في مهرجان القاهرة السينمائي ..المرأة تحصد دور البطولة!
11/24/2008 5:07:00 PM
محمد رفعت – خاص - أفلام مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الثانية والثلاثين تنصف المرأة وتغوص في قضاياها..وتحترم وحدتها وتفردها..وتتحدث بصراحة وموضوعية عن مشاكلها ، وتحاول أن تقدم وجوهاً مختلفة لحواء، كما تتعامل بذكاء مع أحاسيسها ومشاعرها ، وتتوقف أيضا عند مشاكلها الخاصة وعقدها النفسية..
و فى الفيلم المجرى «ماريو الساحر» للمخرج «تاماس ألماس» تجسِّد ممثلة رائعة دور «فيرا» العاملة الفقيرة فى مصنع للأحذية يمتلكه رجل إيطالى من أصل مجرى يدعى «د. ماريو» وهي تعيش مع زوج فظ، وتعمل وسط أربعين عاملة أخرى، وعندما يزور «د.ماريو» الشركة، ويبدى درجة من التعاطف مع العاملات إلى درجة إقامة حفلة لهن تتغير حياتها، وينفجر فى حياتها طوفان من الأحلام.
«ماريو» سيساهم فى تغذية ذلك عندما يختار «فيرا» بدلاً من «جيرى» كرئيسة للمصنع بعد أن أرسله ليفتح فرعاً جديداً فى أوكرانيا،ستقارن هى طوال الوقت بين «د. ماريو» الأنيق وزوجها حاد الطباع، وستحاول أن تحفظ بعض الكلمات الإيطالية لكى يفهمها أكثر، وعندما يسافر لمدة أسبوعين يعطيها مفتاح منزله الفاخر.. الزوج سيشعر أنها تغيرت، وسيكون شعوره صحيحاً، لقد اختلط لديها الحلم بالواقع، فأصبحت تحلم بأن «ماريو» يتحدث إليها رغم أنه غائب عن المنزل.. تذهب لقص شعرها وتفقد التفرقة بين الحقيقة والخيال..
ويعود «د.ماريو» بقرار مفزع يتضمن نقل المصنع بأكمله إلى أوكرانيا..و فى مشهد مؤثر ترفض «فيرا» أن تمنح مساعدى «ماريو» مفاتيح المصنع، وعندما يظهر تقتحم سيارته لكى تجلس بداخلها ولكنه يخرجها بقسوة، ويلقى شنطتها إلى الخارج.
ولكن نموذج «حسيبة» فى الفيلم السورى الذى يحمل نفس الاسم للمخرج «ريمون بطرس» أكثر غرابة، تجسّد «سولاف فواخرجى» شخصية «حسيبة» التى تأتى من الجبل مع والدها بعد وفاة أمها ليُقيما عند «سعدية» أخت الأب غير الشقيقة،و يرسم الفيلم الذى يقترب من المسلسلات العربية الرديئة ملامح حسيبة كفتاة قوية الشخصية تعلمت من والدها إطلاق البندقية ومقاومة الفرنسيين، ولكنها ستقبل ببساطة الزواج من رجل عجوز اسمه «حمدان» ، وسنستغرق وقتاً طويلاً فى متابعة وفاة أطفالها واحداً تلو الآخر ولجوئها إلى السحر والشعوذة لإنقاذ مواليدها، مع بداية الحرب العالمية الثانية تولد لها أخيراً طفلة تستمر على قيد الحياة وتطلق عليها اسم «زينب» بعد وفاة الزوج والأب ستصبح «حسيبة» مسئولة بمفردها عن إدارة شئون العائلة، وستعيش قصة حب مع الشاب الوسيم «فياض افندى» فى الوقت الذى يقع هو فى حب ابنتها «زينب»،و الغريب أن «حسيبة» ستنسى أمومتها، وستشعر بالغيرة من ابنتها التى تصر على انتزاع الشاب وتتزوجه وتنجب منه، ومع غياب «فياض» وذهابه إلى فلسطين ستعود حسيبة إلى وحدتها حتى تتدهور قواها العقلية وتموت!
الفيلم الفرنسى «سيرافين»
وفى الفيلم الفرنسى المؤثر «سيرافين» للمخرج مارتان بروفوست تجسد القديرة «بولاند مورو» شخصية واقعية لفنانة تشكيلية تلقائية اسمها «سيرافين» دى سينليس نسبة إلى قريتها الصغيرة، كانت مجرد خادمة فقيرة بلا مال ولا جمال عام 1914، وكانت تبدو أيضاً غريبة الأطوار حيث نراها وهى تشترى ألواناً وترسم لوحات رائعة تقول انها تستوحيها من الملائكة والقديسات، نقطة التحول فى حياة «سيرافين» عندما يشاهد أعمالها بالمصادفة رجل ألمانى يهتم بالرسم يدعى «ولهلم» ، وهو شخصية حقيقية كانت أول من اشترت لوحة من أعمال «بيكاسو» ، كما أنه مكتشف الفنان التلقائى الشهير ومأمور الجمرك الفقير «هنرى روسو» .. إنه يجد فى «سيرافين» اكتشافاً جديداً، وينشر لوحاتها فى باريس، ويقدمها إلى الصحافة باعتبارها «فان جوخ» الفرنسية، ولكن حياة الريفية البائسة سرعان ما تتغير مع سنوات الحرب العالمية الثانية، تتدهور حالتها العقلية ويتم إيداعها إحدى المصحات حتى تموت عام 1942، وبعد ثلاث سنوات ينشر «ولهلم» انتاجها حتى يعرفها العالم كله.
عبّرت «يولاند» عن الشخصية بكل تفاصيلها، من نظرات العيون البريئة إلى الحركة الجسدية التلقائية، ومن طريقة النطق إلى لحظات المرض فى مشاهد النهاية، دور تستحق عنه- بلا مبالغة- جائزة أفضل ممثلة.. نموذج آخر للمرأة تجسده بطلة الفيلم الدانمركى المتميز «الراقصون» للمخرج «بيرنيل فيشر كريستنسن» .. اسمها «آنيكا» وتعمل مدربة للرقص حيث تستقبل الأطفال لتعليمهم خطوات التانجو، ولكنها ليست صغيرة السن، وإنما سيدة ناضجة تعيش مع والدتها «كيسى» ،
عندما يتعطل أحد الأجهزة تستدعى الكهربائى «لاسى» لإصلاحه دون أن تتخيل أنها يمكن أن تقع فى غرام هذا الرجل الصامت. ليست المشكلة فقط فى انهما من عالمين مختلفين ولكنها ستعرف أيضاً أنه خرج تواً من السجن بعد أن قضى فيه عاماً بتهمة اغتصاب فتاة. ستندفع آنيكا فى علاقتها مع «لاسى» رغم تحذيرات الأم، ورغم أكاذيب لاسى المتتالية. لقد قال لها إنه لم يكن يعرف الفتاة، وأنه ارتكب جريمته تحت تأثير الخمر، ثم عرفت واكتشفت أن الفتاة كانت صديقته، وأنه كان واعياً لما يفعل، ولكن مشكلة «آنيكا» لم تكن مع «لاسى» ولكن مع قلبها الذى وجد أخيراً الحب والاهتمام.
الفيلم الإيطالى «فى الجسد»
أما الفيلم الإيطالى «فى الجسد» للمخرج «كريستيان أنجيلى»،فهناك فتاة صغيرة السن ولكنها معقدة ومصابة بمرض «الانوركسيا» أى فقدان الشهية لتناول الطعام وإرجاعه على الفور إذا تناولته. من الواضح أنها ضحية أسرة مفككة رغم أن الأب «إدوارد» والأم «أليس» يحتفلان بعيد زواجهما العشرين، ولكننا سنعرف أن الأم تزوجت فى سن الخامسة عشرة وتحلم بموت زوجها، يتم استدعاء الطبيب الشهير «فرانسوا» لعلاج الفتاة واسمها «فيولا» ..الطبيب أيضاً له مشاكله حيث يعانى متاعب مع صديقته «شيارا» التى ستتركه فى النهاية بسبب الشائعات التى تتردد حول علاقته مع المريضات
«فيولا» التى تعانى من الوحدة ستحاول إغواء طبيبها ولكنه سيرفض التورط معها فى البداية، ثم يكتشف أن «فيولا» ضحية الأب الذى أعطاها حبوباً أثرت على شهيتها حتى تكسب تعاطف الناس، يستمر فى علاجها وكأنه يبحث هو أيضاً عن علاج لمشكلته العاطفية، يكتشفان أنهما يبحثان معاً عن الحب والاهتمام وسط ظروف صعبة، فى مشهد النهاية يصطحب «فرانسوا» «فيولا» إلى سيارته، يراهما الأب فيُخرج مسدسه، يوجهه إلى رأسه ثم يتراجع، ويقول الفيلم من خلال حالة «فيولا» التى قدمت تفاصيل مرضها بدقة: إن الكراهية مرض.. وأن الحب علاج!
وهناك حالة أكثر تعقيداً فى الفيلم الليتوانى «الهاوية» للمخرجة كرتسينا بوزيلى، اسمها «جايل» وتعمل فى مجال تعليم الأطفال الذين يعانون من صعوبات النطق وفقدان أساسيات التخاطب والتواصل مع الآخرين، ولكن المفارقة أنها تفتقد التواصل مع الناس بعكس شقيقتها «لينا» الأكثر انطلاقا، تتغير حياة «جايل» عندما يزور والدها العجوز مكتبها، ويعرض عليها فيلما قام بتصويره لها ولأختها، ثم يخبرها ببساطة أنه مريض بالسرطان، تنزعج وتطلب منه الذهاب إلى طبيب كبير ولكنه يقول إنه أراد رؤيتها فقط، ولا يريد منها أى شىء حتى النقود، بعد وفاة الأب تبدأ تصرفاتها الغريبة، تتعرف بمصور للفيديو وتطلب منه أن يشبع هوايتها التى تتلخص فى أن تشاهد نفسها بعد تصويرها أثناء ممارسة نزواتها..
يوافق المصور طمعاً فى المال، يتابعها ليلاً وهى تلعب القمار الذى تعلمته من والدها، ويُصوِّرها وهى ترقص بجنون فى حفل زفاف شقيقتها، ويسجل لها لحظات حميمة مع زوج شقيقتها الذى استدرجته لإغوائه، وتصِّر على أن تعرض الشريط على أختها التى تنفصل عن زوجها الخائن، ويتابعها وهى تسير على سور أحد الجسور، فى المشهد الأخير يأخذها عنوة إلى حجرته، يصفعها ويجلسها على كرسى الاعتراف، يطلب أن تفسر له ما فعلته مؤكداً أنه يكرهها، «جايل» لن تقول شيئاً ولكنها ستتحسس وجهها، ستقول كلمة واحدة عن أشياء تعلمتها من والدها الراحل. لن يتم حل اللغز الذى يرتبط- ربما- بطفولتها، وعلى خلفية برتقالية ستتحرك هوام سوداء فى كل مكان فى نهاية مفتوحة تزيد الحكاية غموضاً، وتفتح الباب أمام عشرات من التفسيرات.
الفيلم الفرنسى «بصمة الملاك»
وفى الفيلم الفرنسى «بصمة الملاك» من إخراج «سافى نيبو» صراع نسائى غريب بين سيدتين على طفلة صغيرة كل واحدة منهما تدّعى أنها أمها، نتعرف أولاً على «إلزا» «كاترين فورت» التى تعيش مع ابنها «توماس» وتعمل مُساعدة صيدلانية، فى أحد أعياد الميلاد ستشاهد بالمصادفة طفلة صغيرة اسمها «لولا» ، ومن أول نظرة سيقول لها قلب الأم إن هذه الطفلة ليست سوى ابنتها الوليدة التى احترقت فى كارثة أصابت المستشفى الذىوضعتها فيه..
تطارد «إلزا» الطفلة فى كل مكان، وتحاول التعرف بأمها «كلير» «ساندرين بونير» تزعم فى البداية أنها تريد شراء المنزل الذى تقيم فيه «كلير» و «لولا»، ولكن «كلير» ستشعر بالقلق والخوف حتى تقول لها «إلزا» بصراحة: طفلتك ليست إلاّ طفلتى المفقودة .
تتألق النجمتان الكبيرتان فى التعبير عن مشاعر الأمومة والرغبة فى الاحتفاظ بالطفلة. تنكر «كلير» بشدة، وتحاول «إلزا» إجبارها على إجراء اختبار «DNA» ، بعد صراع عنيف يعتمد على موهبة النجمتين تعترف «كلير» بالحقيقة. لقد ولدت فى نفس المستشفى الذى شب فيه الحريق، ولكن طفلتها ماتت، وعندما اندلعت النار عثرت على «لولا» فاحتفظت بها، وزعمت أنها طفلتها، لم تخبر زوجها لأنه كان فى كندا، وعندما عاد وجد طفلة جميلة.
الصراع على الرجل هو أيضاً محور الفيلم الكرواتى «وراء الزجاج» الذى يبدأ بعبارة لـ «فيكتور هوجو» تقول: «لا شىء أكثر رسوخاً من المستحيل» .. هناك دائماً الثلاثى الشهير الزوج والزوجة والعشيقة.. الزوج «نيكولا» يعانى من مشكلات مع زوجته «ماجا» رغم نجاحه فى عمله حيث نشاهده فى بداية الفيلم وهو يتسلم جائزة مهمة فى مجال البيئة، أما العشيقة فهى «آنا» التى صبرت على أن تكون المرأة الثانية لمدة 6 سنوات، ولكنها تنفجر فى لحظة غضب وتتهمه بأنه مشغول عنها، الزوجة «ماجا» التى تشعر بابتعاد زوجها عنها تنتهز فرصة دعوة بعض الأصدقاء لتعلن أنها حامل..
عندما تعلم «آنا» ستتخذ قرارها الأخير بطرد «نيكولا» من منزلها ومن حياتها.. ستهرب فى رحلة مع صديقتها وسترفض أن ترد على تليفونات «نيكولا» ..و هناك مشكلة أخرى أكثر عُمقاً من عدم حسم «نيكولا» للأمور هى أنها غير قادرة على الانجاب.. فى المستشفى سيصطحب «نيكولا» زوجته «ماجا» لكى تضع مولودها ولكنها تفقد الجنين.. تزور «آنا» المستشفى بشكل مفاجئ ولكن رصاصة طائشة فى معركة عبثية تقتلها ليكون الشىء الأكثر رسوخاً من المستحيل هو هذا الموت المفاجئ الذى يحل للرجل الضعيف كل شىء مادام أنه غير قادر على حسم الأمور رغم نجاحه المهنى المشهود!
الفيلم الأسبانى «اللصوص»
وفى الفيلم الأسبانى «اللصوص» للمخرج «فايمى ماركيز» مشكلة مختلفة لفتاة شابة تعانى من الوحدة، ورغم أنها ليست فقيرة أو محتاجة فإنها تمارس بعض السرقات الصغيرة. أثناء تورطها فى سرقة اسطوانة كمبيوتر عليها بعض الأغنيات تشاهد شابا فى مثل سنها.. هو أكثر احترافاً ورغبة فى عقاب المجتمع المرفه.. لقد خرج تواً من مأوى للمشردين ليبحث عن أمه الرومانية «آنا» التى ترتبط بعلاقات مشبوهة مع أشخاص يوزعون الأشياء المسروقة..
فى البداية سيقنع بأن يعمل حلاقاً، ولكنه سيجد فى الفتاة الوحيدة ما يبشِّر بأنها ستكون لصّة رائعة.. سيعرف أنها فتاة جامعية منعزلة، سيساعدها فى الحصول على ملابس، وسيعلمها بطريقة محترفة فنون النشل والسرقة.. ستجد فيه عاشقاً مخلصاً ونموذجاً يجسد حالة عدم الانتماء التى تعيشها.. ستقبض عليهما الشرطة وهى مُتلبسة بسرقة حافظة نقود، بعد خروجهما سيندفع الشاب فى رحلة انتقام تقوده إلى الموت على يد عصابات منافسة فى حين ستعود الفتاة إلى وحدتها. لو تم رسم شخصية الفتاة بصورة أعمق لكان الفيلم أفضل بكثير.
الفيلم الألمانى السويسرى «حيث العُشب أكثر اخضراراً»
وفى الفيلم الألمانى السويسرى «حيث العُشب أكثر اخضراراً» للمخرجة «تمارا استود» حكاية لنموذج نسائى مختلف..«إيفا» امرأة تقرر فى سن الخامسة والثلاثين أن تغير حياتها.. لها ابن شاب وصديق قريب من سنها ولكنها تريد عملاً يستهلك طاقتها.. مهنتها حلب الأبقار ولذلك ستعبر الحدود السويسرية إلى ألمانيا حيث المراعى الوفيرة، و «حيث العُشب أكثر اخضراراً» ، فى مزرعة صغيرة يملكها «دانييل» ستعمل بجدية لا تقل عن أقوى الرجال..
«دانييل» يعيش وحيداً بعد أن انفصل عن زوجته التى تعيش مع أولاده فى «برن» .. تتعرف فى المزرعة على الجار التركى الشاب «محمد» الذى يحاول الارتباط بها حتى يحصل على الإقامة للعمل.. عندما تعود «إيفا» إلى سويسرا ستعود بتجارب مختلفة، وعندما تصل إلى سن السادسة والثلاثين سيكون عليها أن تختار بين صديقها و «دانييل» الذى جاء لزيارتها، ثم ستكتشف أنها تنتظر طفلاً، وينتهى الفيلم وهى تشم بعض الورود..
هناك ملاحظات كثيرة على الفيلم حيث توجد له ثلاث نهايات، ولكن «إيفا» تجسد نموذج المرأة الأوروبية القوية التى تبدو أقوى حتى من كل رجال الفيلم مثل صديقها الضعيف و «دانييل المتردد» و «محمد» الباحث عن حلول عملية لمشاكله الخاصة! ولكن النساء لسن بقوة «إيفا» السويسرية، فنماذج كثيرة تدعو للتعاطف مثل الفتاة «هافار» فى الفيلم التركى الذى يحمل اسمها لمخرجه «محمد جوليريوز» ، فى قريتها الجبلية كانت تغسل ملابسها كما تفعل النساء فى الريف المصرى عندما تتجمعن عند الترع وعلى ضفاف النيل، شاهدها أحد الشباب فخطف شالها فاعتبرتها القبيلة منحرفة، وأصرّ عمها على حبسها وقتلها.. سنراها وهى تبكى وتستعطف والدها، وسيبدو الأب أكثر ضعفاً واستسلاماً للتقاليد، وسينفذ حكم القبيلة الجائر ولكن يداً ستمسك بها فى اللقطة الأخيرة ربما لكى تجسد حلم المخرج أن توجد هذه اليد التى تنقذ فتيات تركيا الريفيات من الموت بدعوى الحفاظ على شرف العائلات المحترمات!
وهناك نموذج أقوى قليلاً من «هافار» ولكنها محاصرة بتقاليد بالية فى تزويج الفتيات. فى الفيلم الأردنى «كابتن أبو رائد» للمخرج أمين مطالقة تعيش «نور» تناقضات عجيبة. إنها تعمل طيارة مدنية، ورغم أنها فى سن السادسة والعشرين فإن عائلتها تبحث لها عن عريس حتى لا تصاب «بالعنوسة» ستوافق على استقبال بعض العرسان، وستتجمل فى الحفلات لكى تجذب أنظار الشباب، وستخضع لضغوط شديدة للارتباط بالصيدلى «بسّام» رغم أنها لا تحبه. حكاية «نور» بدت مبتورة وفى حاجة إلى كثير من اللمسات لأن التركيز انصب على شخصية «كابتن أبو رائد» صديق الأطفال ومُنقذهم.
الفيلم الصينى «العثور على شنجريلا»
فى الفيلم الصينى «العثور على شنجريلا» للمخرج «إيسمين تسينج» حكاية «مسزوانج» التى لا نستطيع الهروب من حادثة مصرع ابنها الوحيد فى حادث سيارة . حياتها الزوجية غير مستقرة بسبب مغامرات الزوج العاطفية.. فى لحظة حزن تقرر السفر إلى المكان الذى شهد الحادث، وطوال الوقت تتذكر طفلها ورسوماته.. تختلط لديها الحقيقة بالواقع. تلتقى مع شاب صينى يدعى «أليكس» ولكنها لا تستكمل علاقتها به. تصعد إلى جبال التبت. تلتقى مع طفل صغير يذكرها بابنها.. سينتهى الفيلم بطريقة مفتعلة حيث ستعود إلى زوجها وينسحب أليكس ولكن الشىء الذى لم يتغير هو فتحها للكتاب الذى يضم رسوماً تركها ابنها الذى ذهب.. ولن يعود.
الفيلم الفنزويلى «لون الشهرة»
وفى الفيلم الفنزويلى «لون الشهرة» للمخرج «آليخاندرو بلاسيوس» قصة فتاة فقيرة اسمها «ماجالى» تعمل فى أحد المحلات ولكنها تتحمس لفكرة زوجها «أورتورو» بائع السجق بأن تشارك فى مسابقة لاختيار شبيهة لأسطورة السينما الأمريكية «مارلين مونرو» والجائزة قيمتها 25 ألف دولار. المبلغ لا يشكل لها سوى فرصة لكى تحتفظ بمنزلها لأنها على وشك الطرد منه.. سنراها وقد بدأت فى تقليد «مارلين» فى كل شىء لدرجة ذوبان شخصيتها الأصلية، وستتعرض علاقتها بزوجها للتفكُّك بسبب عثوره على شريط يكشف تورطها مع منظم المسابقة، ولكنها ستتراجع فى اللحظة الأخيرة بعد أن كادت تفقد نفسها إلى الأبد
الفيلم الدانمركى «المقاتلة»
وهناك نماذج أكثر صموداً وقوة مثل «عائشة» «سميرة توران» فى الفيلم الدانمركى «المقاتلة» ، إنها دانمركية من أصل تركى تعشق الكونج فو ومباريات بروس لى، وتنضم دون علم أسرتها لأحد النوادى حيث تتدرب أربعة أيام كل أسبوع. ورغم معاناتها بعد أن عرفت أسرتها فإنها ستواصل الطريق، وستخوض منافسات شرسة ضد الرجال، ورغم حصولها على المركز الثانى فإنها ستكون فخورة بما حققته بعد أن اعترف بها الجميع.
الفيلم الأسبانى «العودة إلى حنظلة»
و «ليلى» فى الفيلم الأسبانى «العودة إلى حنظلة» بأداء «فرح حامد» المتميز تقدم نموذجاً جيداً لفتاة مغربية مهاجرة تواجه بشجاعة مأساة غرق شقيقها الذى جاء إلى أسبانيا بناءً على دعوة منها. عندما تصل إلى قريتها «حنظلة» المغربية بصحبة جثمان شقيقها سيرفض والدها أى نقود منها، ولكنها ستعود من جديد إلى أسبانيا لأنها وجدت عملاً يجعلها مستقلة حتى لو كان فى مصنع لتعليب الفواكه.
ويبقى أخيراً نموذجان نسائيان شاهدتهما فى فيلم «ذات القلب البسيط» من إخراج «ماريون لين». يحكى الفيلم الفرنسى الجميل عن «فليستيه» القروية الساذجة التى تعمل كخادمة عند «ماتيلدا» السيدة ذات الوجه والعواطف الصارمة.. «فليستيه» تعيش على الفطرة، وتعطى بلا حدود، وتربى طفلا «ماتيلدا» التى تشعر بالغيرة على أطفالها من مربيتهم، ولكن «ماتيلدا» ستتغير فى النهاية متأثرة بخادمتها التى عاشت مرة واحدة قصة حب مع مغامر خدعها اسمه «تيودور»، وستردد اسمه قبل موتها المؤثر. حكاية جميلة عن عالمين متباعدين وعن نموذجين من النساء وينتصر الفيلم فى النهاية للمرأة البسيطة القادرة على العطاء والحب.
اقرأ أيضا:
في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي ..ملابس النجمات الساخنة تخطف الأنظار
قطر توقع اتفاقا مع روبرت دونيرو لتنظيم مهرجان سينمائي سنوي في الدوحة
ابوعوف يصالح الصحفيين ويحمل النجمة الأمريكية مسئولية التأخير

محمد رفعت – خاص - أفلام مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الثانية والثلاثين تنصف المرأة وتغوص في قضاياها..وتحترم وحدتها وتفردها..وتتحدث بصراحة وموضوعية عن مشاكلها ، وتحاول أن تقدم وجوهاً مختلفة لحواء، كما تتعامل بذكاء مع أحاسيسها ومشاعرها ، وتتوقف أيضا عند مشاكلها الخاصة وعقدها النفسية..
و فى الفيلم المجرى «ماريو الساحر» للمخرج «تاماس ألماس» تجسِّد ممثلة رائعة دور «فيرا» العاملة الفقيرة فى مصنع للأحذية يمتلكه رجل إيطالى من أصل مجرى يدعى «د. ماريو» وهي تعيش مع زوج فظ، وتعمل وسط أربعين عاملة أخرى، وعندما يزور «د.ماريو» الشركة، ويبدى درجة من التعاطف مع العاملات إلى درجة إقامة حفلة لهن تتغير حياتها، وينفجر فى حياتها طوفان من الأحلام.
«ماريو» سيساهم فى تغذية ذلك عندما يختار «فيرا» بدلاً من «جيرى» كرئيسة للمصنع بعد أن أرسله ليفتح فرعاً جديداً فى أوكرانيا،ستقارن هى طوال الوقت بين «د. ماريو» الأنيق وزوجها حاد الطباع، وستحاول أن تحفظ بعض الكلمات الإيطالية لكى يفهمها أكثر، وعندما يسافر لمدة أسبوعين يعطيها مفتاح منزله الفاخر.. الزوج سيشعر أنها تغيرت، وسيكون شعوره صحيحاً، لقد اختلط لديها الحلم بالواقع، فأصبحت تحلم بأن «ماريو» يتحدث إليها رغم أنه غائب عن المنزل.. تذهب لقص شعرها وتفقد التفرقة بين الحقيقة والخيال..
ويعود «د.ماريو» بقرار مفزع يتضمن نقل المصنع بأكمله إلى أوكرانيا..و فى مشهد مؤثر ترفض «فيرا» أن تمنح مساعدى «ماريو» مفاتيح المصنع، وعندما يظهر تقتحم سيارته لكى تجلس بداخلها ولكنه يخرجها بقسوة، ويلقى شنطتها إلى الخارج.
ولكن نموذج «حسيبة» فى الفيلم السورى الذى يحمل نفس الاسم للمخرج «ريمون بطرس» أكثر غرابة، تجسّد «سولاف فواخرجى» شخصية «حسيبة» التى تأتى من الجبل مع والدها بعد وفاة أمها ليُقيما عند «سعدية» أخت الأب غير الشقيقة،و يرسم الفيلم الذى يقترب من المسلسلات العربية الرديئة ملامح حسيبة كفتاة قوية الشخصية تعلمت من والدها إطلاق البندقية ومقاومة الفرنسيين، ولكنها ستقبل ببساطة الزواج من رجل عجوز اسمه «حمدان» ، وسنستغرق وقتاً طويلاً فى متابعة وفاة أطفالها واحداً تلو الآخر ولجوئها إلى السحر والشعوذة لإنقاذ مواليدها، مع بداية الحرب العالمية الثانية تولد لها أخيراً طفلة تستمر على قيد الحياة وتطلق عليها اسم «زينب» بعد وفاة الزوج والأب ستصبح «حسيبة» مسئولة بمفردها عن إدارة شئون العائلة، وستعيش قصة حب مع الشاب الوسيم «فياض افندى» فى الوقت الذى يقع هو فى حب ابنتها «زينب»،و الغريب أن «حسيبة» ستنسى أمومتها، وستشعر بالغيرة من ابنتها التى تصر على انتزاع الشاب وتتزوجه وتنجب منه، ومع غياب «فياض» وذهابه إلى فلسطين ستعود حسيبة إلى وحدتها حتى تتدهور قواها العقلية وتموت!
الفيلم الفرنسى «سيرافين»
وفى الفيلم الفرنسى المؤثر «سيرافين» للمخرج مارتان بروفوست تجسد القديرة «بولاند مورو» شخصية واقعية لفنانة تشكيلية تلقائية اسمها «سيرافين» دى سينليس نسبة إلى قريتها الصغيرة، كانت مجرد خادمة فقيرة بلا مال ولا جمال عام 1914، وكانت تبدو أيضاً غريبة الأطوار حيث نراها وهى تشترى ألواناً وترسم لوحات رائعة تقول انها تستوحيها من الملائكة والقديسات، نقطة التحول فى حياة «سيرافين» عندما يشاهد أعمالها بالمصادفة رجل ألمانى يهتم بالرسم يدعى «ولهلم» ، وهو شخصية حقيقية كانت أول من اشترت لوحة من أعمال «بيكاسو» ، كما أنه مكتشف الفنان التلقائى الشهير ومأمور الجمرك الفقير «هنرى روسو» .. إنه يجد فى «سيرافين» اكتشافاً جديداً، وينشر لوحاتها فى باريس، ويقدمها إلى الصحافة باعتبارها «فان جوخ» الفرنسية، ولكن حياة الريفية البائسة سرعان ما تتغير مع سنوات الحرب العالمية الثانية، تتدهور حالتها العقلية ويتم إيداعها إحدى المصحات حتى تموت عام 1942، وبعد ثلاث سنوات ينشر «ولهلم» انتاجها حتى يعرفها العالم كله.
عبّرت «يولاند» عن الشخصية بكل تفاصيلها، من نظرات العيون البريئة إلى الحركة الجسدية التلقائية، ومن طريقة النطق إلى لحظات المرض فى مشاهد النهاية، دور تستحق عنه- بلا مبالغة- جائزة أفضل ممثلة.. نموذج آخر للمرأة تجسده بطلة الفيلم الدانمركى المتميز «الراقصون» للمخرج «بيرنيل فيشر كريستنسن» .. اسمها «آنيكا» وتعمل مدربة للرقص حيث تستقبل الأطفال لتعليمهم خطوات التانجو، ولكنها ليست صغيرة السن، وإنما سيدة ناضجة تعيش مع والدتها «كيسى» ،
عندما يتعطل أحد الأجهزة تستدعى الكهربائى «لاسى» لإصلاحه دون أن تتخيل أنها يمكن أن تقع فى غرام هذا الرجل الصامت. ليست المشكلة فقط فى انهما من عالمين مختلفين ولكنها ستعرف أيضاً أنه خرج تواً من السجن بعد أن قضى فيه عاماً بتهمة اغتصاب فتاة. ستندفع آنيكا فى علاقتها مع «لاسى» رغم تحذيرات الأم، ورغم أكاذيب لاسى المتتالية. لقد قال لها إنه لم يكن يعرف الفتاة، وأنه ارتكب جريمته تحت تأثير الخمر، ثم عرفت واكتشفت أن الفتاة كانت صديقته، وأنه كان واعياً لما يفعل، ولكن مشكلة «آنيكا» لم تكن مع «لاسى» ولكن مع قلبها الذى وجد أخيراً الحب والاهتمام.
الفيلم الإيطالى «فى الجسد»
أما الفيلم الإيطالى «فى الجسد» للمخرج «كريستيان أنجيلى»،فهناك فتاة صغيرة السن ولكنها معقدة ومصابة بمرض «الانوركسيا» أى فقدان الشهية لتناول الطعام وإرجاعه على الفور إذا تناولته. من الواضح أنها ضحية أسرة مفككة رغم أن الأب «إدوارد» والأم «أليس» يحتفلان بعيد زواجهما العشرين، ولكننا سنعرف أن الأم تزوجت فى سن الخامسة عشرة وتحلم بموت زوجها، يتم استدعاء الطبيب الشهير «فرانسوا» لعلاج الفتاة واسمها «فيولا» ..الطبيب أيضاً له مشاكله حيث يعانى متاعب مع صديقته «شيارا» التى ستتركه فى النهاية بسبب الشائعات التى تتردد حول علاقته مع المريضات
«فيولا» التى تعانى من الوحدة ستحاول إغواء طبيبها ولكنه سيرفض التورط معها فى البداية، ثم يكتشف أن «فيولا» ضحية الأب الذى أعطاها حبوباً أثرت على شهيتها حتى تكسب تعاطف الناس، يستمر فى علاجها وكأنه يبحث هو أيضاً عن علاج لمشكلته العاطفية، يكتشفان أنهما يبحثان معاً عن الحب والاهتمام وسط ظروف صعبة، فى مشهد النهاية يصطحب «فرانسوا» «فيولا» إلى سيارته، يراهما الأب فيُخرج مسدسه، يوجهه إلى رأسه ثم يتراجع، ويقول الفيلم من خلال حالة «فيولا» التى قدمت تفاصيل مرضها بدقة: إن الكراهية مرض.. وأن الحب علاج!
وهناك حالة أكثر تعقيداً فى الفيلم الليتوانى «الهاوية» للمخرجة كرتسينا بوزيلى، اسمها «جايل» وتعمل فى مجال تعليم الأطفال الذين يعانون من صعوبات النطق وفقدان أساسيات التخاطب والتواصل مع الآخرين، ولكن المفارقة أنها تفتقد التواصل مع الناس بعكس شقيقتها «لينا» الأكثر انطلاقا، تتغير حياة «جايل» عندما يزور والدها العجوز مكتبها، ويعرض عليها فيلما قام بتصويره لها ولأختها، ثم يخبرها ببساطة أنه مريض بالسرطان، تنزعج وتطلب منه الذهاب إلى طبيب كبير ولكنه يقول إنه أراد رؤيتها فقط، ولا يريد منها أى شىء حتى النقود، بعد وفاة الأب تبدأ تصرفاتها الغريبة، تتعرف بمصور للفيديو وتطلب منه أن يشبع هوايتها التى تتلخص فى أن تشاهد نفسها بعد تصويرها أثناء ممارسة نزواتها..
يوافق المصور طمعاً فى المال، يتابعها ليلاً وهى تلعب القمار الذى تعلمته من والدها، ويُصوِّرها وهى ترقص بجنون فى حفل زفاف شقيقتها، ويسجل لها لحظات حميمة مع زوج شقيقتها الذى استدرجته لإغوائه، وتصِّر على أن تعرض الشريط على أختها التى تنفصل عن زوجها الخائن، ويتابعها وهى تسير على سور أحد الجسور، فى المشهد الأخير يأخذها عنوة إلى حجرته، يصفعها ويجلسها على كرسى الاعتراف، يطلب أن تفسر له ما فعلته مؤكداً أنه يكرهها، «جايل» لن تقول شيئاً ولكنها ستتحسس وجهها، ستقول كلمة واحدة عن أشياء تعلمتها من والدها الراحل. لن يتم حل اللغز الذى يرتبط- ربما- بطفولتها، وعلى خلفية برتقالية ستتحرك هوام سوداء فى كل مكان فى نهاية مفتوحة تزيد الحكاية غموضاً، وتفتح الباب أمام عشرات من التفسيرات.
الفيلم الفرنسى «بصمة الملاك»
وفى الفيلم الفرنسى «بصمة الملاك» من إخراج «سافى نيبو» صراع نسائى غريب بين سيدتين على طفلة صغيرة كل واحدة منهما تدّعى أنها أمها، نتعرف أولاً على «إلزا» «كاترين فورت» التى تعيش مع ابنها «توماس» وتعمل مُساعدة صيدلانية، فى أحد أعياد الميلاد ستشاهد بالمصادفة طفلة صغيرة اسمها «لولا» ، ومن أول نظرة سيقول لها قلب الأم إن هذه الطفلة ليست سوى ابنتها الوليدة التى احترقت فى كارثة أصابت المستشفى الذىوضعتها فيه..
تطارد «إلزا» الطفلة فى كل مكان، وتحاول التعرف بأمها «كلير» «ساندرين بونير» تزعم فى البداية أنها تريد شراء المنزل الذى تقيم فيه «كلير» و «لولا»، ولكن «كلير» ستشعر بالقلق والخوف حتى تقول لها «إلزا» بصراحة: طفلتك ليست إلاّ طفلتى المفقودة .
تتألق النجمتان الكبيرتان فى التعبير عن مشاعر الأمومة والرغبة فى الاحتفاظ بالطفلة. تنكر «كلير» بشدة، وتحاول «إلزا» إجبارها على إجراء اختبار «DNA» ، بعد صراع عنيف يعتمد على موهبة النجمتين تعترف «كلير» بالحقيقة. لقد ولدت فى نفس المستشفى الذى شب فيه الحريق، ولكن طفلتها ماتت، وعندما اندلعت النار عثرت على «لولا» فاحتفظت بها، وزعمت أنها طفلتها، لم تخبر زوجها لأنه كان فى كندا، وعندما عاد وجد طفلة جميلة.
الصراع على الرجل هو أيضاً محور الفيلم الكرواتى «وراء الزجاج» الذى يبدأ بعبارة لـ «فيكتور هوجو» تقول: «لا شىء أكثر رسوخاً من المستحيل» .. هناك دائماً الثلاثى الشهير الزوج والزوجة والعشيقة.. الزوج «نيكولا» يعانى من مشكلات مع زوجته «ماجا» رغم نجاحه فى عمله حيث نشاهده فى بداية الفيلم وهو يتسلم جائزة مهمة فى مجال البيئة، أما العشيقة فهى «آنا» التى صبرت على أن تكون المرأة الثانية لمدة 6 سنوات، ولكنها تنفجر فى لحظة غضب وتتهمه بأنه مشغول عنها، الزوجة «ماجا» التى تشعر بابتعاد زوجها عنها تنتهز فرصة دعوة بعض الأصدقاء لتعلن أنها حامل..
عندما تعلم «آنا» ستتخذ قرارها الأخير بطرد «نيكولا» من منزلها ومن حياتها.. ستهرب فى رحلة مع صديقتها وسترفض أن ترد على تليفونات «نيكولا» ..و هناك مشكلة أخرى أكثر عُمقاً من عدم حسم «نيكولا» للأمور هى أنها غير قادرة على الانجاب.. فى المستشفى سيصطحب «نيكولا» زوجته «ماجا» لكى تضع مولودها ولكنها تفقد الجنين.. تزور «آنا» المستشفى بشكل مفاجئ ولكن رصاصة طائشة فى معركة عبثية تقتلها ليكون الشىء الأكثر رسوخاً من المستحيل هو هذا الموت المفاجئ الذى يحل للرجل الضعيف كل شىء مادام أنه غير قادر على حسم الأمور رغم نجاحه المهنى المشهود!
الفيلم الأسبانى «اللصوص»
وفى الفيلم الأسبانى «اللصوص» للمخرج «فايمى ماركيز» مشكلة مختلفة لفتاة شابة تعانى من الوحدة، ورغم أنها ليست فقيرة أو محتاجة فإنها تمارس بعض السرقات الصغيرة. أثناء تورطها فى سرقة اسطوانة كمبيوتر عليها بعض الأغنيات تشاهد شابا فى مثل سنها.. هو أكثر احترافاً ورغبة فى عقاب المجتمع المرفه.. لقد خرج تواً من مأوى للمشردين ليبحث عن أمه الرومانية «آنا» التى ترتبط بعلاقات مشبوهة مع أشخاص يوزعون الأشياء المسروقة..
فى البداية سيقنع بأن يعمل حلاقاً، ولكنه سيجد فى الفتاة الوحيدة ما يبشِّر بأنها ستكون لصّة رائعة.. سيعرف أنها فتاة جامعية منعزلة، سيساعدها فى الحصول على ملابس، وسيعلمها بطريقة محترفة فنون النشل والسرقة.. ستجد فيه عاشقاً مخلصاً ونموذجاً يجسد حالة عدم الانتماء التى تعيشها.. ستقبض عليهما الشرطة وهى مُتلبسة بسرقة حافظة نقود، بعد خروجهما سيندفع الشاب فى رحلة انتقام تقوده إلى الموت على يد عصابات منافسة فى حين ستعود الفتاة إلى وحدتها. لو تم رسم شخصية الفتاة بصورة أعمق لكان الفيلم أفضل بكثير.
الفيلم الألمانى السويسرى «حيث العُشب أكثر اخضراراً»
وفى الفيلم الألمانى السويسرى «حيث العُشب أكثر اخضراراً» للمخرجة «تمارا استود» حكاية لنموذج نسائى مختلف..«إيفا» امرأة تقرر فى سن الخامسة والثلاثين أن تغير حياتها.. لها ابن شاب وصديق قريب من سنها ولكنها تريد عملاً يستهلك طاقتها.. مهنتها حلب الأبقار ولذلك ستعبر الحدود السويسرية إلى ألمانيا حيث المراعى الوفيرة، و «حيث العُشب أكثر اخضراراً» ، فى مزرعة صغيرة يملكها «دانييل» ستعمل بجدية لا تقل عن أقوى الرجال..
«دانييل» يعيش وحيداً بعد أن انفصل عن زوجته التى تعيش مع أولاده فى «برن» .. تتعرف فى المزرعة على الجار التركى الشاب «محمد» الذى يحاول الارتباط بها حتى يحصل على الإقامة للعمل.. عندما تعود «إيفا» إلى سويسرا ستعود بتجارب مختلفة، وعندما تصل إلى سن السادسة والثلاثين سيكون عليها أن تختار بين صديقها و «دانييل» الذى جاء لزيارتها، ثم ستكتشف أنها تنتظر طفلاً، وينتهى الفيلم وهى تشم بعض الورود..
هناك ملاحظات كثيرة على الفيلم حيث توجد له ثلاث نهايات، ولكن «إيفا» تجسد نموذج المرأة الأوروبية القوية التى تبدو أقوى حتى من كل رجال الفيلم مثل صديقها الضعيف و «دانييل المتردد» و «محمد» الباحث عن حلول عملية لمشاكله الخاصة! ولكن النساء لسن بقوة «إيفا» السويسرية، فنماذج كثيرة تدعو للتعاطف مثل الفتاة «هافار» فى الفيلم التركى الذى يحمل اسمها لمخرجه «محمد جوليريوز» ، فى قريتها الجبلية كانت تغسل ملابسها كما تفعل النساء فى الريف المصرى عندما تتجمعن عند الترع وعلى ضفاف النيل، شاهدها أحد الشباب فخطف شالها فاعتبرتها القبيلة منحرفة، وأصرّ عمها على حبسها وقتلها.. سنراها وهى تبكى وتستعطف والدها، وسيبدو الأب أكثر ضعفاً واستسلاماً للتقاليد، وسينفذ حكم القبيلة الجائر ولكن يداً ستمسك بها فى اللقطة الأخيرة ربما لكى تجسد حلم المخرج أن توجد هذه اليد التى تنقذ فتيات تركيا الريفيات من الموت بدعوى الحفاظ على شرف العائلات المحترمات!
وهناك نموذج أقوى قليلاً من «هافار» ولكنها محاصرة بتقاليد بالية فى تزويج الفتيات. فى الفيلم الأردنى «كابتن أبو رائد» للمخرج أمين مطالقة تعيش «نور» تناقضات عجيبة. إنها تعمل طيارة مدنية، ورغم أنها فى سن السادسة والعشرين فإن عائلتها تبحث لها عن عريس حتى لا تصاب «بالعنوسة» ستوافق على استقبال بعض العرسان، وستتجمل فى الحفلات لكى تجذب أنظار الشباب، وستخضع لضغوط شديدة للارتباط بالصيدلى «بسّام» رغم أنها لا تحبه. حكاية «نور» بدت مبتورة وفى حاجة إلى كثير من اللمسات لأن التركيز انصب على شخصية «كابتن أبو رائد» صديق الأطفال ومُنقذهم.
الفيلم الصينى «العثور على شنجريلا»
فى الفيلم الصينى «العثور على شنجريلا» للمخرج «إيسمين تسينج» حكاية «مسزوانج» التى لا نستطيع الهروب من حادثة مصرع ابنها الوحيد فى حادث سيارة . حياتها الزوجية غير مستقرة بسبب مغامرات الزوج العاطفية.. فى لحظة حزن تقرر السفر إلى المكان الذى شهد الحادث، وطوال الوقت تتذكر طفلها ورسوماته.. تختلط لديها الحقيقة بالواقع. تلتقى مع شاب صينى يدعى «أليكس» ولكنها لا تستكمل علاقتها به. تصعد إلى جبال التبت. تلتقى مع طفل صغير يذكرها بابنها.. سينتهى الفيلم بطريقة مفتعلة حيث ستعود إلى زوجها وينسحب أليكس ولكن الشىء الذى لم يتغير هو فتحها للكتاب الذى يضم رسوماً تركها ابنها الذى ذهب.. ولن يعود.
الفيلم الفنزويلى «لون الشهرة»
وفى الفيلم الفنزويلى «لون الشهرة» للمخرج «آليخاندرو بلاسيوس» قصة فتاة فقيرة اسمها «ماجالى» تعمل فى أحد المحلات ولكنها تتحمس لفكرة زوجها «أورتورو» بائع السجق بأن تشارك فى مسابقة لاختيار شبيهة لأسطورة السينما الأمريكية «مارلين مونرو» والجائزة قيمتها 25 ألف دولار. المبلغ لا يشكل لها سوى فرصة لكى تحتفظ بمنزلها لأنها على وشك الطرد منه.. سنراها وقد بدأت فى تقليد «مارلين» فى كل شىء لدرجة ذوبان شخصيتها الأصلية، وستتعرض علاقتها بزوجها للتفكُّك بسبب عثوره على شريط يكشف تورطها مع منظم المسابقة، ولكنها ستتراجع فى اللحظة الأخيرة بعد أن كادت تفقد نفسها إلى الأبد
الفيلم الدانمركى «المقاتلة»
وهناك نماذج أكثر صموداً وقوة مثل «عائشة» «سميرة توران» فى الفيلم الدانمركى «المقاتلة» ، إنها دانمركية من أصل تركى تعشق الكونج فو ومباريات بروس لى، وتنضم دون علم أسرتها لأحد النوادى حيث تتدرب أربعة أيام كل أسبوع. ورغم معاناتها بعد أن عرفت أسرتها فإنها ستواصل الطريق، وستخوض منافسات شرسة ضد الرجال، ورغم حصولها على المركز الثانى فإنها ستكون فخورة بما حققته بعد أن اعترف بها الجميع.
الفيلم الأسبانى «العودة إلى حنظلة»
و «ليلى» فى الفيلم الأسبانى «العودة إلى حنظلة» بأداء «فرح حامد» المتميز تقدم نموذجاً جيداً لفتاة مغربية مهاجرة تواجه بشجاعة مأساة غرق شقيقها الذى جاء إلى أسبانيا بناءً على دعوة منها. عندما تصل إلى قريتها «حنظلة» المغربية بصحبة جثمان شقيقها سيرفض والدها أى نقود منها، ولكنها ستعود من جديد إلى أسبانيا لأنها وجدت عملاً يجعلها مستقلة حتى لو كان فى مصنع لتعليب الفواكه.
ويبقى أخيراً نموذجان نسائيان شاهدتهما فى فيلم «ذات القلب البسيط» من إخراج «ماريون لين». يحكى الفيلم الفرنسى الجميل عن «فليستيه» القروية الساذجة التى تعمل كخادمة عند «ماتيلدا» السيدة ذات الوجه والعواطف الصارمة.. «فليستيه» تعيش على الفطرة، وتعطى بلا حدود، وتربى طفلا «ماتيلدا» التى تشعر بالغيرة على أطفالها من مربيتهم، ولكن «ماتيلدا» ستتغير فى النهاية متأثرة بخادمتها التى عاشت مرة واحدة قصة حب مع مغامر خدعها اسمه «تيودور»، وستردد اسمه قبل موتها المؤثر. حكاية جميلة عن عالمين متباعدين وعن نموذجين من النساء وينتصر الفيلم فى النهاية للمرأة البسيطة القادرة على العطاء والحب.