سيدنا محمد الأب والسيد العابد

05:53 م الخميس 11 يناير 2018
سيدنا محمد الأب والسيد العابد

سيدنا محمد الأب والسيد العابد

بقلم – هاني ضوه :

الرسول الأب، وكيف يكون حنانه الجم بالابن، وتوجهيه الحكيم له، هذا ما طرحه الكاتب الكبير عباس محمود العقاد في كتابه "عبقرية محمد"، في فصل كامل أسماه بـ”الأب”، وذكر فيه حزنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، على ولده إبراهيم، وبكاءه عليه، ولطفه الشديد في معاملة ابنته السيدة فاطمة الزهراء، رضي الله عنها، والعطف الذي أحاط به ولديها سيدي شباب أهل الجنة، الحسن والحسين، رضي الله عنهما، حتى لعبا في صغرهما على كتفه الشريفة أثناء الصلاة.

ذكر العقاد كيف كان سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع العبيد برحمة ولين، وضرب مثالاً بذلك بزيد ابن حارثة لدرجة أنه كان يسمى زيد ابن محمد قبل أن ينزل النهي الإلهي عن التبني ، وكان زيداً قد رفض أن يعود مع أبيه بعد أن عرف مكانه حتى لا يترك النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم.

في هذا الفصل يصف العقاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الناحية الخَلقِية وكيف كان يتكلم ويمشي ويأكل، وسعة نفسه للنهوض بعظام الأمور وهو إقامة الدين وإصلاح الأمم وتحويل مجرى التاريخ؛ ثم يطيب نفساً للفكاهة ويطيب عطفاً على المتفكهين، ومن الأمثلة الطريفة والدالة قوله صلى الله عليه وسلم لعمته صفيه “لاتدخل الجنة عجوز!

فبكت، فقال لها وهو يضحك الله تعالى يقول: {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا}.. [الواقعة - 35 : 37] ففهمت ما أراد.

ويختتم هذا الفصل بآدابه الاجتماعية وهي أكثر من أن تحصي فلم يرى قط ماداً رجليه بين أصحابه، وتعود كلما زار أحداً ألا يقوم حتى يستأذنه، ولم يكن ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في إناء، وإذا أخذه العطاس وضع يده على فيه، كذلك السواك والاغتسال يوم الجمعة وغيرها الكثير من الآداب التي علمها للناس ولهم فيها ثواب.

إعلان

إعلان

إعلان