|
أنا باحث حصلت على الدكتوراه واعمل كمحاضر في إحدى الجامعات الدولية وأتقاضى راتب عالى إلا أني اشعر بالندم والألم لاني قد غششت في رسالة الدكتوراه وتحايلت فيها مع العلم أن فيها جزءا لا بأس به من جهدي الخاص.. وأنا اشعر بالألم والندم لذلك فما حكم المال الذي احصل عليه من عملي في الجامعة؟ علما أني من أعضاء هيئة التدريس المتميزين.. وكيف أتصرف لأنه ليس لي دخل سواه؟ يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبدالله سمك: أكثر من الصدقات، وتب إلى الله، وأكثر من الاستغفار، قال تعالى: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ * وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}... سورة هود الآيات 112 – 115. يأمر الله تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.
وقوله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} يقول: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وإذا حدثني عنه أحد استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر -أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مسلم يذنب ذنبا، فيتوضأ ويصلي ركعتين، إلا غفر له). وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان: أنه توضأ لهم كوضُوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله يتوضأ، وقال: (من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسه، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه). وروى الإمام أحمد، وأبو جعفر بن جرير، من حديث أبي عَقِيل زُهْرَة بن مَعْبَد: أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول: جلس عثمان يوما وجلسنا معه، فجاءه المؤذن فدعا عثمان بماء في إناء أظنه سيكون فيه قدر مُدّ، فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: (من توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر، غُفِر له ما كان بينه وبين صلاة الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما بينه وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما بينه وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينه وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات). وأخرج مسلم في صحيحة: عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكَفِّرَات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر). وروى البخاري عن ابن مسعود؛ أن رجلا أصاب من امرأة قُبْلَة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} فقال الرجل: إلى هذا يا رسول الله؟ قال: (لجميع أمتي كلهم).
|