|
بقلم: حسام زايد
العلاقات الزوجية عالم كبير يحوى بداخله أسرار كثيرة لا يعرفها غير أبطالها، ومن تلك الأسرار ما يجعلها حياة سعيدة وأخرى تعيسة او بدون هدف حقيقى يشجع على استمرارها، وتتفاوت مشاعر السعادة مابين شخص لآخر لان المسألة مرتبطة بالثقافة الشخصية فما يسعدنى قد لا يسعد الآخرين والعكس صحيح، ولكن هناك اتفاق وشبه إجماع على ان السعادة الزوجية لا تكتمل بدون علاقات حميمية مستقرة والحقيقة ان العلاقة الجنسية هى سعادة أعطاها الله عز وجل للإنسان ليشبع طاقته الغريزة ، فيجعل منها ومنه شخصيات تجد وتعمل وتتوازن وتسعد بالحياة، والطريق للحصول على هذه السعادة هو الزواج.. وهكذا تمضى الحياة فى شكلها المألوف. ورغم السعادة التى دائما يسعى ورائها الإنسان بكل حواسه إلا انه هو شخصيا قد يتسبب فى تعاسته بسبب الجهل بأمور الزواج و العلاقات الحميمة الصحيحة.. ونتيجة ذلك يكون الطلاق فى مرحلة مبكرة قد تبدأ فى ليلة الزفاف أو خلال الأعوام التالية للزواج. وتشير الدراسات الحديثة الى أن احد أكثر أسباب الطلاق قوة هو عدم التوافق الجنسى بين الزوجين أما للجهل به أو للمعتقدات الخاطئة أو لأسباب عضوية، والحقيقة ان مجرد الحديث عن هذه المشكلة كان يشكل عقبة كبيرة فى الماضى ولكن المشكلة فرضت نفسها على المجتمع بقوة جعلت من الحديث عنها بشكل أكثر واقعية أمر حتمى لابد منه، وبالفعل أصبح كثير من الأزواج ينظروا للمشاكل المرتبطة بالعلاقات الحميمة بطريقة أكثر ايجابية من الماضى خاصة وان علاج الضعف الجنسى أصبح متاح بأكثر من وسيلة فعاله. وتؤكد معظم الخبرات والدراسات الحديثة انه لا بديل بشكل مطلق عن الحديث بصراحة مع المتخصصين عن اى مشكلة متعلقة بالضعف الجنسى تواجه الرجل وذلك لسرعة التعامل الذى يكون له الأثر الايجابى فى التخلص من تلك المشكلة فورا، وعن طريق المتخصصين يمكن إتباع بعض التوصيات الهامة التى تساعد فى التخلص من المشكلة مثل ممارسة التمارين الرياضية وأتباع نظام غذائى للتخلص من الدهون الزائد بالجسم والتوقف عن التدخين و التدريب على التأقلم والتكيف مع ضغوط الحياة وطرق التخلص من الإرهاق. ويقول الأطباء المتخصصين فى جراحة أمراض الذكورة أن هناك تطور كبير وسريع فى فهم طبيعة المشاكل التى تؤثر على القدرات الجنسية على الرجال والسيدات خلال العقدين الماضيين وكان الاعتقاد السائد سابقا أن المشاكل الجنسية يعود اغلبها لأسباب نفسية وبنسبة تتعدى 95%، أما الآن فقد اكتشف أن أكثر من 60% من أمراض الضعف الجنس يعود لسبب عضوي يمكن اكتشافه وعلاجه. وللإيضاح فأن أداء الرجل لدورة كزوج يستلزم تغيرات معروفة نتيجة لزيادة تدفق الدم الشريانى وهذه التغيرات فى الدورة الدموية تسببها الإشارات العصبية من المخ والحبل الشوكى تحت هيمنة الهرمونات، وبالتالى فان أية خلل فى أى من هذه المؤثرات سوف يؤدى الى عدم القدرة على الأداء السليم للرجل، وكل هذه الأسباب أمكن بالعلم الحديث أيجاد وسائل لتشخيصها وعلاجها. وحتى الأسباب النفسية التى تمثل 40% من المرض أصبحت أكثر وضوحا وفهما من قبل، ومنها ما يرجع الى مرحلة النشأة والتربية، وأخرى ترتبط بالعلاقة بين الطرفين والصورة التى يستقبل بها كل طرف شريكه فى العلاقة الزوجية، كما أن هناك أسباب أخرى وجدانية كالاكتئاب والتوتر والمخاوف والوساوس المرضية. ولا يقل أهمية عن هذه الجوانب ما تمثله مشكلة انخفاض الثقافة الجنسية والمفاهيم الخاطئة التى تترسب لدي الكثيرين ممن يستقون معلوماتهم من الكتب الصفراء والأفلام الزرقاء وغيرها من الألوان، وبعد فهم كل هذه الأسباب ندر ما ندر أن تبقى حالات مرضية غامضة يستعصى فهم أسبابها وعلاجها. وفى النهاية فان المجتمع دائما ينظر للرجل على انه المتهم الوحيد فى فشل إقامة العلاقة الحميمة فى أول ليلة مع أن فى بعض الحالات تكون الزوجة هى المسئولة عن هذا الفشل وفى حالات أخرى يكون هناك أسباب مشتركة بين الطرفين مسببه لعدم نجاح. فهل يمكن تقصير المسافة والذهاب الى الطبيب المتخصص فور اكتشاف المشكلة التى تحول دون إتمام العملية الجنسية لسرعة حلها والاستمتاع بحياتنا فكلما تم الإسراع بمصارحة الأطباء وبدا العلاج كلما كانت النتائج أفضل.
|