|
يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبدالله سمك: لا استنجاء من الرّيح، صرّح بذلك فقهاء المذاهب الأربعة. فقال الحنفيّة: هو بدعةٌ، وهذا يقتضي أنّه عندهم محرّمٌ، ومثله ما قاله القليوبيّ من الشّافعيّة، بل يحرم ؛ لأنّه عبادةٌ فاسدةٌ، ويكره عند المالكيّة والشّافعيّة.
قال الدّسوقيّ: لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «ليس منّا من استنجى من ريحٍ» والنّهي للكراهة. وقال صاحب نهاية المحتاج من الشّافعيّة: لا يجب ولا يستحبّ الاستنجاء من الرّيح ولو كان المحلّ رطباً. وقال ابن حجرٍ المكّيّ: يكره من الرّيح إلاّ إن خرجت والمحلّ رطبٌ. والّذي عبّر به الحنابلة: أنّه لا يجب منها، ومقتضى استدلالهم الآتي الكراهة على الأقلّ. قال صاحب المغني: للحديث « من استنجى من ريحٍ فليس منّا » رواه الطّبرانيّ في معجمه الصّغير. وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم». الآية إذا قمتم من النّوم، ولم يأمر بغيره، يعني فلو كان واجباً لأمر به، لأنّ النّوم مظنّة خروج الرّيح، فدلّ على أنّه لا يجب، ولأنّ الوجوب من الشّرع، ولم يرد بالاستنجاء هاهنا نصٌّ، ولا هو في معنى المنصوص عليه، لأنّ الاستنجاء شرع لإزالة النّجاسة، ولا نجاسة هاهنا.
|