|
دارت العديد من المناقشات والحوارات عن توحيد الآذان الذي أصبح حديث الشارع المصري والكل ينظر وينتظر النتيجة فماذا بعد هذه المناقشات وصراع الأراء هل بالفعل سيوحد الآذان أم لا؟
وهل إذا تم توحيده هل سيعد ذلك خطوة نحو توحيد خطبة الجمعة فرأينا أن نعرض عليك قارئنا العزيز ما يهمك في هذا الموضوع فتعالى لنعرف أولاً كيف بدأت فكرة توحيد الآذان ولقد قمنا بالتوجه إلى جامعة الأزهر لنتباحث الأمر سوياً
وما وجدناه أثار تعجبنا فانقسم الأزهريون أنفسهم فريقين بين معارض ومؤيد فعلى سبيل المثال قال الدكتور محمود عبد الوهاب الأستاذ بكلية أصول الدين :إن الغرض من الآذان هو الإعلام بدخول الوقت وسواء كان هذا الصوت مباشر أو منقول أو مسجل لا يلغي من صفة الآذان أو المسجد فالغاية في النهاية هي إعلام الناس بوقت الصلاة. واختيار من هو أندى صوتاً أفضل بكثير ممن لا يحسن النطق، فافتراق الناس واختلاف الأداء قد يخل بالآذان ونحن في وقت نحتاج فيه إلى التوحيد
ولا أرى أي عراقيل في تنفيذها بل على العكس أيسر وأوضح الدكتور أن ما يقال حول أن قرار توحيد الآذان هو مخطط أمريكي هذا دجل وليس له أي أساس من الصحة..ولكن المقصود والهدف الأساسي من توحيد الآذان هو تنقية الوسيلة لترغيب الناس ، وعندما قمنا بسؤاله : هل سيعد ذلك خطوة لتوحيد خطبة الجمعة قال الدكتور يا حبذا حيث أن توحيدها دعوة لتوحيد شباب الأمة وخطوة نحو إصلاح حالها فنحن في تشتت واختلاف وتوحيدها يساعد على اتفاقنا وجعلنا أمة موحدة
بينما قالت الدكتورة نادية مسعد وكيلة كلية الدراسات جامعة الأزهر في توحيد الآذان: إن الأساس في الآذان هو أن يشعر الإنسان ويستشعر كلمات ومفردات الآذان وكأنها آفاق إيمانية وعندما يكون الآذان مسجل فإن الإنسان سوف يقل عنده هذا الإحساس ولا يتأثر بالآذان وسيكون غير مقنع. غير أن هناك أفراد كثيرة مرتبطة بصوت المؤذنين حولهم غير أن أصداء الآذان تعطي جو إيماني يزيد من الروحانية داخل نفوس المسلمين وأيد هذا الرأي الدكتورة مريم الكزغستاني رئيس قسم الفقه بكلية الدراسات قائلة: فهي فكرة غير مفهومة للعامة وغيرهم وإذا تم تطبيقها في القاهرة فقط فماذا من المحافظات فهناك فروق في التوقيت وفيه حرمان الكثير من خريجي كليات الدعوة بالعمل بهذا والحرمان من الثواب، وقد قالت أن هذا شرعاً مرفوض وترى أنه مستحيل توحيد خطبة الجمعة وإذا تم توحيد الآذان وتم توحيد خطبة الجمعة ستنقلب الجوامع والمساجد إلى كنائس طلبة الأزهر يرفضون بشدة
وعند لقائنا بجمع من طلبة الأزهر لم تقابلنا سوى ردود مختصرة :المبدأ مرفوض حتى لا نخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس من المفروض أن تدخل التكنولوجيا في كل أمور الدين وحرمان ناس كثيرة من حق الأجر والثواب فهم أطول الناس أعناقاً يوم القيامة فهل سيكون واحد فقط طويل العنق
رأينا أن نخرج من جامعة الأزهر لنذهب إلى وزارة الأوقاف وعند لقائنا بالشيخ شوقي عبد اللطيف وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة قمنا بسؤاله : كيف بدأت فكرة توحيد الآذان ؟
بسم الله الرحمن الرحيم أولاً لقد تحدثنا كثيراً في هذا الأمر ولقد تحدث به السيد الدكتور وزير الأوقاف ولا داعي للخوض فيه ولكن لابد أن يعلم الجميع أن من قام على فكرة توحيد الآذان هم علماء على درجة عالية من العقل والتفكر وهو فكر متعقل ومدروس بعناية فكلنا نعلم ونسمع هذا التداخل الحاصل في أصوات المؤذنين والهمجية التي تخرجنا عن التمعن في معنى كلمات الآذان وروعته والتي من المفروض أن نتمعن فيها ونردد ورائها وواجب علينا أن ندقق في كل كلمة من كلمات الآذان وتوحيد الآذان سيبعدنا عن الأصوات المنكرة التي لا تجعل البعض لا يمعن التركيز فيه وتدعوه للتشتت إذن هو فكر مخطط ؟
ماذا تعني إنه ليس فكر مخطط فهذه الكلمة تعني الكثير وإنما قل إنه فكر متعقل نريد به أن نطلق هذه الشعيرة ونريد أن يعود إليها رونقها التي تركها لنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ عهد النبوة لكي نستطيع التمعن فيها هل سيعد ذلك خطوة لتوحيد خطبة الجمعة ؟
من قال لك ذلك هذه افتراءات افتراءات ليس لها أدنى أساس من الصحة وإنما يراد بها البلبلة وإثارة الفتن ولكن هناك من يرحبون بذلك ؟ ماذا قلت لك إن توحيد خطبة الجمعة أمر غير جائز شرعاً ومن قال أننا نسعى لذلك قد أفترى علينا زوراً وبهتاناً أما عما يرحبون بذلك أو يقولون أنه شيء جميل فدعهم يقولون ما يقولون أما الدكتور المطعني فعند سؤاله رد ساخراًً: بل إلغاء خطبة الجمعة... فتوحيد الخطبة ليس جديداً فقد نادى به الرئيس السادات في بداية فترة رئاسته وحينها حدثت ضجة إعلامية صاخبة حوله وثار عليها الرأي العام قبل أن توجد صحف المعارضة المنتشرة الآن كالنجوم في الجمهورية ووئدت الفكرة في مهدها وكنت من الذين أدلوا برأيهم في هذا الموضوع ومما قلته أن الخطباء كالأطباء كلا منهم يعالج مريضه حسب الداء الذي عنده والطبيب الواحد يحرر تذاكر دواءه
لكل مريض تذكرة تختلف عن الأخرى وكذلك الخطباء فيجب أن يهتم كل خطيب بمشكلات الموقع الذي يخطب فيه ويتحدث فيما يهم الناس وعندما نوحد الخطبة نكون مثل من يكلف وزير الصحة بأن يكتب "روشتة" واحدة لكل المرضى، ومعلوم أن الخطبة في المدن تختلف عنها في الأرياف وكذلك الخطبة في الأحياء الزراعية تختلف عنها في الحياء الصناعية. فالعودة إلى توحيد الخطبة غير قائم لأننا جربنا طرحها ففشلت أما توحيد الآذان
مصادرة للحريات وحرمان للمؤذنين من أجر عظيم
فمن الأحاديث الصحيحة قوله صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما في الصف الأول والآذان ثم لم تجدوا إلا أن تستهموا عليه لاستهمتم عليه أي لاقترعتم من يصلي في الصف الأول ومن يؤذن كحل للخلاف ويقول المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة وإذا كان في الجمهورية تسعون ألف مسجد يؤذن فيها تسعون ألف مؤذن فكيف نحرمهم من هذا الأجر بآذان منبعث من آلة عن طريق التسجيل الصوتي
وأما عن أن الآذان يقلق المرضى ويقل راحتهم فهذا وهم من الأوهام لأن أربعة من مرات الآذان تحدث نهاراً أو في أول الليل ويكفي الضوضاء الطبيعية في البيئة فلماذا نضيق بصوت المؤذن وحده وهو يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أما آذان الفجر فيكون في آخر الليل وأول النهار وهو لا يستغرق أكثر من دقيقتين من الزمن إذا سمعه المريض تفاءل وتعلقت نفسه بالأمل وحصول الشفاء
أما أن يوقظ النائم فهذه هي وظيفة الآذان والنائم الذي لا يريد أن يصلي ويعصى ربه كيف يحافظ على حساب حق الله ونساعده على المعصية وحق الله أولى بالوفاء ، وإن كان الداعي إلى هذا كما قالوا قبح بعض الأصوات فعلى وزارة الأوقاف ألا تعين مؤذن إلا بعد اختياره ولياقة صوته بالآذان وعلى كل حال ليس المؤذن بمطرب.. فمن الأولى أن نتوحد نحن كأمة لا أن نوحد ما شرعه الله متعدداً
|