|
يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبدالله سمك: العمرة صحيحة إن شاء الله (ورحم الله والدتك، وتقبل منك).
وَالعمرة والحج تجوز النيابة فيهما؛ لما روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ [قبيلة] فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَتَنْظُرُ إلَيْهِ. وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إلَى الشِّقِّ الْآخَرِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وفِي الْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ أُخَرُ فَفِي بَعْضِهَا أَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ وَأَنَّهُ سَأَلَ "هَلْ يَحُجُّ عَنْ أُمِّهِ" فَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْقَضِيَّةِ. وَعَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةَ؟ قَالَ: أَخٌ لِي، أَوْ قَرِيبٌ لِي، فَقَالَ: حَجَجْت عَنْ نَفْسِك؟ قَالَ: لَا. قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَقْفُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الأول دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ الْحَجُّ عَنْ الْمُكَلَّفِ إذَا كَانَ مَأْيُوسًا مِنْهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ مِثْلُ الشَّيْخُوخَةِ فَإِنَّهُ مَأْيُوسٌ زَوَالُهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ لِأَجْلِ مَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ يُرْجَى بُرْؤُهُمَا فَلَا يَصِحُّ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ مَعَ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ لَابُدَّ فِي صِحَّةِ التَّحْجِيجِ عَنْهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ عَدَمُ ثَبَاتِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْخَشْيَةُ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةٍ. وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِإِجْزَاءِ الْحَجِّ عَنْ فَرِيضَةِ الْغَيْرِ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا عَنْ مَوْتٍ أَوْ عَدَمِ قُدْرَةِ مَنْ عَجَزَ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ فَإِنَّهُ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى جَوَازِ النِّيَابَةِ عَنْ الْغَيْرِ فِيهِ مُطْلَقًا لِلتَّوْسِيعِ فِي النَّفْلِ . وَالْحَدِيثُ الثاني دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ لَبَّى عَنْ شُبْرُمَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ النِّيَّةُ عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا لَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْمُضِيَّ فِيهِ.
|