة الحكومة وتشكيل لجنة تقصي حقائق
وحذر عدد من نواب مجلس الشعب من تكرار كارثة الدويقة، وأكدوا تحمل الحكومة المسئولية الكاملة في إهمال ملف تطوير العشوائيات طوال العشرين عاماً السابقة، في مقابل تخصيص مساحة كبيرة من أراضي الدولة لكبار المستثمرين للانتفاع بها وبناء مدن سكنية عالمية لا تتناسب مع ظروف محدودي الدخل والفقراء.
واعتبر عضو مجلس الشعب الدكتور جمال زهران في تصريح لصحيفة الحياة أنه ليس لدى الحكومة برنامج عملي لمواجهة الكوارث التي تلحق بالمواطنين، وطالب برحيلها.
وطالب النواب من المعارضة والحزب الوطني تشكيل لجنة تقصي حقائق لحصر المناطق العشوائية المنتشرة داخل القاهرة الكبري وبعض المحافظات الأخري، لافتين إلى إمكانية تكرار الكارثة الانسانية التي شهدتها منطقة الدويقة.
شدد النواب والذين بادروا بتقديم عدد من الأسئلة لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف والدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي ووزراء التنمية المحلية والاقتصادية ومحافظ القاهرة على ضرورة عقد اجتماع عاجل ومشترك بين لجنتي الإدارة المحلية وحقوق الانسان للوقوف على تداعيات هذه المشكلة وايجاد حلول جوهرية لازمة العشوائيات في مصر.
أكد النائب الوفدي طارق سباق والذي تقدم بسؤال إلى رئيس الوزراء بعد وقوع الحادث عن أسباب إهمال وتقاعس الحكومة في تطوير العشوائيات لافتاً إلى أن المبادرة التي قامت بها الدولة بتطوير منطقة زينهم دفعت بالأمل إلى استكمال مسيرة تطوير العشوائيات في مصر.
وقال لم نسمع عن تطوير مناطق أخرى، وكأن الحكومة تتلاعب بمصير الفقراء والغلابة في مصر طالب سباق من لجنة الإدارة المحلية عقد اجتماع عاجل لبحث ملف العشوائيات، محذراً من تكرار كارثة الدويقة خلال الأيام المقبلة.
وقال كنا نتمني من حكومة الحزب الوطني أن تراعي الله في فقراء مصر وأن تمن عليهم بما أعطته من حوافز ومميزات لكبار المستثمرين ورجال الأعمال ليزدادوا ثراء.
واتهم النائب محسن راضي الحكومة بالمسئولية الكاملة في انتشار المباني والمناطق العشوائية داخل المحافظات المصرية.
أكد أن رئيس الوزراء ومجموعته الوزارية نجحوا في خداع الشعب المصري بعد أن وعدوا في بياناتهم أمام مجلسي الشعب والشوري على مدار ثلاث دورات برلمانية منقضية تطوير العشوائيات في مصر وتوفير مساكن بديلة لسكان المناطق العشوائية.
وأشار إلى أن انتشار الرشاوي في توزيع الشقق السكنية التابعة لكل محافظة والمتاجرة في الوحدات السكنية التابعة لوزارة الإسكان أدى إلى زيادة الكارثة، فلم يجد هؤلاء الفقراء أمام حاجتهم إلا الإقامة في مبان عشوائية حتى ولو كان ذلك على حساب حياتهم.
شن النائب علاء عبدالمنعم هجوماً على الحكومة واتهمها بالتقصير في علاج ظاهرة العشوائيات في مصر.
حذر عبدالمنعم من تكرار الحادث مبيناً أهمية محاكمة الحكومة برلمانياً على تكرار كوارث انهيار المباني العشوائية.
وقال: كارثة الدويقة ليست بالكارثة الطبيعية ولكنها كارثة يتحملها المسئولون في مصر، فهناك العديد من التقارير الصادرة منذ عام 1993وحتى عام 1999 تفيد بوقوع هذه الكارثة.. إلا أن الحكومة في مصر لم يتحرك لها ساكن.
وأكد النائب علاء عبدالمنعم أن أجهزة الدولة أصبحت في حالة عجز شديدة ولا تستطيع مواجهة الأزمات التي تشهدها مصر حالياً.
من جانبه أكد النائب فتحي البهنساوي وكيل لجنة حقوق الانسان بمجلس الشعب"إن سكان المناطق العشوائية محرومون من جميع الحقوق الآدمية وهذه كارثة تتحملها الحكومات المتعاقبة على مصر".
يشار إلى أن وزارة الإسكان كانت قد وضعت برنامجاً قومياً منذ عام2005 للقضاء على العشوائيات العمرانية في جميع أنحاء البلاد بحلول عام2025 حيث رصدت لذلك البرنامج ميزانية قدرها5 مليارات دولار، حسبما ذكرت صحيفة الأهرام العربي.
وبدأ التنفيذ الفعلي بتطوير منطقة الدويقة بمنشأة ناصر وهي أكبر المناطق العشوائية بالقاهرة والتي يسكنها2 مليون مواطن وخصصت لها الحكومة180 مليون دولار.
مباني الأسكندرية المنهارة
"عمارة الموت" بالأسكندرية
تعود وقائع هذه الحادثة إلى ديسمبر2007، عندما أنهارت عمارة بمنطقة لوران شرقي الأسكندرية وراح ضحيتها 36 شخصاً وأصيب 3 آخرون.
ولكن السبب من وراء ذكر هذه الحادثة بالرغم من حدوثها في العام السابق للـ 2008 هو أن وقائع الحادث لم تنتهي بعد ولكنها أتت بالجديد حيث أن مجلة أخر ساعة ذكرت في يناير أن صاحبة العمارة هانم العريان قد هربت إلى نجلها الذي يعمل مهندساً بالولايات المتحدة الأمريكية.
كما أكد أحد الناجين من عمارة لوران والذي كان يدير ملف ترميم العمارة ممثلاً للسكان ـ فقد زوجته في الحادث ـ وأكد أن ماكلة العقار قامت بهدمه مع سبق الإصرار والترصد.
يشار إلى أن أحد السكان الذي قام بشراء إحدى الشقق في الطابق الخامس بمبلغ ربع مليون جنيه، عندما اكتشف سوءحالة العمارة حاول استرداد أمواله، لكن صاحبة العمارة رفضت، فأقام دعوى ضدها وكسبها ولكنه لم يتمكن من استرداد نقوده أو تنفيذ الحكم فاضطر للبقاء في العمارة.
كان أكبر المكاتب الاستشارية بالأسكندرية في عام 2000 قد حدد مبلغ نصف مليون جنيه للقيام بأعمال الترميم، وأن هانم العريان أكدت أن معها فقط مبلغ 15 ألف جنيه فقط.
وأكد العميد 'يحيي زيدان' أن أعمال الترميم كانت تحتاج لخطوات ومراحل أخرى، لكافة طوابق العمارة، ولكنها توقفت من ناحية أخرى أوضح أن هانم العريان كانت تأتي متسللة للعمارة، وأن أحد كبار الاستشاريين رفض دخول العمارة من قبل لسوء حالتها مؤكداً أنه لو توقفت حمامة عليها لتمايلت وسقطت، وطالب صاحبة العمارة بعمل شيء!
الجديد أيضاً في الحادث هو أن محكمة جنايات الأسكندرية كانت قد أجلت محاكمة المتهمين في القضية إلى جلسة 27 أكتوبر لسماع باقي أقوال شهود الإثبات ورئيس حي شرق الأسكندرية.
كانت وكالة أنباء الشرق الأوسط قد ذكرت في 11 مايو أن النائب العام المستشار عبد المجيد محمود أصدر قراراً بإحالة المتهمين الثماني في القضية إلى محكمة الجنايات، وهم مالكة العقار والمهندس الاستشاري والمقاولون الثلاثة الذين أقاموا أعمال الترميم التي تسببت في انهيار العقار، وثلاث مهندسين من الإدارة الهندسية المختصين بأعمال التنظيم بحي شرق الأسكندرية.
يذكر أن النائب العام أمر بمنع المتهمين من السفر ومنع مالكة العقار وأولادها من التصرف في أموالهم العقارية والمنقولة وتقرر إحالة المتهمين للمحاكمة بعد استكمال التحقيقات.
عقار بمنطقة الحضرة وسط الأسكندرية
ففي شهر سبتمبر، تمكنت قوات الحماية المدنية من إخلاء عقار بمنطقة الحضرة وسط الأسكندرية من السكان بعد انهيار جزء منه حيث تمكنوا من النزول من العقار قبل الانهيار.
تبين من التحريات أن سكان العقار شعروا بتصدع في العقار وتمكنوا من النزول منه قبل إنهيار جزء منه-حسبما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط.
عقار بالرمل شرق الأسكندرية
يبدو أن عقارات الأسكندرية لم تخلو كل عام من حادثة انهيار ، ففي شهر أكتوبر 2008، انهار عقار مخالف الكائن بشارع مصطفى كامل بمنطقة الرمل بشرق الأسكندرية وأسفر عن مصرع وإصابة 16 شخصاً بينهم 8 مصابين.
وتمكن رجال الحماية المدنية والحريق بالأسكندرية وقتها من انتشال طفلة تدعى ساندي أمير شحاتة (3 سنوات) حية من تحت أنقاض العقار المنهار والكائن بشارع مصطفى كامل بالرمل بشرق الإسكندرية.
وكان اللواء عادل لبيب محافظ الأسكندرية قد انتقل إلى موقع العقار المنهار وقتها،وأكد أنه سيضرب بيد من حديد على المخالفين الذين تسببوا في انهياره وأشار إلى أنه سيتم حصر جميع العقارات المخالفة في المنطقة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدها.
وتبين من التحقيقات أن مالك العقار المنهار ويدعى مجدي إسحاق قام ببناء طابق بدون ترخيص بالعقار المكون من طابق أرضي وثلاثة أدوار علوية ، حيث قام ببناء الطابق الخامس بدون ترخيص عام 1997 ، وأن العقار المكون من 10 وحدات سكنية ويقطنه 9 أسر وصدر له قرار ترميم لم يتم تنفيذه.
عقار بكرموز غرب الأسكندرية
وبعد 10 أيام تقريباً، انهار عقار مكون من 5 طوابق خال من السكان بمنطقة كرموز غرب الأسكندرية دون وقوع إصابات.
وتبين من المعاينة وقتها أن العقار صادر له قرار بإزالة طابقين وترميم باقي الأدوار إلاأنه لم يتم تنفيذهما.
كرموز ثاني مرة
في شهر نوفمبر، انهار جزء من عقار أخر في منطقة كرموز حيث لقى عامل مصرعه وأصيب أخر .
وتبين من المعاينة وقتها أن الطابق الأرضي بالعقار عبارة عن "إسطبل للخيول" وأنه أثناء قيام بعض العمال بهدم الطابق الثاني بالعقار إنهار سقف الطابق الأول على الدور الأرضي.
عقار بمنطقة "الازاريطة" وسط المدينة
وفي شهر ديسمبر، انهار عقار بالأسكندرية مكون من أربعة طوابق بمنطقة "الازاريطة" وسط المدينة، كان قد تم التنبيه على سكانه بإخلائه وتسليمهم شققاً خاصة من قبل المحافظة.
وقال محافظ الأسكندرية عادل لبيب وقتها أن العقار صدر له أمر إداري بإخلائه وهدمه وأن كل الأسر، قد غادرت العقار قبل انهياره باستثناء أسرة واحدة مكونة من فردين، ويجرى العمل على إزالة الأنقاض.
كانت مدينة الأسكندرية قد شهدت في الآونة الأخيرة انهيار لعدد من العقارات القديمة.
عقار بولاق أبو العلا
نعود مرة أخرى لانهيارات العقارات بالعاصمة حيث لقى شخصان مصرعهما وأصيب أربعة أخرون في شهر يناير إثر انهيار عقار مكون من ثلاثة أدوار بدائرة قسم شرطة بولاق أبوالعلا .
فم الخليج بمصر القديمة
هدت منطقة فم الخليج في مصر القديمة خلال شهر أغسطس انهيار عقار مكون من 3 طوابق مما أدى إلى إصابة 5 أشخاص.
و قد تم ـ وقتها ـ إخلاء المنازل المجاورة للمنزل المنهار حتى يتم الوقوف على حالاتها، خشية وقوع انهيارات أخرى.
عقار شبرا
وفي نفس الشهر، انهار الجزء الأيمن من عقار مكون من 6 طوابق كائن بشارع الترعة بمنطقة شبرا.
وتبين من خلال الفحص أن العقار مكون من 6 طوابق ويوجد بكل طابق شقتين ، وأن معظم السكان قد تركوا العقار صباحاً بعدما شعروا بحدوث بعض أصوات الفرقعة الخفيفة في جدران العقار وحدوث بعض التشققات به ما كان ينذر بانهياره.
قامت أجهزة الدفاع المدني بإخلاء العقارات المجاورة للعقار المنهار وذلك لحين تشكيل لجنة هندسية للوقوف على حالاتها.
الدويقة بمدينة نصر ـ شرق القاهرة
وفي شهر سبتمبر، لقي طفل مصرعه وأصيب أربعة أشخاص أخرون تم انتشالهم من تحت أنقاض منزل مكون من طابقين بمنطقة الدويقة بمدينة نصر شرقي القاهرة.
كان المنزل المنهار يقع على سفح الجبل بمنطقة الدويقة وبني بطريقة عشوائية ولم يكن مرخصاً.
عقار الجيزة
وفي شهر أكتوبر، لقيت ربة منزل وطفلها وسيدة عجوز مصرعهم وأصيب قهوجي في انهيار منزل بحارة العجماوي خلف مستشفى الرمد بالجيزة .
وتبين أن المنزل المنهار مكون من 4 طوابق وانهار نصفه الخلفي بعد أن قام مقاول بهدم عدد من المنازل خلفه مما أدى إلى وقوع الحادث .
كما تبين أن المنزل قد صدر له قرار تنكيس عام 92 وتم ترميمه فانهار على السكان.
وأمر محافظ الجيزة وقتها بصرف 5 ألاف جنية لأسرة كل متوفي وإخلاء 3 منازل مجاورة وعمل حصر شامل للمنطقة المجاورة للحادث خوفاً من انهيار عدد من المناز ل في المناطق المجاورة .
شرفة عقار في دمنهور بمحافظة البحيرة
وفي نفس الشهر، أصيب شخصان في انهيار شرفة عقار بشارع "الهلال القديم" في دمنهور بمحافظة البحيرة .
وأسفر الانهيار عن إصابة شخصين تصادف سيرهما أسفل العقار .
وقال ساكنو العقار إن العقار صدر له قرار من الوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور بإزالة الدور الثاني علوي وترميم باقي العقار .
وتم إخطار الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة دمنهور وتولت النيابة التحقيق.
عقار بحي شرق المنصورة ـ محافظة الدقهلية
في شهر يوليو، لقيت سيدة مصرعها وأصيب أربعة أشخاص عندما انهار عقار مكون من ثلاثة طوابق بشارع البدويهى بمنطقة ميت حور بحي شرق المنصورة محافظة الدقهلية.
وتبين أن العقار المنهار قديم وأن عشرة من السكان سقطوا تحت الأنقاض.
يشار إلى أن خبراء مصريون متخصـصون في الاقتصاد والسياسة والاجتماع وعـلم النفس وشئون البرلمان كانوا قد حذروا من خطورة العشوائيات على الأمن القومي المصري، معتبرين أنها تمثل "حزامًا ناسفًا" و"قنابل موقوتة" تحيط بالعاصمة المصرية، حسبما ذكر موقع سويس انفو.
وأرجع الخبراء تضخـم المشكلة إلى هذا الحد المرضي، إلى الفساد المـستشري في المحليات وعدم تطبيق القانون، فضلاً عن انتشار الرشوة والمحسوبية، إضافة إلى عدم وجود شفافية في المـنح المقدمة لتطوير مناطق العشوائيات.
وكان تقرير لمركز (سواسية) لحقوق الإنسان ـ نقلاً عن موقع إخوان أون لاين في شهر سبتمبر ـ قد أكد وجود اختلاف وتضارب في الإحصاءات والتقارير الصادرة عن الجهات الرسمية عن عدد المناطق العشوائية في مصر، وافتقار هذه المناطق لخدمات الصرف الصحي، ومياه الشرب النقية ونقص المواد الغذائية وحرمان 60 % من أطفال العشوائيات من الخدمات.
وبخصوص حادثة الدويقة، أوضح التقرير وجود سلسلة من الدراسات العلمية أكدت أن كارثة الدويقة أمر متوقع؛ منها الدراسة التي أعدَّتها أكاديمية البحث العلمي عام 1997م بعنوان "جيولوجية ومخاطر منطقة جبل المقطم القاهرة"، والتي توقعت سلسلة انهيارات كان أولها عام 1964م، وأخرى عام 1984م، ثم حادثة ديسمبر 1993م.
وكانت صحيفة المصري اليوم قد ذكرت في عام 2007 أن العشوائيات تمثل خطراً أمنياً واقتصادياص واجتماعياً على مصر حيث أشار محافظ الجيزة إلى أن الحكومات المتعاقبة على مدار الـ50 عاماً الماضية، تأخرت في إيجاد الحلول المناسبة لها، لافتاً إلى أن التنفيذ كان يسبق التخطيط وهو ما أدى إلى تفشي ظاهرة العشوائيات.
وأضاف وقتها أن العشوائيات استهلكت 400 ألف فدان من الأراضي الزراعية، علاوة على أن قري مصر كلها عشوائيات.
وكان موقع مصراوي قد ذكر في 2007 أن دراسة حديثة صدرت عن جامعة القاهرة أشارت إلى ارتفاع نسبة مخالفات البناء في السنوات الأخيرة بشكل غير مسبوق.
وأشارت الدراسة التي أجرتها الباحثة منار حسني مدير إدارة المتابعة بإسكان القاهرة أن نسبة مخالفات المباني في مصر وصلت إلى 90 %من إجمالي العقارات الموجودة.
وأوضحت الدراسة أن أبرز أشكال مخالفات البناء التي تم رصدها تنوعت بين البناء بدون ترخيص والتعلية بدون ترخيص والتعدي على أملاك الدولة وتجاوز قيود الارتفاع والبناء على موانع التنظيم.
يشار إلى أن حوادث انهيار المباني في مصر تتكرر لأسباب كثيرة، من بينها قيام البعض بالبناء دون ترخيص حكومي، واستخدام مواد بناء غير مطابقة لمواصفات الجودة لتحقيق أرباح كبيرة، وغياب أو ضعف الصيانة.
فمن الواضح أن معظم العقارات المنهارة إما صادر لها تقرير إزالة (مخالفة) أوأنها تحتاح لترميمات وإصلاحات ولكن لايحدث تحرك ولاتنفيذ لهذه القرارات.. وللأسف يتم البدء في العمل واتخاذ الإجراءات اللازمة بعد انهيار العقار ووقوع ضحايا!
ننتقل إلى سلسلة جديدة من سلاسل الكوارث التي منيت بها مصر خلال العام المنتهي 2008 .. ألا وهي : الحرائق
ففي مقال خاص لموقع مصراوي جاء فيه التالي:
فيروس الحرائق
الراصد والمتصفح لدفتر أحوال مصر خلال السنوات الأخيرة وتحديداً خلال عام 2008 يجد أن مصر أصبحت مصابة بفيروس الحرائق المدمرة، ولم يسلم مكان من حريق سواء كان تجارياً أو صناعياً أو تاريخياً أو فنياً لدرجة أن رجال الإطفاء الغلابة "أصبحوا " في حالة طوارئ دائمة وخط التليفون أصبح مشغولاً باستمرار بسبب زيادة الطلب عليهم في الفترة الأخيرة.
ولذلك لم يعد بغريب أن يتناول المصريون بدعابتهم الشهيرة تلك الحرائق بروح الفكاهة الساخرة الممزوجة بالمرارة والأسى حيث انتشرت على هواتف المحمول رسالة الحرائق تقول: "بمناسبة حلول عيد الفطر الماسي تعلن كتائب الشهيد ماس كهربائي الجناح العسكري لحركة مصر بتولع بينا عن تقديم هدية لكل مواطن علبة كحك وجركن جاز".
الصندوق الأسود
الصندوق الأسود للحرائق الضخمة التي أصيبت بها مصر في الفترة الأخيرة عامر للغاية والمتهم في النهاية واحد هو الشماعة الدائمة التي نعلق عليها أخطائنا وبلاوينا النارية مستغلين في ذلك سكوته وعدم قدرته على الكلام ولو كان يمتلك لسانا لفضح الجميع دون استثناء ليقولنا لنا أنه برئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب وأنه ليس من حق كل من هب ودب ان يلصق التهمة به لتبرير اهماله وغياب ضميره.
وبلغة الأرقام فإن عدد الحرائق في مصر بلغ 30 ألف حالة خلال السنوات الخمس الماضية وبلغ حجم الخسائر السنوية حسب إحصاءات المنظمة العربية للتنمية الصناعية حوالي 400 مليون جنيه، بينما بلغ عدد الضحايا 600 شخص.
وبطريقة الفلاش باك نستعيد ذكريات أبرز الحرائق التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، فقد شهدت محافظات القاهرة و6 أكتوبر والأسكندرية والمحلة الكبري مؤخراً حرائق ضخمة بثلاث مصانع خلفت خسائر ضخمة فادحة تقدر بملايين الجنيهات.
كما أنقذت العناية الإلهية أكثر من ألف طالب بكلية طب بنها من كارثة محققة، عندما اندلع حريق هائل بمكتب العميد حيث أتت النيران التي استمرت لأكثر من نصف ساعة على كل محتويات المكتب.
موعد مع الحريق
قبلها بأيام ففي شهر سبتمبر، كان المسرح القومي على موعد مع الحرائق والغريب أنه يقع على بعد أمتارٍ قليلة من وحدة الإطفاء الصناعية الرئيسية ومع ذلك فقد ظلت النيران تلتهم أجزاءً كبيرة من المسرح، مشتعلة فيه لنحو 3 ساعات حتى أتت على قاعات شهيرة به منها قاعة عبد الرحمن الزرقاني وتدمير الستارة الأوتوماتيكية وسقوط قبة المسرح التاريخية الذي يصل عمره لأكثر من عقْدٍ كامل واللافت في الحريق أيضاً أنه يأتي بعد تأمين المسرح بمبلغ قيمته 5 ملايين جنيه وتزويده بأجهزة إطفاء ذاتي.
وفي شهر أغسطس، كان حادث حريق مجلس الشورى الشهير ـ في نفس الشهر الذي وقعت فيه حادثة الدويقة ـ حيث التهمت النيران المجلس وجعلته حطاماً في ظل عجز فاضح في إطفائه استمر ساعات طويلة.(خبطتين في الراس توجع)
وأفاد تقرير اللجنة التي شكلتها النيابة العامة عقب حريق مبنى مجلس الشورى أن التلفيات والخسائر الناجمة عن حريق المبنى قدرت بحوالي 6 ملايين و800 ألف جنيه بما في ذلك تلفيات مركز المعلومات بالمجلس.
وذكر مراسل مصراوي أنه تم إرسال صورة من التقرير إلى رئيس المجلس صفوت الشريف .
وتبين أن المبلغ الذيى قدرته اللجنة يتضمن تلفيات وخسائر مركز معلومات مجلس الشورى من أجهزة ومعدات والذي تعرض للحريق ..وأن مركز المعلومات بالكامل مؤمن عليه لدى إحدى شركات التأمين بمبلغ 4 ملايين جنيه.
وفي فبراير، اندلع حريق في مصنع تابع لشركة النساجون الشرقيون إلى الشمال الشرقي من القاهرة أسفر عن إصابة نحو 56 شخصاً.
وأدت شدة الرياح وقتها لارتفاع ألسنة اللهب وبدأ عمال المصانع المجاورة برش حوائط مصانعهم بالمياه لمنع الحريق من الوصول لمصانعهم.
كما اندلع حريق هائل بمبنى دار القضاء العالي بوسط العاصمة في مارس 2008 وطال مكاتب التوريدات، والسجن الموجود بالْمقر، مما هدد بفقد ألاف الوثائق المهمة ويومها ضاع جزء كبير من تاريخ الوطن وذاكرته بجانب وقوع ضحايا بين بعض المسجونين.
وفي مايو، شب حريق ضخم في إحدى الشقق السكنية وامتد إلى أخرى بأبراج عثمان بالمعادي دون وقوع خسائر في الأرواح نتيجة لتسرب في الغاز أدى إلى انفجار اسطوانة البوتوجاز .
وقال اللواء محمد نصير ، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط وقتها أن الشقة التي وقع بها الحريق تقع على مساحة 350 متراً ، وأن الحريق إمتد إلى الشقة الملاصقة لها والتي تقع على نفس المساحة .
وفي شهر يوليو، شب حريق بمستشفى الصحة النفسية بشبين الكوم وتم إخلاء المرضى وعددهم 54 مريضاً رجلاً و11 سيدة،وفصل التيار الكهربائي.
وفي نفس الشهر، شب حريق هائل بمخزن للخراطيم البلاستيك والفلاتر بمنطقة جسر السويس ، دون وقوع إصابات.
وقد واجه رجال الدفاع المدني وقتها صعوبة شديدة في السيطرة على النيران نظراً لتكدس المخزن بخراطيم البلاستيك والفلاتر ونشوب الحريق في الطوابق الثلاثة الأخيرة منه ..فيما كانت النيران تشتعل مرة أخرى رغم إتمام عملية الإطفاء نظراً لطبيعة مادة البلاستيك سريعة الاشتعال.
شب حريق هائل في محطة محولات كهرباء جنوب كفر الدوار بمحافظة البحيرة في شهر يوليو .
وتصل قدرة المحطة ما بين واحد وستين ألف فولت إلى مائة وعشرة ألف فولت.
وتعمل المحطة على تحويل الكهرباء من الضغط العالي إلى الضغط المتوسط لخدمة منطقة أبو حمص وكفر الدوار، وتضم عدة محولات.
كما اندع حريق محدود بأحد محابس خط أنابيب نقل (المتكثفات) البترولية التابع لشركة أنابيب البترول على بعد 7 كيلومترات من مدينة بورسعيد نتيجة عطل في أحد المحابس خلال أعمال الصيانة غيرالمخططة.
وفي سبتمبر، تمكنت قوات الحماية المدنية بالأسكندرية من إخماد حريق شب في محل لبيع مواد الطلاء امتد إلى شقتين سكنيتين وأدى لإحتراق محتويات المحل بالكامل وحدوث تلفيات بالشقتين.
وتبين من المعاينة أن صاحب المحل قام بإشعال شمعة للإضاءة لانقطاع التيار الكهربائي، فسقطت منه الشمعة فأمسكت النيران بمحتويات المحل .
وفي نفس الشهر، سيطرت أجهزة الدفاع المدني على حريق شب في الهيكل الخارجي لعربتين من القطار رقم (164) القادم من الأسكندرية في طريقه إلى أسوان وذلك بمنطقة الكلح الدومارية التابعة لمركز أدفو .
وبحسب المعاينة الأولية ، جاء الحادث نتيجة ملامسة إطار سيارة نقل ثقيل بجسم القطار أثناء محاولتها عبور المزلقان وقت مروره ، وقد توقفت بالقرب من شريط القطار ، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص .
واستمراراً لحرائق القطارات، شهد شهر سبتمبر ايضاً حريق شب بإحدى عربات قطار الضواحي رقم 859 المتجه من أسوان إلى أدفو شمال أسوان
وكشفت المعاينة الأولية أن الحريق اندلع نتيجة ماس كهربائي أدى لاشتعال العربة ، حيث آتت النيران على العربة بالكامل دون حدوث خسائر بشرية وتم فصلها وعزل باقي عربات القطار على إحدى الخطوط الفرعية لانتظام حركة القطارات .
وتم السيطرة على النيران قبل امتدادها في العربات.
وفي شهر سبتمبر، شب حريق محدود داخل عقار خاص بجمعية مسجد الفولي بمنطقة الرمل شرق الأسكندرية مكون من 4 طوابق الأول مسجد والثاني والثالث حضانة أطفال والرابع مطعم بسبب تسرب غاز من إسطوانة بوتاجاز حيث تم إخمادها ومنع امتداد النيران لباقي الأدوار .
وفي نوفمبر، اندلع حريق بمصنع للجلود بمنطقة النزهة الجديدة بالقاهرة.
وأسفر الحريق وقتها عن حدوث بعض التلفيات والخسائر المادية في المصنع دون أن يسفر عن حدوث إصابات أو خسائر في الأرواح .
وفي اليوم التالي لهذا الحادث، شب حريق محدود بإحدى غرف فندق "هيلتون رمسيس" الكائن بميدان عبد المنعم رياض وسط القاهرة.
وأسفر الحريق عن حدوث تلفيات بسيطة ، دون حدوث إصابات أو خسائر في الأرواح.
وفي ديسمبر، شب حريق هائل في مركز التنمية والتجارة (شركة بيجو وجيه أباظة) الكائنة في 114 شارع الخليج المصري بحدائق القبة مما أسفر عن وقوع خسائر مادية قدرت بنحو 5ر2 مليون جنيه.
أتت النيران وقتها على 16 سيارة تواجد بعضها للإصلاح فيما لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية.
الفوضى والفساد
وفي تقريرٍ بعنوان "الأزمات والكوارث في مصر المحروسة"، أصدرته وحدة بحوث الكوارث بجامعة عين شمس، يكشف أن كوارث الحرائق تقود إلى استخلاص مجموعة من الأسباب، أهمها: أن الفوضى والفساد وضعف الرقابة والمتابعة، وعدم الالتزام بقواعد الأمن الصناعي، أو عدم الوعي بها، وراء الزيادة الْمطرِدة في كوارث الحريق بالمنشأت الصناعية والتجارية والخدمية.
ورصد التقرير ظاهرة مهمة حيث أشار إلى أن هناك تشابهاً كبيراً في أسباب الأزمات والكوارث التي تشهدها مصر، وتوجد أنماط متكررة في أساليب مواجهتها، علاوة على عجز شبه كامل عن التعلم من بعض الأزمات والكوارث، وتراكم دروس مستفادة تؤسس لوعي في تجنب الأزمات والكوارث والوقاية منها، أو على الأقل التقليل من الخسائر والأضرار الناجمة عنها.
خسائر فادحة
ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد المطلب عبد الحميد الحميد لموقع مصراوي أن من الأثار السلبية الخطيرة للحرائق تدمير أصول مبان وألات وأجهزة يحتاج إعادة إنشائها إلى تكلفة مضاعفة بالأسعار الحالية كما أنها تؤدي إلى احتراق مستندات وأوراق مما يترتب عليه ضياع حقوق اقتصادية للجهات التي حدث فيها الحريق بالإضافة إلى توقف العمل حتى يتم القضاء على الحريق كذلك فإنه في حالة المنشآت المؤمن عليها تضاف أعباء على شركات التأمين القومية التي تضطر إلى دفع التعويضات عن هذه الخسائر.
ويتفق الدكتور حسن عبدالفضيل الخبير الاقتصادي مع الرأي السابق مثل هذه الحوادث عن لمناخ الاستثمار خاصة أن المستثمر الأجنبي يسعى دائماً إلى توفير بيئة آمنة يدير من خلالها استثماراته بينما تحظى بعض دول المنطقة بفرص أفضل في استقطاب الاستثمارات الأجنبية نظراً لتوافرمستوى أعلى من الأمان للاستثمارات.
ويوضح الدكتور عبد الفضيل أن تراكم تلك الحوادث يؤثر بشكل فعلي معدلات النمو الاقتصادي، والتي قد يصعب التكهن بها مضيفا أن السبب الرئيسي وراء تلك الحوادث يرجع إلى تفشي الإهمال نظراً لعدم إتباع الأساليب الحديثة في تأمين وحماية المنشآت.
أما خبراء الأمن الصناعي فقد أكدوا أن استمرار إهمال تطبيق الكود المصري للحرائق سيؤدي إلى استمرار اشتعال الحرائق واستنكروا عدم تحديث وسائل مقاومة الحريق بعد حريق الشورى رغم أنها غير مكلفة وموجودة في أصغر مول تجاري في مصر وجميع المباني التجارية.
وأكدوا أن تعليق شماعة الحرائق على الماس الكهربائي هو عذر أقبح من ذنب بل أنه دليل إدانة يكشف عدم صيانة شبكات الكهرباء وغياب أساسات الأمن الصناعي.
وحذروا من امتداد الحريق إلى أماكن مهمة يوجد فيها عدد كبير من الناس مثل مجمع التحرير ودواوين الوزارات ومحطات المترو والسكك الحديدية خاصة وأن 90% من مباني مصر غير مؤمنة بكود الحريق ولا تخضع له.
ويبقى التساؤل الذي يشغل الجميع، أين ومتى سيكون الحريق القادم؟، وكم سيكون عدد الضحايا؟ ويا خبر النهاردة بفلوس ببكرة يبقي ببلاش لأننا نعيش في مصر.
الحكومة: الكوارث المتلاحقة التي تتعرض لها مصر (قدر)
ومن جانبها، رفضت الحكومة الاتهامات التي توجهها إليها قوى المعارضة في مصر بالتقصير في التعامل مع الكوارث والأزمات التي تزايدت وتيرتها في الفترة الأخيرة.
وقالت الحكومة أن هذه الانتقادات غير دقيقة وليست في محلها.
وطالب كتّاب وسياسيون ونواب بمجلس الشعب وبعضهم أعضاء في الحزب الوطني بإقالة حكومة رئيس الوزراء أحمد نظيف.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الدكتور مجدي راضي لصحيفة الحياة إن تعامل الحكومة مع أزمات وكوارث متلاحقة دليل على تماسكها وجديتها.
وأضاف: لسوء الحظ أن الأزمة (في الدويقة) كانت أسرع منا، فالانهيار الصخري لم يكن متوقعاً، أما حريق الشورى فهو قدر، ونحن نتعامل مع هذه الأزمات بجدية.
20 ألف حريق في مصر سنوياً
وعلى صعيد أخر، نقل موقع مصراوي عن دراسة صادرة عن مركز الأمان النووي أن عدد الحرائق في مصر سنوياً يصل إلى 20 ألف حريق يخلف وراءه أكثر من 230 قتيل و750 مصاب.
وأشارت الدراسة التي أعدتها الدكتورة سامية رشاد إلى أن معظم الحرائق تقع في محافظتي القاهرة والجيزة بسبب الزحام الشديد وتكدس المنازل والمحلات التجارية والمخازن بها.
وأكدت أن 50% من الحرائق بسبب الإهمال وتراخي العنصر البشري في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تلك الحرائق.
وحسب الدراسة، فإن شهري يوليو وأغسطس هما أكثر شهور العام التي تقع فيهما الحرائق وذلك بسب ارتفاع درجة الحرارة، كما أن شهري مايو ويوليو وهي أشهر حصاد المحاصيل تقع فيها عدد كبير من الحرائق حيث تتعرض المحاصيل للاشتعال نتيجة الحر الشديد.
وربطت الدراسة بين الحرائق والجرد السنوي في المصالح الحكومية حيث كشفت عن أن 48 % من الحرائق المتعمدة تقع قبل مواعيد الجرد السنوي بشهرين.
بعد هذه الدراسة لانملك إلا وأن نطوي صفحات عام 2008 مودعين انهيار عقاراته واحتراق مبانيه واستمرار كوارثه.. متمنين عاماً جديداً بعيداً عن الكوارث والأزمات..!!!