المرأة في السينما المصرية.. ظل الرجل وسفير الشيطان!
10/19/2009 2:15:00 PM
مصراوي - خاص - من المستحيل أن يخلو فيلم من العنصر النسائى حتى لو كان فيلما حربيا مثل "عمالقة البحار" 1960 أو فيلما من أفلام الأكشن مثل "الأبطال" 1974.
ولكن السينما المصرية ظلت على ذلك وباستثناءات قليلة سينما ذكورية يحرك أحداثها الرجال وينتصر المؤلفون فى معظم الحالات لهم فى مواجهاتهم العاصفة مع نساء متمردات وطموحات بلا مبرر.. وجهة نظر الرجال طبعا.
قدمت السينما المصرية كل النماذج النسائية الفلاحة البائسة فى أفلام مثل "زينب" 1952 و"الحرام" 1965 والفلاحة الماكرة كما فى "الزوجة الثانية" 1967 والفلاحة الرمز للوطن ذاته كما فى "ميرامار" 1969 و"شفيقة ومتولى" 1978.
وتوقفت السينما المصرية طويلا- مثل السينما فى العالم كله - عند المرأة كجسد وفى زمن "لانا نيرنر" ردت السينما المصرية بـ "كاميليا" وفى عصر "مارلين مونرو" و"جين مانسفيلد" ظهرت على الشاشة المصرية "هند رستم" و"برلنتي عبد الحميد".. وفى عز تألق "راكيل وولش" و"بريجيت بوردو" بدأ تألق "ناهد شريف" و"شمس البارودى" و"مديحة كامل".
وكان طبيعيا أن تقدم المرأة فى كثير من الأفلام كمعادل للشيطان نفسه، كما شاهدنا فى أفلام "رنة خلخال" 1955 و"شباب امرأة" 1956 والفيلم الأخير كما هو معروف إحدى روائع السينما المصرية وينتصر بشكل واضح لـ "إمام" الرجل الساذج فى مقابل "شفاعات" المرأة المفترية.
أما أقوى النماذج النسائية فهى بالطبع تلك المأخوذة عن أعمال أدبية من "نور" فى "اللص والكلاب" إلى "شهرت" فى قاع المدينة ومن "سناء" فى فيلم "العيب" إلى "ليلى" فى فيلم "الباب المفتوح" ومن "آمنة" فى "دعاء الكراوان" إلى "أمينة" فى ثلاثية "نجيب محفوظ" ومن "رجاء" فى "الحب فوق هضبة الهرم" إلى "بثينة" فى "عمارة يعقوبيان" وكلها شخصيات قوية وحية ونابضة ترصد الظروف الاجتماعية التى أحاطت بالمرأة المصرية والتى أثرت فى مسيرتها صعودا أو هبوطا.
وفى مجال طرح قضايا محددة مثل عمل المرأة والعلاقة بينها وبين الرجل وفكرة المساواة فى الحقوق والواجبات، تعددت أوجه المعالجة وأساليبها، عمل المرأة مثلا وتأثير ذلك على حياتها أخذ طابعا ساخرا واستنكاريا كما فى أفلام مثل "الأفوكاتو مديحة" 1950، والأستاذة فاطمة 1952.
وفى الفيلمين تضحى المحامية التى تقدم عادة فى صورة فتاة مثالية منفصلة عن الواقع بالعمل فى سبيل الرجل الذى تحبه.
والعجيب أن هذه النظرة تتكر حرفيا فى فيلم "تيمور وشفيقة" حيث تستقيل وزيرة البيئة شخصيا لكى تتزوج من حارسها الخاص الذى يأبى عليه كبرياؤه أن يكون مجرد حارس خاص لزوجته.
أما قضية المساواة وجمعيات الدفاع عن المرأة فقد كانت موضوعا للتريقة فى أفلام كثيرة مثل "بنات حواء" 1954 و"حواء على الطريق" 1968 فى حين انتصرت أفلام أخرى للمرأة خاصة فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية.
وفى هذا المجال تبرز أفلام مثل "أريد حلا" 1975 و"بريق عينيك" 1982 بل إن فيلما مثل "المرأة والساطور" يكاد يعطى المرأة التى يسئ زوجها إليها جسديا أو معنويا أو يحاول استغلالها ماديا الحق فى أن تقتله بالساطور.
ومن وجوه حواء المعروفة "الفتاة الرومانسية العاشقة" فلا يخلو فيلم تقريبا من قصة حب رقيقة تلطف الأجواء، وأفلام الأبيض والأسود حفظت لنا براءة الحب الأول وذكرياته أو همسه التى جسدتها ببراعة ممثلات رائعات من "فاطمة رشدى" إلى "راقية إبراهيم" ومن "مديحة يسرى" إلى "فاتن حمامة" ومن "زبيدة ثروت" إلى "سعاد حسنى".
وتعد شخصية "نجوى" التى جسدتها ببراعة الرائعة "غادة عادل" فى فيلم "فى شقة مصر الجديدة" واحدة من أعظم النماذج للفتاة الرمانسية التى قدمتها السينا المصرية عبر تاريخها الطويل.
وإذا كانت السينما المصرية تركز عادة على حكايات الفتيات المراهقات كما فى أفلام مثل "مذكرات مراهقة" و"أسرار البنات" ومتاعب الفتيات الأكبر سنا ومشاكلهن، كما فى أفلام "بنات وسط البلد" و"يا دنيا يا غرامى" و"دنيا" و"كلام فى الحب" و"حب البنات" وأزمات السيدات المتزوجات كما فى "سهر الليالى" و"أرجوك أعطنى هذا الدواء" فإنها نادرا ما تقدم دور البطولة لأم متقدمة فى السن وإن كان لدينا بعض النماذج القليلة جدا لهذه الحالات لعل أبرزها دور "فاتن حمامة" المهم فى فيلمى "أرض الأحلام" و"يوم مر ويوم حلو".
وحتى اليوم لا تجد السينما المصرية فى حياة سيدات شهيرات ما يستحق أن يصنع فيلما روائيا عن "هدى شعراوى" أو "صفية زغلول" أو "سميرة موسى" أو "درية شفيق" أو "روزاليوسف"، وإن كانت قد اتحفتنا بأفلام عن "شفيقة القبطية" و"بديعة مصابنى" و"بمبة كشر" و"سلطانة الطرب منيرة المهدية"، ولا اعتراض على تقديم حياة هؤلاء ولا اعتراض أيضا على رصد دور راقصة مثل "حكمت فهمى" أو "تحية كاريوكا" فى الحياة السياسية، ولكن الاعتراض على السطحية والسذاجة والاستسهال الذى تعالج به حياة هذه الشخصيات باعتبار أن العين أولا وأخيرا على شباك التذاكر.
وربما كان فيلم "أم كلثوم" لـ "محمد فاضل" به الكثير من الجدية والنوايا الطيبة التى أفسدتها الركاكة التى قدمت بها بعض المشاهد بالإضافة إلى سوء توزيع الأدوار الرئيسية، ومع ذلك فالنساء المبدعات كثيرات والمجال مفتوح لتقديم أفلام رائعة عنهن، والتجار يمتنعون.
اقرأ أيضا:
سينما الأظافر الطويلة ومخرجات القضايا المزيفة!

من المستحيل أن يخلو فيلم من العنصر النسائى حتى لو كان فيلما حربيا مثل "عمالقة البحار" 1960 أو فيلما من أفلام الأكشن مثل "الأبطال" 1974.
ولكن السينما المصرية ظلت على ذلك وباستثناءات قليلة سينما ذكورية يحرك أحداثها الرجال وينتصر المؤلفون فى معظم الحالات لهم فى مواجهاتهم العاصفة مع نساء متمردات وطموحات بلا مبرر.. وجهة نظر الرجال طبعا.
قدمت السينما المصرية كل النماذج النسائية الفلاحة البائسة فى أفلام مثل "زينب" 1952 و"الحرام" 1965 والفلاحة الماكرة كما فى "الزوجة الثانية" 1967 والفلاحة الرمز للوطن ذاته كما فى "ميرامار" 1969 و"شفيقة ومتولى" 1978.
وتوقفت السينما المصرية طويلا- مثل السينما فى العالم كله - عند المرأة كجسد وفى زمن "لانا نيرنر" ردت السينما المصرية بـ "كاميليا" وفى عصر "مارلين مونرو" و"جين مانسفيلد" ظهرت على الشاشة المصرية "هند رستم" و"برلنتي عبد الحميد".. وفى عز تألق "راكيل وولش" و"بريجيت بوردو" بدأ تألق "ناهد شريف" و"شمس البارودى" و"مديحة كامل".
وكان طبيعيا أن تقدم المرأة فى كثير من الأفلام كمعادل للشيطان نفسه، كما شاهدنا فى أفلام "رنة خلخال" 1955 و"شباب امرأة" 1956 والفيلم الأخير كما هو معروف إحدى روائع السينما المصرية وينتصر بشكل واضح لـ "إمام" الرجل الساذج فى مقابل "شفاعات" المرأة المفترية.
أما أقوى النماذج النسائية فهى بالطبع تلك المأخوذة عن أعمال أدبية من "نور" فى "اللص والكلاب" إلى "شهرت" فى قاع المدينة ومن "سناء" فى فيلم "العيب" إلى "ليلى" فى فيلم "الباب المفتوح" ومن "آمنة" فى "دعاء الكراوان" إلى "أمينة" فى ثلاثية "نجيب محفوظ" ومن "رجاء" فى "الحب فوق هضبة الهرم" إلى "بثينة" فى "عمارة يعقوبيان" وكلها شخصيات قوية وحية ونابضة ترصد الظروف الاجتماعية التى أحاطت بالمرأة المصرية والتى أثرت فى مسيرتها صعودا أو هبوطا.
وفى مجال طرح قضايا محددة مثل عمل المرأة والعلاقة بينها وبين الرجل وفكرة المساواة فى الحقوق والواجبات، تعددت أوجه المعالجة وأساليبها، عمل المرأة مثلا وتأثير ذلك على حياتها أخذ طابعا ساخرا واستنكاريا كما فى أفلام مثل "الأفوكاتو مديحة" 1950، والأستاذة فاطمة 1952.
وفى الفيلمين تضحى المحامية التى تقدم عادة فى صورة فتاة مثالية منفصلة عن الواقع بالعمل فى سبيل الرجل الذى تحبه.
والعجيب أن هذه النظرة تتكر حرفيا فى فيلم "تيمور وشفيقة" حيث تستقيل وزيرة البيئة شخصيا لكى تتزوج من حارسها الخاص الذى يأبى عليه كبرياؤه أن يكون مجرد حارس خاص لزوجته.
أما قضية المساواة وجمعيات الدفاع عن المرأة فقد كانت موضوعا للتريقة فى أفلام كثيرة مثل "بنات حواء" 1954 و"حواء على الطريق" 1968 فى حين انتصرت أفلام أخرى للمرأة خاصة فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية.
وفى هذا المجال تبرز أفلام مثل "أريد حلا" 1975 و"بريق عينيك" 1982 بل إن فيلما مثل "المرأة والساطور" يكاد يعطى المرأة التى يسئ زوجها إليها جسديا أو معنويا أو يحاول استغلالها ماديا الحق فى أن تقتله بالساطور.
ومن وجوه حواء المعروفة "الفتاة الرومانسية العاشقة" فلا يخلو فيلم تقريبا من قصة حب رقيقة تلطف الأجواء، وأفلام الأبيض والأسود حفظت لنا براءة الحب الأول وذكرياته أو همسه التى جسدتها ببراعة ممثلات رائعات من "فاطمة رشدى" إلى "راقية إبراهيم" ومن "مديحة يسرى" إلى "فاتن حمامة" ومن "زبيدة ثروت" إلى "سعاد حسنى".
وتعد شخصية "نجوى" التى جسدتها ببراعة الرائعة "غادة عادل" فى فيلم "فى شقة مصر الجديدة" واحدة من أعظم النماذج للفتاة الرمانسية التى قدمتها السينا المصرية عبر تاريخها الطويل.
وإذا كانت السينما المصرية تركز عادة على حكايات الفتيات المراهقات كما فى أفلام مثل "مذكرات مراهقة" و"أسرار البنات" ومتاعب الفتيات الأكبر سنا ومشاكلهن، كما فى أفلام "بنات وسط البلد" و"يا دنيا يا غرامى" و"دنيا" و"كلام فى الحب" و"حب البنات" وأزمات السيدات المتزوجات كما فى "سهر الليالى" و"أرجوك أعطنى هذا الدواء" فإنها نادرا ما تقدم دور البطولة لأم متقدمة فى السن وإن كان لدينا بعض النماذج القليلة جدا لهذه الحالات لعل أبرزها دور "فاتن حمامة" المهم فى فيلمى "أرض الأحلام" و"يوم مر ويوم حلو".
وحتى اليوم لا تجد السينما المصرية فى حياة سيدات شهيرات ما يستحق أن يصنع فيلما روائيا عن "هدى شعراوى" أو "صفية زغلول" أو "سميرة موسى" أو "درية شفيق" أو "روزاليوسف"، وإن كانت قد اتحفتنا بأفلام عن "شفيقة القبطية" و"بديعة مصابنى" و"بمبة كشر" و"سلطانة الطرب منيرة المهدية"، ولا اعتراض على تقديم حياة هؤلاء ولا اعتراض أيضا على رصد دور راقصة مثل "حكمت فهمى" أو "تحية كاريوكا" فى الحياة السياسية، ولكن الاعتراض على السطحية والسذاجة والاستسهال الذى تعالج به حياة هذه الشخصيات باعتبار أن العين أولا وأخيرا على شباك التذاكر.
وربما كان فيلم "أم كلثوم" لـ "محمد فاضل" به الكثير من الجدية والنوايا الطيبة التى أفسدتها الركاكة التى قدمت بها بعض المشاهد بالإضافة إلى سوء توزيع الأدوار الرئيسية، ومع ذلك فالنساء المبدعات كثيرات والمجال مفتوح لتقديم أفلام رائعة عنهن، والتجار يمتنعون.