فيلم التجلي الاخير لغيلان الدمشقي يقدم صورة المثقف المهزوم وموروث الهزائم

فيلم  التجلي الاخير لغيلان الدمشقي  يقدم صورة المثقف المهزوم وموروث الهزائم
المخرج السوري هيثم حقي
8/27/2008 12:14:47 PM

دمشق (ا ف ب) - اراد المخرج السوري هيثم حقي ان يقدم صورة عن "جيلنا المكسور والخائف الجيل المهزوم" في فيلمه الجديد "التجلي الاخير لغيلان الدمشقي" الذي اطلق في عرض خاص يوم الخميس الفائت.

ويقول حقي لوكالة فرانس برس "اردت ان ادين جيلنا المكسور والخائف المهزوم حتى في خياله والمتذبذب بين السلطة والمعارضة".

ويستعير المخرج السوري شخصية المفكر الاسلامي التنويري غيلان بن مسلم الدمشقي الذي استعان به الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز في اصلاحاته السياسية والاقتصادية فباع ممتلكات بني امية في بيت المال.

ولاحقا اثار سلوكه وافكاره حنق الخليفة هشام بن عبد الملك الذي صلبه على احد ابواب دمشق بعد ان قطع رجليه ويديه ولسانه.

وفي حديثه مع فرانس برس يرى حقي المؤلف وكاتب السيناريو الفيلم ايضا انه لا يمكن اعتبار فيلمه مجرد قراءة مغايرة تقدم "التاريخ الدموي" في تاريخ الحكم الاسلامي الاموي وخصوصا الجانب المتعلق بمحاربة الفكر والتنوير.

ويقول انه اراد استخدام "احد الامثلة التاريخية عمن لم يكن مجرد منظر بل رجل افعال ودفع ثمن افكاره وافعاله" وذلك رغبة من المخرج في الحديث "عن جيلنا المكسور والخائف الجيل المهزوم الذي لم يخلف لهذا الجيل الشاب سوى حمل ثقيل من الهزائم".

ويلعب البطولة المطلقة للفيلم الممثل السوري فارس الحلو الذي يقول "نحن بحاجة لهذا النوع (من الافلام) والتاكيد على الشخصيات التنويرية لمواجهة هذه الهجمات الاصولية المتطرفة ولتوضيح اصولها السياسية وظهورها" اذ يستعرض الفيلم ايضا شخصيات مثل ابن رشد والحلاج وعبد الرحمن الكواكبي.

ويجسد الممثل السوري في شكل بارع شخصية معقدة لمثقف معاصر يتخبط في حالة خوف مرضي من كل ما يحيط به فيبدو عاجزا عن الاقدام على اي فعل والاكتفاء بالتخيل وتقمص شخصيات تاريخية متناقضة بين الجلاد والضحية لينتصر لقضاياه ورغباته في نفس الوقت.

وشخصية غيلان الدمشقي هي الاكثر استحضارا في مشاهد تصور مراحل من تجربته ومأساته مع قمع السلطة ويلجأ اليها سامي (فراس الحلو) طالب الدكتوراه الذي يعد رسالته عنها متقمصا اياها تجسيدا لافكار "التنوير" التي يحملها ولا يجرؤ على طرحها او ممارستها فعليا في واقعه.

لكن الفيلم لا يكتفي بهذه الرؤيا التي قد تبدو متعاطفة مع المثقف بل يقدمه في صورة تطمح الى السلطة المتجبرة. فيظهر هذا المثقف وهو يتقمص شخصية هشام بن عبد الملك مع جواريه عندما تتحرك غرائزه (المثقف) تجاه امرأة يعجز عن الاقدام على خطوة باتجاهها او عندما يريد القصاص من شخصيات واقعية تجور عليه او لمجرد ان طريقتها في العيش لا تتناسب مع مسار عواطفه واهوائه.

ويتجلى الخوف الذي يلازم شخصية سامي بكابوس يراوده طوال الفيلم. فيرى صرصارا فوق عين مفتوحة وحذاء عسكري يدهسها. ويقول مخرج الفيلم ان "الخوف يحول الانسان الى صرصار" وهو اراد نهاية هزلية لبطله الذي يموت بحادث عرضي اذ يسقط ويصطدم راسه بالسرير بعد خوف واحتياط من كل صغيرة وكبيرة ليؤكد ان الخوف وهم لا يحصن صاحبه.

اما بطل الفيلم فيقول ان الشخصية التي يلعبها "عبارة عن نموذج وربما يكون نموذج داخلي لكثير من المثقفين الذين يبدون نشيطين" ويلفت الى ان الخوف "ليس فقط من الحذاء العسكري الذي يمثل رمزا للاستبداد" ويضيف ان "المجتمع يمارس احيانا قسوة اكثر بكثير من العسكر عبر احكامه واملاءاته من عادات وتقاليد وغيرها".

ويتعرض الفيلم الى الواقع الذي تعيش فيه شخصياته المعاصرة في شكل من الفضح والسخرية في آن. واذا كان يفضح العلاقات الاجتماعية التي تسودها المنفعة والمصالح فهو يستخدمها ايضا كاشارة الى واقع سياسي اشمل.

ويصور الفيلم مجموعة مواطنين عرب في ناد ليلي تعبر به الشخية الرئيسية وهم يتمايلون امام مسرح تحتله بنات الليل وتغني احداهن الاغاني التقليدية لبلدان عربية عديدة. ويقول المخرج هنا "نحن في واقع تتحقق فيه الوحدة العربية فقط في الكباريه".

والى جانب الاداء اللافت والمؤثر لفارس الحلو الذي استطاع ايصال حالة الرعب التي تعيشها شخصيته بكل تعقيداتها لم يقدم الاخراج ما يلفت الانتباه على صعيد الصورة واللغة البصرية.

وكان عرض "التجلي الاخير لغيلان الدمشقي" تأجل عدة مرات لمشاكل مع صالة العرض التي كان مقررا اطلاقه فيها ونفى مخرجه ان يكون تعرض لاي منع من الرقابة ووجه في العرض الافتتاحي الخاص الشكر لمؤسسة السينما الحكومية التي قدمت صالتها "الكندي" لاطلاق الفيلم.

والى جانب فارس الحلو هناك مجموعة من الممثلين المعروفين مثل باسم ياخور وقيس الشيخ نجيب ورامي حنا وغيرهم اضافة الى الممثلة الصاعدة كندا علوش.

هذا المحتوى من       

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

MYMSN MY YAHOO! Google WindowsLive ويندوز لايف

تعليقات القراء

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار
  • تعليق :
  • بتاريخ :

قيم هذا التعليق

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة