الخميس 26 جمادى الأولى 1438     الموافق 23 فبراير 2017

اليوم علي مصراوي

بالصور: تفاصيل المبادرة المشتركة بين الأزهر والكنيسة لتعزيز القيم والأخلاق في المجتمع المصري

Print

كتبت - سماح محمد :

تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب- شيخ الأزهر الشريف- والبابا تواضروس الثالث- بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية- عقدت مشيخة الأزهر اليوم الثلاثاء اجتماعًا تشاوري حول مبادرة "تعزيز القيم والأخلاق في المجتمع المصري"، وذلك بحضور ومشاركة عدد من الوزراء المعنيين مثل التربية والتعليم، التعليم العالي، الشباب والرياضة، الهجرة وشئون المصريين بالخارج، الثقافة، الأوقاف، وعدد من المفكرين والإعلاميين والفنانين والرياضيين.

تتكون الحملة التي تسعى لاستعادة القيم المجتمعية من عدة اجراءات وفعاليات تشترك فيها جميع الهيئات والمؤسسات المعنية تحت شعار: "بأخلاقنا.. تتغير حياتنا"، في محاولة للوصول لكافة فئات المجتمع في جميع محافظات مصر عبر المساجد والكنائس ومراكز الشباب والجامعات والمدارس.

وسيتم استخدام الأساليب الحديثة في الوصول للمستهدفين من المبادرة وغالبيتهم من الشباب، حيث سيتم عمل فيديوهات وأفلا قصيرة، بمشاركة شخصيات بارزة وعامة من كافة القطاعات الأزهر والكنيسة والوزارات المعنية، كما سيتم الاتفاق مع عدد من الكتاب البارزين للحديث عن القيم التي يفتقدها المجتمع المصري وكيف نستعيدها.

كما سيتم التعاون مع وسائل الإعلام المختلفة من أجل دعم هذه الحملة وتبنيها كونها مشروع قومي، فضلًا عن الاستفادة من خطب الجمعة في المساجد وكذلك المواعظ في الكنائس لحث الناس وتذكيرهم بالقيم الإنسانية والأخلاقية المشتركة التي يجب أن نتحلى بها.

وقال شيخ الأزهر الشريف اليوم الثلاثاء في كلمته خلال الاجتماع التشاوري الذي يرعاه الأزهر الشريف والكنيسة المصرية: إن مصر بلد كتب للبقاء والخلود، وشعبها في رباط إلى يوم القيامة، وهو شعب أصيل أنقذ مصر من براثن مخطط جهنمي أريد منه تدمير مصر والمصريين، وصمد لكل التجارب التي ألمَّت به، وقد لا يكون صمود هذا الشعب نابعًا من ثقافة يتلقاها أو يتلقنها، وإنما لسرٍّ كامن في أطوائه البعيدة يتمثل في القيم المستكنة في تراثه الحضاري والديني والتاريخي.

وأشار فضيلته إلى أن هذا الاجتماع هو نتاج لفكرة مشتركة بينه وبين البابا تواضروس في جلسة من جلسات التفكير في هموم الوطن، مبينًا أن دعوة النخبة المتميزة للاجتماع والتفكير والتدارس وتلاقح الأفكارِ والرؤى، للعمل بروح الفريق على تلمس الحلول وأقرب الطرق لبعث هذه القيم في شباب مصر وشعبها، لكن هناك تحـديات صعبة وخطيرة من جانب، وهاهنا مسؤولون وخبراء ومؤسسات كبرى مطلوب منهم ومنها القيام بما يجب عليها تجاه هذه التحديات.

وأضاف شيخ الأزهر أن تآكل قِيَم هذا الشعب النبيل بصورة مقلقة، هو نتيجة لِمَا تَعرَّض له في العقود الأخيرة من تغيُّرات اجتماعية أثرت تأثيرًا مباشرًا على منظومة القيم، وانعكست سلبًا على تماسك الشعب، وترنح كثير من القيم الاجتماعية الحاكمة لحركة المجتمع وسط ركام اللاوعي، وتاهت قيم عديدة حاكمة وانطمست معالمها وانبهمت على قطاع عريض من شبابنا حتى أصبح لا يعلم عنها شيئًا، وأصبح الآباء والأبناء يعيشون في جزر معزولة: لكلٍّ رؤيته وفلسفته وعالمه الخاص، ولا سبيل إلى علاج هذه الأزمة المستحكمة إلا بعودة الوعي بالقيم الأصيلة، وفي مقدمتها القيم الإنسانية المشتركة، ولا مانع من استشراف قيم حديثة ترتبط بالجذور، وتدعم مناعة الشباب في مقاومة الأعاصير التي تهب عليه من الشرق والغرب. 

وأوضح فضيلة الإمام الأكبر أن شباب مصر ينتمي إلى بلد «له تاريخ حضاري ضارب في جذور الأزمان والآباد، بلد عرك التاريخ وعركته القرون وصمد للغُزاةِ والطُّغاة والعابثين بقدْره، وقبَـرَهم في تُرابه ومياه نيله»، وعلى أرضه شعب لا يُحسب تاريخه بعشرات السنين أو بمئاتها، بل بسبعة آلاف عام أو تزيد، مؤكدًا أنه لا ينبغي لرموز هذا الشعب الذين يقودون مسيرته التعليمية ونهضته الثقافية والفنية والإعلامية وغيرها، لا ينبغي لهم أن يهوِّنوا من شأن الموروث الحضاري المدفون في تراب مصر، والكامن المستكن في عروق شبابها، ويظنون أنه تبدَّد وتلاشى إلى غير رجعة.. فهذا الموروث موجود بفعل قوانين الوراثة التي لا تتخلَّف، وهو جاهز ومستعد للعودة وللتجلِّي –من جديد-إذ وجد مَن يبعثه من مرقده، ويوقظه في قلوب الشباب، شريطة أن يتعاون المسؤولون جميعًا –كل في مجاله-على توفير الشروط اللازمة، والأسباب الحقيقية التي تبعث الشباب من جديد: عِلْمًا وعَمَلًا وثقافة ومسؤولية وتضحية، وتشعل في نفسه جذوة الثقة والأمل والانتماء.

اشترك في خدمة مصراوي للرسائل الدينية القصيرة

اضف تعليق

موقع مصراوي غير مسئول عن محتوى التعليقات ونرجو الالتزام باللياقة في التعبير

الي الاعلي