الصفحة الرئيسية | البريد | الأخبار | الترفيه | مبوبة
'); // End Hide -->
 
 
'); // End Hide -->
العبادات  
أنا عارفة أن البلاء يأتي لتكفير الذنوب أو رفع الدرجات وأنا أعلم أن لدي ذنوب كثيرة وأريد أن أتوب إلى الله فهل بعد التوبة والرجوع إلى الله سيبتليني الله لتكفير ذنوبي أم من الممكن أن يعفو عني؟   


يجيب على هذه الفتوى الدكتور عبدالله سمك:
البلاء ونزول المصائب، بالتائبين من نعم الله على الإنسان، وفي الحديث في الترمذي مرفوعا: [يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء].

وقال بعض السلف: لو لا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس.

وعلى الإنسان أن يعلم أن حظه من المصيبة ما تحدثه له، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط، فحظك منها ما أحدثته لك فاختر خير الحظوظ أو شرها، فإن أحدثت له سخطا وكفرا كتب في ديوان الهالكين، وإن أحدثت له جزعا وتفريطا في ترك واجب أو فعل محرم كتب في ديوان المفرطين، وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر كتب في ديوان المغبونين، وإن أحدثت له اعتراضا على الله وقدحا في حكمته فقد قرع باب الزندقة أو دخله، وإن أحدثت له صبرا وثباتا لله كتب في ديوان الصابرين، وإن أحدثت له الرضى عن الله كتب في ديوان الراضين، وإن أحدثت له الحمد والشكر كتب في ديوان الشاكرين وكان تحت لواء الحمد مع الحمادين، وإن أحدثت له محبة واشتياقا إلى لقاء ربه كتب في ديوان المحبين المخلصين.

وفي مسند الإمام أحمد والترمذي من حديث محمود بن لبيد يرفعه: [إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط] زاد أحمد: [ومن جزع فله الجزع].

وعلى الإنسان أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به ولا ليعذبه به ولا ليجتاحه، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه وليسمع تضرعه وابتهاله وليراه طريحا ببابه لائذا بجنابه مكسور القلب بين يديه رافعا قصص الشكوى إليه.
 
قال الشيخ عبد القادر: يا بني! إن المصيبة ما جاءت لتهلكك وإنما جاءت لتمتحن صبرك وإيمانك، يا بني! القدر سبع والسبع لا يأكل الميتة.

وعلى الإنسان أن يعلم أنه لو لا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد - من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب - ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء وحفظا لصحة عبوديته واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه كما قيل: (قد ينعم بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم).

 فلو لا أنه - سبحانه - يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا والله - سبحانه - إذا أراد بعبد خيرا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه أهله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه.
 
وأخيرا على الإنسان أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة يقلبها الله سبحانه كذلك وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة، خير له من عكس ذلك، فإن خفي عليك هذا فانظر إلى قول الصادق المصدوق: [حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات] نسأل الله العفو والعافية

 
إطبع
أرسل
 
إنضم لقائمتنا البريدية
إسمــك
بريــدك الإليكتروني
Advertise with us | Privacy Policy | Contact us

©2009 LINKdotNET, All Rights Reserved