|
تومي لي جونز يبحث عن ابنه المفقود في العراق
7/17/2008 12:30:00 PM
|
| بوستر فيلم (في وادي إيلاه) |
مصراوي - خاص - لا يتمتع فيلم "في وادي إيلاه" أو كما عرض تجاريا في مصر تحت اسم "الابن المفقود" بالمستوى الفني الرفيع في كل عناصره، ولكنه يتميز بالذكاء السياسي حيث يقول كل شيء عن ورطة أمريكا في العراق ولكن من خلال تفصيلات إنسانية عن رجل عسكري سابق يبحث عن ابنه الذي هرب من وحدته بعد أن عاد جنودها إلى الولايات المتحدة إثر المشاركة في غزو العراق. والفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية يرصد من خلال عيون الأب عملية التحول في النظرة إلى التدخل الأمريكي في العراق، بل إن الحكاية التي أخرجها باقتدار "بول هاجيس" تدعو إلى إعادة النظر في الحروب بالكشف عن مآسيها التي تختفي وراء عبارات النصر، وأطنان الأوسمة والنياشين، والأغاني الصاخبة للأعلام المرفوعة. الاسم الأصلي للفيلم "في وادي إيلاه" هو مفتاح الحدوتة كلها، ووادي إيلاه هو المكان الذي نجح فيه نبي الله "داود" في قتل "جالوت" العملاق باستخدام الحجارة التي يقذفها مقلاع صغير أو نبلة. والقصة كما وردت في التوراة تحمل معنى المعجزة الاستثنائية. وفى الفيلم الذي قام ببطولته النجم "تومى لي جونز" ورشح عن دوره فيه للأوسكار أفضل ممثل يقوم الأب الرقيب المتقاعد "هانك ديرفيلد" بحكاية معركة "داود" و"جالوت" لابن "ايميلى" ضابطة الشرطة التي ستساعده في الكشف عن مصير ابنه المفقود، وستساعد هذه الحكاية الطفل على أن ينام دون خوف. ولكننا سنجد "إيميلى" تكرر الحكاية في نهاية الفيلم لطفلها مؤكدة أن "داود" كان أيضا خائفا وهو يواجه "داود"، والمعنى أن شخصية "دير فيلد" لم تكن تنظر إلى الأشياء إلا من الخارج، ولم يكن يرى في الأمور إلا نتائجها، ولذلك ستكون صدمته قاسية في سلوك ابنه وفى المصير الذي انتهى إليه، في حين تمثل "إيميلى" جانباً أكثر واقعية وقدرة على التعامل مع الطبيعة الإنسانية كما هي، وليس كما نتمنى نحن أن تكون. وعلى صورة سوداء لا نسمع سوى كلمات متباعدة تطالب الجندي "مارك" أن يعود دون جدوى، وعندما يتم إبلاغ "دير فيلد" الذي فقد ابنه الأول في حادث طائرة عسكرية يقرر على الفور الذهاب إلى مكان وحدته للبحث عنه. ولا ينسى أن يقوم بتعديل وضع علم الولايات المتحدة الذي يرفعه أحد الأشخاص في الطريق مقلوبا، ولا ينسى كذلك أن يحتفظ برباطة جأشه كعسكري متقاعد. ولكن عند الوصول تتوالى الصدمات، فالشرطية "إيميلى" تقول له في البداية إن الأمر يخص الشرطة العسكرية لا المدنية، وعندما يلجأ لأحد أصدقائه يكتشف أنه تقاعد منذ سنوات، فيضطر أن يخوض التجربة بنفسه، يزور الوحدة ويتعرف على زملاء ابنه الهارب أو المفقود "مارك"، وينجح الأب في معرفة تليفونه المحمول، ويستعين بخبير للحصول على الصور التي التقطها ابنه في العراق ليكتشف- ونكتشف معه- أهوالا يوزعها السيناريو الذكي على زمن عرض الفيلم. نقطة التحول الأهم عندما يكتشف "دير فيلد" من خلال الشرطة أن ابنه عثر عليه مقتولا وممزقا إلى أشلاء في منطقة تقع في حدود وحدته العسكرية، وهنا فقط تشعر الشرطية "إيميلى" التي تؤدى دورها ببراعة الجميلة "تشارليز ثيرون" فتنجح في الحصول على موافقة الشرطة العسكرية على التنسيق معها للاشتراك في التحقيق. ومن خلال مشاركة الأب الشرطية مهمة البحث عن ظروف قتل ابنه يقترب من عالمها، وتقترب هي من عالمه، يزورها فى المنزل، ويحكى لابنها "ديفيد" حكاية "داود" و "جوليات" تشجيعا له وتبذل هي مجهودا كبيرا لحل اللغز باستجواب زملاء ابنه "مارك"وتكتشف بوضوح أنهم يكذبون لتغطية سر غامض، وبالتوازي مع تحقيقات الشرطية نشاهد بعض اللقطات التي صورها "مارك" في العراق بتليفونه المحمول، والملامح تظهر مشوهة. لكن الأب يتبين أصوات صراخ ممتزجة بضحكات الجنود ومنهم صوت ابنه، وبعد تفصيلات كثيرة، ومحاولات مختلفة لإخفاء الأسرار تظهر الحقيقة المؤلمة، سيكتشف الأب الذي يؤمن بأن العسكرية تضحية وشرف أن ابنه عاد من العراق إنسانا آخر شديد الشراسة يتعاطى المخدرات، ويعاشر الساقطات، وأن أحد زملائه اضطر إلى قتله بعد معركة دامية
ويكتشف الأب أن ابنه تورط في العراق في تعذيب أحد الجرحى العراقيين، وأنه تلذذ وهو يستمع إلى صرخاته ولذلك اطلق عليه زملاؤه لقب "الدكتور". وبعد أن كان الأب يردد في بداية الفيلم أن ابنه يقوم منذ 18 شهرا بنشر الديمقراطية في هذا البلد المقرف (يقصد العراق)، سيستمع إلى عبارة شديدة القسوة حيث يقول له أحد زملاء ابنه: "لا يجب أن يرسلوا أبطالا إلى العراق.. إنها فوضى". ينهار عالم "ديرفيلد" المثالي تماما، ويتذكر صوت ابنه المرتعش وهو يطلب منه أن يساعده على العودة من العراق، ويتذكر أيضا كيف طالبه بأن يتماسك، وأن يتصرف كرجل، وتتذكر معه دموع والدة "مارك" المكلومة التي أدت دورها باقتدار "سوزان ساراندون" وهى تشاهد ما تبقى من ابنها. وعندما يعود "دير فيلد" إلى المنزل سيكتشف طردا أرسله "مارك" من العراق ووصل إلى الأسرة متأخرا، في هذا الطرد علم أمريكي متهرئ وأغبر اللون. يتسلم "دير فيلد" العلم وسيقوم بنفسه برفعه مقلوبا هذه المرة ترجمة للتغيير الذي حدث له بعد كارثة ابنه الثاني. فيلم "في وادي إيلاه" يقول كل شيء برسم أجواء تذكرك بأجواء حرب فيتنام، والجميل أنه يتسلل إليك من ثغرة المشاعر والأحاسيس والمخاوف الصغيرة وليس من أبواب المعارك والحروب وعواصف الصحراء، ولذلك سيعيش هذا الفيلم طويلا لأنه الأكثر ذكاء وصدقا. الان ... نتيجة الثانوية العامة
جديد مصراوي ... قناة وظائف، وظائف في جميع المجالات في مصر والعالم
عرض الصيف من مصراويDSL...اشترك الان و احصل على ضعف السرعة
أقرأ ايضا: ترشيحات الاوسكار لعام 2008
|