|
يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبدالله سمك: هذا ليس حيضا بل يسمى الِاسْتِحَاضَةَ، وهي: جَرَيَانُ الدَّمِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وتفترق الاستحاضة عن الحيض والنّفاس بأمورٍ منها :
أ - الحيض له وقتٌ، وذلك حين تبلغ المرأة تسع سنين فصاعداً، فلا يكون المرئيّ فيما دونه حيضاً، وكذلك ما تراه بعد سنّ اليأس لا يكون حيضاً عند الأكثر، أمّا الاستحاضة فليس لها وقتٌ معلومٌ.
ب - الحيض دمٌ يعتاد المرأة في أوقاتٍ معلومةٍ من كلّ شهرٍ، أمّا الاستحاضة فهي دمٌ شاذٌّ يخرج من فرج المرأة في أوقاتٍ غير معتادةٍ.
ج - الحيض دمٌ طبيعيٌّ لا علاقة له بأيّ سببٍ مرضيٍّ، في حين أنّ دم الاستحاضة دمٌ ناتجٌ عن فسادٍ أو مرضٍ أو اختلال الأجهزة أو نزف عرقٍ.
د - لون دم الحيض أسود ثخينٌ منتنٌ له رائحةٌ كريهةٌ غالباً، بينما لون دم الاستحاضة أحمر رقيقٌ لا رائحة له.
هـ - دم النّفاس لا يكون إلاّ مع ولادةٍ. وقد ورد في أحكام الاستحاضة الأحاديث التالية :
َعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا إنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ: فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُك فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي) - وَلِلْبُخَارِيِّ "ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ". وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُقُوعِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَعَلَى أَنَّ لَهَا حُكْمًا يُخَالِفُ حُكْمَ الْحَيْضِ، وأَنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ حَدَثٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْدَاثِ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ وَلِهَذَا أَمَرَ الشَّارِعُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَلِلْمُسْتَحَاضَةِ أَحْكَامٌ خَمْسَةٌ، مِنْهَا:
جَوَازُ وَطْئِهَا (الجماع) فِي حَالِ جَرَيَانِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهَا كَالطَّاهِرِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَا فِي الْجِمَاعِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا عَنْ دَلِيلٍ، وَلَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ بِتَحْرِيمِ جِمَاعِهَا. قَالَ "ابْنُ عَبَّاسٍ" (الْمُسْتَحَاضَةُ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إذَا صَلَّتْ؛ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ)؛ يُرِيدُ إذَا جَازَتْ لَهَا الصَّلَاةُ وَدَمُهَا جَارٍ، وَهِيَ أَعْظَمُ مَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ جَازَ جِمَاعُهَا. وَمِنْهَا: أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، فَتَغْسِلُ فَرْجَهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ، وَقَبْلَ التَّيَمُّمِ، وَتَحْشُو فَرْجَهَا بِقُطْنَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ دَفْعًا لِلنَّجَاسَةِ وَتَقْلِيلًا لَهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ الدَّمُ بِذَلِكَ شَدَّتْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى فَرْجِهَا وَتَلَجَّمَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هُوَ الْأَوْلَى تَقْلِيلًا لِلنَّجَاسَةِ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْوُضُوءُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، إذْ طَهَارَتُهَا ضَرُورِيَّةٌ، فَلَيْسَ لَهَا تَقْدِيمُهَا قَبْلَ وَقْتِ الْحَاجَةِ والخلاصة أن الاستحاضة لا تسقط بها الصّلاة ولا تمنع صحّتها أي على سبيل الرّخصة للضّرورة، ولا تحرّم الصّوم فرضاً أو نفلاً. ولا تمنع الجماع - لحديث حمنة: أنّها كانت مستحاضةً وكان زوجها يأتيها - ولا قراءة قرآنٍ، ولا مسّ مصحفٍ، ولا دخول مسجدٍ، ولا طوافاً إذا أمنت التّلويث.
|